islamaumaroc

أساليب الدعوة الإسلامية في العصر الحديث

  حسن السائح

العدد 272 ربيع 1 و2/ نونبر-دجنبر 1988

تستمد أساليب الدعوة في كل زمان ومكان جوهرها من القرآن الكريم. وبعد مرور أربع عشرة قرنا على انبثاق نور الإسلام يجب أن لا تحجب عنا الحقائق الساطعة في أصول الدعـــوة الإسلامية، فنظرة عجلى على التاريخ تظهر بجلاء مدى سرعة انتشار الإسلام في العالم؛ إذ ليس من الممكن أن ينتشر الإسلام بهذه السرعة إلا إذا كانت الدعوة إليه صادقة في محتواها ووسائلها وأهدافها.
وإذا نحن قارنا بين عصرنا والعصور القديمة وما كان ينقصها من وسائل الدعاية والإعلام والنشر، مع لما يتوفر عليه عصرنا من وسائل الإعلام والنشر فإنه ليبدو لنا مدى تقصيرنا في الدعوة إلى دين الله الذي هو العدل والصدق، واليقين والحق، والإعلام المعاصر ظل قرونا وهو يبحث عن وسائل تطويره. حتى إذا توفرت له تقنيات التبليغ الإعلامي لم يجد ما يبلغه غير الضلال والانحراف والظلـم التسلط، ولذا فمن واجب المسلمين أن يجعلوا من التطورات الإسلامية وسيلة لنشر رسالة الإسلام لا لنشر التسلط والبغي.
لقد واجه الإسلام بعد أن تألق نجمه في جزيرة العرب أمما منغلقة على نفسها، لها لغتها ودينها وعادتها واقتصاديتها، وفي نفسها، لها لغتها ودينها وعادتها واقتصاديتها، وفي نفس الوقــت وجدها أمما مشلولة الفكر، هو جاء القوانين والعادات، يجهل بعضها ويعادي ما سواها من الأمــم، فجاء الإسلام ليكون أهدى الأمم، يحمل إليها دعوى الخير والسلام والعلم والازدهار، يحـــدد العلاقات، ويقيم جسورا بين الشعوب على أساس التعاون والتآزر.
 جاء الإسلام دعوة إلى التحرر والحرية، والتفاهم بين الأجناس والأعراف، والإعلان عن حقوق الإنسان وتطبيقها، وإشاعة المعرفة والمحبة، دون إكراه أو عنف أو تحدي، جاء بدعوة جديدة بين الشعوب لا تؤمن إلا بالقوة والتعدي، وبين ديانات تعتمد على التعصب والانغلاق وأنظمة كهنوتية. ووجد الإسلام نفسه أمام مذاهب سرية تخفي الحقائق،  وتحجب المعرفة وتضلل الشعوب وتستغــل الدهماء، وأمام رهبان  وكهنة وأحبار يهيئون الشعوب المستضعفة ليسوسها الطغاة والظلمة، فلا يحقون عدلا، وإنما يسوقون الأمم نحو الحروب المدمرة لتخدم مصالحهم، ولبناء قصور الطغاة فجاء الإسلام ليحرر الإنسان من هؤلاء الطغاة ومسخريهم، وجاء القرآن……لكل شيء، جاء بالمعرفة المشاعة المحفوظة بين دفتي المصحف ليخلص البشرية جمعاء مما تعانيه من استغلال وظلم وضلال.
وكانت الدعوة إلى الدين الإسلامي تعني إبلاغ مفاهيم الإسلام ومبادئه وقيمه، فهـي حركة تتجدد باستمرار، وليست موجهة إلى خارج البلاد الإسلامية، بل هي دعوة للمسلمين داخل بلادهم وخارج بلاد الإسلام، دعوة لكل مسلم ليحدد معاني الإسلام في عقله ووجدانه، ودعوة لغير المسلمين ليفهموا الإسلام ويؤمنوا به.
