islamaumaroc

كلمة الأستاذ مولاي مصطفى العلوي باسم علماء المغرب.

  مصطفى العلوي

العدد 272 ربيع 1 و2/ نونبر-دجنبر 1988

الصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وصحابتــه الأكرمين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين…
أما بعد… أصحاب السعادة… أصحاب الفضيلة… أيها السادة،
يشرفني ويسعدني أن أتحدث إليكم بهذه المناسبة السعيدة وفي هذا اليوم الأغر فـي تاريخنا المجيد، في عيد المومنين، عيد الثقافة الإسلامية والعروبة والإسلام، عيد انبعاث جامعة القرويين… هذا المسجد العلمي العريق في المجد، بما قدمه لأمة الإسلام من إشعاع النور المحمـدي، ذلك الإشعاع الذي امتد إلى الشمال والجنوب فأضاء القارة الإفريقية وغربي أوربا وسارت بفضـل إشعاعه على هدى الإسلام أمم وشعوب سجلت فضله وأمجاده على صفحات التاريخ بأحرف مـن نور ولذلك ظل يمد الأجيال بالهدي المحمدي منذ شيده المومنون الأولون قبل ـ 12 ـ قرنا في تاريـخ الإسلام.
أيها السادة الأفاضل… لا أحتاج إلى التذكير بما لهذا المسجد جامعة القرويين مـن فضل على الكثير منا… ففي رحاب هذا المسجد أخذنا على شيوخنا المنعمين رضوان الله عليهـم علوم القرآن والسنة والفقه، وفي رحابه تلقينا علوم النحو والبلاغة والفلك والآداب والجغرافيــة والتاريخ… وفيه كان سلفنا الصالحون يدرسون العلم بسائر فروعه إلى أن ابتليت بلادنا بالغــزو الاستعماري الذي حاول أن يشككنا في جدوى ما تلقيناه من هذا المعتقل التاريخي العظيم… جامعة القرويين… وحتى لا أطيل عليكم فإني أسجل هنا بمزيد الغبطة والسرور ثلاث وقفات سجلها رائد أمتنا وقائد نهضتنا المغفور له… محرر الأمة وبطلها العظيم محمد الخامس طيب الله ثراء وجعل الجنـة نزله ومأواه مع النبييئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
الأولى:  كانت في منتصف القرن الرابع عشر الهجري أول الخمسينات وهي: تنظيم الدراسة في جامعة القرويين، وترتيبها على نمط عصري من أطوار ثلاثة ابتدائي وثانوي وعالي.
وقد أسعدني الله بالحضور في ذلك الفجر الذي سطع نوره يومئذ وغمرني وقرنائـي من فيضه ونوره… وها أنا أنظر إلى وجوه من بقي منهم اليوم للمشاركة في هذا البعث الجديد.
والثانية:  يوم حضر جلالته رحمة الله عليه لتفقد غرسه في هذا الحقل الطيب وفي غمرة الامتحانات، وطاف على حلقات الطلاب وهم يكتبون، ووقف لحظات عند كل طبقـــة وتساءل عن أشياء وأشياء ومما سأل عنه الشعبة الأدبية في التعليم العالي، وكنت يومئذ من بين طلابها الشعبة الشرعية، فأجابه أحد العلماء رحمة الله عليه هو مولاي أحمد البدراوي القاضي في الاستيناف الشرعي يومئذ قائلا: يـا سيـدي إن الطلبة يحبون منصب القضاء، ومن ثم يختارون دراسة الفقه.
فأجابه رحمه الله بأن شهادة العالمية تخول ذلك لحاملها مطلقا، لا فرق بين الشعبتيـن لأن الشعبة الأدبية أيضا فيها دراسة الحديث والفقه.
وكان ذلك تشجيعا على انتقال طائفة من طلاب تلك السنة إلى الشعبة الأدبيــة، وكنت من بينهم ورفيقي الشريف مولاي عبد السلام بن السلطان مولاي عبد الحفيظ رحم اللــه الجميع.
