islamaumaroc

انبعات أمة معلمة وثائقية وموسوعة تاريخية-1-

  مبارك الريسوني

275 العدد

صدر العدد الثلاث والثلاثون من موسوعة انبعاث أمة عن مديرية الوثائق الملكية الذي يقوم بإعداده وتوبيبه والسهر على إخراجه في حلة قشيبة الأستاذ السيد عبد الوهاب ابن منصور مؤرخ المملكة مدير الوثائق الملكية ويقع في 531 صفحة بالإضافة إلى ذلك فهرس و 48 صورة ملونة أية في الجمال وصورة ملكية كريمة رسمية تتصدر الغلاف آية في الإبداع والجاذبية.
وغني عن البيان أن هذه المعلمة الفكرية الرفيع تعكس بصدق نهضة المغرب وتطور حضارته وتجسد بدقة رقيه وازدهاره ومجده، ولذلك باتت مصدرا من المصادر التاريخية القيمة لما تشتمل عليه م إفادات حصبة لا غنى عنها لكل باحث أو دارس رغبا في كتابة تاريخ المغرب المعاصر أو تاريخ العالم العربي والإسلامي والدولي، ولذلك نلاحظ بكل فخر واعتزاز التماس الحصول على هذه المعلمة النفيسة والظفر بها يشتد يوما عن يوم، لما بها من فؤاد جمة ومعلومات غزيرة نظيرها في المراجع والمصادر الأخرى، وغير خاف أن ذلك راجع للصفات المثالية والخصائص المتميزة والعبقرية التي يتحلى بها عاهلنا صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره اله وأطال عمره من حكمة وأناة وبعد نظرة ومعرفة عميقة بكل القضايا الدولية، إلى جانب الخبرة الطويلة والممارسة، كل ذلك أهل جلالته ليحتل مكانة رفيعة على الصعيد الدولي.
إن صفوة من أقطاب الفكر وثلة ممن رجالات العلم والمعرفة جذبتهم الفلسفة الحسنية والفكر الحسني وهو يبني الوطن، ويمد الجسور للتواصل، ويرسي دعائم النهضة الشاملة، ويقيم صرح الحضارة المغربية، كما جذبتهم آراؤه السديدة المطبوعة بالحكمة والعمق، وجلالته بنادي بأن يود الطابع الروحي وتهيمن الإنسانية على كل الأعمال والأفعال والأقوال والسلوك ليعم التعاون والتضامن بين كافة الأقطار البشرية في كل أنحاء المعمور، ولذلك يعتبر جلالة الملك من الذين ساهموا وبفعالية في صنع السلام ويعث الانفراج الدوليين اللذين أخذت بوادرهما تلوح في أفق البشرية وفي رحاب هذا المعمور أملا في استتباب الأمن والاستقرار، لتشيع روح الفضيلة والأخوة، وأخذت هذه الصفوة تستعين بشذرات من هذه المعلمة الحسنية وتستنير بما حوته من درر لإعداد دراسات جامعية كانت لها وقع وأثر تحلى في استقطابها هي الأخرى لاهتمام الباحثين والدارسين,
والكتاب الذي نقدمه اليوم يتضمن كالمعتاد الخطب الملكية النفيسة، وأحاديث جلالته الصحفية الغنية بالإفادات، ورسائله الحافلة بالدرر، كما، لهذه المعلمة برقيات مهمة وأنشطة ملكية عزيزة ذات أهداف وغايات مختلفة وطنية ودولية وإنسانية، ناهيك بثروة أخرى من البيانات والبلاغات والمستندات الثرية بما حوته واستملت عليه من أفكار مركزة وأراء سديدة.
ويمكن تصنيف ذلك كله في مجموعات بالنظر إلى ما تتضمنه هذه الثروة موضوعات ذات محاور.
فهناك خطب وكلمات ورسائل تتمحور حول الدفع بعجلة النمو الوطني إلى الأمام في كافة القطاعات والمجلات، ومن ضمنها ما يحث على الخطى ويحفز الهمم لمضاعفة الجهد وبذل الطاقات بالأقطار الراقية.
وهناك مجموعة وثائقية أخرى ذات أهداف فكرية وتعليمية وتربوية وتثقيفية تهتم بالرفع من مستوى التعليم والتربية ببلادنا باعتبار العنصر البشري ثروة وكنوا لا يقدر بثمن، لذا فلا مناص من تكوينه وإعداده بالحياة من أجل الحياة وكل ما فاه به جلالة الملك نحو أسرة التعليم يهدف إلى دعم البحث العلمي بالأساس باعتباره نواة كل تقدم حقيقي ورقي أصيل، ويهدف بالتالي إلى تنشيط العملية التربوية ومدها بجداول لتطعيمها وروافد لازدهارها، ويندرج في هذا الباب اهتمام جلالة الملك بالتعليم الأصيل، وإحياء الكراسي العملية، وبعث روح متجددة في المجالس العملية لتضطلع بالمسؤوليات الجسام التي أناطها لها أمير المؤمنين.
