islamaumaroc

من وحي أعياد الشباب المجيدة إشكاليات الشباب وإيديولوجيات الفكر المعاصر

  علال البوزيدي

275 العدد

يا ليبت الشباب يعود يوما، إن هموم الحياة لا يعرفها الإنسان على حقيقتها إلا عندما يقطع من العمر أشواطا وتنهكه الممارسات والتجارب وتنازله الأيام بما تبدي له من مجاهل الأمور...

- محيط الشباب وواقعه المعاش يقتضي دراسة شمولية ومتجانسة، ذلك لأن قضايا الشباب لم تكن من نمط واحد، بل متعددة المشارب والاتجاهات قدر تعدد التيارات وتنوع الإيديولوجيات التي جاء بها الفكر المعاصر.
- وتفيد الأبحاث والدراسات الجادة أكاديمية أو ميدانية أن قضايا الشباب تحتاج إلى عملية علاج مستمر باعتبار أن العنصر البشري عنصرا مجددا بكيفية مستمرة، وأن أدمغة هذا العنصر قابلة في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى عملية غسل مما أصبح يخالط هذه الأدمغة من شوائب ومؤثرات تتفاقم بتفاقم الظروف الشيء الذي جعل الشباب عرضة للاضطراب والتوتر والقلق، وقد تكالبت عليه هذه العوامل المرضية فأصبحت تشكل أزمة في حياته وعقدا في تصرفاته وسلوكه وعلاقاته العامة مع الآخرين، وكادت هذه الأزمة أن تحوله من عنصر إيجابي منتج إلى عنصر سلبي هامشي مستهلك، وهذه حالة لا تليق بالشباب مطلقا، لكونه يمثل القبل النابض للأمم والشعوب، ومعولا أساسيا في البناء والنماء، والبلد الذي تقل فيه نسبة الشباب يسرع الزمن بشيخوخته.
- وهذه المفاهيم وسواها تقتضي من الباحثين في مجال قضايا الشباب أن يمعنوا النظر في المراحل التي تمر منها الأجيال هذه الأجيال التي عاشت صراعات مختلفة منذ نشأة الإنسان الأولي، غير أن اختلاف الظروف وتباين الأحوال والأوضاع بين جيل وآخر تعطي لكل زمان وجهه الحقيقي، كما أن الحاجيات والمتطلبات تتعدد وتتنوع من وقت لآخر، فما كان في حاجة إليه الآباء والأجداد ليس هو ما حاجة إليه من طرف الأجيال الجديدة التي ينتمي إليها الشباب، بل شتان منا بين الأمس واليوم، الأمس كان كل شيء عادي وطبيعي أما اليوم فقد أصبح كل شيء ديناميكي مصطنع بفعل التكنولوجية والتقدم العلمي وما جاء به عصر الكومبيتر والفيديو وغير ذلك من أسباب الحضارة الحديثة التي عرفت الحياة الإنسانية فيها، تحولات كبيرة في توجهات الشباب على مستويات مختلفة من التكوين والتعليم والممارسات العملية والوظيفية والمردودية والإنتاجية.
- ولعل من أصعب المصاعب التي تواجه الشباب التكيف مع العصر ومسايرة تطوراته السريعة خاصة وأن المعلومات تسبق كثير الإنسان في بعض المجتمعات الملتزمة التي لا تزال تحافظ على أصالتها وتقاليدها وتحرص على القيم والمثل الإنسانية العليا وهذه الوتيرة لها انعكاسها المعين في توجهات الشباب وتقف في طريقه وهو أما تحديات العصر وملزم بإقناع أسرته ومجتمعه وأولياء أمره بجدية أسلوبه في الحياة وهل بهذا الأسلوب يمكنه مواجهة متطلبات الحياة الجديدة بكل ما تقتضيه م حيوية وصبر وتضحية وكفاح، علما بأن تجربة الشباب لم تكن ناضجة بالقدر المطلوب، هذه التجربة التي تحتاج إلى المزيد من الصقل والتوجيه والتكوين والأعداد.
نظرا للدور الحيوي والهام الذي يلعبه الشباب في حياة مجتمعاته حاضرا ومستقبلا في مختلف مجالات البناء والنماء والتقدم والتطور.

