islamaumaroc

كلمة جلالة الملك في الجلسة الختامية [للمؤتمر العربي الطارئ 1989م].

  الحسن الثاني

275 العدد

24/ ماي 1989
انتهى على الساعة الثالثة و 35 دقيقة من بعد ظهر الجمعة 27 ماي
1989 مؤتمر القمة العربي الطارئ المنعقد بالدارالبيضاء منذ يوم الثلاثاء.

وقبل رفع الجلسة الختامية ألقى جلالة الملك الكلمة التالية:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
إخواني الأعزاء
حضرات السادة
انتهى مؤتمرنا هذا وقبل أن نفترق فلنقل هذه الآية المباركة (ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله.

ثم ألقى جلالة الملك الحسن الثاني في
الجلسة الختامية لمؤتمر القمة العربي الطارئ بالدارالبيضاء الكلمة السامية التالية:


نص الكلمة الملكية السامية:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصدقاء الأعزاء
حضرات السادة
إن مؤتمرنا الذي نختمه اليوم تميز بصوته وبكثرة جلساته المغلقة الشيء الذي لا يحتاج معه إلى تبيان أهمية ما تطرقنا إليه من مواضيع.
فللمتسائل أن يتساءل هل هناك خلاف جوهري بين الدول العربية في قضية ما؟ وهل هناك دولة أو مجموعة دول تنكرت لالتزماتها؟ وهل وجدت أو ولدت هناك مفاهيم ومقاييس مخالفة لتلك التي كنا نعمل على وثيرتها؟ لكل هذه التساؤلات أقول لا ثم لا، إنما علينا أن نعلم أن الظرف الذي تعيشه الأمة العربية ظرف جديد بالنسبة لجميع النقط التي جاءت في جدول الأعمال.
وأذكر هنا بالنقط الثلاث:
أولا: القضية الفلسطينية.
ثانيا: الوضع في لبنان
ثالثا: الوضع بين العراق وإيران.
فإذا أخذنا القضية الفلسطينية وجدنا أنه منذ مؤتمر الجزائر المنعقد في السنة الماضية زادت أحداث جسام ثقلها وفرضت وجودها وبالتالي تقاييم جديدة وتحليلات جديدة.
وما هي تلك الظروف الفلسطينية؟
أولا: قرار الفلسطينيين بإعلان الدولة الفلسطينية وتسمية رئيس المنظمة كرئيس للدولة الفلسطينية.
ثانيا: إقبال بعض الأطراف التي لم تكن تريد هذا من قبل على محاورة منظمة التحرير الفلسطينية. وهذه أهم وأخطر الأحداث الفلسطينية التي طرأت منذ سنة.
                                                      ***
أما بالنسبة للبنان فإن الحالة فيه في السنة الماضية لم تكن كما هي عليه اليوم بل تفاقمت وازدادا خطورة. وتشعبت في نوعيتها وفي طولها وعرضها، وعمقها فكان إذن لزاما عليها أن ننظر إلى هذا الموضوع وأن نعطي الحرية لكل من أراد أن يتكلم فيه حسب معلوماته وتجاربه الشيء الذي تطلب منا الوقت الطويل لنصل إلى صيغة تعطس تماما وبإخلاص ما يخامر الأسرة العربية من عواطف نحو لبنان ومن إرادة فعالة عميقة ليرجع الهدوء والطمأنينة والمشروعية إلى ذلك البلد الشقيق.
                                                      ***
وأخيرا نظرنا إلى الوضع بين العراق وإيران فحمدنا الله سبحانه وتعالى أن توقفت الحرب وأن خرجت شقيقتنا العراق من هذه المعركة الضارية الدامية مرفوعة الرأس عالية الجبين ولم نكتف فقط بملاحظة والانتصار والتصفيق له بل نظرنا في الورقة المعروضة علينا.
كيف سيستمر الحوار للوصول إلى سلم طالما أرادها ويريدها إخوان مسلمون وهم العراق وإيران الذين عاشوا وتعايشوا منذ قرون على حدود معروفة وسالمة؟ وكلكم يعلم أن تهيئ السلم يتطلب تفكيرا وحكمة وأناة وأكبر وأطول من تهيئ الحرب.
