islamaumaroc

خطاب ذكرى 20 غشت ثورة الملك والشعب.

  الحسن الثاني

العدد 276 صفر الخير 1410/ شتنبر 1989

بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لثورة الملك والشعب وجـــــه جلالة الملك الحسن الثاني مساء الأحد 20 غشت خطابا ساميا إلى الأمة.
وقد كان جلالة الملك محفوفا خلال توجيهــــه هـــذا الخطـاب بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير ســــيدي محمد وصاحب السمو والملكي الأمير مولاي رشيد وصاحب السمو الأمير مولاي هشام

وفي مايلي نص الخطاب الملكي:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز.
كما قرأت في الصحف أو سمعت في الإذاعة أو شاهدته في التلفزيون زارتني في هذه الأيام الأخيرة شخصيتان إفريقيتان لهما من المشاكل الوطنية ما أتعب كاهلهما وأقلق راحتهما. الأول هو السيد سام نجوما رئيس منظمة (سوابو) في ناميبيا والثاني هو السيد جوناس سافيمبي رئيس منظمة (يونيتا) في أنغولا.
وحينما زاراني ولو أن المغرب بعيد كل البعد جغرافيا عن نامبييا وأنغولا أرادا أن يبلغاني شكواهما ومشاغلهما وأن ياخذا رأيي واستشارتي.
وكان خطابهما – وإن لم يلتقيا من قبل – خطابا واحدا يمكنني أن أوجزه في كلمات.. يقولان: قصدنا ملك المغرب ليعطينا النصح والنصيحة لأنه زيادة على الخبرة التي اكتسبتها منذ أن ولاه الله سبحانه وتعالى أمور المغرب كان تلميذا ورفيقا أستاذ كبير هو محمد الخامس طيب الله ثراه وأضافا كلاهما قائلين: لقد تعلمنا من محمد الخامس روح التضحية – وكل واحد منا قام بالتضحية – ولكننا نريد أن تعطينا مفتاح السر الذي جعل أن التضحية لم تذهب سدى وأتت أكلها مرتين أولا برجوع الملك إلى وطنه وثانيا بالتصالح والاتحاد والالتفاف الوطني.
شعبي العزيز...منذ سنين ونحن نحيي ذكرى ثورة الملك والشعب بتأثر ونحن في أمس الحاجة لأن نتغلب على عواطفنا ونجفف دموعنا.
وكلما حلت هذه الذكرى إلا وخضنا عدة مواضيع – وأنت تتذكر ذلك شعبي العزيز – ولكن لأول مرة وعن طريق أجانب – ولكنه أشقاء من إفريقيا ( استنتجت من عشرين غشت ومن 16 نونبر 1955 أنه يجب قبل كل شيء توحيد الصف ووحدة الأمة. فكيفما كانت التضحيات والعقبات وكيفما كان نبل الأهداف وشرف الانتصار لا بد أن يمر كل مسؤول من مرحلة مهمة بل حيوية ألا وهي مع الشمل وتوحيد الكلمة.
فحينما نفي والدنا جميعا محمد الخامس طيب الله ثراه كان شعبه ملتفا حول شخصه ومستعدا لتقديم التضحية كل على قدر إمكانه. ولكن ما كان ينتظر أن الظلم والتعسف سيبلغان من المستعمر ما بلغاه.
ولما نفي والدي ووالدك شعبي العزيز زاد ذلك المس بكرامة المغرب في شعور إخواني المغاربة ومواطني المغاربة ليدركوا أن مرحلة المطالبة بالكتابة والقول والمظاهرة قد انتهت وأنه جاء وقت التضحية بالحياة والروح والحرية.
ورجع والدنا رحمة الله وبركاته عليه من المنفى فوجد شعبا ملتفا حوله ولكن شعبا أحواله متأججة وطموحاته متداخلة وتصروه للمستقبل هو تصور لتناول شؤونه وممارسة سيادته. ولكن كيف ومع من.