شباب اليوم
- يتضح جليا أن الشباب أصبح مؤمن بإنكار معاصرة غير لائقة به، بل تكن تعبر عن أصالته وعقيدته كما أصبح يتبنى اتجاهات وإيديوليوجيات لا تمت بصلة لواقعه الاجتماعي والاقتصادي وهذه في الحقيقة وضعية شادة وحرجة يوجد عليها الشباب وخاصة في المجتمعات الحضرية:
وكادت هذه الفعاليات السلبية أن تفقد الشباب هويته ونقحمه في وهدة من الانحطاط الاجتماعي والتحجر الفكري والفراغ الأخلاقي والروحي وتلك هي الطامة الكبرى والضربة القاضية التي تشل جسد المجتمع وتوقف حركته وتعرقل مسيرته.د
وبهذه الرؤية لقضايا الشباب وإشكالياته تضاعف الاهتمام بهذا العنصر البشري وفي ضوء هذا الواقع بدأت تطرح إشكاليات الشباب على بساط العرض والعلاج بغية انتقاء الحلول المناسبة من منظور شمولي تراعي فيه كل المؤتمرات والخلفيات التي تتأثر بها حياة الشباب انطلاقا من منظور الاختلاق في المستويات الاجتماعية والاقتصادية والظروف النفسية وهذه الأوضاع تقتضي هادف لمعالجة إشكاليات الشباب على أساس المعطيات الحضارية، ذلك لأن هناك تفاوتا حضاريا له أثره المحسوس في توجهات الشباب ولا بد من تدارس هذه المعطيات وتحديد مفعولها وتأثريها المباشر أو غير المباشر في سلوكيات الشباب وعلاقاته العامة إذ هناك عناصر بشرية يصعب عليها التكيف مع نمط معين من الحضارة وإن كانت ملزمة بضرورة التكيف مع هذا النمط، أي أن الإنسان وخاصة في مرحلة الشباب كثيرا ما يكونه متمردا ضد بعض التقاليد ويزداد تمرده بفعل التأثر بأنماط حضارية معنية ودخيلة، وكما أن حب التجديد وسرعة التقليد أشياء من ميولات الشباب التي لا مهرب له منها.
وقد نشطت هذه الفعاليات السلبية في أوساط الأجيال الصاعدة نتيجة التواصل والمد الإعلامي الذي يغزو مختلف الأوساط دون تصنيف ودون فرز ولا تخصيص، حتى إن الشباب الذي ينقه الوعي وتنقصه المعرفة والتعلم يأخذ مدرسته من الخلاعة وأفلام العنف والجنس والجريمة والسرقة واللصوصية والنصب والاحتيال ويتجرد من الفضيلة والأخلاق والمروءة والحياء والضمير وتلك أوضاع خطيرة أصبحت تكتنف حياة عينات ممن الشباب وتغذي هذه الأوضاع فئات أخرى من الجانحين الأحداث وبذلك تتضاعف نسبة الانحراف، وقد أفادت بعض الأبحاث والدراسات والميدانية التي جرت على عينات من الشباب ووزعت استبيانات وطرحت أسئلة مست أعماق مختلف الفيئات العمرية المنتمية إلى عالم الشباب واستفسرت الاستبيانات عن نوع المعاناة النفسية والظروف الاجتماعية والحياة الدراسية والوسط العائلي والعلاقات الاجتماعية وكثيرا ما تأتي الأجوبة متشابهة لأن الإشكاليات والمعاناة التي يواجهها الشباب تكاد تكون من نمط واحد وأن تعددت مصادرها واختلفت ظروفها وتنوعت أسبابها.
كما أن المستخلص من نتائج الاستمارات غالبا ما يشير إلى علاقات الشباب بالأسرة والمجتمع وبالاتجاهات المؤسسية من عمل ودراسة وزواج وكل ما له علاقة وصلة بالحياة اليومية ولنلقي نظرة مختصرة عن ارتباط الشباب ببعض المؤثرات التي تطبع سلوكه الخاص والعام وذلك من خلال الأوضاع المختلفة التي يوجد عليها.

