islamaumaroc

زيارة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى آسيا الوسطى وكازاخستان

  دعوة الحق

العدد 269 ماي-أبريل 1988

في شهر مارس الماضي توجه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد عبد الكبير العلوي المدغري إلى موسكو على رأس وفد من العلماء المغاربة للقيام بزيارة الاتحاد السوفياتي استغرقت بضعة أيام تلبية لدعوة المفتي الدكتور شمس الدين بابا خانوف ابن ايشان عبدالمجيد من الجمعية الإسلامية السوفياتية.
وأضح السيد الوزير في تصريح قبيل مغادرته المغرب أن الهدف من هذه الزيارة هو تمتين الروابط التي تجمع بين المغاربة وإخوانهم المسلمين في هذا البلد الصديق وكذا إرساء قواعد التعاون في ميدان التوجيه الديني إضافة إلى تبادل الخبرات والنشرات وتبادل الزيارات بين علماء البلدين.
وقد عقد السيد الوزير خلال هذه الزيارة التي استغرقت عشرة أيام عدة لقاءات مع العلماء المسلمين بالاتحاد السوفياتي.
وكانت هذه الزيارة مناسبة للتذكير بالأخوة الإسلامية التي تربط بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وقد وجد الوزير لدى وصوله والوفد المرافق له إلى مطار موسكو الدولي السيد خارتشيف رئيس مجلــس الدولة للشؤون الدينية لدى مجلس الوزراء السوفياتي والمفتي شمس الدين بابا خانوف وسفير صاحب الجلالة في موسكو السيد المهدي زنطار.
وقد أبرز السيد عبد الكبير العلوي المدغري خلال اجتماعه بالسيد خارتشيف بالمطار العلاقات الممتــازة القائمة بين المغرب والاتحاد السوفياتي موضحا أن زيارته تهدف إلى تدعيم العلاقات بين المسلمين الوفيــات وإخوانهم المغاربة.
وقام السيد عبد الكبير العلوي المدغري يوم 17 مارس الماضي رفقة سفير صاحب الجلالة في موسكو والمفتي بابا خانوف وشخصيات أخرى من المسلمين بزيارة طاشقند عاصمة جمهورية أوزبيكستان والتي يوجد بها مقر زعامة مسلمي آسيا الوسطى وكازاخستان حيث أغلب السكان مسلمون وحيث توجد عدة مساجد... 
واستقبل السيد الوزير مرفوقا بسفير صاحب الجلالة في موسكو والمفتي بابا خانوف في اليوم الموالي من قبل رئيس الجمهورية حبيب الله ييف.
       وخلال هذا اللقاء ذكر السيد عبدالكبير العلوي المدغري بالعلاقات الممتازة القائمة بين المغــرب والاتحاد السوفياتي مؤكدا من جهة أخرى أن المغرب متشبث كالاتحاد السوفياتي بالديمقراطية وأنه وإن كان يسير على النهج الليبرالي يأخذ ببعض المبادئ  الاشتراكية لأن صاحب الجلالة منفتح على كل ما هو إيجابي ومطابــق للإسلام.
وأبرز في هذا الصدد الإنجاز الذي قام به صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني في مجال بناء الديمقراطية المغربية والذي يتجسد في وجود برلمان يضم نوابا منتخبين يمثلون المواطنين ويراقب العمل الحكومي.
وأشار كذلك إلى الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية والتي تمكن من إشراك المواطنين في تسيير الشؤون العامة بواسطة المجالس البلدية والجماعية وإلى النتائج التي تحققت في المجال الاقتصادي في مختلف القطاعات في عهد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني وخاصة في المجال الفلاحي والعناية الخاصة التي يوليها جلالته لهــذا القطاع وخاصة من خلال بناء السدود وتقديم المساعدة للفلاحين بالإضافة إلى التقدم الذي عرفه القطــاع الصناعي والتجاري.
وعلى المستوى الثقافي والعلمي استعرض السيد الوزير السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني في مجال التعليم مبرزا أهمية عدد المؤسسات التعليمية والجامعية التي تم تشييدها.
وأوضح أن عددا كبيرا من بين هذه المؤسسات يختص في تدريس علوم الدين الإسلامي.
وأبرز السيد الوزير العناية التي يوليها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني للدين وللعلماء والجهود التي يبذلها جلالته من أجل ضمانة تربية دينية صحيحة للمواطنين مؤكدا أن إحداث المجالس العلمية في كل جهات المملكة وكذا المجلس الأعلى للعلماء يعد دليلا على ذلك.
كما أن رئاسة صاحب الجلالة للدروس الدينية في شهر رمضان المعظم تبرز العناية البالغة التي يوليهـا جلالته للدين الإسلامي.
وبعد هذا اللقاء قام السيد عبد الكبير العلوي المدغري بزيارة لمقر زعامة مسلمي آسيـا الوسطـــى و?ازخستان وأدى صلاة الجمعة في المسجد الكبير بالمدينة وفي اليوم الموالي قام والوفد المرافق له بزيارة لأكبـر مراكز الحضارة الإسلامية وخاصة في بخارى وسمرقند.
