islamaumaroc

تلك عاجل بشرى المؤمن [افتتاحية]

  دعوة الحق

275 العدد

روى الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، أنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت الرجل يعمل من الخير، ويحمده الناس عليه...قال: "تلك عاجل بشرى المومن".
وممن يعمل العرف الكثير، ويلقي في بساط الخير الدر النثير، ويحمده الناس عليه، جلالة الملك المعظم مولانا الحسن الثاني الذي حباه الله من التوفيق والرشد والسداد، فأجرى على يده الخير، وأنفق من فيض عافيته، وذوب روحه وقلبه لفائدة شعبه الكريم، كل رخيص وغال حتى شاهد بنفسه غلال ما درسه، ونتائج ما غرسه.
أليست هذه الباقة الفواحة الفكرية والعلمية التي يضمها هذا العدد الخاص، والتي تعبق بأريج الحب، وتتضوع بعبير الوفاء، جمعها الأدباء والشعراء والباحثون، وقدموها إلى السدة العالية بالله بمناسبة الذكرى الغالية، إلا تجديدا للولاء، وتأكيدا للعهد، وتقوية للود، وتمتينا للرابطة الواشجة التي تجمع قائد الفكر، ورائد النهضة بالصفوة المختارة من أبنائه المخلصين، ورعاياه الأوفياء...
أو ليست هذه الأهازيج والأغاريد، والأناشيد والتحايا التي تقام بمناسبة أعياد الشباب وفي مختلف المناسبات إلا تعبيرا وثناء وحمدا لمن أسدى العرف، وأفاض النعيم، والخير العميم، على شعبه العظيم، فأصبح محمدة في الأفواه، تلهج به الألسنة بالشكر والثناء على ما قدم لأمته وبلاده من المبرات والحسان، والأعمال الغزار، التي تكتب له في سجل الحمد والثناء، وتسطر في صفحات الفخر والخلود...
أو ليس هذا الشعب الذي بكر، يفصح عن وجدانه، فخرج  عن طوره، وهو يعبر عن ثنائه وشكره لجلالة الملك في ذكرى بلوغه الستين من عمره المديد، بحماس متقد، وسرور دافق، وصور من الأبهة والزينة، والبهجة والشكر والرضى، لمما يدل على ما أسداه سيد البلاد لهذه الأمة من العرف والخير، لذلك استوجب الثناء من شعب شكور واه، نشد الحياة الكريمة، ويسعى لتحقيق الغاية الأمينة، في وطن حر يفيض بالحمد والنبل، ويزهو بالفضيلة والشكر، ويموج في أطياف الحب، ويهزج في أيام أفراحه وشبابه بأناشيد المواسم والأعياد والأعراس...
                                                   ***
إنها ذكرى عزيزية غالية، ذكرى ميلاد صاحب الجلالة، نعدها، وفي كل المناسبات، من أبرز الذكريات والأعياد القومية، يقترن بها كل معاني الخير والجمال، والبر والإحسان، حيث تتسارع إلى الأذهان إنجازات كبرى، تتجلى في تشييد المساجد والمعاهد العلمية، والمراكز التقنية، وتخطيطات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي نهض بعبثها جلالة الملك الحسن الثاني الذي صالح بين حفاظ التقاليد، والتطور والانفتاح وواءم بين سياسة الدولة، ورغبة الأمة، فأشرقت في نفسه، منذ صباه، روح التجديد والإصلاح، وانتشر في جوانبها سناه، ولاءم بين إرادة الملك، وسلطة الدستور الذي بات قساطه المستقيم، لا يصدر إلا عنه، ولا يرجع إلا |إليه، فلجأ إليه شعبه، واحتمى به، واعتمد عليه، لأنه وجد فيهي الخلق العظيم، والرجولة الكاملة، والعبقرية الفذة، والشخصية القوية، والملجأ الأمين، حتى بات آمال أمة، ومستقبل فكرة، وجهود نهضة، يصانع الأمور بالموادعة، ويدير شؤونه السياسية بالملاطفة والمصانعة، فتاريخه الحافل العريض كله مصداق لأصالة هذه الصفات النادرة فيه..
وقد جمع الله القلوب حوله، فتوحدت فيه الفئات والهيآت، والأحزاب والنقابات على اختلاق مضامينها فيه... فهي تثور وتحتد فيما بينها، وتسكن إليه، وتختلف في رأيها، وتتفق عليه، وتفترق في طرقها، وتلتقي عنده.
