islamaumaroc

من صور انحراف الشباب

  محمد إبراهيم بخات

275 العدد

من صور انحراف الشباب عقوقهم لآبائهم، والسبب في كثير من الحالات يرجع إلى خطأ من الأب أو سوء من تصرف منه كأن يفضل ابنا على ابن، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ونوضح هذا الجانب بما يفعله الآباء بتفضيل أحد الأولاد مثلا بالعطاء أو بتقبيل أحدهم دون الآخر فتكون النتيجة تحاسد وتحاقد بين الأشقاء وعقوق للآباء، فحينما يحقد الابن على أبيه بسبب ه الحالة أو ما يشبهها من الحالات والصور فالجاني والمخطئ هو الابن والأب مأمور بالا يعمل من قريب أو بعيد ما يثير شيطان العقوق في نفس ولده ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم اله والدا أعان ولده على بره" (1) كما قتل: أعينوا أولادكم على بركم، من شاء استخرج العقوق من ولده" (2).
والحديثان الشريفان يرشدان إلى أنه قد يتسبب الأب في حمل ابنه على العقوق وترك الطاعة وذلك يكون بتفضيل أخيه عليه بوصية أو تقريظ أو ابتسامة أحيانا، وتجنبا لذلك فالحديثان الشريفان يوحيان إلى الأب أن يكون حكيما فطنا ضابطا لعواطفه وتوزيعها بالعدل بين أولاده وإلا جر على نفسه وأسرته تعبا وبلاء وانحرافا وانجرافا في التيار الفاسد..
إن ما يجره تفضيل ابن على ابن وانعدام العدل والإحسان بين الأبناء أو حتى تصرف عن حسن نية أو بسبب عاطفة أبوية جياشة هو الذي حفز بإخوة يوسف عليه الصلاة والسلام إلى فعل ما فعلوه نتيجة الحقد وحب الانتقام، ولا يعقل أن يكون نبي الله يعقوب عليه السلام ظالم لأبنائه أو جاهلا لحقوق الأبناء عليه ولكنها العاطفة الجياشة مع نور النبوة وما كان يعرف من تميز ابنه الأثير يوسف عليه السلام وأخيه بالأخلاق الفاضلة الرفيعة، فكيف كان تصرف الإخوة؟ لقد اعتبروا حب أبيهم الخاص ليوسف وأخيه ضلالا قديما ومبينا ولنستمع في هذا الشأن إلى قوله تعالى:
(لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين، إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قواما صالحين) (3).
وقوله تعالى: (ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قالوا تاله إنك لفي ضلالك القديم)(4)
ولا شك عندي أن جنوح الأحداث وانحراف الشباب ناتجان عن سوء تربية وفقدان الرعاية في صغرهم فقد أكدت بحوث للأساتذة والمربين المشاركين في ندوة دول المغرب العربي عن الطفولة والشباب بأن أطفال المغرب العربي في أشد الحاجة إلى الرعاية والعناية. (5)
واعتمادا على ما ورد في دراسات الندوة نقول بوجود نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال يعانون من الإعاقات والأمراض والآفات الاجتماعية كالتشرد والإهمال وسوء المعاملة من جراء الانعكاسات السلبية للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وقد جاء في دراسة تحليلية لظاهرة الأطفال والسرقة للدكتور: نبيل سليم بأن هذا السلوك الشاذ أرجعه الباحثون إلى عوامل وراثية أو اقتصادية أو اجتماعية أو عقلية.
وبعد تعرض الدكتور سليم لتعليل الظاهرة وتحليلها وأقوال العلماء والمربين عنه بعد دراسات ميدانية وعرض الاتجاهات الحديثة لعلاج الظاهرة طرح الحل للمشكل فقال: "والعلاج الصحيح الواجب أن يسلكه والد الطفل هو توضيح حب الملكية وإن أراد أن يأخذ منه شيئا يتملكه فلا بد من استئذانه، لأن ذلك يودي بالطفل إلى أن يحاول أن يحترم ملكية الغير، فلا يتعدى على ما يمتلكه غيره، ويجب على أولياء الأمور أن يكونوا قدوة حسنة في الأمانة واحترام ملكية الغير، لأن الطفل يتأثر كثيرا بذلك.
