islamaumaroc

الندوة الصحفية لجلالة الملك بالقصر الملكي العامر [بعد انتهاء المؤتمر العربي الطارئ 1989م].

  الحسن الثاني

275 العدد

عقد جلالة الملك الحسن الثاني ندو صحفية بالقصر الملكي بالرباط تناولت نتائج القمة العربة الطارئة التي انعقدت بالدار البيضاء من 23 على 26 ماي الجاري.

وفي بداية هذه الندوة ألقى جلالة المكل الكلمة التالية:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه،
حضرات السادة،
جرت العادة أن يعقد رئيس الدورة بمجرد انتهاء القمة ندوة صحفية أولا لإبداء فلسفة ومنهجية القمة وثانيا للرد على أسئلة الصحافيين محاولا أن يكون شموليا وأن يشفي غليل السائلين في إطار الممكن قوله.
إن القمة – ولله الحمد – مرت في جو عربي محض لم تكن تسيطر عليها لا هيمنة روحية ولا تأثير مذهبي بل كان منبع القمة وطريقها وفلسفتها التطرق إلى المواضيع العربية – العربية قبل كل شيء.
وإذا كانت هذه القمة قد أخذت منا الوقت الطويل – ربما كانت أطول قمة عرفناها – فما ذلك إلا دليل كما سبق أن قلت على أن الجسد العربي متحرك وخلاق وقمين بأن يأخذ الضروري نظرا لأهمية الظروف التي نجتازها ولجسامة المشاكل التي تدارسناها.
ويمكن أن نقول أن التفاؤل بعد انتهاء هذه القمة لم يكن تفاؤلا مظهريا فقط ولم تكن ابتسامات إخواني وأشقائي الملوك والرؤساء والأمراء ابتسامات الأدب واللياقة بالنسبة لمضيفهم بل كان انشراحهم وابتسامهم وارتياحهم منبعه وسببه الارتياح العميق الذي أحسنا به كلنا حينما رأينا أنه ليست هناك أية مشكلة لم تقدر العبقرية العربية أن تتغلب عليها.

وبعد ذلك أجاب جلالة الملك على أسئلة الصحفيين:


- سؤال إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية.
صاحب الجلالة الآن وفد انتهت القمة العربية الطارئة يأخذ قرارات حاسمة في مواضيع حساسة كيف تتصورون خطة التحرك العربي بخصوص النزاع العربي الإسرائيلي لمرحلة ما بعد القمة.

** جواب جلالة الملك مما لا شك فيه أن خروج القمة إلى ميدان التطبيق والتحرك ليس بالشيء السهل ولا بالشيء الذي لا شأن له بل بالعكس – كما رأيتم في كل لجنة من اللجنتين المنبثقتين عن مؤتمر القمة يوجد رئيس دولة أو رؤساء دول وهذا يدل على أن الارتجال والخفة والنزق كلها ممنوعة علينا.
المهم فيما يخص الملف الفلسطيني أنه يوجد له الآن مكتب كتبت على بابه القضية الفلسطينية فمن أراد أن يأتي بشيء معقول فهو ليس في حاجة إلى أن يستدعي فليطرق الباب وسيفتح له شرط أن لا يكون ذلك من باب المناورات ولكن من باب المعقول.

مصير لبنان
- سؤال جريدة السياسة الكويتية.
صاحب الجلالة لقد وضع الزعماء العرب بين أيديكم مصير قضية لبنان وفلسطين وهوي مسؤولية تاريخية لم تضعها الأمة العربية في يد زعيم قبلكم فهل يحق لنا أن نتصور منهج المعالجة المشرقي التقليدي الذي أدى إلى تطويل الحلول لعقود وسنوات طويلة سيجري بعد الآن تغييره على يدكم.
- جلالة الملك ما هي الضمانة لكي لا تتحول قمة الدارالبيضاء إلى مثيلاتها من القمم السابقة التي كانت قراراتها باستمرار فاقدة لإمكانية التنفيذ وشكرا.