ولو لم يكن ذلك الرجل الصالح محمد الخامس طيب الله ثراه لتاه المغرب في متاهات في ما يتعلق باختياراته وفي ما يتعلق بالخصوص بتقييم أولوياته. وهنا نرى أن الالتفاف والتصالح الوطني والوحدة الوطنية ووحدة القلوب لا أقول وحدة الرأي فلو كانت وحدة الرأي لصار مذاق الحياة مرا ولشعر كل شخص له تفكير وله اجتهاد الإحساس ووحدة المواطنة ووحدة القلوب.
فكان جوابي لهذين الزعيمين..حقا لقد طرقتما الباب الذي كان يجب أن تطرقاه وفي نظري كمواطن وابن فقد كان لي الشرف أن تتلمذت على يد أكبر أستاذ وأصبر أستاذ وأكثر الأساتذة إيمانا بالعدالة وتشبثا بالحق والحقيقة. ولما ذكر لي مسألة الوحدة الوطنية والتصالح الوطني قلت لهما هنا وجدتما حجره الحكمة وهنا وجدتما المنطلق الصحيح للنجاح في ما أنتما قائمان به.
وسار بي التفكير إلى الماضي فوجدت نفسي أمام مشكل غريب وهو لماذا بعض رعايانا في الجنوب وفي الصحراء – أقول البعض – لهم ذاكرة قصيرة. والحالة هاته أنه في يوم 20 غشت انتفضوا انتفاضة نقرأها الآن ونقرأ أوصافها ونقرأ وأعماقها من سيدي إيفني وطرفاية وطانطان والعيون والسمارة وبوجدور والداخلة. وقد قاموا بالمظاهرات ضد الإسبان – علما بأن الإسبان لم يمسوا ملك المغرب – بالأعلام المغربية وبالهتافات الشيء الذي كان مجهولا عندهم ونسوا أو نسي أباؤهم أن يذكروهم بأنهم ما كانوا آنذاك يوم 20 غشت أقل وطنية ولا غيرة من إخوانهم في الشمال.
بل يمكنني أن أقول أكثر من هذا..لي اليقين أن الصحراويين الذي كانوا آنذاك تحت الاستعمار الإسباني حينما قاموا حينما قاموا بهذا العمل الوطني وحينما اظهروا هذا الوعي الوطني نقلوه عبر الصحراء والصحراء والصحراء إلى جنوب إفريقيا. لي اليقين أنهم بدون أن يشعروا وهم رحل كما تعلمون لقنوا أشقاءنا الأفارقة الذين يعيشون في ما وراء الصحراء دروسا في الوطنية بل ربما وقع لقاح عقلي وفلسفي ومذهبي بينهم وبين إخوانهم السود.
فسؤال هو,,,لماذا تناسى بعضهم ما فعلون وهم شباب وما قام به أباؤهم وهم يشاهدون ما شاهدوا.
قرأت في كتب التفسير والحديث أنه حينما نزلت سورة (الضحى والليل إذا سجى ما ودعك وربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى) و(لسوف يعطيك ربك فترضى).
قال النبي صلى الله وعليه وسلم..يا ربي كيف أرضى وواحد من أمتي في النار, ومن ثمة جاء ذلك الحديث الرائع الذي أعتبره مفتاح الأمل والرجاء لكل من يومن بالله. حديث الشفاعة وتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم عن غيره ليكون شفيعا. "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه". ولكن هذا ميدان آخر يمكن أن نتطرق إليه والعلماء يتطرقون إليه أحسن مني. المهم هو أنه إذا كان سيدي وجدي صلى الله عليه وسلم يقول... يل رب كيف أرضى وواحد من أمتي في النار يمكنني أو يمكن لكل واحد من هذه الأسرة المغربية أن يقول يا ربي كيف أرضى وواحد منا خارج المجتمع والأسرة.