أما بناسبة للمدرس فموقعه جد دقيق إذ يتحتم عليه ألا يخفي على التلميذ المشكلة التي قام بها، لأن ذلك ضار به بل يجب عليه أن يجتمع به على انفراد ويخبره بما فعل ويناقشه ليعرف الأسباب ويعمل على تلافيها، مع ملاحظة عدم التشهير به، لأن ذلك ضار به كذلك، ويجب أن يحاول إجبار التلميذ على رد الشيء المسروق كي يحترم ملكية الغير ولا يحق له التصرف فيه، أما الإذلال والتشهير فضار جدا للتلميذ، كما أن إخفاء المشكلة عليه ضار أيضا، ولكن الحذر والحيطة وتدبر الأمر ينقذ الطفل من الكثير ويكون ذا فائدة ونفع كبير بالنسبة له". (6)
ومن الحقائق الثابتة أن انحراف الشباب قد يكون وراثيا فالمعروف أن طائفة منهم بل أصنافا تشكو من عقد نفسية فمثلا تلازمهم عقدة حتى الكبر يعانون من وطأتها، وبعد التحري نرى بأنها ترجع إلى مشاكل الآباء وهي مشاكل تترسب في أذهان الأبناء وتطبع وتسير بهم وتوجه سلوكهم حينما يكبرون، ونمثل لذلك بمشاهدة الأبناء لشجار الآباء وكمثال على ذلك "بعض الخلافات الزوجية التي تحدث أمام الأبناء ولا سيما تلك التي تضطر بالأمر إلى الخروج إلى بيت أبيها ولو فترة وجيزة، تغرس عقدة دفينة في نفوسهم تظهر آثارها جليا في مرحلة ما بعد الطفولة لأنها في تلك اللحظة لا تعدو أن تكون صراخا أو بكاء كمحاولة يائسة منهم لحسم الخلاف، لذا لا يعير الآباء أدنى اهتمام لهذه المسألة. فكثيرا ما يعلو صوت الأب بالصراخ وتقابله الأم كذلك في مرآى ومسمع من الأبناء. هذا إذا لم تتفاقم المسألة إلى أبعد من هذا الحد كالضرب أو ما شابه من المسائل التي يعتاد عليها بعض الآباء والأمهات، مثل هذه المواقف تصبح عقدة مستقبلية تحطم أحلام الأبناء وتتحول إلى شبح يطاردهم ويهدد سعادتهم، فقد سألت فتاة عن سبب إحجامها ورفضها للزواج مع كثرة المقدمين لها. فتبين أن رفضها ليس لسبب إشكال في من تقدم إليها وإنما الأمر بعيد كل البعد، إنها عقدة تجثم على صدرها منشأها ذلك اليوم الذي عقدت والدتها العزم فيه على مغادرة البيت إلى بيت أبيها بعد شجار حاد مع الأب كانا خلالها يقذفان بعضها بطوفان من الشتائم والكلمات البذيئة والألفاظ المحقرة.
هذا الموقف وغيره جعل رغبتها في الزواج تتضاءل إلى حد التلاشي فالزواج عندها أصبح مصدرا للشقاء والهروب من أفضل الحلول" (7).
أما عن جنوح الأحداث وانحراف الشباب بسبب الفيديو فحدث ولا حرج فهو خطر داهم ومحدق بناء فرض وجوده في مجتمع المسلمين وبدل أن مستغله للبناء استعملناه للهدم، والغريب في موضوعه وهو من أسرار استعماله أن الدول المتقدمة له لا تستخدمه غالبا إلا في المعاهد العلمية، وقد صدر كتاب يحذر من خطره وتأثيره الفاسد وأثره الخبيث بعنوان: "الفيديو والمجتمع الإسلامي" من إعداد سيد الشليمي وأمير أباظة، وقد حذر المؤلفان من خطر الفيديو ومما قالاه: "لقد دخل علينا الفيديو لا لينقل إلينا التكنولوجيا الغريبة المتكورة..والعلوم الحديثة والفنون المتقدمة كما فعل في المجتمعات الغربية المتطورة حيث لعب دورا بارزا في التعليم والتثقيف في المجالات المختلفة..لكن حين انتقل إلى مجتمعاتها النامية تحول إلى ميكروب مدمر لقتل الوقت بأفلام السكس ابيل" (8).