الشباب والأسرة
- الحديث عن الشباب وعلاقته بالأسرة ومكانته داخلها يتميز بخصوصيات متعددة، ولكن سوف لا نحيط بكل هذه الخصوصيات وإنما نكتفي بالإشارة إلى أهم الروابط التي الشباب بالأسرة. ففي المناخ العائلي يتمي إعداد الشباب وتكوينه الأساسي وتربيته ونشأته الأولى بكل ما تتطلبه هذه الظروف منم جهد وتضحية من قبل ركائز الأسرة الأبوين اللذين يسعيان إلى خلق الجو الملائم للأبناء كي يشبوا في ظروف حسنة ويعاملونهم معاملة طيبة حتى إن البعض من الشباب ذكورا وإناثا يعتبرون مثلهم الأعلى وقدوتهم في حسن السلوك والتصرف ويرون في الأمهات مصدر الرأفة والحنان والرقة ويعيشون داخل بيوت يعمها التفاهم والوئام حيث يشعرون بأن لهم داخل أسرهم الشخصية الكاملة يستقبلون أصدقائهم ويعبرون عن آرائهم بكل حرية وإذا بحثنا في هذا الموضوع من الأسر نجد أنها قدر لا يستهان به من الوعي الشيء الذي يساعدها على ترشيد لأبناء والقيام بالمسؤوليات بينما توجد فيئات أخرى من الشباب تعاني من الحرمان والقهر والتفكك العائلي نتيجة إهمال الأسرة أو الطلاق أو سوء التفاهم في المعاشرة الشيء الذي ينعكس سلبا على الأبناء ويقحمهم في دوامة من الحيرة والتوتر والقلق، بل كثيرا ما يؤدي هذا السلوك إلى المصير المجهول وقد أفرزت بعض البحوث بأن المحيط الأسروي له تأثير كبير في الاستقرار النفسي والاجتماعي في حياة الإنسان بصفة عامة والشباب بصفة خاصة ولعل من أسباب الخلل في العلاقات بين الشباب والأسرة عدم توفر جو الحوار بحيث إن بعض السر تعتمد في التعامل مع الشباب على الأسلوب السلطوي بكل ما يتميز به هذا الأسلوب من قمع وتجاوز وتهميش للشباب وفي هذا إحباط للهمم الشابة وتحطيم للجانب المعنوي وفقدان للثقة بالنفس والشك في المصداقية، بل فإن هذا الأسلوب الذي يتلقاه بعض الشباب من الأسرة يؤدي إلى الفشل والتراجع والانطواء وعدم الإدلاء بالرأي والتزام الصمت خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بمناقشة القضايا الدينية والسياسية. لأن أنانية الآباء والأمهات تحول دون إشراك الأبناء في مثل هذه المناقشات. وليس بإمكان أي طرق إقناع الطرف الثاني وبذلك تبقى الرؤيا ضبابية وغير واضحة، لأن الشيء الذي يفتقد الوضوح يعتبر في حساب المجهول. وهذا في الحقيقة خلل واضح في مسؤوليته الأسرة التي ينبغي لها أن تقنع بكل الوسائل والحجج الشباب بما تتوفر عليه من خصوصيات وتجارب ذلك لأن الأسرة التي لا تحاور الشباب لا يمكن أن تحظى بثقة وبالتالي كيف يمكن لها أن تقوم بترشيده في حياته الدراسية والعملية والاجتماعية وفيما يمارسه أو يكون مقبلا على ممارسته في رغبات فسفلة الحوار الذي يعتبر أساسيا بين الشباب والأسرة والمواقف المتصلبة والعنيفة والقمع لا تؤدي إلا إلى الخلل وضعف التجاوب. وجدلية الكلام في هذا الموضوع كثيرة وتختلف مكن حيث الحجم والعمق بين الأسرة في المجتمع الحضري والمجتمع القروي "البدوي" حيث إن الأسرة في هذا الأخير لا تزال تؤمن بأن لها مطلق السلطة والنفوذ على الشباب لأن معظم الأسر في البادية لا تزال تعيش في إطار نظام اجتماعي متميز يعرف بنظام الأسرة الموسعة حيث إن الأبناء يتزوجون ويتعايشون مع زوجاتهم في بيت تهيمن عليه سلطة الأب والأم.
بينما تقل الأسرة من هذا النوع في المجتمع الحضري وإذا وجد البعض منها فهو من تلك الفئات التي جاءت بها الهجرة القروية إلى المدينة نزوحا نحو طلب الشغل والعيش المناسب ثم الاستيطان وتعاني مع ذلك إشكاليات كثيرا ما تؤدي إلى إفشال الحياة الزوجية في مراحلها الأولى، كما تنشأ عن ذلك سلسلة من الانحرافات والاختلافات في السلوك الفردي والجماعي، وهذه العروض غالبا ما يعرفها المجتمع الذي يباح فيهي تعدد الزوجات وتكثر فيه البطالة وتتفاقم فيه ظاهرة النمو الديمغرافي بوتيرة تفوق الإمكانيات، وقد نتج عن ذلك عدة إشكاليا منها سوء التغذية وانتشار الأمراض الاجتماعية وتزايد أحياء الصفيح..