وحسبه حفظه الله أنه أوضح لشعبه طريق الحياة بمفهومها الشامل، ومعناها الواسع، وبلورها في كثير من المناظر والمشاهد التي نراها في حياتنا اليومية، وتاريخنا العاصر الحافل بالعبر والأحداث.... فهو أمد الله في عمره، لا يقول قولا، أو يعمل عملا غلا إذا وافق الدين الصحيح الذي يعتقده، والمبدأ القويم الذي يرتضيه ويؤيده، والشعب الشكور الذي يسوسه ويقوده، لأنه أقدر من غيره على توجيه أنبائه، وإرشادهم بالغة والقدوة والنفوذ، ولأنه، رعاه الله، أيضا، من زعماء الإسلام، وقادة التوجيه، ومن أفهم الناس لمعنى الدين، وروح العصر، ومقتضى الحال...له رسالة روحية بلاغها التضحية والجهاد...وهذه الصفات والسمات، لعمر الله، من طلائع الفوز لهذه الأمة، ودلائل الثقة بهذا الشعب، وبشائر الأمل والنهوض لهذا المجتمع....
فهو فحظه الله يعمل على أن تسير هذه الأمة على هدي الإسلام، وتقتدي بسلفها الصالح، وتحيى تاريخها التليد، وماضيها المجيد، يعيش شبابها في صلة متينة مع ماضيه المشرق، بجانب حاضره الملح، ومستقبله النزوع، ويكون له من الحضارة الصناعية مزيدا من الإنتاج، ويسر العيش، ومن روحانية الإسلام، قوة الدفع، ومتين التماسك.
لم يذق حفظه الله طعم الدعة، ولم يعرف لذة الراحة، فجاهد طوال عمره الحافل في سبيل شعبه، وإسعاد وطنه حق الجهاد...وكم لاقى من الشدائد والأهوال، فتحامل في ذلك على دمه وعصبه وروحه لا يحصر أفقه يأس، ولا يحد غايته مطلب، فإنه حفظه الله لا تخيفه الهزات، ولا تثيره الأحداث مهما تواثبت وتفاقمت حتى إنه ليكبر في نظر الخبراء ما يتراءى لهم من الصور والحقائق التي تعبر عن دقة الأوضاع التي صورها خيال جلالته، ووضع لها الحدود والرسوم لتصبح حياة متكيفة، ونهضة متقبلة ، إذ أنه ملهم بالصواب، ناجح المسعى، صريح فيما يقول، مومن بما يدعو، مخلص فيما يعمل، جريء على ما يقدم....
                                                    ***
- إنه عيد الشباب قد هب نسيمه العليل البليل بين الخمائل والربى، نشوان يعبق من شذاه العاطر...
- وإنه الزمن الذي يجتمع فيه الشباب المهذب أغرودة الأمل الباسم، الذي صنعه الرجل الذي أعده القدر ليرفع أمته إلى رابية المجد وقمة الشرف، ويدفعها إلى الأمام بالعلم والحكمة، والصبر والأناة، مما يدعو إلى الدهش والفخر، ويبقى مخلدا في جبين الدهر، ويجدي على الناس...
- وإنها أيام الشباب...أفراح وأعراس، ومواسم وأعياد، وحياة طبية راضية تهزها المشاعر الصادقة، والحماسة الدافقة، والشعور الواثق المطمئن بإسفار المستقبل عن جوه الرضى والفوز، توقظها عواطف متأججة غرستها في القلوب يد القدرة، وأنمتها قوة الفطرة، وفرضتها طبيعة الحياة...
- وإنها أسرة كبيرة سعيدة تكون فيها البيوت مسرحا للأنس والحسن، ومعرضا للرضى والحب، هبطا للبهجة والسرور....
إنه عيد الاحتفال ليوم 9 يوليوز الذي هو في تاريخ المغرب الحديث رمز حي نابض بالتوجيهات والآمال الباسمة، ومن نبض هذا اليوم تشكلت حيوية التاريخ والأجيال والكيان والسيادة المغربية أرضا وشعبا ونظاما وقيما وحضارة..
وإنه عيد الاحتفال بذكرى عيد ميلاد الملك في بلوغه الستين من عمره المديد، وهو أيضا، احتفال رائع بتاريخ مجيد سجله ملك عظيم امتاز بألمعية الذهن، ورصانة اللب، وصلابة العود، وبعد الهمة، يعظم على الأحداث، ويعلو على الحوائل، فهو رجل الساعة في وقته، وحديث الأماني لقومه، لا يتكلم إلا عن العمل، ولا يناقش إلا في الواقع، ولا يرمي إلى إلى غرض حتى باتت عوارفه مواقفه عطر الأفواه والأندية والأبهاء، ومحمدة وثناء.
فلا غرو، إذا كان لأمته حفظه الله، معقد أمل، ومناط رجاء، وممثل فكرة، ومؤسس نهضة، ورسول وحدة، وداعية سلام..
لقد التزم بما قال، ووفى بما وعد، وإننا مصداق ذلك فيما قاله وخطب به في أول خطاب وجهه إلى شعبه إثر توليته الملك يوم 3 مارس 1961: "....وإنني أعاهد الله، وأعاهدكم، على أن أضطلع بمسؤولياتي وأؤدي واجبي طبق مبادئ الإسلام، وقيمه السامية، وتقاليدنا القومية العريقة، ومقتضات مصلحة الوطن العليا، كما أعاهد الله، وأعاهدكم على أن أدافع عن حوزة الوطن واستقلاله وسيادته، وأحرض على وحدته، وإعلاء شأنه بين الدول...".
