islamaumaroc

خطاب عيد الشباب.

  الحسن الثاني

العدد 276 صفر الخير 1410/ شتنبر 1989

ووجه جلالة الملك الحسن الثاني مساء يوم الأحد 9 يوليوز خطابا إلى الأمة بمناسبة عبد الشباب.وكان صاحب الجلالة محفوفا خلال إلقاء هذا الخطاب بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سدي محمد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.
وفي ما يلي نص خطاب جلالة الملك الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة.


نص الخطاب السامي:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصبحه.
شعبي العزيز.
قبل الشروع في خطابي هذا – وقد قررت أن يكون قصيرا – أريد شعبي العزيز، أن أضع سؤالا هو: لماذا هذا الاحتفال الخاص بالذكرى الستينية لعيد ميلادي؟ والحالة هذه أن تطلعاتي في الثلاثينات من عمري لا تقل عن اهتمامي بك في الستينات، فلهذا أعتبر شعبي العزيز، أنك لم تقصد ستين سنة، ولكن جعلتها سببا ومدعاة لتظهر ولتعبر بكيفية استثنائية عن محبتك لي واحتضانك لشخصي الضعيف القوي بالله وبوطنيته.
وقد بحثت في أعماق نفسي منذ أسبوع ما عن الدوافع التي تجعل عبد ربه وخديمكم هذا رغم العياء والإنهاك وتكاثر الأشغال وتنوع الهموم، يجد كل صباح وكل يوم في نفسه قوة متزايدة وإيمانا لا يعرف الجمود، بل إيمانا يريد الارتقاء يوما بعد يوم.
فلعلي وحدت الجواب، وهو أنه كل يوم من الأيام ينعم الله سبحانه وتعالى علة هذه الأمة بمواليد جدد ذكرا وإناثا، ورغم أن هؤلاء المواليد المغاربة لم تكن بعتي في عنقهم، فأنا أشعر أن على كتفي مسؤوليتهم، فهذا الالتزام المتبادل والغير المغرب عنه من أي طرف وهذا التجنيد اليومي الذي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ويحتضن ويرعى كل مغربي أراد الله له سبحانه وتعالى أن يرى النور في هذا البلد الطيب كل هذا يخلق دوامة لا يعرف فيها الإنسان لا مساء ولا صباحا ولا سنة ولا أعواما، ويجعله كلما تطرق إلى دراسة مشكل أو على مواجهة ملف، أقول المواجهة لأنه في أيامنا هذه الملفات أصبحت كلها مواجهات. لا يعير للزمان اهتماما، وساعته ليست كالساعات الأخرى، لا تعرف الثواني ولا الدقائق ولا الساعات ولكن ربما لا تحسب إلا فيما فوق الأسابيع.
طوينا من المسافات، وقطعنا من السنين، والعشرات من السينين أشواطا منها ما يذكر بأمجادنا ومنها ما يذكر بمحننا في الماضي، فدائما كلما مررنا بامتحان أنت وأنا كنت أشعر أنني من جهتي أقول: اللهم ألهم شعبي الصبر والثبات. وأنت من جهتك تقول: اللهم ألهم الحسن الثاني الصبر والإبداع.
فهذه الصورة صورة التكامل والتعامل والتعانق جعلتني أتذكر بيتا للشاعر لا أعرف اسمه وربما لا يعرف اسمه أحد، وقد حورته وهو يقول:
وما خلق الرحمان أحسن منظرا                 من عاشقين على وفاء دائم
فأملي شعبي العزيز، وأقوله لك ممن صميم قلبي هو أننمي سأبقى كما تعلم مجندا في خدمتك، مطيعا لاختياراتك، سائرا معك وأمامك وورائك باطمئنان لأن القائد إذا أراد أن يخوض معركة حاسمة مظفرة عليه قبل كل شيء حينما يتقدم جيشه أن يكون علة يقين من وقاء مؤخرته وميمنته ميسرته.
ولله الحمد ما خضنا معركة ولا قمنا بجهاد إلا وأنت مطمئن للمقدمة التي فيها قائدك وخادمك وأنا مطمئن لميمنتي وميسرتي ومؤخرتي.
فأملي العزيز، الذي أرجو الله أن يتحقق لي هو أنه حينما التمس منك حق التمتع بالتقاعد أكون مستحقا لأن توشح صدري بوسام الشغل.
أقبلك شعبي العزيز، وأرجو لك دوام الهناء والاطمئنان.
والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here