وانتقل إلى المحور الموالي وأحاول فيه معالجة قضية:

الشباب والفراغ
- سبقت آراء وكتابات كثيرة تناولت هذا الجانب في مواضع تهم الشباب، ولكن مع ذلك لا يزال وسيبقى هذا الموضوع مطروحا وقالبا للنقاش ذلك لأن أوقات الفراغ تعتبر في الواقع أوقاتا ضائعة والضياع لا ينتج عنه إلا الضياع ولا يقبل أي عقل سليم أن يتساهل مجتمع من المجتمعات في صنع أجيال ضائعة أو طاقات شبابية ضائعة علما بأن جهودا جهيدة تبدل من كل الأطراف المعنية والمهتمة بشؤون التربية والإصلاح والإعداد الاجتماعي من أجل تكوين الشباب واستثمار طاقاته الخلافة وفعالياته الهامة هدفا في صنع المستقبل الكريم. ولقد أكدت بعض الأبحاث الميدانية أن الشباب من الجنسين يعاني معاناة قاسية من أوقات الفراغ ومعظمهم يحملون المسؤولية إلى المسؤولين والمخططين والمبرمجين في إطار الدولة، كما يعبرون عن استيائهم من تهميش الشباب وعدم إشراكية في وضع وتخطيط البرامج والعمل الحكومي وخاصة ما يهم مجالات الشباب ويستجيب لتطلعاته وطموحاته، وإشباع رغباته في الترويح والترفيه: ولكن قبل أن نوجه اللوم إلى الحكومات والقيادات السياسية والأجهزة الساهرة على البرمجة والتخطيط والتي يشكو بأنها لم توفر له الوسائل الضرورة لتنشيط الشيء الذي جعله عرضة للركود ومعايشة الفراغ الذي لها طائل تحته، يمكن أن نقف وقفة تامة في محاول لتحليل مدى استعدادات الشباب للقيام بما يحول بينه وبين الفراغ، ذلك أن هناك فئات تسعى إلى الخوض في الفراغ وليس الفراغ الذي يسعى إليها. وكمثال على ذلك تشير بأن الشباب الوسط الذي عايش ظروفا قاسية اجتماعيا وسياسيا وتعليميا وواجه حياة أكثر صعوبة انعدام الوسائل والإمكانيات، مع كل هذا لم يكن يشكو من الفراغ، بل لم يترك مجالا للفراغ بينما شاب اليوم نراه يخبط في حياته خبط عشواء ويتعاطى المخدرات وبدل أن ينهمك في مطالعة كتاب أو قراءة صحفية أو مجلة أو يعتكف على الحفظ والكتابة ويخوض في الدراسة والتحصيل والنهل من مناهل العلوم والمعرفة ويسعى إليها المسجد والأندية والدور والمؤسسات القائمة من أجل ذلك نجده يهتم بالكلمات المتقاطعة والأغاني التافهة والصور الخليعة والرياضات التي تشوه بينته وتطبع شخصيته بالخشونة والعنف، هذه جملة من الأفكار يمكن أن نسميها بالأفكار المعاصرة من وجهة نظر الشباب المستقبلية في ضوء السلوكيات المتناقضة، ويبقى التساؤل مطروحا فمن الذي يجيب..؟
لماذا يهرب الشباب من الحياة الزوجية
- لم يعد خافيا على أحد أن نسبة كبيرة من الشباب أخذت تعرض عن الزواج نتهرب من الدخول في قفص الحياة الزوجية مع أن هذه المؤسسة مهمة جدا لتأمين الحياة الأفضل الإنسان إذ فيها يشعر بمسؤولياته وبواسطتها يحدد آفاق مستقبله كزوج وكأب وكرجل لأن بدخول الإنسان في المؤسسة الزوجية يودع حياة الشاب ويستقبل حياة الرجولة بكل ما تتميز به من المسؤوليات والتبعات. والحوار مع الشباب في هذا المشكل يفيد بأن الأحلام تبدد في الحصول على رفيقة العمر ومن العسير إيجاد الزوجة المناسبة لنكون ربة بيت ناجعة وقادرة على أن تكون أما صالحة لتربية أبناء صالحين ثم يسترسل في الكلام عن متاعب ومتطلبات الحياة التي تضاعفت بشكل ما أنزل الله به من سلطان وإنما جاء به عصر التطور في الاستهلاك، وطغيان الأنانية وحب الذات، وكثرة التكاليف التي تعزى على التباهي وهذا ما جعل مسالة أزواج متروكة للمستقبل مع أن الواقع يقتضي مواجهة الإشكالية بمنطق الأصالة والعفاف والاحتكام إلى الشريعة وكيف للشباب أن يقتنع بأن السلف الصالح لم يكن ينظر إلى الزواج هذه النظرة المعقدة، التي تحمل الإنسان مالا طاقة له إذ لم تكن من شروط الزواج السيارة والتلفزة بالألوان والفيديو والفيلا والرصيد في البنك فأية نية هذه التي تجعل من الزواج صفقة تجارية يتحايل فيها طرف على طرف للربح على حسابه، أن ربط المؤسسة الزوجية بهذه التعقيدات معناه إفشال لها.
