islamaumaroc

أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني يوجه رسالة سامية إلى ندوة المجلس المسكوني الكنائسي بالدار البيضاء.

  الحسن الثاني

275 العدد

لا سبيل في رأينا إلى تيسير وسائل الرخاء والازدهار والهناء والرقي لجميع شعوب العالم إلا إذا توارت أشباح الخوف وانتشرت ظلال التفاهم والوئام وتوطدت دعائم العدل واستحكمت أسباب السلام.

احتضنت مدينة الدارالبيضاء يوم الإثنين 15 ذي القعدة 1409 الموافق 19 يونيو 1989 اجتماع هيئة الحوار مع الديانات السائدة في زماننا للمجلس المسكوني الكنائسي.
وتميزت جلسة يوم الثلاثاء بالاستماع إلى الرسالة الملكية السامية الموجهة من طرف صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني للمشاركين في هذا الاجتماع.

وهذا نص الرسالة الملكية:
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله
وصحبه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين

حضرات السادة
يسرنا كثيرا أن نوجه إلى مجلسكم المسكوني الكنائسي تحياتنا وعبارات ترحيبنا بانعقاد مجلسكم فوق أرض مملكتنا.
لقد اخترتم فكرة الحوار مع الديانات السائدة في زماننا هذا، وجعلتهم منها موضوعا تدور حوله أبحاث ندوتكم الحالية ودراساتها.
وإننا إذ نهنئكم بهذا الاختيار، ونأمل أن تفضي جهودكم في هذا المضمار إلى أطيب النتائج، لنهنئكم من جهة أخرى بطائفة من الاهتمامات التي تتصدر ما أنتم منصرفون إليه من شؤون. ذلك أن عنايتكم لا تقتصر على التنمية والتربية والشباب، ومساعدة اللاجئين، والأخذ بد الذين يكابدون المحن والشدائد، ولاكنها تمتد إلى تفويض الحواجز الفاصلة بين أبناء البشر، وإلى قيام أسرة بشرية واحدة، في عالم قوامه العدل والسلام.

حضرات السادة
إن ندوتكم اليوم تنعقد في بلد إسلامي شديد التمسك بدينه وبالقيم والمبادئ الدينية والأخلاقية التي يرتكز عليها الإسلام. ومنذ أن جاء الإسلام إلى هذه الديار وتأسست الملكية فيها اشتهر المغاربة بمزايا عديدة مها الإخلاص لدينهم ولقيمه ومبادئه. وهذا الإخلاص للأصالة جعل من المغاربة شعبا شديد الرغبة في التفتح، عظيم الحرص على إيثار الحوار، وجعل منه كذلك شعبا يؤمن إيمانا راسخا بالمعاملة التي تقوم على حسن المعاشرة والمعايشة، وعلى التسامح الذي يكفل لأهل الكتاب الحرية المطلقة في ممارسة شؤونهم الدينية.
إن الجهود المتواصلة التي نبذلها عناية بالتربية والشباب، وبالتنمية وجميع الأسباب والوسائل التي تحقق الرخاء ورغد العيش لشعبنا، والرقي لبلادنا – إن هذه الجهود على كثابتها لا تصرفنا عن مساع دائبة، نواليها ونسهم بها في المجهود الذي يبذله أصحاب النيات الصالحة والإرادات الحسنة طلبا لاستقرار العدل، واستتباب الأمن والطمأنينة والسلام.
فلا سبيل في رأينا إلى تيسير وسائل الرخاء والازدهار، والهناء والرقي لجميع شعوب العالم إلا إذا توارت أشباح الخوف، وانتشرت ظلال التفاهم والوئام، وتوطت دعائم العدل، واستحكمت أسباب السلام.
مرة أخرى نرحب بكم في هذا البلد الذي يشاطركم كثيرا من اهتماماتكم ونتمنى لجهودكم التي تستهدف تحقيق الأمن والطمأنينة والعدل والسلام، بلوغ المقاصد والأهداف.

                                                                 صاحب الجلالة الحسن الثاني
                                                                                   ملك المغرب

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here