وهناك اهتمامات ملكية أخرى تدخل في صميم الفؤاد الإسلامية، باعتبار هذه الروح علاجا ناجعا، ومفيدة نحو مقاومة كل ما قد يحتاج البلاد ويصيب العباد من أمراض اجتماعية ونفسية
وتضم هذه المعلمة كذلك ما يدفع بمسلسل الديمقراطية والحياة النيابية إلى الأمام، إيمانا من جلالته بأن الديمقراطية أسلوب من الأساليب الحتمية لحياة حرة كريمة، وسبيل للإقلاع الاقتصادي، وطريق لتصحيح الأوصاف الاجتماعية، ذلك كله بمهد الطريق لفتح الأبواب على مصراعيها لتطبيع الحياة بطابع الحربة وتطبيق النظام اللامركزي الفعال، بوصفه تتويجنا لروح الديمقراطية وجوهرا للحياة النيابية، يكرس المساواة ويمحو الطبقية.
كما تضمنت هذه المعلمة جملة من الأحاديث الملكية والخطب والرسائل والبرقيات والبيانات والبلاغات تمحورت كلها حول بعث روح لإحياء وحدة المغرب العربي الكبير، وتوجت كل هذه الأعمال بأهم حدث تاريخي بارز تضامنت إزاءه كل الأحاديث على صعيد المغرب العربي الكبير، ذلك هو استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب العربي والقطر الجزائري الشقيق التي باركتها كل الأمم وتواصلت الجهود لمحو كل أثر للقطيعة، وبالتالي عملت على تنشيط العلاقات بين البلدين الجارين ومد جسور الأخوة بينهما لتقوية العلائق ودعمها في ميادين مختلفة من أجل طي المراحل وتدارك ما فات لصالح البلدين الشقيقين.
وهناك ثروة وثائقية أخرى ذات طابع عربي وروح إسلامية، يبعث منها أريج وحدة العرب تحت لواء واحد، تتجسد فيها قنوات البحث عن سبل للدفع بالجامعة العربية للتأقلم والتكيف مع الظروف الجديدة دعما لها لتستوعب الحياة المعاصرة التي استأسدت فيها التكتلات السياسية والاقتصادية والعلمية، لتواكب العصر، ومن خلالها نقرأ نداءات ملكية تدعو كافة قادة أقطار العالم العربي إلى إيجاد أرضية صلبة لتشييد صرح للوحدة والتضامن والتعاون بينها، ليكون لهذه الأمة شأن ووزن وحجم وتأثير على الصعيد الدولي، ويكون صوتها مسموعا في كافة المحافل الدولية، وأن ذلك سيكون كفيلا بتخليص أولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفين والأراضي الفلسطينية من براثن الصهونية تلك الوحدة حتمية فيها عزتنا ومجدنا وكرامتنا ومستقبلنا.
وبالمعلمة كذلك باقة وثائقية قيمة تمحورت حول القضايا الإفريقية باعتبار انتماء المغرب لها، وقد تركزت بالدرجة الأولى في موضوع البحث عن حلول ناجعة لإنعاش الحياة الاقتصادية بهذه القارة السمراء، والتغلب على كل الصعوبات الطبيعية والمصطنعة، وما النداء الدولي لاستئصال شأفة آفة الجراد، وإيجاد حل للمديونية الإفريقية للتخفيف من أعبائها. واللقاءات المكتفة بين جلالة الملك الحسن الثاني وأقطاب هذه القارة، ومؤتمر القمة الفرنسي الإفريقي بالدار البيضاء إلى أمثلة قليلة لما يقوم به جلالة الملك من أجل الإقلاع الاقتصادي في هذه القارة الغنية بوفرة ما بجوفها وسطحها من ثروات نفيسة.
وهناك ثروة وثائقية ملكية قيمة ذات نكهة أممية وصبغة دولية ساهمت مساهمة فعالة وقوية في صنع الانفراج علي صعيد العالم أجمع، وامتصت كل ضروب الغليان به وكافة بؤر التوتر، كما علمت علة مد جسور التفاهم والحوار بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب، ذلك كله يدخل في إطار إنعاش روح اللام والوفاق والوئام والتعاون والتضامن من أجل أن تحيي البشرية عهدا جديدا وغدا أفضل وأرغد.
