islamaumaroc

كلمة أحمد بنشقرون رئيس المجلس العلمي لفاس

  أحمد ابن شقرون

العدد 272 ربيع 1 و2/ نونبر-دجنبر 1988

معالي مستشار صاحب الجلالة الأستاذ المحترم السيد احمد بنسودة.
معالي مستشار صاحب الجلالة الأستاذ المحترم السيد احمد عواد.
سيادة الأخ المحترم مؤرخ المملكة الأستاذ المحترم السيد عبد الوهاب ابن منصور.
معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية العلامة السيد عبد الكبير العلوي المدغري.
سيادة عامل صاحب الجلالة الشريف الجليل مولاي مهدي العلوي الامراني.
أصحاب الفضيلة السادة رؤساء المجالس العلمية، سحاب الفضيلة السادة العلمــاء الأجلاء.
أيها الإخوان السلام عليكم ورحمة الله تعالى بركاته.
  وبعد، فحينما دعاني معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لإلقاء كلمة في هـذا الجمع المبارك، بالأصالة عن المجلس العلمي الإقليمي لمدينة فاس، وبالنيابة عن رؤساء المجالس العلميـة الإقليمية وأعضائها المحترمين، وجدتني أنشد أبياتـا من قصيدة لي جاء فيها ما يلي:
وللقرويين التي ذاع صيتهــــا           مكانتها، موصولة الجاه في الدهر
وفي قلب فاس يربض الجامع الـذي    بنته لنا فهرية، فاح بالعطـــر
فل عنه عهدا للأدارســـة الألـى        يخبرك عن ماض تأثل بالذكـر
وسل عنه عهدا بعد عهد لحاضــر      من العلويين الغطارفة الغــر
فمذ ألف قرن، بعده القرن لم يـزل      بجامعنا ما شئت من منبع ثـر
أصالتنـا فيـه تنـال حمايـــة             من الحسن الثاني المؤيد بالنّصر
بأي كتـاب الـله كـل مقالـة             يرصعها لايانة الخطط الخضـر
وبالسّنـة الغـراء سنـة جـدّه            عليه صلاة الله، جلت عن الحصر