** جواب جلالة الملك أولا يجب أن أضع النقط على الحروف فأنا رئيسا للجنة المكلفة بالقضية اللبنانية فقد اقتراح إخواني تقديرا منهم على حد تعبيرهم – لبعض الخصال التي يتوفر عليها صديقهم ومضيفهم أن أكون رئيسا للجنة لبنان فرفضت رفضا باتا وقلت لن أقبل إلا إذا كانت اللجنة بدون رئيس وبمشاركة فلان وفلان وفلان وذلك لسبب واحد وهو أن ضميري لن يسمح لي برئاسة هذه اللجنة لأنني ربما – وهذه حقا ثغرة لا تغتفر – أقلهم خبرة في هذا الميدان ولهذا أصبح تسيير قضية لبنان أولا بين اللبنانيين وثانيا بين يدي القمة الثلاثية لتعيينهم وتساندهم لإيجاد الحل والحل لا مكن أن ينبثق إلا عن اللبنانيين وعلينا نحن أن نعهدهم ونتعهدهم ونقف إلى جانبهم وأن نسهل لهم الحوار حتى يتمكن لبنان من أن يخرج من الحالة المزرية والمسيئة والأليمة التي يعيشها إلى حالته الطبيعية ألا وهي التساكن بين الأديان والأجناس وفي إطارا دستور يجل أن يأخذ بعين الاعتبار ماطرا في المنطقة من تغيرات وبالأخص بالنسبة للبنان نفسها وعليهم قبل كل شيء أن يصموا العزم على وقف إطلاق النار وعلى فتح الموانئ ليتأتى لهم آنذاك أن يخططوا مصيرهم في جو من الاطمئنان والحرية وهذه المناشدة هي مناشدة القمة كلها ومناشدة جميع الشعوب الممثلة في القمة وغير الممثلة فيها.
وأقول لإخواني اللبنانيين ستجدون منا كل العون والدعم ولن نترك بابا إلى وطرقناه ولن نترك أي فرصة تمر علينا ولكن عليكم يا إخواني في لبنان أن تعلموا شيئا خطيرا جدا وهو أنه إذا فشلت هذه اللجنة لا قدر الله فلا أرى ولسنا نرى نهائيا ما هي المرحلة التي ستتلو هذه اللجنة للخروج بلبنان من ورطته وحربه الداخلية التي مرت عليها أكثر من خمسة عشر سنة.
فما علينا نحن إلا أن نعطيكم يا أبناء لبنا القلب والوقت والجهد والابتكار والاستماتة ولكن المعول الأساسي وهذا أقوله للشعب اللبناني الشقيق هو إرادة اللبنانيين في الصلح والتساكن وحقن الدماء.

- سؤال: إذاعة فرنسا الدولية:
صاحب الجلالة رغم النداء الذي وجهته القمة العربية فإن القصف في لبنان ما يزال متواصلا. وأود أن أعرف ما هي الإجراءات الملموسة التي تعتزم اللجنة الثلاثية التي أنتم عضو فيها اتخاذها على الفور قصد تعزيز وقف إطلاق النار ومحاولة التمهيد لتسوية الأزمة اللبنانية.

** جواب جلالة الملك:
من المؤكد أن الأزمة اللبنانية جد معقدة في تنوع مشاكلها وبالأخص في طول مدتها ذلك أن الأمور السلبية شأنها في ذلك شأن الأمور الإيجابية إما أن تعطي أشواكا أو ثمارا. إذن فالخمسة عشرة سنة من التناحر بين الإخوة لن تيسر الحل أو بالأحرى البحث عن إيجاد الحل.وقد يكون من الطيش بل من العبث الاعتقاد بإيجاد طريق الحل أن مفتاحه لأننا في جميع الأحوال أمام حالة جراحية وكما تعلمون فإنه حتى بالنسبة لنفس العملية يضطر الجراح دائما قبل بدء العملية بحكم طول أمد المرض والسوابق المرضية للمريض والبيئة المحيطة به للبحث عن طريقة جديدة لمباشرة العملية. وهكذا ينبغي علينا في بداية الأمر أن نتحاور فيما بيننا نحن الثلاثة ونتبادل الأفكار والمعلومات وإذ ذاك فقط يمكننا أن نجد حلا.
فمن المؤكد أن هناك العديد من الأطراف سواء داخل لبنان أو خارجه ليست لها مصلحة في وقف الصراع.
ولهذا أتوجه في هذا الصدد إلى اللبنانيين أنفسهم وأؤكد لهم أنه يتعين عليهم التحلي بالصبر وأن ينددوا هم أنفسهم بأولائك الذين لا يحترمون إرادة القمة التي هي – وأكرر ذلك – إرادة تحقيق المصالحة كما ينبغي علينا نحن أيضا في اللجنة أن نتحلى بالصبر وأن نتجنب الاستفزاز لأنه عندما سيتم الإعلان عن وقف إطلاق النار بصفة رسمية ستكون هناك استفزازات منم دون شك. لكني أعتقد أننا سنتوصل في النهاية إلى تجاوز المشكل لأننا في نهاية المطاف نجد أمامنا سوريا والعراق هما بلدان مسؤولان عضوان في الجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة ويوجد ضمن هذين المعسكرين عدد من المكونات. وكل المكونات التي توجد في لبنان تخضع إما لسوريا وإما للعراق وهنا ينبغي أن نكون واضحين علما بأن الشرط الذي وضعناه في المؤتمر لقبول تحمل هذا العبء هو أننا نريد الصراحة والشفافية وإذا ما اعترضتنا من هذه الجهة أو تلك بعض الصعوبات فسنكون أول من يتخلى عن المهمة, وهكذا إذن فبمجرد البدء في المسلسل وعرضه على الأطراف المعنية سواء بصورة جماعية أم بصورة فردية سيكون بإمكاننا إذ ذاك معرفة طبيعة الدعم الذي سيقدم لنا وقيمته والطريقة التي سنوظفه بها.
ولكن ينبغي بصفة خاصة ألا تثبط عزيمة اللبنانيين – وخاصة ذوي النيات الحسنة – كما ينبغي على أعضاء اللجنة ألا ييأسوا بمجرد إطلاق قذيفة بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أيام لأنه يبنغي أن نعلم أننا لم نتوصل بعد على إيجاد السبيل وعندما نتوصل إلى ذلك سنطلب التزاما صارما وأتمنى ذلك لأنني أعرف الرئيسين الأسد وصدام ولست الوحيد الذي يعرفهما فهما غنيان عن تقديمهما للمجموعة الدولية. ولا يمكنهما أن ينضما إلى مسلسل المصالحة اللبنانية دون التفكير مليا في العواقب الوخيمة لاستمرار العنف.

