islamaumaroc

رسالة الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف.

  ميخائيل غورباتشوف

275 العدد


صاحب الجلالة:
اسمحوا لي أن أحييكم من صميم فرادي وأن أحيي في شخص جلالتكم جميع المشاركين في مؤتمر القمة العربي الطارئ بمدينة الدارالبيضاء الذي يعتبره الاتحاد السوفياتي حدثا هاما لا على الصعيد الإقليمي بحسب، ولكن أيضا على الصعيد الدولي، وإننا إذ نتوجه بالخطاب إلى الحاضرين في هذا الاجتماع. إنما نفعل ذلك بدافع من التقاليد الراسخة القائمة على روابط الصداقة والتعاون السوفياتي العربي وبحكم جهودنا المشتركة الرامية إلى إخلال سلام عادل وشامل في ربوع الشرق الأدنى.
والشيء الذي لا يخلو من دلالة في هذا المقام هو أن مؤتمر القمة العربي الطارئ يجتمع في ظروف تمتاز بتعاظم الاتجاه العالمي نحو إقامة العلاقات الدولية والإقليمية على أساس نظام جديد يطبعه العمل على تدبير الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الإبادة الجماعية، والسعي إلى حل النزاعات الإقليمية، والانتقال من مرحلة المواجهات إلى مرحلة التعامل البناء والتعاون على تحقيق التنمية، وليس في إمكان ولا من حق أي منطقة في العالم أن تظل في هذا الظرف الدقيق بمعزل عن هذا المسلسل الهادف إلى تنقية المناخ الدولي. وقد أصبح الشرق الأدنى نفسه يلج شيئا فشيئا في هذا الطريق السلم.
ونحن نرى أن الشروط التي تتيح التقدم نحو السلام في المنطقة قد أصبحت الآن متوافرة، وإن اتفاقا واسعا قد حصل على عقد مؤتمر دولي في شأن الشرق الأدنى، وهذا التحول الملاحظ في الرأي العام العالمي لم يأت عرضا، فهو قبل كل شيء ناتج عن صمود وبطولة الفلسطينيين في الضفة وغزة الذين يواصلون منذ ما يزيد على سنة ونصف انتفاضة سلمية باسلة ضد الاحتلال الإسرائيلي، تلك الانتفاضة التي تحظى بمساندة حازمة من الشعوب العربية والدول الاشتراكية وغير المنحارة والرأي العام في الشرق والغرب على حد سواه، وهذا ما لا تخفى أهميته. وقد كان من بين العوامل التي ساعدت على تمهيد السبيل في اتجاه السلم بالمنطقة، المواقف المتوازنة البناءة التي اتخذتها منظمة التحرير الفلسطينية وكانت حافزا جديدا أدى إلى تحريك الجهود السياسية المبذولة لتسوية المشكلة.
ومع هذا كله، لا يخفى أننا لم نقم بعد بكل ما علينا أن نقوم به، وإن قطار التسوية وإن كان على استعداد للانطلاق فإنه لم ينطلق بعد، ولهذا يجب عبينا أن نكثف الجهود، وأن نسعى إلى عقد المؤتمر الدولي مستخدمين لذلك كل ما لدينا من قوة وإمكانات وجميع ما نملكه من وسائل. وممن المعروف أننا قد اقترحنا عدة تدابير عملية للتهيئ للمؤتمر الدولي، كان من بينها استخدام آليات منظمة الأمم المتحدة، ونحن لا نرفض تدابير أخرى قد تقترح في هذا المجال بشرط أن تتجه في الطريق السوي، أن المهم في نظرنا هو أن نشق طريق التسوية جميعا بجهودنا المشتركة، وبسلوك سبيل الحوار، وتوسيع دائرة التفاهم. ولا يخفى أن توحيد كلمة العرب يكتسي أهمية خاصة لضمان نجاح قضية التسوية، ولهذا نأمل أن يتوقف مؤتمر القمة لصياغة قاعدة تجمع عليها كل الأقطار العربية لعلاج هذه المشكلة ذات الأهمية الحيوية، وعلى العموم فإن الصراحة تفرض علينا أن نقول أن التنسيق الوثيق بين الأقطار العربية كان وسيظل عاملا من العوامل الأساسية التي تساهم في ضمان الاستقرار والسلم في المنطقة.
