islamaumaroc

الوثائق ثروة فكرية نفيسة وكنز لا ينضب معينه تأليف الأستاذ عبد الوهاب بن منصور

  المبارك الريسوني

275 العدد

صدر عن مديرية الوثائق الملكية كتاب (الوثائق) المجموعة السادسة انتقى وثائقها واصطافها الأستاذ السيد عبد الوهاب ابن منصور مؤرخ الملكة ومدير الوثائق الملكية.
وتقع هاته المعلمة الوثائقية في نحو 537 صفحة ممن القطع المتوسط، وتضم بين دفتيها 137 وثيقة مرقمة ترقيما ترتيبيا تبعا لما نشر في المجموعات السالفة، ومرتبة ترتيبا تاريخيا ليسهل على الباحث والدارس الرجوع إليها بيسر وسهولة متى شاء الانتفاع بما حوته من إفادات ومعلومات، وختم هذه المعلمة الوثائقية المتخصصة بفهارس عملية مركزة مختلفة لا تخفى أهميتها على الباحث الضليع ولا على الدارس المتمرس بمناهج البحث العلمي.
ونذكر هذه الفهارس تعميما للدلالة على الدقة في البحث.
- وثائق المجموعة السادسة من "الوثائق" حسب ترتيبها.
- فهرس مبوب.
رجال ونساء وقع التعريف بهم في مجموعات الوثائق.
- شعوب وقبائل وقع التعريف بها في مجموعات الوثائق.
- مدن وقرى وقع التعريف بها في مجموعات "الوثائق".
- كلمات ومصطلحات إدارية مغربية ترد في الوثائق المغربية.
- كلمات وعبارات عالمية وأجنبية ترد في الوثائق المغربية.
- إن هذه البيانات والتوضيحات والمواصفات تندرج – مما لا شك – في إطار العمل على تذليل صعوبات النصوص وتطويعها لئلا يظل هناك غموض أمام كل رام الإفادة من هذه المعلمة التي نحن بصدد تقديمها، صدق الأستاذ إذ يقول: "فهذه الفهارس هي المفتاح الذي تفتح كل باب موصد يريد الباحث أن يلجه".
وقبل التطرق إلى ما حوته الوثائق من ثروات وكنوز معرفية أود أن أذكر الأستاذ انطلق في مسلسل لا يتوقف بإذن الله عن العطاء الغزير والإنتاج الغني المسهمين في إخصاب روافد الحضارة، وإمداد جداول الثقافة، وتطعيم مجال التاريخ بالدرر والنفائس، وما زال مكبا على البحث لتطوير التاريخ يواصل العمل ليل نهار لا يتسرب إليه الطلل والملل، ذلك شأنه مع كل أبحاث مقيدة، وتلك إرادته في ارتياد كل ما ممن شأنه أن يفيد ويوجه ويدفع بعجلة التاريخ إلى الأمام.
إن محاولة تقديم هذه المعلمة يستلزم الكشف عن الطريق والخطوات التي خطاها في نشر هذه الوثائق، ورصد المنهجية المتبعة في عرضها، ذلك لنلم بما اشتملت عليه وحوته هذه المعلمة من ثروات، وما توخى منها الأستاذ وما قصد بها.
لذا لا بد من إطلالة على مقدمة هذه المعلمة، والاستعانة ببعض معاني فقراها لتدلنا على الطريق والوقوف عند مضامنيها لنستوعب تصميما وأسسها وبناءها.