الخطة العربية حول فلسطين
- سؤال: صحيفة (البيان).
مولاي صاحب الجلالة أستأذنكم في طرح سؤالين السؤال الأول يتعلق بالخطة العربية حول فلسطين التي اتفقت عليها القمة الاستثنائية التي اتخذتم المبادرة بعقدها ونظمتموها وقدمتموها إلى النجاح. إن القمة الاستثنائية وضعت ثقتها في صاحب الجلالة وكفلتكم مع زملاء لكم بالتحضير للمؤتمر الدولي للسلام في الشرق العربي, فهذه مهمة كما قلتم صعبة ودقيقة خاصة وأن العرب قدموا كل التنازلات التي كان بإمكانهم أن يقدموها في إطار الحفاظ على الشرف والكرامة وأن الأمر يتعلق الآن بإسرائيل وحلفائها الذين عليهم أن يقدموا بدورهم تنازلات. سؤالي كيف ترون يا مولاي العمل لتهيئ هذا المؤتمر وبالخصوص استعمال الموقف الذي تقارب بكثير بين العظميين وهو التقارب الذي عكسته الرسالتان الموجهتان إلى جلالتكم من طرف الرئيسين جورج بوش وميخائيل غورباتشوف.
السؤال الثاني: يخص يا مولاي النزاعات والخلافات بين العرب والتطاحنات الدموية بين الأشقاء اللبنانيين. مما ميز هذا المؤتمر أنه أدى إلى تصالح بين أطراف عربية كانت تتطاحن وعلى خلاف فيما بينها إلى حد الساعة. هل تعتقدون يا مولاي أن هذه التصالحات صادقة وثابتة وعميقة أم هي سطحية كما حصل في الماضي وهل أنتم متفائلون يا مولاي في م يخص مستقبل التصالح العربي.

** جواب جلالة الملك:
سأبدأ بالجواب على السؤال الثاني:
مما لا شك فيه وكما صرح به جميع رؤساء الدول في الجلسات المغلقة لم يبق هناك أي مجال لا من باب الواقع ولا من باب المنطق لاستمرار الخلاف الدموي بين العرب كيفما كانوا. لنأخذ مثلا دور سوريا. أن سوريا تقول دخلت إلى لبنان بقرار شرعي وقد تعبت في لبنان ومستعدة للخروج منه على شرط أن يكون التوازي القانوني في الشكل وفي العمق هو الذي يخرجني من لبنان. بمعنى يجب على اللبنانيين أن يكونوا برلمانهم ويختاروا رئيس جمهوريتهم الذي سيعين الوزير الأول وعليهم آنذاك أن يطلبوا من سوريا الخروج من لبنان. هذا هو التصور السوري وهذا التصور وإن كان مشروطا ومعقودا بشروط كثيرة وجلها موضوعة عليه نقطة استفهام يدل أولا وقبل كل شيء على أن سوريا ملتزمة بالخروج, ومن جهة أخرى يقول الجانب العراقي عن مساندته لعون أن هذا الأخير هو القوة الشرعية ويمثل السلطة الشرعية فلهذا يعينه ويقف وراءه. فما رأيت وما أحسست به – لأنه كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" ما رأيت وأحسست به سواء أنا أو إخواني الآخرين يدل على أن الأطراف المعنية تواقة جدا إلى الراحة والسلم، فالعراق ليس في مصلحتها ولا في إرادتها بعد النزيف الذي وقع لها في الحرب العراقية الإيرانية أن تستمر في لبنان بهذه الشوكة في قدمها التي وإن كانت لا تدمي كثيرا فخطرها كبير. وسوريا التي عليها أن تبقى صامدة أمام العدو المشترك والتي عليها أن تعزز جيشها وتقويه ليس في مصلحتها كذلك أن تتعب جيشها في عمليات بوليسية وشرطية الشيء الذي يضر جدا بمعنوية الجيوش والشيء الذي ليس مطابقا لمهمة الجيش لا ضباطا ولا ضباط صف ولا جنود.
إذن يمكننا أن نقول باعتماد عبارات منطقكم – السيد على يعتة – أن جميع العناصر العملية والموضوعية موجودة هنا أن نشق في أن هذه التخاصمات والتطاحنات سوف تنقص بين العرب خطوة بعد خطوة.
أما بالنسبة للسؤال الأول فإنه مما لا شك فيه أن مهمة هذه اللجنة – التي أترأسها أنا عبد ربه – فيما يخص القضية الفلسطينية هي مهمة خطيرة جدا. أقول خطيرة جدا لأنه حتى ولو اتفق العظيمان على أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يكون في إطار المؤتمر الدولي فليس معنى هذا أنهما اتفقا لا على المراحل ولا على الشكل ولا على متن ولا على أين ولا على من سيشارك من الجانب العربي ومن لا يشارك. المهم هو أننا قرأنا إرادة مكتوبة من الرئيس بوش ومن الرئيس غورباتشوف ومن الرئيس ميتران ومن قداسة البابا ومن الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة تعكس رغبة أكيدة لحل المشكلتين اللبنانية والفلسطينية. هذه المبادئ بقيتا قضية التطبيق. وقد استعملتم لفظا لا يعجبني حينما قلتم أن العرب تنازلوا. إن العرب لم يتنازلوا لأن مطلبهم بقي هو مطلبهم الذي كان دائما إعطاء الشعب الفلسطيني حرية تقرير مصيره وإعطائه أرضا ليستقر فيها الشعب الفلسطيني بحدوده وعلمه وسيادته. وإذا ظهر أن هناك تنازلات فهي ليست تنازلات في الجوهر ولا في الغاية فما هي إلا مرونة أكثر حتى نساير النهر العالمي وحتى لا نظهر أننا نكتفي بالعرقلة فقط وأننا لسنا إيجابيين. وأخيرا ماذا كان عمل المؤتمر. لقط كان عمله قبل طل شيء أن يثبت إرادة الفلسطينيين التي انبثقت عن مؤتمرهم أخيرا والتي اعترفت بجميع القرارات التي قرأتموها في البيان المشترك. الآن على الجانب الآخر أن يجيب. وأقول أنه لم تبق للجانب الأخر أي مبرر للتماطل ولربح الوقت. فكل وقت مضى وفات إلى وهو في صالح العرب لا في صالح إسرائيل. فإذا نحن عرفنا كيف نسير أمورنا بدون إقدام أكثر مما يمكن وبدون تخاذل أو ترددات فلي اليقين أننا سنصل. وبالطبع نخن الشعوب العربية وبالأخص شعوب المغرب العربي تعلمنا أن الخروج من حالة الاستعمار إلى حالة الاستقلال يتطلب ككل عمل ثوري أن يقفز المطالب بحقه في وقت ما وفي ظرف ما القفزة اللازمة وأن يتحدى خطرها لكي لا يأخذ من تلك المخاطر إلا الجانب الإيجابي ولا يقع في خضم السلبيات. فحسب تجربتنا في المغرب وفي تونس وفي الجزائر يأتي ظرف للقفزة الثورية. والثوري الحقيقي هو الذي يزن تلك القفزات كما قال لينين ببيض النمل. فحينما يستقر عنده الرأي يجب أن يقفز تلك القفزة. وبدون حظ صغير من المخاطرة لا يمكن للمرء أن يحقق أي شيء  ولا سيما في مستوى بلد ووطن.