وبالمناسبة أقول إن السيدة الفاضلة فاطمة بنت محمد ابن عبد الله الفهري القيروانية التي تدعى أم البنين فكرت في تأسيس هذا الجامع العظيم تقرّبـا منها إلى الله تعالى ببنائه بماله الذي ورثته من أبيها فشرعت في ذلك يوم السبت فاتح شهر رمضان المعظم عام 245 هـ الموافق سنـة 859 ميلادية وثبت أنها لم تزل صائمة منذ يوم التأسيس إلى أن كمل بناء هذا الجامع فصلّت فيــه شكرا لله تعالى الذي وقها لذلك، وبما أن هذا الجامع شيّد في أول الأمر ليكون مركزا للعبـــادة والتعليم في آن واحد فإنه يعد أول جامعة إسلامية في العالم حج إليها آلاف الرّواد والطّلاب مــن داخل المغرب وخارجه للاستفادة منها والركع من ينابيعها.
لقد ظلت صامدة ضد الأعاصير عبر القرون، وتنوعت فيها مواد الدّراسة بحيث لم تقتصر على الثقافة العربية والدّراسات الإسلامية من توحيد وتفسير وحديث وفقه وقراءات وغيرها بل زادت على ذلك بتعليم الفلسفة والطّب والصيدلة والفلك والهندسة وغيرها. 
أيها السّادة:
في هذه اللّحظات المشرقة، وفي هذا المشهد الرائع وفي رحاب هذا الجامع العظيم والجامعة الأم، يقف التاريخ مرّة أخرى ليسجل بأحرف من نور ما لمولانا أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني المعتز بالله من أياد بيضاء وعناية فائقة واهتمام عظيم بالعلم وأهله وبالمحافظة الدّائمة على تراث الأمّة الإسلامية وأمجادها وحضارتها.
مبرات وعظائم عرف بها مولانا الإمام كما عرف بها أسلافه لمعتزّون بالله، ملــوك الدّولة العلوية الشّريفة الذين لم يألوا جهدا في العناية بهذه الجامعة، التي كانت الدّراسة فيها حــرّة زمنـا طويلاً ولما رأى مولانا أمير المؤمنين جلالة المغفور له سيدي محمد الخامس طيب الله ثراه، ما آل إليه أمرها من الانهيار بادر رحمه الله إلى إنقاذها فسن لها نظامـا خاصّـا حيث أصدر في شأنها ظهيرا شريفـا بتاريخ 1350 هـ ـ 1933 م يحدّد مواد الدّراسة فيها وأوقات الدّراسة وهيئــة العلماء الذين وصل عددهم إذ ذاك إلى اثنين وثلاثين عالمـا ويقسم مراحل التعليم فيها إلى ثـلاث مراحل ابتدائية وثانوية وعالية مشتملة على شعبتين، شعبة شرعية وشعبة أدبية.
لقد حظي جامع القرويين : الجامعة بعناية فائقة من جلالة المغفور لـه مولانا محمد الخامس طيب الله ثراه فأمر بتجديد رونقة وخطب في منبره خطب الجمعة وبنى خزانته وبنى مدرسة لسكنى طلبته تحمل اسم المدرسة المحمدية إلى الآن، وعين له مديرا حازمـا هو الأستاذ الكبير السيد محمد الفاسي الذي يقول دائمـا إنك لا تجد حامل قلم بالعربية في هذه الدّيار إلا مدينـا لهــذه الجامعة إما مباشرة وإما بالتتبع فواصل جهوده المشكورة في النهوض بنظام التعليم بالقرويين وأدخـل عليه إصلاحات.
وأريد أن أسّل هنـا للحقيقة والتاريخ مـا أخبرنا به المرحـوم السيد الحاج العربي الحريشي مراقب دروس القرويين أنه قدم يومـا إلى القرويين فـي الساعة الثامنة صباحـا للقيـام بمهمته وقام كالمطلوب بأداء تحية المسجد وحينما سلم منها وجد نفسه إلى جانب رجل غارق فـي خشوعه وابتهالاته لم يلبث أن التفت إليه وسأله عن حضور السادة المدرسين وإذا به أمـام صاحب الجلالة أمير المؤمنين سيدي محمد الخامس رحمه الله، فقدم فورا فروض الطّاعة والولاء ومـا يجـب للمقام العالي بالله من التّجلة والاحترام ولما شرع المدرسون في إلقاء دروسهم سرّ بذلك العاهــل الكريم الذي أبى إلا أن يشرف بنفسه الكريمة على افتتاح الدّروس في الأوقات المحدّدة لها وينفخ مـن روحه القوية في معنويات الأساتذة والطلبة ويعرب عن مدى اهتمامه بجامع القرويين، الذي يحظـى دائمـا بعناية كبرى واهتمام عظيم من أمير المؤمنين جلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيــده وهكذا يتحول وبظهير شريف منيف إلى جامعة تشتمل على كلّية للشريعة في أكاد ير وكلية لأصول الدين في تطوان وكلية للغة العربية في مراكش، وتشهد الكليات كلها إقبالا عظيما ويحيي فيها حفظه الله كراسي العلوم الإسلامية ويأبى إلا أن يتابع إكرامه وإنعامه فيأمر بإحياء الدراسات الإسلامية فيها وذلك بواسطة إحياء روافدها ليجد فيها حفاظ القرآن الكريم والمتون العلمية ضالتهم المنشودة مثلما كان يجده القدامى من متابعة تعلمهم فيها إلى الحصول على شهادة العالمية منها.
ومن المعلوم أن القرويين قامت برسالتها الإسلامية العظيمة وبرسالتها الوطنية فــي أشخاص علمائها الأجلاء.
أيها السادة  :
إن هذه الالتفاتة المولوية الكريمة والعناية الخاصة التي يوليها أمير المؤمنين جلالة الملك المعظم مولانا الحسن الثاني نصره الله ستضيف لهذه الجامعة إشراقات  جديدة في عهده الحسني الزاهر وتفسح لها مجالات أخرى لتمضي في أداء مهمتها برعاية جلالته السامية وإرشاداته النيرة.
حفظ الله الإسلام والمسلمين في شخص جلالته وحفظ ولـي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد وصنوه الأغر صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وباقـي الأسرة الملكية الكريمة والسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here