وصحوتنا الإسلامية تعمل لتحافظ على تضامن الإسلام ومبادئه وقيمه، لأنها لا يمكن أن تؤدي رسالتها بغير الإسلام فليس هناك أبدع منه لأنه من فيض الخالق على خلقه ولصحوة إطار للتعبير عن حيوية الإسلام في عصرنا، ولذا فهي دعوة تستهدف التمكين للإسلام والنهوض به، وهي اجتهاد للبحث عن صيغ فكرية وعملية كفيلة بإعطاء الإسلام في عصرنا كل مقوماته. 
والصحوة الإسلامية تهدف إلى التعريف بالإسلام وإحياء حيويته والالتزام به على المستوى الخلقي، والتشريعي ولثقافي، فما أحوج الإسلام اليوم إلى هذه الروح وما أحوج المسلمين إلى إعـادة قراءة أكثر عمقا وتحليلا. ليكونوا في مستوى هديه ومستوى قضايا عصرهم. 
لقد فتّ في وهم كثير من المثقفين أن الإسلام كالمسيحية، أي أنه ضمير فردي، أمـــا الإسلام فهو عقيدة ونظام ومنهج اجتماعي، فالمجتمع ليس مجموعة أفراد ملتحمين بعلاقات  مستمرة بل إنه تنظيم اجتماعي وترابط بين الأفراد يحتاج دوما إلى التسامي، وذلك ما يضمنه دينهم الإسلامــي الحنيف الذي ليس مجرد عامل ارتباط، بل هو سبب ترابط يتسامى مع  الأجيال. ولقد افتقد المسلمون الإحساس بعزتهم لما أصابهم من تمزق واستعمار، فتخلفوا روحيا وماديا، وفقدوا مصداقيتهم، ولـم  يعرفوا بعد قوة الدين الذي أصبحوا يعتقدونه بالوارثة، وأصبح الدعاة يتكلمون عن الإسلام بلغــة فضفاضة غير مبينة ولا محددة، يتكلمون وهم مندفعون بين التطرف والمبالغة أو بين التفريط والإهمال، لا يواجهون حقيقة خروج المجتمع الإسلامي من حقيقة الدين إلى شكلية الإيمان، والتكالب على المادة، والمراهنة على حب الذات والأنانية الفردية.  
ولهذا فمهمة الدعوة الإسلامية اليوم هي الرجوع إلى أصول الدعوة الإسلامية الأولى التي رسمها الرسول الأعظم وأصحابه، ونجحت في تعميق الإسلام داخل الإنسان نفسه، ونشره في العالم القديم آنذاك. 
   لقد كانت للدعوة الإسلامية في عهد الرسول وأصحابه أصول ثابتة، ومجمل هذه الأصول فيما يلي: 
1) دعوة الإسلام إلزامية، وأركانه وأحكامه مبنية على الإشهار لتحقيق التضامن الإسلامي، فالشهادة يجب الإعلان بها والصلاة يعلن عنها بالآذان، والحج مؤذن في الناس به، والصيام بإعلان روية الهلال والزواج والطلاق بالإشهار، والبيع بالكلمة العاقدة بين المتعاقدين وهكذا .. فهو دين الوضوح والإعلان يقطع الطريق أمام التدليس والمراوغة والكذب والتحايل.
2) الإعلام الإسلامي ليس أسرارا ولا طقوسا ولا شكلا كهنوتيا وإنما هو استمرارية التعريف بالمعرفة وتذكير بالمألوف المشهور في عقائد واضحة مفهومة ومحفوظة.
3) التشريع الإسلامي معرفة محفوظة لا عذر في جهلها، والقرآن أول كتاب سماوي يضعه الله بيد الأمة جمعاء لتقرأه ليس فيه أسرار ولا في حاجة إلى تأويلات فلسفية، وقواميس اصطلاحيــة وإبداء فصول وإخفاء أخرى، فلا يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، العلماء هداة وليسوا طبقة خاصة تستأثر بالمعرفة. ومن حق كل إنسان أن يقول للعالم أنه أخطأ إذا أساء الفهم والتفسير أو أساء السلوك والالتزام.