وإذا فشلت، فإن مهام اجتماعية عديدة وضرورية سوف لا يتم القيام بها إلا عن طريق المؤسسة الزوجية وسيظل دفينة الغد المجهول وقد يطول الحوار في هذا المجال ويدلي كل بدلوه ويبقى الشباب هو المستهدف لأن منه من خاض التجربة وفشل ومنه من لم يخض التجربة ولكن استوعب مفهوم الحكمة التي تفيد: "مصيبة قوم عند قوم فوائد".

الشباب والبرامج التعليمية
- أغلبية الشباب يرون أن البرامج التعليمية أكثرها يتسم بالارتجال والعقم، وأنه لا تتجاوب مع تطلعات الشباب وأهدافه وطموحاته، ولا تفي بحاجياته الأساسية من حيث ضمان مستقبله وتثقيفه متينة، بل فالجانب النظري يطغى على الجانب التطبيقي حتى إن الشباب يخرج من حياته التعليمية جاهل لأبسط معطيات الحياة العملية والاجتماعية مع أن العديد ممن الشباب يركبون قطار التعليم بغية الوصول إلى محطات العمل في المكاتب الإدارية والحصول على الوظائف والظهور بمظاهر استهلاكية. وهذه المتناقضات تترسخ في أذهانهم نتيجة التلقين والتوجيه، بحيث لم تكن هناك روح عملية جادة ولا برامج قارة ذات أبعاد مستقبلية، واضحة وهذا ينعكس على الشباب ويبعث فيه الخمول والركود والكسل وفقدان المبادرة والمنافسة والمواظبة والاجتهاد في الدرس والتحصيل بل يتخايل من أجل الحصول على النقط وتحايل في التعامل مع الامتحانات ومراهنة على النجاح أحيانا بالصدفة، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن البرامج التعليمية لا تتناسب مع طبيعة العمل الذي ينتظر الطالب بعد تخرجه من أسلاك التعليم الثانوي والجامعي وهذا ما يؤدي إلى الخلل في ممارسة بعض الأعمال والوظائف ممن طرف الشباب الذي يخلف في مرافق الشغل أولئك الذين تنتهي مدة عملهم بإحالتهم على التقاعد وقد نلتمس العذر للشباب بكونه يفتقر إلى التجربة، ولكن ما عذره في عدم تحليه بالمرونة واللطف والصدق والإتقان في العمل والوفاء بالعهد والالتزام بقضاء المصالح الموكولة إليه والتفاني في القيام بالواجب دون تقاعس أو تمارض أو وتسويف لدوي الحاجات.

الشباب والعمل التطوعي
- كم من التنظيمات الشبابية سبق أن سادت ثم بدت نتيجة فقدان الوازع التطوعي لدى الشباب ولعل هذه ميزة "جيل الوسط: الذي كان يتحلى بروح التطوع ونكران الذات: مع العلم أن المجتمع يستفيد من الإنسان في فترة الشباب ففي هذه الفترة المتميزة من عمر الإنسان تقدم للمجتمع خدمات بلا حدود في مجالات العمل التطوعي عن طريق خلالا وحركات الشباب المتعددة الاتجاهات والمتشابهة الأهداف والغايات، ذلك أن الحملات المختلفة التي تنظم عادة لتطوير المجتمع والنهوض به ورفع مستواه غالبا ما تعتمد على إمكانيات الشباب وفعالياته وطاقاته الإبداعية.
