islamaumaroc

ملاحظات حول المعركة الكبرى، للأستاذ علي الصقلي -2-[تعقيب ع. الصقلي].

  محمد ابن تاويت

275 العدد

قد تكون هذه أول مرة في حياتي أصطدم بكاتب يختلط عليه لحابل بالنابل، وهو يكتب في موضوع معين. وما كنت لأتصور أن هذا الاختلاط إلى الحد الذي وصل إليه الأستاذ السيد محمد ابن تاوريت وهو يكتب عن "المعركة الكبرى".
فالمقال الذي صدر في العدد الماضي م هذه المجلة يحمل عنون "ملاحظات حول كتاب المعركة الكبرى، فالمفروض، لذلك، أن المقال خصص لها الكتاب بدء وتماماـ غير أن الأمر يعكس ذلك، فإن جزءا منه، وهو الجزء الذي استهل به، وقد استغرق صفحتين اثنتين كاملتين، يتحدث عن رواية أخرى، دون إشارة إليها، مستعرضا منها تسعة عشر بيتا ونصف البيت، شاقها كشواهد لمآخذ أستطيع أن أرغم أنها كلها، وبدون استثناء، من التفاهة بحيث لا تكلف صاحب الرواية مشقة الرد عليها، بل لعلها تزكية لتلك الأبيات بالذات:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا         أبشر بطول سلامة يا مربع
ما أبعد الفرق بين الروايتين ! ولو أنها في موضوع واحد، فكلتاهما اعتمدت هيكلا مسرحيا مستقلا، ومنحى حواريا خاصا.
فما معنى الخلط بينهما دون الإشعار بذلك، وكأنهما عمل واحد؟
وما معنى أن يكون العنوان لشيء، والمضمون لشيء آخر؟
أليس من أبسط نتائج ذلك تضليل القارئ، والافتراء على كل م مؤلفي الروايتين؟
لقد بهت، وأنا أقرأ مقال الأستاذ السيد محمد بن تاويت، وتبين لي، بما لا يدع مجالا الشك، أن صاحبنا لم يكن من همه، وهو يهيئ مقاله حول المعركة الكبرى، ألا أن يسود بما يأتي صفحات من هذه المجلة المحترمة، ولو على حساب الحقيقة العلمية والتاريخية ! ولو كان في عمله ما يحمل القارئ على الاعتقاد الجازم بأن كل ما قرأ في مقاله هو مما يقع بين دفتي "كتاب المعركة الكبرى".
بسبيل كتابة مقاله النقدي، أن يتحرى فيما يكتب؟ حتى لا يجعل أحمد المنصور، وهو أخ عبد الملك وولي عهده – ابنا له، كما جاء في مقاله، وحتى لا يختلط عليه "شعبان برمضان" إلى هذا الحد؟
وما كان أهون عليه أن يضع، من باب التحري، الكتاب المراد نقده بين يديه ساعة الكتابة عنه، حتى يتفادى عملا نقديا مزريا، لا أريد أن أقول، مجاريا آخرين، أنه كجميع أعماله النقدية التي لا تساوي شروي نقير، لسبب بسيط، وهو اتسامها بالخلط والفوضى، وفقدانها للمنهجية والضبط والدقة العلمية !
قد يقول قائل أن ما وقع في مقال الأستاذ السيد بن تاويت إنما هو نتيجة جناية المطبعة عليه حيث أغفلت بعض أوراق المقال لسبب أو لآخر، الأمر الذي أدى إلى هذا التشويه، وهذا ما افترضته أولا، إلا أنني عدت فاستبعدته، وقطعا لكل شك، وجدتني أتصل هاتفيا بالأستاذ الجليل السيد محمد بنعبد الله المسؤول عن دعوة الحق في الموضوع، فأكد لي أن ما نشر هو بالحرف المقال الذي "تفضل" به الأستاذ بن تاويت على المجلة بذاته وصفته، لم ينقص منه شيء ولم يزد !
وبذلك تنتهي كل مسؤولية عن المجلة، وهي جديرة بأن تكون فوق مسؤولية كهذه.
لهذا أتوجه إليكم، سيدي الأستاذ ابن تاويت، برجاء ملح، وهو أن تبادروا في العدد القادم من هذه المجلة إلى توضيح الحقيقة توضيحا لا يبقى على لبس، وسأكون أنا شخصيا أحد المفيدين من هذا التوضيح، لا سيما بعد أن قلبت الأمر على جميع وجوهه، سعيا وراء تفسير معقول، فلم أجد سوى الإهمال من جانبكم، هذا الإهمال الذي تحاسبون عليه من طرف القراء أكثر من أي كان.
السفاسف التي سقتموها كمآخذ على الكتاب من نحو استعمال كلمات قبل أوانها، أو في غير محلها، أو استعمال مجاز محل حقيقة، وهذا كل حصيلة مقالكم النقدي، فإن الذي أواخذكم عليه، دون هوادة، هو اتهامكم للكتاب بأنه مشتمل على أخطاء نحوية ولغوية وتصريفية، دون الإشارة إليها، معتبرين الإشارة إليها من باب التطويل !
سبحان الله!
لم تر ضرورة الاختصار إلى في هذا الباب، وهو أهم الأبواب بلا جدال.
أهذه هي النزاهة العلمية يا أستاذ بن تاويت؟
أهذا هو الإخلاص المفروض فيك لأبنائك ممن الأستاذة والتلاميذ وأنت تعلم، باعترافك، أن الكتاب مقرر في المناهج الدراسية لتلاميذ السنة الخامسة الأدبية منذ ست سنوات؟
أما كان ينبغي أن تركز على هذه الأخطاء قبل غيرها حتى يستفيد منج جيل من الأساتذة والتلاميذ، وحتى نستفيد منك جميعا، ونصون ألسنتنا على الوقوع في تلك الأخطاء؟
أما كان من الضروري أن تنقص قليلا من الاستطرادات التافهة التي جاءت في مقالك، لا لشيء، إلا لتنفتح في حجمه، وأن تعوض ذلك باستعراض الأخطاء اللغوية والنحوية والتصريفية التي أشرت إليها.
إنني في انتظار على أحر من الجمر لبيان الحقيقة المطلوب منك للقراء ولي حول ما جاء في مقالك أولا، ولتفصيل القول في الأخطاء التي أشرت إليها ثانيا.
وللحديث بقية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here