4) الدعوة الإسلامية للشعوب كافة فهي لا يصدر جزء منها ويحتفظ بجزء آخر، والحريـة والمساواة حق للجميع، وحقوق الإنسان مطلب طبيعي يتمتع به كل إنسان، وتلتزم الدولة بحمايتـه، وكم من عقائد ومذاهب في عصرنا صدرت الفتن إلى خارج أرضها، وكم من إيديولوجيات أصدرت الاضطرابات والتضليل في مقابل العملات الصعبة.
5) الدعوة الإسلامية دعوة إلى عقيدة، فهي لا تلتزم أي أمة بتعلم اللغة العربية، فاللغــة قضية قومية، ولكن تعليم العربية كلغة حضارة بجانب اللغات القومية مما يعزز وحدة المسلمين وكل أمة تحتفظ بتقاليدها وأعرافها، ولهذا فالشريعة الإسلامية اعتبرت العرف، والعادة محكمة (كما يقول علماء الأصول).
6)  الدعوة الإسلامية لا تعني الإكراه والضغط والتشكيك في الآخرين وتضليلهم والتشويس عليهم بالدعايات والجاسوسية والشهير بالأخطاء.
7)  الدعوة الإسلامية تفتح للمسلم الأمن والاطمئنان، فبالإسلام يجب ما قبله، والتوبة إقرار بالحق، وعدم الإصرار على المخالفة للنهج الإسلامي.
8)  الدعوة الإسلامية موعظة من الماضي، وتدبير في الحاضر، والمسلم يقرأ التاريخ ليرى ما أصاب الأمم والشعوب وما خلق. فالإنسان لن يخرج عن السنن التي تحكم البشر. ومن الصعب أن يتهم الصهاينة العرب بعدم قراءة كتبهم التي تستطين خططهم، ولا يقرؤون هم التاريخ البشري ومـا تلافيه الدول المشيدة على الظلم، وفي تاريخهم أفلا ينظرون.
9)  الدعوة الإسلامية لا تسعى إلى السيطرة على وسائل الإعلام لتخضعها للتوجيه الإعلامي فالقرآن الكريم يقول للرسول الأمين : (لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر).
 10) الدعوة الإسلامية شمولية المعرفة الإسلامية، ففيها كل ما يمكن أن يواجه الإنسان، والقرآن قاعدة سليمة ومنطلق صلب للسلام والتعاون (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون).
11) الدعوة الإسلامية تخاطب البشر أجمعهم غير مفرقة بين ألوانهم وأعرافهم وبيئتهم ووضعهم الاجتماعي فليس لها عالم ثالث، وعالم مصنع، ولا إذاعات موجهة، فالقرآن (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) (إن هو إلا ذكر للعالمين).
هذه هي أصول الدعوة الإسلامية وهذه هي المجالات التي حددها الإسلام والأسلوب الذي نهجه يدعو إليه (بالتي هي أحسن).
وهذه الأصول توضح أسباب ما في المجتمعات في انحرافات وتيارات تقوده للانحدار. فتخطط للمستقبل وتنتقد السلوك والاقتصاد، وتعطي النماذج من سيرة الرسول وأخلاقه.
وهذه الأصول واضحة إيجابية لنشر الدعوة الإسلامية، غير أننا نقف في كل عصر أمــام سلبيات خاصة، كما نقف أمام تقنيات جديدة للدعوة، فما هي سلبيات هذا العصر وما هي التقنيات الجديدة.
أول السلبيات، أثر مخلفات لاستعمار في البلاد الإسلامية التي خضعت لنفوذه وتأثرت كـل بلاد إسلامية بثقافة مستعمريها وبذلك فقد العالم الإسلامي توازنه، وأصبح المسلمون مختلفين ثقافـة وتفكيرا ولغة. 
1) ضعف التعريف بالإسلام في «المنظمات الكبرى» التي تعمل للنيل من الإسلام معتمدة توجيهات الاستشراق والصهيونية. 