- فالأوارش والمعسكرات والمخيمات والميادين الرياضية والأندية وغير ذلك من الأنشطة التي يعود نفعها على الأسرة والمجتمع تسخر لها عادة الإرادات الشابة كما أن الجمعيات القافية والفنية والمسرحية التي تعكس جانبا من فعاليات الشباب تساهم بنصيب محسوس في دعم المبادرات التطوعية الهادفة لكن الشاب الذي يقدر هذه الحاجة الماسة والتي تقتضي مشاركته الفعالية في العمل التطوعي باستقامة وجدية أصبح لاه عن ذلك بإدمانه على المخدرات وضياع الأوقات في العبث والله والفراغ والاستنتاج في النهاية هو التهالك المتابعات التي لا تجدي نفعا له ولمجتمعه:وفيما سبقت الإشارة إليه من العناصر التي تتكالب عليه بكل وسائل الإغراء والضغط المادي والمعنوي ما يفيد بأن انعدام روح التطوع لدى الشباب في هذه الحقبة أمر له أسباب ودوافعه وهذا ما يحتاج إلى تحاليل وتفاسير لا يتسع لها الموضوع.

الشباب والقيم
- عندما نحاول معالجة نظرة الشباب إلى القيم والكيفية التي تعامل بها مع هذه القيم لا بد من تعميق البحث والاستقراء في بعض الثوابت والمتغيرات ذلك لأن التحليل السطحي للنازلة لا يفي بالغرض المقصود، بل يخالطه ولا شك تسرع في الحكم على أنماط معينة من سلوك بعض الشباب ومن موقع الوقائع والأحداث التي يعايشها عالم الشباب وفي ضوء الأفكار المعاصرة التي تسيطر على أدمغتهم لم يعد هناك مبرر لمناقشة القضية يتحفظ وإنما آن الأوان للجهر بالصراحة في القول بأن الشباب حاد كثيرا عن قيمه إلى درجة التفريط وللدلالة على ذلك أن نسبة لا ستهان بها من الشباب المتعلم وأشباه المثقفين لا يتعاملون بما ينبغي التعامل به مع بعض القيم الأساسية، وبدون أن نركز على القيم النابعة من العقيدة نشير فقط إلى القيم المعنوية الأخلاقية والاجتماعية. وبدون أن نعاتب الشباب على تركه الصلاة مثلا وهي عمود الدين وتنهى عن الفحشاء والمنكر نعاتبه عملا بالصراحة الواجبة وبحكم الضمير الديني "والدين نصيحة"
- والحال أن التساؤل المطروح هو إلى أين يتجه الشباب..؟
ولماذا يتجه بعضه إلى أوكار الرذيلة وعلب الليل وهو يعلم بأن التحلي بالفضيلة أنفع له في الدارين الدنيا والآخرة وقد يصطدم الباحث في هذا الموضوع ببعض المسلمات والافتراضات التي تقحم الشباب في متاهات يفقد بفعلها وتأثيرها السيطرة على هويته الحقيقية وتوجهاته المستقبلية، ولكن إذا تسلح بالإيمان الصحيح لا يمكن أبدا لأي تيار مهما كان عاصفا وقويا أن ينال منه فالرجوع إلى اليقين وبشريعة رب العالمين ترسم أمامه المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها على هالك، وإذا كان وعي الشباب قصيرا ونضجه منعدما عن إدراك حقيقة نفسه وسوء واقعه فإنه يتعين علة من بيدهم أمور وشؤون الشباب أن يعملوا على تحصينهم وغرس القدرة والشجاعة في أنفسهم حتى يتمكنوا من حماية عقولهم وأفكارهم في أنفسهم حتى يتمكنوا من حماية عقولهم وأفكارهم من الإيديولوجيات المعاصرة وليس هذه العملية بالشيء السهل، بل لابد من تضافر جهود المدرسة والأسرة والمؤسسة والمعهد والمجتمع العام ولا يغفل كذلك دور وسائل الإعلام وأهميتها في عملية تحصين الشباب وحمايته من كل الأمراض النفسية والاجتماعية والانحرافات السلوكية وبالتالي وقاية العنصر الشبابي من الإحساس بالكابة والشعور الانفعالي والتشاؤم المستقبلي وكل ما يؤدي به إلى الوقوع في المعاناة والإرهاصات الناتجة عن التوثر والقلق، إن حيرة الشباب المستمرة ربما تكون وليدة المد الإيديولوجي وتعدد الاتجاهات المعرفية مما أدى إلى قلب بعض المفاهيم الأساسية في أدمغة الشباب وأصبح بذلك معرضا لفتن حقيقية في دينه ودنياه وهذا ما يقتضي بالضرورة أن تتصدى له الكفاءات من علماء التربية والنفس والإصلاح الاجتماعي، كما أن انسياق الشباب وراء التيارات الحديثة وإعجابه بالتكنولوجيا مسألة يخالطها الدرس وكثيرا ما يكون السم في الدسم، والذي ينبغي أن يقتنع به الشباب هو ضرورة التمسك بالعقيدة السلمية والحفاظ باعتزاز وغيرة على الأصالة والمكاسب الحضارية، ذلك لأن التفريط في هذه الخصوصيات يؤدي لا محالة إلى الخلل والانحلال والتفسخ وفقدان الهوية وذلك هو المسخ الواضح، إن موقع الشباب في الواجهات ومعارك البناء في الأوراش ومرافق الإدارة والتأطر والنهل من العلوم والمعارف الجادة النافعة ليس موقعه كما أصبح يلاحظ ومع الأسف الشديد، في ضياع الأوقات الثمينة في علب الليل والانفاق السرية وبؤر، الفساد والمجون حيث تباع الكرامة والحياء والمروءة بأبخس الأثمان، بدل الاستثمار هذه الأوقات فيما يعود عليه بالنفع ألا يعلم بأن المرء يحاسب عن شبابه فيما أبلاه.