علينا أن نعلم شعبي العزيز أن الاستفتاء هو بمثابة امتحان, فيه الناجح والراسب وفي الرابح ولخاسر, لكني أقول.. يا ربي لا أرضى وواحد من أمتي خاسر, لا أرضى وواحد من أمتي راسب.
ألم يأن للذين ضلوا أو ضلوا أن تلين قلوبهم. ألم يأن أن تتغلب الغريزة المغربية الغريزة القديمة الغريزة التي جعلت أن الدولة الثانية في المغرب في التاريخ وهم المرابطون أصلهم من الصحراء المغربية قادوها هذا البلاد بكلمة الله وبيعة الشعب وقاموا بما قاموا به وزادوا للإسلام وللعروبة في الأقطار الخارجة عن المغرب قرونا وقرونا ألم يأن لهم أن يراجعوا عن مفاهيم ألم يأن لهم أن يعتقدوا ويؤمنوا أن الوطن غفور رحيم.
شعبي العزيز:
هنا سأقف: لأن الكلمات التي قلتها الآن كافية عن كل خطاب. كافية لأن تجلب القلوب وكافية للذين استكبروا والذين استضعفوا أن لا يبقوا مهمشين خارجين.
إن 20 غشت فيه التضحية.فها هو ملك المغرب ضحى بعرشه وبفلذات كبده وبمستقبل فلذات كبده وها هو الشعب المغربي ضحى بأبنائه وبناته وها هو المغرب استرجع سيادته واستقلاله وها هو محمد الخامس راجع إلى عرشه رمز الوحدة الوطنية وقائد المدرسة الوطنية. فلا يمكنني أن أعتقد ولو لحظة عين أن مغاربة اليوم ليسوا مغاربة البارحة. كنت دائما وأنا أفكر في المسيرة أطرح سؤالا لمدة شهرين لجلسائي وأصدقائي ووزرائي كانوا يستغربون منه. كنت أقول لهم... هل مغاربة سنة 1975 هم نفس مغاربة سنة 1944 الذين رأيتهم أمامي يسقطون أمام الرصاص والدبابات. وكانوا يجيبونني نعم ولكن ولماذا هذا السؤال.
لقد لمسنا هذا ولله الحمد. فجيل اليوم هو كجيل الأمس وهو كجيل المولى إدريس الأول منذ أن أراد الله لذلك الرجل الصالح أن يضع أسس هذه الدولة.  
فأملي في الله أن يرجع المضللون إلى رشدهم ويثقوا ويؤمنوا بأنه عندما يقول الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن عبد ربه والله وليه "إن الوطن غفور رحيم" لا يقولها عبثا بل يقولها لكل ما في هذه الكلمة من مسؤولية والتزام باسمه وباسم جميع المغاربة.
وختاما شعبي العزيز فنترحم على روح والدي ووالدنا جميعا محمد الخام طيب الله ثراه ولنترحم على شهدائنا من مقاومين وأفراد جيش التحرير ولنترحم كذلك – وهذا ننساه – على أرواح جميع المواطنين الذين ليست لهم لا بطاقة العضوية في جيش التحرير ولا بطاقة العضوية في المقاومة ولكنهم ضحوا بما استطاعوا. فطيلة سنتين ونصف لم يدخنوا ولم يستهلكوا السكر ولم يجتمعوا بزوجاتهم. فطيلة سنتين ونصف نسوا حفلات العقيقة والاعذر والزواج حتى هؤلاء الذين ماتوا وقاموا بتلك التضحيات علينا أن نذكر أرواحهم.
وأريد أن أختم هذا الخطاب الوجيز ولكن الذي حاولت أن يكون خطابا يهدي إلى التفكير وأن يكون ذلك التفكير يهدي إلى المحكمة وأن تكون الحكمة تهدي إلى صحيح الاختيار أردت أن أختمه بآية من القرآن. يقول الله سبحانه وتعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا).
صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here