انسحاب القوات الإسرائيلية
- سؤال: مجلة العالم الصادرة بلندن
صاحب الجلالة هل ترون إمكانية انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية قبل انعقاد المؤتمر الدولي المقترح وهل ترون إمكانية الحصول على ضمانات دولية بهذا الشأن شكرا صاحب الجلالة.

** جواب صاحب الجلالة.
والله كما قلت ليست لدينا خطة لأنه بمجرد ما انتهى المؤتمر قررنا مع الأخ الرئيس أبو عمار أن نأخذ شيئا من القوت لنبتعد من المشكل وحتى نتمكن من تحليله ودراسته بعيدين عن الضوضاء وعن الارتجال وإذا كانت هناك خطة كما قلت أنت فمن مصلحتنا نحن أن لا تكون لنا خطة الآن.
لقد قلت أنه مكتوب على باب المكتب الفلسطيني هنا بالرباط – هنا مكتب حل النزاع العربي الإسرائيلي. فمن كان جديا ومعه شيء جدي فليطرق الباب وسنتدارس معه الموضوع بكل وضوح وبكل صراحة علما منا بأن هذه اللجنة ليست مفوضة ألف في المائة فاللجنة وضعت فيها ثقة ولكن عليها دائما كلما ظنت أنها حققت مرحلة مهمة أو أنها وقفت أمام حائط من جليد أن ترد الخبر والأمر إلى موكلها وهو الشيء الذي سنحاول أن نعلمه مع الرئيس أو عمار بالمرونة اللازمة وبالصبر الضروري مع اعتبار ما يمكن تفويته وما لا يمكن تفويته فالمرء عندما يدخل في مفاوضات لا يدخل على أساس أن يأخذ كل شيء وأن لا يعطي أي شيء المهم هنا أن نضع في حقيبة ما يمكن أن يعطى مقابل ما نريد أن نأخذ دون أن يمس ذلك بجوهر القضية الفلسطينية وتحقيق الوطن الفلسطيني للفلسطينيين وتحقيق تقرير المصير للفلسطينيين وفي تحقيق أمنيتهم الغالية العزيزة التي هي مطمح ومطمع للبشر كله وهي أن يمكنهم يوما ما أن يخرجوا من جيوبهم هويتهم الحقيقية سواء كانت في جواز السفر أو تأشيرة أو في ورقة تعريف أن من حقهم أن تكون لهم جمهورية فلسطينية أو  كما أرادوا أن يسمونها ينبغي أن يمكن أن يقال فلان فلسطيني وهذه الهوية لا يمكن لأحد أن ينازعهم فيها فلهذا أنا متفائل علما بأنه لا يمكن للمتشائم أن يتعاطى للسياسة فمن كان متشائما في نفسه وفي طبعه فليبتعد عن هذه المهنة وليبحث له عن عمل آخر أما السياسة وتدبير الأمور حتى داخليا وكيفما كان حجم البلد وكيفا كان حجم المشكل خارجيا لا بد في العقار أن يكون حظ كبير من التفاؤل.