وعن ماله فيما أنفقه الخ...
هذا ولا بأس من الإشارة إلى ما استخلصته بعض الدراسات الميداينة في عالم الشباب والتي انتهت إلى أن القيم السائدة عند بعض الفئات الشبابية التي قطعت مراحل لا بأس بها في مجالات التعليم الثانوي والجامعي وحسب الاهتمامات المحسوسة أوضحت إحدى الدراسات أن ترتيب هذه القيم لدى الفئات المقصودة بالإشارة كما يلي: القيم: السياسة (1) النظرة (2) الاجتماعية (3) الاقتصادية (4) الجمالية (5) الدينية (6).
ومسألة وضع القيم الدينية في آخر اهتمامات الشباب تشير إلى أكثر من معنى، ولعل هذا ما استقطبته بعض التلميحات التي جاءت في هذا الموضوع المواضع وما يمكن إضافته هو أن القيم المادية الرأسمالية طغت في حياة الشباب على القيم الروحية والأخلاقية، كما أن القيم الإبليسية والشيطانية طغت ردوها على القيم الأخلاقية والملائكية: ولكن هي كيفي أن نرمي الشباب بهذه النعوت ونتحدث عنه بهذه الكلمات، بل ينبغي مقارعة الحجة بالحجة ومقابلة التحدي بالتحدي وإقناع الشباب بالأذلة القاطعة في ضوء التوجيه السليم الذي أمر به الإسلام الحنيف وما ذلك على همم المؤمنين الأوفياء للقيم الأساسية السامية والمثل الإنسانية العليا بعسير.

البطالة وعواقبها على الشباب
- يمكن أن يقال الكثير في موضوع البطالة وعواقبها السلبية على الشباب اجتماعية واقتصادية وأخلاقيا ولكن ممن المفيد الإشارة إلى بعض البحوث التي تعمقت ميدانيا في دراسة هذه الإشكالية، لذلك اقتطفت بعض الأفكار التي عالجت الحالة من زوايا مختلفة واستمدها ممن دراسة لبعض الباحثان بعنوان: العوائق الإيديولوجية لتنمية الشباب:
- أشارت الباحثة إلى الجذور الإيديولوجية لبطالة الشباب.
- محدودة ذلك في كون المقرر السياسي أو المخطط  السياسي يفضل شراء الأدوات من الغرب بدلا من الاستثمار في البحث العلمي، لأنه هناك خلط في ذهنه بين العلم والسحر، فالبطالة تقول الباحثة- لا تعني فقط عدم التشغيل ولكن أيضا عدم التطابق بين العمل والتكوين، والغربة على التنمية، ثم تعالج الباحثة هذه الحالة من منظور الأرقام والجداول الإحصائية وفي ضوء ذلك تحلل تحليلا تركز فيه على المنظور العربي الذي يرى في الآلة خاتم الحكمة والاستثمار في البحث العلمي شيء مخيف واستدلت على ذلك بكون البلدان العربية تشتري الأسلحة والآلات بدلا ممن إنشاء معامل لصنعها، في حين أن الغرب يستثمر في البحث العلمي.واستطاع تكوين "جيوش من المهدسين".
- واستدلت في بحثها بقولة لأحد الباحثين: "تدوين العلم وتعليمه غير إنتاجه".