فإذا نحن جمعنا هذه النقط الثلاث فهمنا لماذا طالت أعمالنا ورفعنا بهذه كل التباس فيما يخص صفاء نوايانا وطهارة طويتنا.
                                                       ***
نعم لكل منا نظر في هذه المشاكل الثلاث أما اعتبارا لاعتقاده أو بتجربته أو بموقفه الجغرافي أو بملابسات ظروف تمر بها بلده والبلاد الأخرى، ولكن المهم أن النقاش كان حيا وطويلا وهذا يدل إن دل على شيء أن الجسد العربي ولله الحمد جسد يتمتع بالصحة والعافية لأن الحوار والنقاش والأخذ والرد إن دلوا على شيء إنما يدلون على صحة الجسد وصحة التفكير وثقافة الرأي. وبهذه المناسبة أريد في هذا المؤتمر أن أتوجه إلى أخي ياسر عارفات لأعطيه لأول مرة في مؤتمرنا هذا اللقب البروتوكولي الذي يجب له وهو فخامة الرئيس.
إن القضية الفلسطينية قضية كما تعلمون عزيزة علينا ولا سيما بعد أن أذكت نارها وقوة حدتها الانتفاضة في الأراضي المحتلة. فباسمنا جميعا نريد أن يعلم أبناء الراضي المحتلة إكبارنا وإجلالنا للتضحيات وللشهداء. فيسيروا على بركة الله مدعومين روحا وماديا. وليعلموا أنهم كتبوا في سجل التاريخ العربي صفحة وإن كانت مؤلمة دامية هي في آن واحد صفحة لا يمكن إلا أن تكون من الصفحات الذهبية في تاريخ الأمة العربية.
                                                      ***
أما فيما يخص لبنان فلقد توصلنا جميعا إلى أنه يجب أن يوضع حد للمأساة اللبنانية لأنها لا تمس فقط بالمصالح والمنشئات ولا تمس فقط بالأرواح والأبدان بل تمس حتى العناصر المقومة لذلك الشعب الذي أظهر طوال سنين أنه يعرف كيف يتعايش في جو خاص واستثنائي ألا وهو جو اختلاف الأديان والألسن والسلالات. إننا نرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيد عليه تلك الأيام الزهرة حتى يبقى ذلك البلد المعطاء الذي كان له ولا يزال دور مهم جدا في الثقافة والحضارة العربية والإسلامية.
أما لإخواننا العراقيين فنقول لهم ما قال النبي صلى الله وعليه وسلم بعد فتح مكة: "خرجنا منم الجهاد الأصغر للجهاد الأكبر".
فليكونوا على يقين أننا كما وقفنا جميعا بجانبهم وهم يخوضون الجهاد الأصغر سيجدوننا مرة أخرى بجانبهم جميعا وهم يخوضون الجهاد الأكبر.
                                                       ***
إن المغرب ليشكر جميع رؤساء الوفود الذين أخذوا على أنفسهم ليأتوا من مشارق الأرض ومغاربها وعلى أعلى مستوى ممكن للتدارس والمزيد من التعارف والحوار والعشرة. أن المغرب فخور بكونه استضاف لمدة خمسة أيام شخصيات مثل هذه تمثل شعوبا مثل الشعوب التي تمثلها.
.....................................................
بلدكم الثاني وإننا لنرجو لكم وأنتم تشدون الرحال إلى أوطانكم العودة بالسلام والرجوع في الوئام ونرجو لكم ولنا جميعا اجتماعات متكررة مثل هذه تكننا من أن نضع على محط الأخوة والصراحة والحقيقة آراءنا وتصوراتنا وتحليلاتنا.
........................................بعونه حتى نكون في مستوى المسؤوليات.
وختاما أريد أن يستجيب الله سبحانه وتعالى لدعائنا هذا الذي نجده في آية من كتابه الحكيم حين يقول (ربنا أتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ) صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here