لهذا يجب على الأجهزة المعنية أن تبادر إلى القيام بدورها في تنقية المجتمع مما جلب إلينا الفيديوا من شوائب... وهذا الدور ليس منوطا بالأجهزة الإعلامية في الدولة فقط. بل هو أيضا واجب الأسرة والمدرسة، فعلى كل منهم أن يعي مسؤوليته جيدا ولا يلقيها على كاهل غيره. ولا يترك المؤلفان السؤال بلا إجابة. بل يجيبان على الفور:
"إن الفيديو جهاز يحول دون استمتاع الإنسان بما حوله من علاقات اجتماعية واطلاع وقراءة وتثقيف..إلى جانب أنه يساعد على العزلة ويقلل من غرس التفاهم بين الأزواج..وقد يثير المشاكل في توقيت استخدامه من عدمه, ويقول أصحاب إحدى نوادي الفيديو:
- إن معظم زبائنه من الحرفيين وأصحاب المقاهي والجزارين..وهي الشريحة التي تحتاج إلى التوعية والتوجيه..
- وإن مواجهة هذا الخطر مسؤولية الجميع..الدولة والأسرة..والمسجد..والكنيسة ..المدرسة والجامعة.
- إن بلادنا النامية في مسيس الحاجة إلى بذل كل الجهد والطاقات والإمكانيات لإزالة معوقات التنمية على طريق تفجير المواهب وتنمية القدرات لمضاعفة الإنتاج لقصد تحسين الأوضاع الاجتماعية والثقافية في بلادنا..وقد آن الأوان أن نعترف بالقيمة التعليمية للفيديو..ومسايرة الدول المتقدمة في هذا المضمار..
يكفي أن نعلم أن مشكلة مثل الأمية التي تصل في بعض المجتمعات إلى 80%  في أحسن الأحوال..يستطيع الفيديو أن يمحو هذه الأمية خلال عام واحد.. والتجربة ليست غريبة..محو الأمية عن طريق وسائل الإعلام..وقد نجحت إيطاليا فماذا لا نفكر نحن في محو الأمية باستخدام جهاز الفيديو..؟ بدلا من الأفلام الرخيصة؟" (9)
كما يمكن أن يستخدم الفيديو...للتغلب على مشكلة نقص المباني المدرسية عن طريق حالات المشاهدة التي تتسع للأعداد الكبيرة..(10).
وهكذا نرى بأن الفيديو يمكن أن يكون جهازا نافعا ومفيدا..فقط إذا أحسنا استخدامه، وقد يبدو أم معالجة الموضوع تأثرت إلى حد كبير بالناحية الدينية..إلا أن الكتاب يعتبر ناقوسا جديدا يدق ويحذر من خطر الفيديو الخشب.
ويأتي دور الحديث عن تجربة الشباب، هل نترك الشباب يجرب بدون تمييز بين الصالح والطالح بحكم طموحه واندفاعه وحبه للاستطلاع وتطلعه للتجديد وبحكم حريته وغرامه للجديد وثورته على التقاليد والعادات الموروثة؟ وكيف يدخل غمار التجربة وهو فاقد للوعي.........
فالإنسان المسلم يمكنه أن يعرف الجاهلية ويعيش أحداثها، ليس بتجربتها وإنما بواسطة إسلام الذين أسلموا وتأمل دوافع إسلامهم، ويمكن معرفة الشر ليس بالوقع فيه بل لتوقيه كما قال الفاروق: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والدراسات والإحصائيات أمامنا عن مفاسد ومباذل وفسق وفجور وكفر وإلحاد مجتمعات الغرب.

----------------------------------
1) أبو الشيخ في الثواب عن علي.
2) رواه الطبراني في معجمه الأوسط.
3) سورة يوسف 7-8-9     
4) سورة يوسف 94-95     
5) التي انعقدت مؤخرا بتونس عن صحيفة الرياض عدد 7251 بتاريخ 14 رمضان 1408 هـ 30 أبريل 1988م. 
6) موضوع (الأطفال لماذا يسرقون) بالمجلة العربية عدد 127 صفحة 108. شعبان 1408هـ/أبريل 198م.
7) عن مجلة (عفاف) عدد 21 صفحة 31، رجب 1408/مارس 1988.  
8) عن صحيفة (الحركة) بالرباط، صفحة 14، بتاريخ 8 يناير 1987م.
9) نفس المرجع.
10) نفس المرجع.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here