إن تجاوز الخلافات بين الأقطار العربية مطروحة بصورة حادة وآنية نظرا إلى الحالة السائدة في لبنان حيث يتسبب التناحر بين الإخوة في إراقة الدم العربي، وهذا ما يجعل وقف حرب الإبادة التي يشنها اللبنانيون بعضهم على بعض، وإقرار الكف عن إطلاق النار في أقرب وقت ممكن، على رأس الأولويات التي يجب الاهتمام بها، وذلك وحده كفيل بتمهيد السبيل للسير بخطى عملية نحو تحقيق الوفاق في لبنان، وفتح حوار بناء قار بين مختلف الطوائف اللبنانية، كما أنه أيضا على جانب كبير من الأهمية من وجهة-تكثيف الجهود الهادفة إلى تطبيق الانسحاب الكامل للجيوش الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ووضع حد لتدخل إسرائيل في شؤون لبنان الداخلية.
إننا في الاتحاد السوفياتي نساند كامل المساندة الجهود السلمية التي تبذلها اللجنة السداسية المنبثقة عن الجامعة العربية وتقدرها حق قدرها، ونرى من الضروري أن يحظى نشاطها بمساندة عربية تتقوى أكثر فأكثر وأن يحاط بتفاهم بين الأطراف اللبنانية، حتى يتسنى الاحتفاظ بلبنان دولة موحدة، ويمكن صيانة استقلاله ووحدة أراضيه.
وهناك مشكلة عويصة تشغل بال العرب والاتحاد العراقي الإيراني الذي لا يزال يتطلب مجهودا أكبر ليتاح لمسلسل المفاوضات بين بغداد وطهران أن ينتهي إلى نتيجة مرضية بعد الصعوبات التي أحاطت ببدايته.
ولا يسعني أن أغفل التطرق إلى مشكلة حادة مستعجلة، هي مشكلة أفغانستان، التي نشأ حولها وضع تفرض علي الصراحة أن أقول إنه وضع خطير يحمل في كياته عواقب غير متوقعة، وقد كان يبدو في ضوء إبرام اتفاقات جنيف وتقيد الاتحاد السوفياتي والحكومة الأفغانية بها تقيدا كاملا أن ليس هناك ما يمنع الأطراف الأخرى ممن العمل على إعادة الحالة إلى طبيعتها وإتاحة الظروف المناسبة لإجراء مصالحة وطنية أفغانية، ولكن الواقع يختلف عن هذا التصور، فقد ازداد التدخيل الخارجي في شؤون أفغانستان الداخلية، وتصاعد النشاط العسكري ضد الشعب الأفغاني، وظهرـ محاولات للتلاعب بمصيره لتحقيق مطاح إقليمية أو أغراض أنانية، وعلى كل حال فستكون عاقبة من يؤججون نار الحرب وخيمة كما يشهد بذلك التاريخ. ومن جهة أخرى يدل سير الأحداث على أن محاولات قلب الحكومة الشرعية لجمهورية أفغانستان بقوة السلاح لا تستند إلى أساس، وإن ليس هناك بديل معقول عن إجراء تسوية سياسية من خلال تأليف حكومة تعتمد على قاعدة واسعة.
ونحن موقنون بأننا كلما أسرعنا في إعادة توجيه الوضع في أفغانستان نحو السلام سنساعد على تفوير آفاق أفضل لمنطقة واسعة من الشرقين الأوسط والأدنى.
وفي الختام، أود أن أعبر عن أملي في أن يساهم مؤتمر القمة العربي بالدارالبيضاء مساهمة تليق بأهميته في حل المشكلات التي تواجه أقطار وشعوب الشرق الأدنى، وأتمنى للمشاركين فيه أكبر النجاح، وتحقيق ما تطمح إليه شعوبهم من سعادة وازدهار.
وتفضلوا، صاحب الجلالة، قبول عميق تقديري.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here