سأزور اسبانيا في شهر شتنبر
- سؤال التلفزة الإسبانية
أود أن أطرح على جلالتكم سؤالين.
أولا: بما أنكم تشكلون مجموعة بلدان معتدلة داخل الجمعة العربية فلماذا فسحتم المجال لسوريا لتخرج منتصرة من القمة وذلك بعدم مطالبتها بسحب قواتها من لبنان.
ثانيا: لقد تلقيتم عدة دعوات لزيارة إسبانيا ولم تزوروها بعد فما هو السبب.

** جواب جلالة الملك
سأرد على سؤالكم الثاني فورا وبشكل تلقائي أعتقد أن زيارتي لإسبانيا تقررت في شهر شتنبر لقد استقبلت ببالغ السرور رئيس الحكومة الإسبانية الذي تربطنا به صداقة قديمة وأمكننا الحديث بكل هدوء وبعيدا عن كل بروتوكول وأعتقد أن الظروف ستكون مواتية لتتم الزيارة في شهر شتنبر.
وبالنسبة للسؤال الأول يجب أن تعلموا شيئا وهو أنه عندما نجتمع على مستوى رؤساء الدول فهناك أمور ينبغي احترامها ومن بينها الإقناع وأؤكد على هذا الإقناع فلم يسبق أبدا أن رأينا رئيس دولة عربيا كان أو أسيويا أو أمريكيا شماليا أو جنوبيا أو أوروبيا عوقب وأبعد لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات لأنه لم يكن حكيما فليس لدينا أية وسيلة غير الإقناع والتضامن لإرغام شخص ما على القيام بما لا يريد القيام به وذلك بأن نشرح لن أننا إذا كنا قد طلبنا منه أن يقوم بهذا الشيء أو ذلك فما ذلك إلا لكوننا نحبه ولكننا نعتبر أن النصيحة التي نقدمها له لا نستهدف من ورائها كبته بل على العكس تخليصه من عدد من المشاكل وإذن ينبغي في مثل هذه الحالات اعتماد الإقناع والحكمة وبصفة خاصة إقامة العلاقات على أساس اللباقة فلا ينبغي إطلاقا مهاجمة رئيس دولة بشكل مباشر مهما يكن وخاصة عندما يكون صديقا كما يجب تجنب الحساسيات والتحدث بحكمة والتحدث على الدوام عن المستقبل وذلك لأن الماضي ليس دائما مشجعا وعلى العكس من ذلك يشجع المستقبل بما ينطوي عليه من قواعد وخيال على الاسترسال في الحديث.

مشكل التوتر بين موريتانيا والسينغال والوضع في جنوب السودان
- سؤال جريدة الشرق الأوسط
لوحظ أن البيان الختامي لم يشر على مسألتين يعتقد أنم هناك ارتباطا بينهما وأعني التوتر القائم بين موريتانيا والسنيغال والوضع في جنوب السودان إذ أن المنطقتين تعرفان ظاهرة تسترعي الانتباه وتكمن في صدام يبدو وكأنه عربي إفريقي عوض التساكن المفترض.
صاحب الجلالة هل جرة البحث في هاتين المسألتين خلال القمة وما هو تحليل جلالتكم للوضع في المنطقتين وشكرا.

** جواب جلالة الملك
إنه سؤال وجيه وفي محله وسأجيبك بسؤال للفرض لا قدر الله أن المغرب رقق وضع ملف الصحراء المغربي في يد الجامعة العربية كان في الإمكان أن يكون ذلك كارثة فالجامعة العربية هي الآن بصدد تطوير ميثاقها ومراجعته وليس من مصلحة الجامعة أن نطرح عليها مشكلا مكن أن تجد حلها في منتديا عالمية أخرى فلو قررنا مثلا أن ندرس الملف السنغالي الموريتاني كجامعة عربية فنسجد أنفسنا محرجين جدا لأن موريتانيا عضو في الجامعة العربية ويجب علينا آنذاك جميعا أن نحترم التضامن العربي وإذا فعلنا هذا فسنكون واقفين بجانب دولة إفريقية ضد دولة |إفريقية مسلمة تحبنا ونحبها وسندخل آنذاك السلالية والعنصرية بين ا|لبيض والأسود أن علينا نحن أن نصلح ذات البين بين الطرفين بالقول والعمل معا وقد تطرق لهذا المشكل الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الإفريقي الرئيس موسي تراوري كما تدخلنا نحن في المغرب العربي في شهر رمضان فأول عمل قامت به دول المغرب العربي الكبير كان عملا سلميا أخويا حيث ذهبت لجنة مكونة من المغرب والجزائر وتونس وليبيا لزيارة موريتانيا والسنغال على أساس أننا لا نريد أن نعرف من الظالم ومن المظلوم ومن الغالب أو المغلوب فالله خقلهما هكذا منذ قرون وعليهما أن يتعايشوا هكذا لا سيما وأن منبع المشكل كان بسيطا جدا وهو مرور رعاة إبل من حدود وطن إلى وطن آخر بحثا عن المرعى.
وقد قرر الطرفان بمجرد أن تهدأ الأمور أن ينكبا على دراسة الخارطة وأن يحاولا بجدية أن يحلا هذا المشكل الشائك موضوع الحدود الموريتانية السنغالية.
أما فيما يخص في السودان فمرة أخرى يجب على هذه التجمعات الدولية كانت عربية أو أسيوية أو أوروبية أن تعلم أنه ليس لها فقط لا النصح أو التحفظ القوي أما استعمال السلطة أنو الأمر بالقيام بعمل ما فهذا ليس من صلاحيتها ولا سيما وأن المشكل قبل كل شيء في السودان مشكل داخلي يعب التسلط أو التطفل عليه اللهم إذا طالب الخصمان في بلد عربي بأن يتحكما لدى الجامعة أو لدى بعض أعضاء الجامعة.
آنذاك يمكن للجامعة أن تنظر في الموضوع ولكن ما دامت القضية سودانية سودانية ولم يلجأ أي طرف من الطرفين على تحكيم الجامعة العربية والقبول مسبقا بما حكمت به فإن الأمر سيكون من باب التطفل الذي هو في غير محله وربما سيزيد المشكل تعقدا.