في المقدمة يبين الأستاذ المنهج الذي اصطفاه عن غيره لفوائده في تقديم هذه المجموعة الوثائقية، ويذكر القارئ بالطرق التي اعتمدها في المجموعات الثلاث الأولى، وكذا في المجموعتين الرابعة والخامسة وبدلا من أن يواصل نشر الوثائق كما اعتاد أخيرا وسار عليها في المجموعتين الربعة والخامسة عدل عن هذه الطريقة، لا أقول عميقة ولكن فوائدها محدودة بالنظر إلى هذه التي بين أيدينا، لأن هذه الطريقة مفضلة لدى رجالات العلم وابحث لتنوع المادة واختلاف النصوص، فستمد هؤلاء بما هم في حاجة إليه من حقائق وإفادات ومعلومات لتطعيم دراساتهم وتدعيم أبحاثهم الجامعية ويقول الأستاذ "سنشرع ابتداء من هذه المجموعة السادسة في نشر نخب متنوعة من الوثائق تبتدئ بفاتح يناير سنة 1880م.
ولعل ما اعتزم الأستاذ القيام به استقبالا هو مؤشر يحمل لنا أكثر من بشرى.
ففي رحاب هذه الخطوة إلى الأمام، وفي ظل هذا المنعطف سيتأتى تجديد التاريخ وتحديثه وعصرنته، ذلك أن الأستاذ وفر ويوفر لصفوة من الباحثين معلومات من شأنها أن تساهم في تنشيط الحركة الفكرية وازدهارها لتواكب روح وجوهر الحركات الفكرية في الأمم الراقية.
ويواصل الأستاذ الحديث في المقدمة فيقول: "ولا شك أن القارئ سيرتاح عندما يقرأ وثائق هذه المجموعة السادسة من "الوثائق" والمجموعات التي تليها إذ بها ستتضح له رؤية كثير من القضايا ويزول الغموض الذي كان يكتنفها".
وهذا يعني أن هذه المجموعة تتضمن النفائس من شأنها تفنيد مزاعم البعض بالحجة والبيان والبرهان، وستعيد الثقة للذين تسرب إليهم التشاؤم من جراء طغيان المد الاستعماري الفكري، والمسخ والتشويه إلى درجة فم يعد يعرف أحد منا الصواب من الخطأ، والحقيقة من الخيال والأسطورة والخرافة والأوهام من الواقع، فالتاريخ مليء ببعض صور التضليل، تلك نتيجة لما حشر به من أحاديث ملفقة ومختلفة، قصد بهما تحويل مجرى التاريخ، تلك فصول من فصوله المزيفة لا تنكرها ولا ينكرها أحد، تنبعث منها نغمة تكرس الهيمة وتعمق الاستيلاب، وتبعث حقا على التشاؤم، وبإطلالة على هذه المعلمة الوثائقية لا يسعني إلى أن أهيب بمن بيده هذه القيثارة قيثارة التشاؤم والتشويه أن يكسرها لكونها توقع نغمة تبعث على اليأس والتخاذل والانصياع، والركوع، ويستبدلها لقيثارة أحرى ذات ألحان تبعث على الأمل وتدعو إلى العمل والشروع فوار إلى صياغة تاريخ وطني أصيل حافل بصورة المجد والعزة والعظمة صنعه بناة هذا الوطن بالغالي والنفيس.
وبنشر هذه الدرر ستصبح عملية تخليص تاريخنا من كل الشوائب، ومادس به من نزهات وما ألصق به خزعبلان ممكنة، ولم تعد عملية تصفيته وتنقيته ميؤوسا منها أو كما كانت ضربا من ضروب الخيال أو المستحيل.
ويقول في المقدمة "إذا كان نشر الوثائق على هذا الشكل يخل بوحدة الموضوع فإن الفهارس الملحقة بآخر كل مجموعة تضبط هذه الوحدة وتدل القارئ على وثائق الموضوع.

