islamaumaroc

كلمة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية د. ع.الكبير العلوي المدغري في حفل إحياء الدراسة بجامع القرويين

  عبد الكبير العلوي المدغري

العدد 272 ربيع 1 و2/ نونبر-دجنبر 1988

بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
  السيد مستشار صاحب الجلالة لأستاذ الجليل سيدي أحمد بنسودة.
السيد مستشار صاحب الجلالة الأستاذ الكريم سيدي محمد عواد.
السيد عامل صاحب الجلالة الشريف مولاي المهدي العلوي الامراني
أصحاب الفضيلة رؤساء وأعضاء المجالس العلمية الدينية بالمملكة
أصحاب الفضيلة العلماء
حضرات السادة الكرام أحييكم بتحية الإسلام.
السلام عليكم ورحمة الله،
ها نحن هؤلاء على القرويين بعد غيبة قصيرة، لا تكاد تحسب في تاريخ الشعوب، ولا تكاد تحسب في تاريخ المعاهد ذات التاريخ العريق، كجامع القرويين.
  نعود بحنين وحب، وتعلق وتشبث وشوق، رغم أن الغيبة كانت قصيرة، وما كان لهذه الأمة أن تغيب عن مسجدها العتيق غيبة طويلة، وهي الأمة المتمسكة بالإسلام، المتشبثة بالقرآن، المتعلقــة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما كان لهذه الأمة أن تفرط في مسجدها وقد قام هذا المسجد بأدوار وأدوار في سبيــل تحريرها من ربقة الاستعمار، وفي سبيل تجنيدها لرد العدوان، وفي سبيل توحيد صفوفها ولم شتاتهـا، وجمع شملها.
ما كان لهذه الأمة أن تتنكر لمسجدها هذا وفي تاريخها هذا الدور العظيم الذي قام به هذا الجامع.
ما كان لأمة أن تتنكر للقرويين وفيها العرش العلوي الذي أسس دعائمه على الإيمان، وبنى صرحه على الإسلام، وجعل القرآن الكريم وسنة  رسول الله العظيم الكريم دستورا لـــه ومنهاجا، والقرويون، تعرف عطف العرش العلوي على القرويين، ورعاية لعرش العلوي للقرويين، ومحبة العـرش العلوي لعلماء القرويين، ودفاع العرش العلوي عن جامع القرويين.
ما كان للأمة أن تنكر للقرويين وفيها الحسن الثاني، الملك العارف، المؤمن، المجاهد، الذي وضعت القرويون في أيام محنة الاستعمار يدها في يده، ويد أبيه المغفور له مولانا محمد الخامس قدس الله روحه ليردوا كبد الأعداء، وليذبوا عن حوضة الإسلام، وليطردوا المستعمر إلى غير رجعة.
ما كان للأمة المغربية أن تتنكر للقرويين، وبرسالة القرويين وإشعاع القرويين حـــررت الصحراء المغربية واسترجعت. لم تسترجع الصحراء المغربية بالسلاح، وإنما حررت بالقرآن الذي كان يرفعه 350 ألف من المواطنين العزل بإيمانهم، مع ما يحملون من إيمان في قلوبهم. المسيرة الخضراء مسيرة القرآن، هي استمرار لإشعاع القرويين استمرار لرسالة القرويين.
إنه من الطبيعي أن نعود، وها نحن قد عدنا بحمد الله وتوفيق، ويمنه وكرمه، نؤسس الكراسي العلمية في رحاب القرويين، ونفتح صفحة جديدة مشرقة من عهد الدراسة العلمية الجدية فـي جامع القرويين، ابتداء من السنة الأولى من الطور الابتدائي وإلى قسم العالمية.
إنه إنجاز عظيم من إنجازات الحسن الثاني، وبشارة كبرى من البشارات والخيرات في هذا الجامع.