المهم أن ينتصر الفلسطينيون.
- سؤال وكالة الأنباء البرتغالية
صاحب الجلالة لقد قمتم بدور مهم جدا في الحوار الأوروبي العربي ونعلم أن جلالتكم تقيم علاقات متميزة مع عدد من رؤساء الدول والحكومات في أوروبا كما أن لكم علاقات طيبة مع الولايا المتحدة الأمريكية كما نعلم أن للمغرب جالية يهودية جد هامة يوجد من ضمن أفرادها بعض المسؤولين الإسرائيليين.
وبناء على ذلك أعتقد أنه بإمكانكم الاضطلاع بدور جد هام لحمل إسرائيل على التجاور والتعاون.
وأود أن أعرف إذا كان بإمكان جلالتكم القيام بمساعي بهذا الخصوص لدى أصدائكم الأوروبيين والأمريكيين.
واسمحوا لي جلالة الملك بأن أطر سؤالا شبيها بالسؤال الذي طرحه زميلي الإسباني فمعروف أن الرئيس سواريس وجه إليكم الدعوة لزيارة البرتغال.
** جواب جلالة الملك:  إني سأتوجه من إسبانيا إلى البرتغال لقد تمت تسوية هذا الأمر مما لا شط فيه أنه يجب على المرء أن يكون منطقيا مع نفسه، فالمشكل الغربي الإسرائيلي ليس بالمشكل البسيط بل إنه معقد لكن بمجرد ما تقبل معالجة مشكل ما عن طريق الحوار بدل الحرب ينبغي قبول هذا المشكل بكل ما ينطوي عليه من صعوبات لست أدري كيف سنبدأ ولا كيف نتصرف لكننا في جميع الأحوال أنا شخصيا والرئيس عرفات ومجلس رؤساء الدول الذين صادقوا على مقررات القمة عازمون على السير في طريق السلام ومقتنعون بأن السلام سيتحقق لكن لا ينبغي علينا أن نقول منذ البداية أننا لن نتناول هذا المشكل لأنه شائك بل أعتقد أنه علينا أن ونحاول القيام بذلك وإذا لم ننجح فسيكون هناك آخرون قادرون على تحقيق ذلك فالعالم العربي ولله الحمد غني بالرجال والعبقرية العربية جد متنوعة.
فهناك أشخاص آخرون غير الحسن الثاني في إمكانهم تسوية هذا المشكل ويمكن القول أنه تم البدء فكما هو الشأن بالنسبة لسباق الخيل هناك دائما حصان ينطلق هو الأول ويضحي به من أجل أن يفوز الآخرون أن المهم هو أن ينتصر الفلسطينيون وأن أقوم بالمهمة المناطة بي بوعي وذكاء.

- سؤال...التلفزة السعودية.
صاحب الجلالة.... تفضلتم قبل أيام مع أخيكم خادم الحرمين الشريفين بافتتاح معرض الحرمين الشريفين في مدينة الدار البيضاء. الآن يلاقي هذا المغرب إقبالا كبيرا جدا م الشعب المغربي الشقيق. كيف تنظرون جلالتكم إلى أهمية إقامة هذا المعرض الخاص بالأماكن المقدسة على أرض المملكة المغربية خاصة وأنه جاء متزامنا مع انعقاد القمة العربية الاستثنائية التي عقدت مؤخرا في مدينة الدار البيضاء.