- ويبقى موضوع بطالة الشباب أوسع من قائمة البحوث، بل يطرح نفسه دائما في الساحة الفكرية التي تعايش عالما زاخرا بالقضايا والإشكاليات ومعظمها يخض الشباب ويرتبط بحياته حاضرا ومستقبلا، إن البطالة التي أصبح يعاني مها الشباب أحيانا تكون بطالة مقنعة في بعض المجتمعات، إنها بطالبة الشباب الجامعي الحاصل على المؤهلات والشهادات العليا بعد أن كانت بطالة الشباب الذي أفرزه الهدر المدرسي، والذي يتوفق في متابعة الدراسة أو الذي لم يلج المدارس المرة وأغلبية هذه العينة شباب العالم القروي "البادية" ولعل ذلك يعزى إلى غزو الآلة وسيطرتها على مجالات التشغيل ومرافق العمل وكذا نتيجة الوتيرة السريعة للنمو الديموغرافي، ولا حاجة للحديث عن ما خلقته وتخلفه هذه البطالة في عالم الشباب ممن عواقب ذات أبعاد وانعكاسات سلبية.

خـلاصـة
لم يكن هذا المقال بحثا أو دراسة مستفيضة حول قضايا الشباب، بل فقط رؤوس أقلام لبعض القضايا الشبابية التي تطفو أكثر من غيرها على الساحة وتتناولها الأبحاث والدراسات المنهجية ولذلك آثار الموضوع انتباهي ما كتبت ولكن حيث راجعت ما جاء في هذا المقال المتواضع اتضح لي بأنه لا بد من خلاصة واستنتاج لأنخ الدوافع والبواعث التي كونت بعض إشكاليات الشباب وجال فكري في مختلف الآراء والكتابات التي انصبت على معالجة جوانب من هذه الإشكاليات وعلى تعددها وكثرتها اخترت كخلاصة بعض الأفكار التي عبرت عنها دراسة للدكتور المكي بن الطاهر بعنوان: "مشاكل الشباب من خلال وسائل الاتصال".
- ومما قاله الباحث: "وصرنا نلاحظ ونسمع بالتطرف والعنف والمخدرات سياسات ومؤسسات تهتم بالشباب وتحاول إيجاد حلول لهذه المشاكل: وأخذت تدابير تهم الفئة في ميادين متعددة كالرياضة والتعليم والمهني والتنشئة. وكل هذه التطورات وصلت إلى نتائج سلبية بالنسبة للشباب وبالنسبة للمؤسسات نفسها نظرا للوضعية التي تعيشها المجتمعات العربية بسبب التكاثر السكاني وتزايد العوائق الإيديولوجية التي تحول دون التنشئة والتنمية الحقيقية وانتهى الباحث إلى تلخيص هذه المؤتمرات والعوارض في المتغيرات التي يعبر عنها الشباب من خلال وسائل الاتصال "صحف ومجلات" حسب أهمية التكرار.
- المجموعة الأولى من هذه المشاكل، المدرسة والزواج والمخدرات والبطالة، ومشاكل الترفيه.
- المجموعة الثانية: صراع تحرير المرأة الثقافية العائلية – الجنس حقوق الإنسان المستقبل الصداقة الفقر الانتحار.
وتجدر الإشارة إلى أن الباحث عزز عرضه بما جاء في قصاصات نشرتها بعض الصحف والمجلات التي تهتم بقضايا الشباب وذكر بالاسم الجهات الإعلامية التي تخصص حيزا يوميا أو أسبوعيا أو شهريا لمناقشة إشكاليات الشباب والتعليق عليها وإدراجها بأقلام شابة.
- هذه الأفكار ارتسمت في ذهني وسقتها بكيفية تكاد تكون عفوية إذ لم يكن بإمكاني أن أتعمق أكثر في دراسة وتحليل إشكاليات الشباب في ضوء إيديولوجيات الفكر المعاصر وصعب علة كذلك الخوض في تحليل مواقف عينات من الشباب خاصة من الجيل الجديد، كما لم يكن باستطاعتي أن أقف وقفة تأمل في مواقف الشباب من الجيل الوسط وهي كثيرة ورائعة لكونها حافلة بالذكريات.
..........كلمات ناقصة................الموضوع ونبش حقيقة من الحقائق والحديث عن موقف من المواقف التي لها علاقة بعالم الشباب فإلى ذلك الحين نستمد الإلهام والتوفيق من الله سبحانه وتعالى، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here