islamaumaroc

... بين يدي جلالة الملك في تدشين مسجد للا سكينة بالرباط

  عبد الكبير العلوي المدغري

275 العدد

نص الكلمة التي ألقاها معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بني يدي أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني بمناسبة تدشين مسجد للاسكينة يوم السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم عام 1409.

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بينه ورسوله وعبده وعبده وعلى آله وصحابته والتابعين من بعده.
مولاي أمير المؤمنين،
أدام الله نصركم وعزكم وخلد في الصالحات ذكركم والسلام على مقامكم العالي بالله ورحمته تعالى وبركاته.
وبعد، فإن الوافقين في عرفات محامدكم يا مولاي الطائفين حول كعبة مآثركم ومفاخركم والساعين بين صفا ماضيكم المجيد ومروة حاضركم السعيد كلما تأملوا في ما ادخره الله لكم من المكرمات وخص به عهدكم من جلائل المبرات وأرشدكم إليه من عظيم الأعمال ووفقك إليه من تحقيق عزيز الآمال. رأوا من الأسرار الربانية ما يبهر العقول، ومن المنح الإلهية م يتجدد فلا يحول، ومن البركات والخيرات الدائمة ما يعجز عن وصفه كل بليغ قؤول. وأدركوا بنقاء فطرته، وصفاء سريرتهم، أن الشجرة الطيبة (أصلها ثابت وفرعها في السماء، توتي أكلها كل حين بإذن ربها)(وأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) وأنها( ذرية بعضها من بعض).
مولاي أمير المؤمنين،
ما زلتم تبذلون الجهود في خدمة هذا الدين، وتضربون المثل في ذلك للناس أجمعين تحيون علوم الشريعة، وتؤسسون المدارس والمعاهد والجامعات الأصيلة، وترفعون قواعد المساجد وتعلون منارتها في المغرب وإفريقيا وأوروبا وغيرها. ثم ما فتئت همتكم القعساء وإرادتكم الشماء ترتقي في مدارج هذه الكمالات حتى أقمتم بنا أعظم مسجد في العالم بعد الحرمين الشريفين، عروة وثقى بين البر والبحر والسماء، وموجة من بحر الإيمان تهجم على المحيط الصامت لتنطقه بكلمة التوحيد وتخرج من أعماقه أذانا مجلجلا يتفجر في الآفاق نورا وخيرا وبركة.
ثم ها أنتم هؤلاء تنظمون هذه اللؤلوة الفريدة والدرة الجديدة في سلك هذا العقد المبارك فتؤسسون هذا المسجد البديع على تقوى من الله ورضوان وتطلقون عليه إسم حفيدتكم لالة سكينة في الذكرى الثالثة لميلادها السعيد، وكأنكم تعبرون بجمال هذا المسجد عن جمال مشاعركم الأبوية، وتشرحون بروعة بنائه روعة وجدانكم النقي الطاهر وتفصحون بما وفرتهم له من فخامة وجلال عن مكانة بيوت الله في قلبكم العامر بالإيمان.
وإني يا مولاي وأنا أقف بين يديكم الكريمتين في هذا المكان الطاهر وفي هذا الشهر المبارك الذي أحييتم أيامه بالذكر والفكر، ولياليه بالصلاة وتلاوة القرآن في كل جهة من مملكتكم السعيدة أجدني أشعر بواجب التعبير لجلالتكم بلسان كل غيور على هذا الدين ويكل ما يتحلى به المسلم وهو في بيت الله من صدق وإخلاص عن شكر هذه الجهود والاعتزاز بهذه الخطوات والاعتراف بالجميل.
وإننا وقد نشأنا على حفظ العهد لا ننسى جهود والدكم مولانا محمد الخامس قدس الله روحه في هذا السبيل، ولا ننسى جهود أجدادكم المنعمين، فقد أبلوا البلاء الحسن في خدمة الدين، وبنوا المساجد العظيمة الفخيمة في حواضر المغرب وبواديه وأوقفوا عليها الأوقاف الواسعة لدوام رسالتها واستمرار شعاعها، وتنافسوا في هذا المضمار وبزوا غيرهم فيه. فهذا السلطان المولى إسماعيل يوسع ويجدد مسجد الضريح الإدريسي الأنور ومسجد الأندلس ويبني المسجد الأعظم بمكناس وهذا السلطان سيدي محمد بن عبد الله يبني جامع بريمة والمسجد الأعظم باب دكالة وجامع السنة بالرباط ومسجد آسفي ومسجد الصويرة وهذا السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن يبني مسجد أهل فاس والمسجد الجامع بالدارالبيضاء وها السلطان مولاي سليمان يبني المسجد الأعظم بالرصيف ومسجد مولاي سليمان بالرباط ومسجد الشطة بالطالعة وهذا السلطان مولاي يوسف يبني مسجد بباريس وهذا السلطان المغفور له مولانا محمد الخامس يجدد ويوسع ويبني مالا يحصى من المساجد وهذه مساجد في جميع ربوع المملكة وفي موريطانيا والسنغال والغابون والسودان وفي أنحاء أخرى من إفريقيا وأوروبا ممن بناء جلالتكم ومن ثمار جهودكم.
فهنيئا لكم يا مولاي بما آتاكم الله من توفيق وأنتم تدخلون فيمن شهد الله لهم بالإيمان في قوله: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).
ومن بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة).
اللهم يا ودود يا ذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد يا فعال لما يريد نسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وبقدرتك التي قدرت لها على جميع خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء لا إله إلا أنت أن تحفظ أمير المؤمنين الملك الحسن الثاني ونجعله في كنفك وحفظك وحرزك وعنايتك وكلاءتك وأمانك. اللهم انصره ولا تنصر عليه وفجر ينابيع الخير والبركات على يديه وأعز به الإسلام واجمع به كلمة المسلمين واحفظه اللهم في ولي عهده الأمير الأمجد سيدي محمد وصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم علة سيدنا محمد والختم من مولانا أمير المؤمنين.

مسجد للاسكينة
وتبلع مساحة مسجد للاسكينة حاولي هكتار ونصف شيد مها 3000 متر مربع ويحتوي على قاعة للصلاة تتسع لألف مصلي إضافة إلى فناء يسع كذلك ألف مصلي.
وقد بني المسجد على الطريقة المغربية الأندلسية سواء من حيث الشكل أو الحدائق أو نوع النباتات. كما توجد معالم الفن المغربي وأصالته ممثلة في مواد الصناعة التقليدية من زليج ورخام وفسيساء وخشب ونحاس وزجاج وغيرها.
وتحيط بهذا المسجد حدائق متنوعة يمطن مشاهدتها من الداخل وكذا محيط مائي وله سقف متحرك يصل إلى 330 متر كما يشتمل على أعمدة كلها من الرخام والحجر المطعم بالرخام بالألوان المفتوحة. ويبلغ طول الصومعة 28 مترا. كما يتوفر على سكن للإمام وخزانة للكتب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here