** جواب جلالة الملك..إن العلاقات بين الملكة العربية السعودية والمملكة المغربية ليست وليدة اليوم فقد كانت منتظمة دائما وبالأخص منذ قرنين. فافتتاحنا لمعرض الدار البيضاء بمعية أخينا جلالة الملك فهد كان مناسبة لنا للإطلاع على عدة وثائق أو حجج تاريخية كان الجانبان يجهلانها. فمن حسن الحظ ومن حسن الطالع أن يتم هذا الافتتاح فور اختتام مؤتمر القمة وأن يصادف وجود جلالة الملك فهد بعين المكان.
أما التعاون بين البلدين فلا يمكن أن يوصف لأنه تعاون مزيجي يشمل التاريخ والعلاقات الشخصية والمصالح المشتركة كما يشمل جميع العناصر التي من شأنها أن تدفع بهذا التعامل السعودي المغربي إلى الأمام.

دور مصر في القمة
- سؤال..جريدة السفير.
لا بد أن نطرح سؤالا عن مصر. فما هو الدور الذي لعبته مصر في هذه القمة سواء بالنسبة للقضية اللبنانية أم القضية الفلسطينية؟

** جواب جلالة الملك..هذه مدة لن نر مقعد مصر العزيزة حيا متحركا وطرفا في المحادثات والناقشات، وكان دور مصر على لسان صديقنا وأخينا العزيز فخامة الرئيس صديقنا وأخينا العزيز فخامة الرئيس حسني مبارك هو الدور الذي عهدناه فيها ألا وهون ترجيح العقلانية على الوجدانية وقبل كل شيء البحث عن عقدة المشكل حتى يمكن للإنسان أن ينطلق لحل تلك العقدة. فكان دور مصر كجميع إخواننا دورا إيجابيا ونزيها. ولكن دورها الأكبر هو أن كرسي مصر لم يبق فارغا. ولي اليقين أن العرب سوف ينتفعون في المستقبل أكثر وكثير من مشاركة شقيقتهم العزيزة الجمهورية المصرية والتي على رأسها رجل يتسم احترامه لأنه رجل وديع ومع الكرامة وليس ديكتاتوريا ورجل يستحق كل تقدير.
ولي اليقين أن هذه البداية، وأن مصر ستفاجئنا كل يوم إن شاء الله كعادتها بتدخلات وتدخلات تكون كلها دائمة صائبة.

القراران 242 و 338
- سؤال وكالة أنباء الصين الجديدة:
صاحب الجلالة: كانت القمة بفضل مبادرة صاحب الجلالة وهنا لو سمحت يا صاحب الجلالة أريد أن أطرح سؤالين:
• السؤال الأول: لقد أعلن المؤتمر اعترافه بالقرارين 242 و 338 كقاعدة لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي فهل تعتقدون يا صاحب الجلالة بأن هذا البيان يعتبر خطوة إلى الإمام بالمقارنة مع قمة فاس أو إذا كان الجواب بنعم ففي أي ناحية؟
• السؤال الثاني: أعلن المؤتمر تأييده لمبادرة السلام الفلسطينية فهل يمكن أن نفهم من هذا أن المبادرة الفلسطينية مقبولة باعتبارها مبادرة سلام عربية؟

** جواب جلالة الملك:
مما لا شك فيه أن عدة دول عربية قبلت القرارين 242 و 338 ولكن اعترافنا السابق كان اعترافا سبيا غير أنه حينما اعترف بهما الفلسطينيون الذين هم أصحاب القضية أصبح اعترافنا بهذين القرارين اعترافا ديناميكيا وإيجابيا أكثر.
وقد تتبعنا جديا أعمال المجلس الوطني الفلسطيني. وعلينا أن لا ننسى أن المقاولة الفلسطينية كجميع الحركات التحريري قليلا ما تحسم خلافاتها بالتصويت الديمقراطي بل يكون عادة تغلب هذا الجناح على الجناح الآخر بتصفيات جسدية. أما في دورة المجلس الوطني الفلسطيني الأخيرة فقد حصل هذا الشيء العجيب. فمنظمة التحرير الفلسطينية التي له تيارات عديدة لكنها تضم جميع الذين يقاتلون ويناهضون ويقولون لا للاحتلال الإسرائيلي بعدما قررت أن تعترف بالقرارات أرادت لا كخلق داخلي بالنسبة لها فقط بل كذلك لإعطائها صورة جديدة على أعمالها وتفكير ذويها أن يتسم ذلك بالتصويت.
وهذا كما قلت نادرا جدا في حركات التحرير, فالقوي عادة ما يأكل الضعيف والمتطرف يصفي المعتدل هنا لا فإذا نحن ذهبنا بهذا المخطط الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية سنذهب مسلحين بأغلبية ساحقة من الذين يتحكمون في مصير فلسطين.
وهذه القوة قوة المشروعية وهذا مهم جدا هي التي تجعلنا نقول لمن أردا أن يكون فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين. لا يا سيدي إن أهل مكة أدرة بشعابها والقرار اتخذ علنا وعلى مرأى ومسمع من الناس واتخذ بالأغلبية أن لا ينبغي أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين. والمهم أن قراراهم واقعي ومحرج لإسرائيل أن إسرائيل هي المحرجة الآن. وأخيرا فإن هذا القرار يحترم موضة القرن العرشين وهي موضة الديمقراطية.
فالقرار الفلسطيني قرار ممتاز جدا لأنه يقوم بتغليب العقل على العواطف وبإعطاء الرجحان للأغلبية على الأقلية. وهذا شيء يريح أصدقاء الفلسطينيين حيث إنهم لا يجدون أنفسهم في حرج حينما يدافعون عن قضيتهم.