                                                      ***
وممن الوثائق المعروضة في هذه المجموعة رسالة من الشرفاء أولاد بني يعقوب إلى السلطان المولى الحسن الأول يلتمسون فيها تولية قائد وقاض على قبيلة بني منقوش.
وإذا قمنا بعملية استقراء لمضمون هذه الرسالة القيمة فسنستخلص حقائق شتى منها تعلق الرعايا براعيهم والفاء والإخلاص الذي يكنه هؤلاء لقائدهم وحامي حماهم، وتتضمن أيضا روح الشورى والحرية والتجاوب إلى غير ما تتضمنه من حقائق وروح المسؤولية تجعلنا نقول بأن المولى الحسن الأول كان لا يقدم على أمر ما من الأمور إلا إذا أحس أن ذلك يرضي شعبه، وهذا العمل يجسد روح الديمقراطية، ويكرس انشغالات القمة بالقاعدة، ويترجم جوهر العدالة السائدة يومئذ بين السلطان ورعيته.
وبهذه المجموعة رسالة جوابية من زير بريطانيا العظمى المقيم بالمغرب سرجان هاي إلى الوزير الصدر الجامعي تتعلق بإرجاع طلبة مغاربة من انجلترا ومصاريف تعليمهم بها.
وإن هذه الرسالة توثق مظاهر تفتح المغرب على الغرب في العهد الحسني، وتبرز وثبة المغرب في حلبة الرقي، وتبين ملامح النهضة المبكرة في بلدنا، إلى غير ما تقدمه هذه الرسالة القيمة من إفادات.
                                                      ***
تأمل طويلا إلى ما ورد بهذه المجموعة السادة من وثائق لتكتشف حقائق ولترى كذلك أن الأستاذ وهو يعرض الوثائق الوطنية والأجنبية بها معا لصلة هذه بتلك فيما حدث ووقع، ذلك يندرج في إطار رفع كل ليس وإزاحة الغموض على بعض الفصول التاريخية لتتضح الرؤية وتعود المياه إلى مجراها الطبيعي.
ومن نافلة القول فإن هذه المقارنة غنية بالفوائد، لا يعلم مدى ما تضيفه هذه المصادر من ثروات وكنوز لإغناء تاريخ بلدنا سوى المشتغلين بعلم التاريخ.
إن هذه الفئة أصبح لديها اقتناع بأن التاريخ في حاجة إلى تجديد كتابته، وأن هذا التجديد لا يمكن أن يتم إلا بإخراج الوثائق من مظانها وتصبح في متناول من يهمه أمر البحث والتنقيب والتمحيص في ثناياها. ذلك ما يقوم به الأستاذ ليمكن الباحثين من النصوص الأصلية لتحديد كتابة التاريخ ولتدعيم بنيته، وتخليصه ممن كل تحريف وتشويه.
وهذه المجموعة حافلة بوثائق أخرى غنية بالفوائد منها جواب من النائب السلطاني في الشؤون الخارجية إلى المولى الحسن الأول عن رسالته المتعلقة بأداء قسط من السلف الإنجليزي.
وهناك وثيقة تتعلق بحراسة الشواطئ وحرص المغرب الشديد على أمته وسلامته كما بهذه المعلمة وثيقة يبين فيها قنصل إسبانيا المحتمين من المغاربة بدولته، وكذلك نجد رسالة موجهة من وزير الخارجية الفرنسية إلى وزير فرنسا المفوض بالمغرب تتعلق لمهمة المندوب المغربي المكلف بتسوية مشاكل سكان الحدود، وبهذه المعلمة كذلك وثائق أخرى لا يسعني إلا أن أقول للباحثين أبشروا بهذه الثروة التي هي أنفس شيء في الوجود.
إن أستاذنا حقا انتقى مجموعة قيمة من الوثائق، كيل لا يصيب الهدف، وكيل لا يتوقف وهو الأديب الرقيق، واللغوي الضليع، والمؤرخ المتبحر المحقق، يهوى البحث ويميل إلى العوض في أعماقه وسير أغواره بحثا في الوثائق الغميسة وغيرها من الدرر ليطعم التاريخ بها.
وأما نشر هذه الوثائق وإشاعتها ستنهار الآراء الساذجة، وستنكشف الأفكار المدروسة والملغومة، وأمام هذا النور الساطع ستندك تلك التعليلات الاعتباطية، وتنمحي كل الصور الملفوفة بنزعة ما من النزعات الأسروية أو القبلية أو الأسطورية أو الخيالية.
إلى هنا لا أجرؤ على الفور بأني استوفيت حق هذه المعلمة في التقديم، لأن ذلك يقع فوق الطاقة، أن هذه المعلمة جاءت لتخصب التجربة الإنسانية في مجال التاريخ، وتغني الحياة البشرية في عالم المعرفة، كل ما كتبته من عبارات ذات دلالات وإشارات وانطباعات ومشاعر ليس لي فيها شيء، لأن ذلك كله استوحيته من ثنايا هذه المعلمة، ومن خلال عملية استقراء لمضون فصولها.
إن هذه المجموعات لكاملها من الوثائق تمد التاريخ وما أهمله التاريخ وأغفله التاريخ وقفز عنه التاريخ بالحلقات المفقودة فأبشر بها من معلمة.
وبعد، أننا ننتظر حلقة أخرى من هذه السلسلة الذهبية الموصولة على أحر من الجمر الغضا، لأن هذه التي هي بين أيدينا أذكت في أنفسنا جذوة حب التطلع للمعرفة وخلفت ظمأ لا يروى سوى البحث، إننا مع المنتظرين نتطلع إلى ميلاد فجر جديد.
وهنا وجب الإشارة إلى أن الأستاذ أنيطت به مهمات أخرى، ويضطلع بمسؤليات، ويمارس أنشطة غزيرة فكرية لا تنقطع خارج إطار التأليف والنشر، ولسنا هنا بصدد البحث عن الاعذار، فذلك واقع وحقيقة لا يجهله أحد، إذ في كل يوم يستقبل في مكتبة عددا من الباحثين الذين يتقاطرون من كل مدن المملكة ومن خارجها طلبا للعون والعدد والإرشاد والتوجيه والتزويد بكل ما يحتاجون في مجال أبحاثهم ودراساتهم، ناهيك بالنشاط الدائب في مجال المحاضرات والندوات التي يشارك فيها الأستاذ بفعالية سواء داخل المملكة أو خارجها، ويساهم كذلك في مد أمهات الصحف والمجلات بدراسات قيمة.
فحسبهه مفخرة أن يكون ذائع الصيت في المحافل العلمية المغربية منها والمشرقية، وأن يتداول إنتاجه بالدرس شباب القوم وشيوخهم، وكفاه اعتزازا أن تتوافر له المؤهلات الفكرية والخلقي ما يمكنه من شغل مناصب متعددة، ومن القيام بمجمع ما يسند إليه من الأعمال في أحسن الظروف، فينال بذلك رضا ملكه موفورا، فكأني بمن سيؤرخون للعصر الذي نعيش فيه كأني بهم يلقبونه بذي المهام، كما لقب غيره في الماضي بذي الوزارتين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here