(ومن أوفى بعهده بما عاهد عليه الله فسنؤتيه أجرا عظيما)...
                                                   ***
من أجل ذلك كان الاحتفال بعيد الشباب احتفالا بالنصر المؤزر في جهاد الأمة لاستقلالها الحق، وجهادها الصادق، وتمجيدا للتاريخ الحافل الذي تضافر على تسطيره ملك عظيم، وشعب ناهض، متمرد عظيم، ناقد طموح، لا يصبر على نقص، ولا يغفل عن خطأ، وتقديرا لملك عظيم له في سجل التاريخ الحافل الخالد أياد، وتجديدا لذكريات خالدة تلهم عقولنا وأرواحنا ووجداننا مغزى عميقا يهديها إلى أن نتواصى بالصبر ونتعاون على البر ونعتصم بمبدأ الحق، ونتهادى صنائع المعروف...
                                                 ***
وإنه عمر مديد من عمر جلالة الملك حفل بالأحداث والوقائع التي لا يستوعبها عمر ولا زمان، لا يشهد لها إلا ما نراه من مؤسسات ومرافق وعمران...
لقد أدرك حفظه الله المعنى البعيد لفلسفة الزمن، وأعطاه مفهوما كيفما لا يقاس لكمية ولا بعدد السنين، فعمره حفظه الله لا يعد بالخمسين أو الستين أو الأربعين، وإنما هي فترة الشباب الدائم، والعمر الحي الناضر.
يعدون عمرك بالسنوات          فيالهمو من قصار نظـر
وعمرك لا تحتويه السنون       ولو أنها من جنود القدر
فعمرك يحصى بما صنعته       يداك من الباهرات الغرر
                                                ***
من أجل ذلك "سيبقى هذا العيد، عيد 9 يوليوز عيدا للشباب، ويسمى بعيد الشباب، حتى يمكننا كل سنة كيفما كانت سننا أن نشرب من كوثر الشباب إرادة وعزما، وحماسا وإيمانا علما من أن الأمة بأجيالها مثل السلسلة المرتبط أولها بآخرها".
-"وعليك شعبي العزيز أن تحتفل في نفسكن وكل يوم من أيامك بعيد شبابك، فالدولة التي تشيب محكوم عليها بالانقراض.."
إن :تجدد الشباب له معان كثيرة، وله فلسفة عميقة ذلك أن الشباب ينطوي أولا على سريرة نظيفة طاهرة، وكلما طهرت النيات، وتجلت الغايات والمقاصد، سيهل إذ ذاك بلوغها". 
                                              ***
فما أروع هذه الأيام الحافلة بإقامة الحفلات والمهرجانات والتجمعات الفكرية والأدبية والفنية والثقافية والرياضية في فترة هذا الصيف، وصاحب الجلالة يتوج ذكراه الستين، باقتران نجاح المؤتمر العربي العظيم الذي انعقد ببلادنا وكتب الله له في تسييره وإدارته وإقامته النجاح والتوفيق والفلاح، وببلوغه الستين من عمره المديد إن شاء الله تعالى، فالشعب المغربي يحي الذكرتين العظيمتين، وهو يشدو ويردد مع القائل:
لا تقل بشرى، ولكن بشريان:  غرة الدهر، وعيد المهرجان
                                                   ***
والشعب المغربي الشكور لا يجد مناسبة سعيدة أفضل من هذه الأيام التي يفجر فيها الشباب الطامح كطاقته، ويلعن عن وجوده وحضوره، ويؤكد حيويته وإراداته، ويعبر بالحمد والشكر والثناء، ويعرب عن الاعتراف بالجميل لمن خلق وطنا زخر بالغنى، وفاض بالنعيم جلالة الملك الذي بين ما التبس من معاني الحق، وجدد ما انطمس من معالم الطريق، فإليه يساق الحمد وإليه يزجى الشكر ويوجد الثناء.
ذلك الشكر الجميل والثناء الحسن هو عاجل بشرى المومن في هذه الحياة...
فهنئا أمير المومنين هذه البشرى,
قال أبو بكر محمد بن عبد الله الجورقي: رأيت أبا عبد الله الحافظ في المنام راكبا بروذنا، وعليه طيلسان وعمامة، فسلمت عليه وقلت له: أهلا بك، إنا لا نزال نذكرك، ونذكر محاسنك، فقال: ونحن لا نزال نذكرك ونذكر محاسنك، قال الله تعالى (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة).
الثناء الحسن....وأشار بيده....

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here