2) ترك المذاهب المعادية للإسلام المحسوبة عليه، حرية النشاط في البلاد الإسلامية، كالبهائية والإسماعيلية والأحمدية.. الخ. 
3)  تغاضي المسلمين عن الحروب المدمرة للصف الإسلامي، مثل الحرب بين العراق وإيران، وليبيا وتشاد، والأفغان.
4) الصراع بين المسلمين والمتمذهبين بالعلمانية الذين أصبحوا إسفينا في جسم الأمة الإسلامية.
5) الدعاية المنظمة ضد الإسلام في المدارس، والمعاهد التربوية الإسلامية، وفي الصحافة مما يعتبر طابورا خامسا في البلاد الإسلامية. 
6) وأخيرا فالدعوة الإسلامية تواجه حواجز متعددة، جعلت في طريق الإسلام، لتحول بينه وبين الانتشار؛ حواجز منها ما هو خارجي ولى كبره المبشرون والمستشرقون والماركسيون..وحواجز قومية داخلية تولاها من تربى في أحضان الفكر الغربي وتغذى لبان معادية للإسلام، وحواجز تاريخية موروثة عن العهد الاستعماري على يد المستعمرين والمبشرين الذين اختلفوا على البلاد الإسلامية مند الحرب  الصهيونية ،وما زالت     هذه  الحواجز تخنفي بسرعة عندما يواجه بالدعوة الإسلامية الحق كما بلورها  القران و السنة ؛ وكما التزم بها المخلصون من علماء الأمة الإسلامية.
إن الإسلام يعاني في عصرنا مشاكل شتى والعلماء يتحملون مسؤوليات عظمى لمواجهة هذه المشاكل.
وإذا كان الإسلام نزل على الرسول عليه السلام بلسان عربي مبين ،ففهم العرب حقيقية هذا الذين الأغر في وضوح وبيان فإن المسلمين اليوم في حاجة إلى فهم هذا الدين كما فهمه الذين تلقوه و بيان من الرسول عليه الصلاة والسلام ،وذلك لأن المتربصين بالإسلام حاولوا أن يعتموا كثيرا من حقائقه، ويلبسوا مفاهمه الإسلامية حتى يقدموه في صورة غير صورته الحق. لذلك أصبح الاعتماد  على الدعوة الإسلامية عملا أساسيا في تصحيح المفاهيم الإسلامية سواء بالنسبة لمعتنقي الديـــن الإسلامي أو بالنسبة لمن ندعوهم إلى معرفته. 
ولقد خط القرآن للمسلمين الأهداف والأساليب العلمية للدعوة الإسلامية في قوله تعالى: (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحس). ولحكمة لن تكون إلا بالحكم والتحكم والإحكام، فالحكمة تعني العقل واللباقة بحيث تكون حكما حازما نافدا، وحكــم متقنا، والحكمة في حكم بإحكام تجمع بين الجوهر والعرض بين جوهر التبليغ وأسلوبه وهدفه، وليست مجرد دعوة كسولة؛ أو دعوة متطرفة مشتط فيها، أو دون منهجية واضحة.
ولن تكون حكمة حتى تكون حكمة تصوغ الموضوع (وهو الموعظة الحسنة)، فلن تكون الموعظة بالجبر بل الإقناع والجدل، ولن يكون الجدل بالحيلة والخداع ولكن بالتي هي أحسن، ولم يكن هو أحسن محصورا في كلمة أو رأي بل حذف الموصف، وذكرت الصفة لتعني توسع دائرة الموضوع والأسلوب والمنهج.
وللدعوة دعاة لابد أن يكونوا أهلا لتحمل هذه المسؤولية؛ والداعي الحق من يفهـــم الإسلام حق فهمه، يفهم القرآن والحديث، وعلومها، وبفهم اللغة العربية وآدابها، ويفهم عصـــره وقضاياه، ليتحدثا للناس بقضاياهم، ويجدون من التابعين القناعة لمواجهة التطورات المعاصرة.
