islamaumaroc

عودة الروح

  محمد الحلوي

العدد 272 ربيع 1 و2/ نونبر-دجنبر 1988

إن من حق الشعر في هذا العرس الديني الكبير أن يحيى هذه الانبعاثة المباركة التي تعيد إلينا الروح بعد مفارقتها، وتضيء مصابيحنا بعد انطفاءتها...فقد أبى الله إلا أن يتم نوره ويحقق فينا دعوة إدريس باني هذه المدينة الفيحاء...فألهم سبحانه جلالة الملك الهمام ووفقه ليصلح ما أفسدته يد الأحدث، ويجدد ما أبلته الأهواء والمتغيرات، لتواصل القرويين رسالتها الروحية الخالدة وتنطلق مواكب الخير والنور من جديد,
وإن من حق شعبنا العربي المسلم أن يسجد لله شكرا على هذه المبادرة السامية التي جاءت لتحقق رغبته وتؤصل أصالته ومن أجل أن تظل القرويين. كما كانت قلعة من قلاع الإسلام وحصنا منيعا من حصون الضاد، ومنارا مشعا على مدى العصور والأحقاب.
وعودة الروح التي أقدمها هي ترجمة لهذه المشاعر وتحية لهذا الجناب الجليل.


مودعة يؤرقها الغــــياب        ونازحة تناسها الصحـــاب
ومجد حاضر في كل قلــب     وشمس ليس يحجبها حـجاب
قواعدها على التقوى استقامت  ودعوتها إلى الفردوس بـاب
اقل صخورها وأسال ماهــا     بنانه لم يزينه خضــــاب
وكم شادت صروح المجد أنثى  وأرست وانثنت عنه الحراب
أهذي أنت؟ أم أضغاث حلــم     تهاوت من منابرك القبــاب
وأجدب روض أنسك بعد خصب  وناح على منارتك الغـراب !
مضت للضاد فيك عصور       مجـد  مضيئات مـعارفها عبــاب
وحج لبيتك المعمور خلــــق     ظماء لم تنههم صــــعاب
أتوك وكلهم شوق وحـــــب     يهون به العناء والاغــتراب
عهدتك روضة غناء تشــــدو    بلابلها ويمطرها الســحاب
وأروقة بها للضاد حصــــن     دعائمه الشريعـة والكتـاب
ومنطلق الجهاد إذا تداعــــى     له وطني وداهمه مصــاب
ومنبر دعوة للحق تعلـــــو       ونبعا فيضه شهد وصــاب
يضيء منارها واللــــيل داج     على دنيا يحيط بها اكتئــاب
وليس لخائف فيها أمـــــان       إذا لم يحمه ظــفر وناب !
وكنت خلية تغلي نشاطـــــا      لها للدين والعرب انتســاب
ومنهل كل ظمآن شغــــوف      ترويه مناهلك العــــذاب
عرفت رياضها أسواق علـــم     إلى حلقاتها يهفو الـــشباب
وأبصرت العمائم في جــلال     وتقوى لا يدنسها اكتســاب
هداة بالفضائل لا بعلــــم          ورسل في إشارتهم خطــال
أضاؤوا كالمشاعل في دجانـا     وأثمر غرسهم فينا وطابــوا
                              ***
دخلت رحابها الفيح الخوالـي     وطفت بها وفي نفسي عتـاب
سألت الكراسي الحرساء عمن   تربعها، فأخرسها الجــواب
مضوا لسبيلهم فوجا ففوجــأ     وهيل على مآثرهم تــراب
كراسي العلم فيها جامــدات      وفردوسي التي اخضلت يباب
وآمال معلقة عليــــــها           تراءت مثل ما يبدو السـراب
ولم أعجب لمنقلب خطيــر       فطبع الدهر قلب وانقــلاب
                             ***
رآها الأجنبي منار شــر         وبيتا مظلما خطرا يهـــاب
فكاد لها ولم يعدم نصيـرا        وعاثت في مراتعها الذئاب !
وعق جهادها الغالي بنوهـا      وكان جزاءها الأوفى العقاب
ومت أحد وليس عليه فضـل     لمن خضعت لهيبتها الرقـاب
فيا لله ما ولدت وأعطــت        مواكبها المضيئات الخصاب !
فكم شهدت ترياها نجــوما        وأشرق في مطالعها شهاب !
ولولا نورها ما كان قــدر       لفاس في الوجود ولا حساب !
                              ***
وليس لها سوى الحسن المثنى  ليبعث مجدها، فهو المــثاب
عسى أن تسترد على يديـه،     حضورا كان، عثمة الغيـاب
فكم أسدى لأمته وأجـــدى      وما وهنت عزائممه الصلاب
سجايا من ملوك بني علــي     إذا مست أصالتنا غضـاب !
فهل لي أن أبشرها بعهـــد     جديد لا يشوهه اســتلاب؟
وهل لي أن أرى بغداد تحيــا   ودعوة من تبنى فاسـا تجاب؟
وهل لي أن أرى فوق الكراسي  مشاعل مثل من غبروا وغابوا؟
وتقود إلى الهدى وتذود عنــه  وتدعو للحقيقة من أنابـــوا
وتفضح كل شعوذة ودجـــل    وتحمي الدين مما يســتراب
فما ارتقت الشعوب بغـير دين  وأخلاق وحكم لا يعـــاب
ولا عصفت بمركبها ريـاح     إذا هي لم تذب فيما يــذاب
وقد تنسى الفجائع والمآسـي    وتهجين اللغات هو المصــــاب !
وما عق الصالة غير غـــاو     له في مجد أمته ارتيـــاب
وفي الماضي لمن جهلوا اعتبار  إذا لم يغش أعينهم ضــباب
ولا تجدي الحضارة صانعيـها  إذا هجروا لغاتهمو وذابــوا
وعار من كسته يد الليالـــي     عواريها ولو غلت الثيـاب !
                              ***
فيا نهرا أصيل إلى سواقـــي   بغيرك لن يدون لها انسيـاب
ولن تحيا الفروع بلا أصـــول  تغذيك إذا ابتع الصـــواب
وما اخضرت بطاح الأرض لولا  روافد لا تضن بها الهضـاب
ويا أيامنا الغراء فيهــــــا         ورياها ربيع مستطــــاب
عبرناها، وفي في كل ليــــل     على أوراقها الصفر انكـباب
ذكرتك والليالي مسرعــــات     وللأشواق والذكرى التـهاب
وظل العمر يدلف في انتقــاص  وشعري في قوافيه انتحـاب
فيا بدرا تألق في سمـانــــا        وروع أفقنا منها احتجــاب
متى يفتر ليلك عن صبــــاح      ويجري في خلاياك الرضاب؟
وتنبعث الحياة كما عهدنــــا       فتخضر الروابي والشعــاب
فما ذكرى انبعاثك غير عيـــد     لشعب لا ينهنهه طـــلاب
ويا أماه لو ترجمت حبــــي       بغير الشعر ما وفى اقتضاب
ففيك كتبت أبياتي العـــذارى      وعنك رويا فامتلأ الوطـاب
وفيك عبدت ربي في قـــنوت     وفتح لي إلى الإيمان بــاب
إذا افتخرت بما أعطته فـــاس     فإنك في جواهرها اللبـاب !
على أيامك الزهر الغوالــــي     سلام إليه ما تلي الكتـــاب

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here