وقد ذكرت وكالة الأنباء السوفياتية «تاس» أن زيارة وقد علماء المغرب برئاسة وزير الأوقــاف والشؤون الإسلامية السيد عبد الكبير العلوي المدغري لجمهورية أوزبكستان (بالاتحاد السوفياتي) توجت بزيارة المآثر التاريخية لبخارى وسمرقتد..
 وقد زار وفد علماء المغرب في مدينة بخارى المآثر الإسلامية المعروفة على المستوى العالمي مثـل «منارة كاليان وضريح اسماعيل الساماني كما زار الوفد مدربة «مير عرب» التي تلقن بها دروس دينية حول الإسلام.. والتي تخرج جلّ أطرها من جامعة القرويين.
وفي سمرقند التي يعود تاريخها إلى 2500 عام – زار وفد علماء المغرب ساحة ريغيستان وقبر «شة زنـده» وضريح غور أمير ومجمع ببي خانوم كما زاروا بضواحي المدينة قبر الإمام البخاري بقرية خرتنك والتي تبعد بنحو 20 كلم عن مدينة سمرقند.
وخلال جولتهم أجرى أعضاء وفد علماء المغرب محادثات مع ممثلي سكان أوزبكستان وأدوا فرائض الصلاة بمساجد هذه المنطقة.
ومن أجل التعرف على حياة المسلمين السوفيات وخاصة الأزبكيين منهم، قام وفد علماء المغـرب، بزيارة مدينة بخارى وسمرقند اللتين تقوم بدور طلائعي في تاريخ الحضارة الإسلامية في هذه المنطقة.
وقد زار الوفد المغربي مدرسة «مير عرب» التي تلقى بها دروس دينية حول الإسلام حيث استقبلهم لطف الله نادروف مدير المدرسة.
وأثناء وجود الوفد بهذه المنطقة من الاتحاد السوفياتي اهتم كثيرا بالزخرفة الإسلامية وبالفن المعماري الأصيل ببخاري. ومن بين هذه المآثر الإسلامية التي أثارت انتباهه ضريح «اسماعيل الساماني» المعروف «بجوهــرة الشرق».
وبسمرقند زار علماء المغرب المجمع المعماري «شاه زنده الذي بني منذ قرون أمام مقبرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن العباس بن عبد المطلب الذي وجهه سيدنا معاوية مع سعيد بن عثمان بن عفان إلى خراسان، فعبر سعيد النهر إلى سمرقند، واستشهد قثم بها، وقد قال الناس، لم ير مثل بني أم واحدة أبعد قبـورا من بني العباس.. وكان الفضل ابن عباس قد مات بأجنادين من أرض الشام، وعبـد اللـه الترجمـان مات بالطائف، وعبيد الله الأصغر مات باليمن، ومعبد بن العباس بن عبد المطلب مات بإفريقية شابا في زمن عثمان.
وقد نوه السيد شمس الدين بن ايشان بابا خان رئيس الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وكازاخستان بالمستوى الجيد للعلاقات القائمة بين الجمعيات الإسلامية في المغرب ونظيراتها في الاتحاد السوفياتي.
وأعرب السيد شمس الدين ايشان بابا خان في تصريح لوكالة الأنباء السوفياتي ( نوفو ستي) عن أمله في أن تؤدي الزيارة التي يقوم بها حاليا للاتحاد السوفياتي السيد عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقـــاف والشؤون الإسلامية على رأس وفد من العلماء المغاربة إلى توثيق العلاقات الأخوية بين المسلمين السوفيـات والمغاربة الإسهام في توطيد العلاقات الودية بين شعبي البلدين.
وذكر رئيس الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وكازاخستان بحفاوة الاستقبال الذي حظي به هـو والوفد الذي رافقه في زيارات سابقة للمملكة المغربية وكان آخرها عام 1980 مشيرا إلى تطابق وجهـات نظر الطرفين إزاء مختلف القضايا الهامة في العالم المعاصر. وقال إن اللقاء مع إخواننا المغاربة سيتيح لنا الفرصة لبحث جميع المسائل الحيوية التي تهم البشرية الآن وبالدرجة الأولى قضية النضال في سبيل الإسلام ومن أجل وقف النـزاعات المسلحة على الأرض وإنقاد البشرية من خطر الفناء النووي العام.
وأعرب عن سروره العميق بأن تكون آسيا الوسطى السوفياتية أول محطة للسيــد عبد الكبير العلوي المدغري في أول رحلة له للاتحاد السوفياتي مشيرا إلى أن هذه الرحلة ستتيح للوفد المغربي المرافق للسيد الوزير فرصة التعرف بصورة واسعة على حياة المسلمين السوفيات ووضعهم في المجتمع السوفياتي.
وقال في هذا الصدد أن المسلمين السوفيات يساهمون انطلاقا من تمسكهم الشديد بتعاليم دينهم الحنيف بحياتهم اليومية وبعملهم بقسط ملحوظ في بناء المجتمع.
وعبر السيد بابا خان عن اعتزاز آسيا الوسطى السوفياتية (بلاد ما وراء النهر) بتاريخها الغني والعريـق المرتبط ارتباطا وثيقا بالحضارة الإسلامية التي تعود بداية انتشارها في المنطقة إلى عهد خلافة معاوية بن أبـي سفيان وقال : نحن نعتز بأن تاريخ المعارف والحضارات البشرية قد سجل على صفحاته بأحرف من ذهـب الكثير من الأسماء المجيدة للعلماء المسلمين من ما وراء النهر مثل أبي عبد الله البخاري وأبي علي ابن سينا وأبي النصر الفارابـي...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here