ومن كل ما ألمحنا إليه م محاور نستخلص منه عصارة الفكر الحسني الأصيل في بناء صروح مجد أمتنا، ونستخلص أيضا زبدة تجسد جملة من التوجهات لتسود الطمأنينة ويعم الرخاء ليس من السهل سبر أغوار كل ما بهذه المعلمة الحسنية، أنها تهدف فيما تهدف إليه استئصال شأافة النظرة الإقليمية الضيقة، والنزاعات الدولية المختلفة التي لا تخدم سوى اعداء الإنسانية وتغذي قانون الغاب بأمثلة تنضاف إلى هذا القاموس، فتحمل على امتصاص الفضائل والقيم والمثل منه، وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى لم الشمل، إن جلالة الملك في هذه المعلمة التاريخية يهيب بالبعض ويخاطب البعض الآخر، ويناشد القوة الحية في العالم التي تميل إلى الحق والإنصاف وتنزع إلى العدل لتتحمل الرسالة التي على كاهلها، وتضطلع بالمسؤولية الإنسانية والروحية لتزيح كوابيس الهيمنة والتبعية والاستيلاب والاسترقاق عن أمم الأرض التي من شأنها إعاقة المسيرة البشرية نحو التضامن والتعاون والوحدة.
ومن نافلة القول فالفكر الحسني أصيل تهيمن عليه الروح الإسلامية الصرف المستخلصة من كتاب الله والمستنبطة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن جلالة الملك وهو يخطب أو يتحدث يستشهد بالآيات والأحاديث النبوية، ومن هذين المصدرين يستقي كل أفكاره وفلسفته في الحياة لتقويم كل المنظومات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، ومنها يستنبط ما يعلي صروح الإنسانية، ويقيم أسسها، وينشء قواعدها، ويبني دعائمها الروحية، وليخلص البشرية م كل معاناة طالما استبدت بها وتعمقت وتجدرت إلى أن باتت الحياة في ظلالها مستحلية.
وجاءت هذه المعلمة التاريخية آية في الجمال والإبداع لما تتحلى به من صور نفيسة ملونة وجذابة، تحكي في خلاصة واصفة أهم الأنشطة الملكية الهامة في تنسيق محكم وترتيب متقن.
وهذه الصور التاريخية ذات دلالات وبعد، تقوم مقام الوثيقة بوقها مستندا وحجة تجسد رؤيتنا وتترجم حديثنا وتشخصه الشيء الذي حاولنا وصفه وتبيانه.
والصور في عصرنا تقوم الوثيقة المكتوبة وأحيانا تفوقها في الدقة والتعبير واستيعاب الموضوع، لذا نلاحظ الأستاذ السيد عبد الوهاب ابن منصور اختار مجموعة قيمة منها ليدعم بها أسس البينة التاريخية لحدث ما من الأحداث العظيمة.
وإن كتافة الموضوعات وغزارة الأنشطة تحتم على أن اعتذر إن أنا قصرت، لأن هناك سيلا ممن الرسائل ومثلها من البرقيات لم أشر إليهما، بتاتا،/ ذلك عرض مطجول يتطلب بسطه في حلقات متسلسلة، وعلى كل فإني أنصح القراء بالرجوع إلى هذه المعلمة لري ما بهم من ظمأ علمي ولهفة للمعرفة وحب الإطلاع، وأعتبر هذا التقديم بمثابة إشارة لصدور معلمة عظيمة لا غير، لأن هذه المعلمة هي في حد ذاتها خلاصة الخلاصات وزبدة وعصارة، وكل تقديم واقتباس يعتبر عملا متواضعا إذ لام يمكن أن يستوفى ضرورة التقديم بكاملها لذا قمت بهذا التقديم الوصفي المحور المجمل.
وبعد فهذه المعلمة فكرية خالدة تجسد نضالا ضد التخلف، وثورة ضد كل شكل من أشكال الظلم، وتجسد بالتالي تحد لكل لون من ألوان الاستيلاب والتبعية، وتعكس بصدق نموذجا فريدا للديمقراطية وسبيلا لتصحيح الأوضاع للإقلاع الاقتصادي، ومؤسسة علمية بحتة لعقلنة الحياة وأنسنتها ودمقرطتها،  رمزا للحياة الإنسانية في أعلى صورة.
فلتهنأ الخزانة بهذه اللؤلؤة، لهذه الجوهرة، بهذه الدرة ترصع لها تاجها تنمي لها ثروتها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here