بأمر الحسن الثاني نفتتح اليوم الدراسة بالطور الابتدائي من جامع القرويين. وهذه الدراسـة ستكون صورة طبق الأصل من الدراسة ستلقن فيها نفس الدروس التي كانت تلقن، وبنفس الكتب التي كانت تدرس، ومن طرف أبناء أولئك العلماء الذي أسسوا بنيان هذا الجامع العظيم، من بقية السلف الصالح، من هذه الطائفة المباركة التي ما زالت تحيا بين ظهرانينا، حاملة للأمانة، مؤدية للرسالة، مـن علماء هذا البلد العظيم، وسيسكن الطلبة في نفس المدارس التي كانوا يسكنون فيها، وستؤدى لهــم المنح، وستؤدى لهم الخبزة أيضا التي كانت تؤدى لهم.
فالحمد لله على هذه النعمة، ولشكر له على هذه المنة، ونحن نحيي تعليما برهن على جدواه، وعلى نفعه العظيم لهذه الأمة، بمناهجه وطريقته، نحيي جامعة بأكملها، هي تلك الجامعة الشعبية التـي افتتحها آباؤنا وأجدادنا بدون شكليات ولا ضوابط ميتة جامدة. 
وفي هذا الصدد أذكر بأننا لا نؤسس تعليما جديدا، وإنما نحيي نظاما كان عندنا في الجامـع، وليس في الجامعة، فعملنا اليوم في جامع القرويين، وليس في جامعة القرويين. ونحن نقوم بإحيـاء التدريس والدراسة في جامع القرويين، وليس بخلق تعليم، لأن التعليم له أهله والمسؤولون عنه. فقد خط طريقه، وفتح سبله، وانتشر في البوادي والحواضر بمدارسه ومعاهده وثانوياته وكلياته وجامعاته، وبذلت فيه الدولة جهدا عظيما نقدره كل التقدير. ونحن نحي هذا النوع من الدراسة بهذا الجامـع لا ليكون عوضا، ولا ليكون منافسا، وإنما ليتكامل مع التعليم الموجود ويتعاون معه.
وفي هذا الصدد لا بد لي أن أذكر أيضا السادة العلماء، والذكرى تنفع المؤمنين، أنهم يتحملون أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة أمام الله تعالى، وأمام الأمة، وأمام جلالة الملك، وسيحاسبون غدا يوم القيامة، من أحسن منهم، ومن أساء. فهذه  الأمانة ينبغي المحافظة عليها،  ولم يبق لأي أحد أي عذر  ـ فينبغي أن نكون عند حسن ظن أمير المؤمنين، وأن نتحمل الأمانة بكل ما تقتضي مـن جدية، ومن حزم وعزم، ومن تضحية، ليستمر هذا العمل، ويستمر هذا الإشعاع.
وإننا نحمد الله على أنه إذا كانت في جهات أخرى، الأمم قد بحت أصواتها للمناداة بشيء ولو قليل من الإسلام، فإننا في مغربنا نجد ملكا يتقدم الجميع في الدعوة إلى الإسلام، وتشجيع علـوم الإسلام، وترسيخ جذور الإسلام، ويهتم بهذا الأمر بنفسه.
انظروا إليه في شهر رمضان حيث يترأس بنفسه حفظه الله مجالس العلماء ويخصص الشهر كله لهذه المجالس، هذا مثل فريد في الدنيا، وهو من النعم التي تقتضي منا الحمد بالقلب واللسان، والشكر بالعمل، وأنا لا أقول هذا إلا للتذكير وإلا فأنا حسن الظن بالعلماء. وقد رأيت تضحياتهم الجسيمة، وصبرهم وجلدهم، سواء في إطار المجالس العلمية، أو في إطار الكراسي العلمية، أو في إطار شبكات الوعظ والإرشاد، أو في كل عمل ومسؤولية من الأعمال التي أسندت إليهم، يقومون جزاهم الله خيرا بالعلم خير قيام، فجزاهم الله أحسن الجزاء، وحفظ هذه الأمة في علمائها، وحفظها في أمير المؤمنين حامي حمى والوطن والدين، جلالة الملك الحسن الثاني، أطال الله عمره ومتعة بالصحــة والسلامة والعافية، وأمده بالتوفيق وبالمدد الرباني  الذي يكون له حفظا وسترا في جميع الظـروف والأحوال، وأقر عينه بسمو ولي عهده الأمير الجليل سيدي محمد، وبصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد أسرته العلوية الشريفة، والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here