أما الأمر الثالث:  فهو حرصه رحمة الله عليه على إيجاد روافد عصرية التنظيـم للثقافة العربية الإسلامية في طورها الابتدائي والثانوي وذلك بتأسيس مدارس حرة للثقافة الإسلامية وحضه على ذلك بعمله ففي سنة 1943 أمر وزارة الأوقاف بتشييد أربعة مدارس ابتدائية فـي فاس والرباط والبيضاء ومراكش، وفي عام 1945 أسس مدرسة حرة من ماله الخاص وعلى نفقته بمدينـة مكناس… هي مدرسة النهضة الإسلامية، وكان لهذا العمل أثره العظيم، حيث أقدم كثير مـــن الموسرين من أفراد شعبه على تشييد مدارس عربية في مختلف المدن والقرى… مثل: مدرسة المرحوم عبد الكريم لحلو، والمحمدية بالدار البيضاء وغيرهما، ومدرسة أمير الأطلس بآزرو، والتي كانت قنبلـة تفجرت في قلب السياسة البربرية يومئذ، ومعلوم أن مدينة آزرو كانت مركز? لسياسة الظهيـــر البربري، ولا شك أن الكثيرين منا يدركون مغبة ذلك وتأثيره على الأوضاع التي كانت سائدة فـي البلاد… وهنا أذكر قضية لها أثرها العميق وهي شهادة مهمة في جانب جامعة القرويين التي نحتفل اليوم ببعثها من جديد.
فلا شك أن بعض الإخوان الذين مروا من طريقنا هنا يتذكرون وقفة المقيم العام الجنرال «نوجس» في ساحة فندق النجارين هنا بفاس وهو يخطب ويهدد فقال : إن  أخوف ما أخافه على وجود أمتي فرنسا هنا هو هذا البيت المظلم وأشار إلى مسجدنا هذا جامعة القرويين منبع النور والمعرفة منذ قرون… وهي شهادة خصم عنيد، والفضل ما شهدت به الأعداء.                               
وعندما نلاحظ أن بداية محاربة نظام الحماية سياسيا كان سنة 1930 انطلاقا مــن حركة اللطيف ردا على الظهير البربري الخطير نرى صدق شهادة الجنرال المقيم، فهي ظلام بالنسبة إليه وإلى سياسة دولته الاستعمارية التي كانت تريد البقاء مسيطرة على البلاد إلى ما لا نهاية له.
فمن هنا تكونت الخلية الكبرى للحركة الوطنية المعروفة «بكتلة العمل الوطني» والتي تبلورت في سنة 1936 م في الحزب الوطني والحركة القومية.
وهكذا فتح محمد الخامس درب النضال وقاده بحكمة وشجاعة وحسن تدبير خمسـة وعشرين سنة إلى أن عاد من المنفى مظفرا حاملا راية الاستقلال شاكرا الله سبحانه وتعالى قائلا : (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) وإلى يمينه وارث سره ورفيقه في النضـال جلالة الحسن الثاني… والذي سجل له التاريخ صفحات ناصعة في النضال فهو الذي قال لوالـده وهو يستمع إلى رسول له إلى المقيم سنة 1951 وكان هذا الرسول رحمه الله يبكي لشدة تأثره مـما جاء به من جواب المقيم، فقال ولي العهد يومئذ لجلالة والده إيدن لي ياسيدي لأذهب أفاوض هؤلاء أنا الذي لا أبكي… فأذن له رحمه الله ولا شك أنه موقف الشجاعة والقوة والثبات من الشاب ولي العهد الأمير مولاي الحسن حفظه الله.
ولمواقفه البطولية إلى جانب والده نعتته الصحف الاستعمارية آنذاك بأنه العدو رقم واحد لحكم الحماية مع صورته التي نشرتها داخل الأسبوع الذي نفى فيه هو ووالده وأسرته إلى «كرسيكا» ثم «مدغشقر».
وها هو جلالة الحسن الثاني نصره الله وأعزه يعيد اليوم لمسجد القرويين وجامعتهـا مجدها… ويحيي ما أندرس منه أو كاد، فيأمر أعزه الله حكومته ووزيره في الأوقاف الشريف الأديب الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري بإعادة الدراسة بالشكل المعمق إلى جامعة القرويين بجميع أطوارها.
فهذا يوم عيد مجيد يجب أن يرفع فيه أكف الضراعة إلى الله العلي القدير أن يحفظ أمير المومنين ويعزه ويرزقه التوفيق ويقر عينه بطاعة شعبه وبجمع كلمة المسلمين من حوله وبسمو ولي عهده الأمير سيدي محمد وصنوه الرشيد إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here