ومع الأسف فدعاة الإسلام اليوم تجدهم من الذين يتوقعون داخل أنفسهم، لا يعرفون الإسلام، ولا المدعوين إلى الإسلام، ولا يجدون قدرة على تقديم الإسلام، أو تجدهم يفهمون، ولكنهم يتطرفون تطرفا يفقد الإسلام سهولته وسيادته.
كما نجد من الدعاة من يعمق الخلاف بن المذاهب، ويقيم حربا عوانا بينها رغم أن الخلاف بين المذاهب ظاهرة صحية، والصراع الفكري هو الطريق الأجدي للبحث عن الأصلح، لكن بشرط أن يتمحور في منهج موحد في المنهج الإسلامي : (فهذه أمتكم أمة واحدة).
إن الدعوة الإسلامية يجب أن تجعل الدعاة يهرعون إلى خدمة الإنسان في مختلف مناحــي تفكيره، وتطوير نفسه ليكون إنسانا عاملا في مجتمعه، معطيا ومفيدا بإسهاماته في مجتمع الآخرين ناشرا الثقافة الإسلامية التي هي عملية حضارية لا تعدم أجزاؤها في حدود زمنية ومكانية، وهذا هو الانفتاح، أي في الزمان والمكان مما يلتزم الأخذ والعطاء والتنوع، إن الثقافة الإسلامية متحركة دائما، وليسـت هي الفلسفة فقط، ولا الحاضر فقط، بل العطاءات المتنوعة. والثقافة الإسلامية تشكل المشاعر والأحاسيس والتطلعات والمفهومات للمدركات التي ينتجها الإنسان ولذلك لم تضق هذه الثقافــة الرحبة بثقافات الصين والهند، وبثقافات اليونان والرومان، وثقافات الفراعنة وغيرهم، والثقافـــة الإسلامية ليست هي الرصيد الذي يميز رقعة جغرافية العالم الإسلامي ولكنها (منهج ونمط) متميز بذاته مستقل في كل مكان، وصالح لكل بيئة، والثقافة الإسلامية تعني استهداف تحقيق المثل العليا التي يطمح إلى تحقيقها عبر الجهات التي تعتنق رسالته.
وكثير من الناس يعتبرون متأثرين بالثقافة الإسلامية ولو لم يكونوا مسلمين دينيا فالذين عاشوا في المجتمع الإسلامي من غير المسلمين كانوا متأثرين بالثقافة الإسلامية، لأن الثقافة الإسلامية تعنى ما جاء به الإسلام وما أخذه المسلمون من الفرس واليونان والهنود وغيرهم من الشعوب التي اعتنقت الإسلام، وصاغته صياغة جديدة طابعها الأساسي هو القيم والمبادئ الإسلامية. وأصول العلم لا تختلف ولكن مناهج التفكير تختلف، إذ أن لكل مجتمع خصوصياته وتنوعاته ومميزاته.
وأخيرا إن الدعوة الإسلامية هي تعبير عن الصحوة الإسلامية التي هي حقيقة واقعية وعالمية، تعتمد على الوسيطة الإسلامية التي هي الجامع المشترك، والقاعدة العريضة للإسلام والمسلمين، هي صحوة وعي عقلي ووجداني، ودعوة جادة إلى طريق الله وهدى رسوله.
والصحوة ليست دعوة لها بواعث اقتصادية أو سياسية أو سيكولوجية، وإنما هي رجوع إلى الحق وتمسك بالقيم والمبادئ، ومهما اختلف المسلمون بينهم فاختلافاتهم ليست في جوهر الإسلام وإنما في ملاءمته لبيئاتهم ووسطهم، وكفى أن يأتي الإسلام في أواخر القرن العشرين ليعلن عن وحدة الثقافات وانعدام الطبقات ويعلن من جديد حقوق الإسلام، كما أعلنها منذ خمسة عشرة قرنا. وليمكن للوسطية والمرونة في الاقتصاد والاجتماع ووحدة الشعوب، وأن يجد المسلمون في عقيدته ملاذا لتضامنهم ووحدتهم وفصلا لمقاومة الانحراف والظلم والاعتداء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here