تغييرات جوهرية في المعطيات
- سؤال جريدة "الحياة" اللبنانية التي تصدر بلندن:
صاحب الجلالة حدثت تطورات في المدة الأخيرة في الموقف الأمريكي حيال أزمة الشرق الأوسط وقد تجلت هذه التطورات أولا في فتح حورا فلسطيني أمريكي وثانيا في المقترحات التي تقدم بها جيمس بيكر فيما يتعلق برفض فكرة إسرائيل الكبرى, فهل وضع المؤتمر في الاعتبار مثل هذه التطورات وطيف تتصورون حدوث تطور في الموقف الأمريكي لجهة الضغط على إسرائيل؟

** جواب صاحب الجلالة: هذه الإجابة ستكون آخر جواب أنني أظن بأنها ستكون شاملة.
لماذا استدعينا قمة استثنائية لقد استدعيناها لأنه منذ سنة تحركت جميع الأطراف إلا الطرف العربي. فمنذ المؤتمر الأخير للفلسطينيين في الجزائر وقعت تغييرات جوهرية في المعطيات. أولا أقرت منظمة التحرير الفلسطينية بشجاعة احترامها لمبادئ عالمية لا يمكن نهائيا أن يوجد فيها أدنى فل ثانيا قررت أمريكا فتح الحوار مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية. هذه هي العناصر التي الدعوة لعقد قمة استثنائية علما بأن البعض أكد أنه لا يوجد شيء طارئ ففي لبنان يتحارب اللبنانيون منذ خمسة عشر عاما وسيبقون يتحاربون؟ كما أن الفلسطينيين قالوا كلامهم وهذا ليس أمرا طارئا. ولكن كانت هذه أقلية فعلا كل الدول تكلمت فالاتحاد السوفياتي أبدى نظره وأمريكا أبدت نظرها وأوروبا قالت ما قالت وتوجت الكل بلقاءين للأخ ياسر عرفات وبعد للرئيس ياسر عرفات الأول في مدريد حيث قابله ملك اسبانيا والثاني في باريس حيث استقبله الرئيس فرانسوا ميتران. أن أعمال الحكماء تنزه على البعث وهذه إرهاصات وإشارات بل أكثر من إشارات فهي استدعاءات للحوار. فكان حقيقة من الإجرام أن يبقى العرب كل واحد ساكت أما تحك العالم كله للنظر في الملف الفلسطيني بعيون كأنها لم تعرفه من قبل ولم تعلم ما فيه من قبل. بنظر جديد وفكر جديد بحيث يجب الآن على الفلسطينيين وعلى من معهم ولما أقول الفلسطينيين أعني منظمة التحرير ولما أقول من معه عبد ربه صديقهم من قديم, أن يأخذوا بعين الاعتبار هذا كله وبالأخص مقررات الدار البيضاء لأنها مقررات تساندهم قبل كل شيء. فعلا وقع النقاش في الجلسات المغلقة وهذا ليس سرا ولكن حول ماذا وقعت المناقشة, لقد وقعت في بعض الأحيان وكانت حادة حول ما إذا كأنه تخطيط الفلسطينيين تخطيطا جيدا أم لا.
لقد ضيعنا وقتا كبيرا لإيجاد النعت اللائق بمخطط الفلسطينيين. هل هو قبيح أم جميل وهل هو قابل للتطبيق أم خيالي. أخيرا وقفنا وقفة واحدة عند هذا الحد وقلنا للفلسطينيين أنتم أصحاب القضية ولا يمكن للإنسان أن يتطرق لمشكل لبنان ومشكل فلسطين دون أن يرى أطفال الحجارة أو أن أطفال الأطلال وأطفال الهدم وأطفال التخريب وأطفال الموت. فإذن قضية فلسطين مدعمة الآن بفضل هذا اللقاء لا لأنه انعقد في المغرب فالفضل يرجع قبل كل شيء لرؤساء الدول. فكما قلت لهم أنا واحد منكم وأنا لست في منصة الرئاسة بل في منصة الإدارة فقط. فكلكم رؤساء هذه القمة. لقد كان ينقص التحرك الفلسطيني المباركة والتبريك العربي. فالحمد لله منظمة التحرير أخذت هذا الربح وهو الحوار مع أمريكا والمساندة من روسيا والسفر الرسمي إلى اسبانيا وباريس, هذا شيء كان ينقصها وهذا شيء حقيقة كان لا يعقل. لقد جاء الإخوان ليس حماسا ولا ارتجالا بل عملوا خمسة أيام في الصباح والليل وبعدما علموا خرجوا بقرار نهائي وحاسم على أنهم يباركون مخطط الفلسطينيين وخطواتهم وبهذا يزيدون شرعية على شرعية.
أشكركم جميعا على انتباهكم. وعلى العموم فقد كانت المواضيع عميقة ولا أقول كثيرة. ومهنتكم هي السؤال والحالة هذه أن مهنتي ليست دائما هي الجواب. فلهذا البعض منكم سيخرج ربما بإحساس الحرمان فأنا أعتذر له. وأرجو لكم مقاما طيبا في بلدكم الثاني. والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here