islamaumaroc

خطاب الأستاذ عبد الهادي بوطالب

  عبد الهادي بوطالب

العدد 269 ماي-أبريل 1988

أكد الأستاذ عبد الهادي بوطالب، بوصفه المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم "الإسيسكو"، أن انعقاد هذا المؤتمر، أحيا الروابط القديمة بين المغرب والسنيغال القائمة منذ عهد الأدارسة، مشيرا إلى أن العلماء عملوا على توثيق هذه ا لرابطة واستمراريتها..وأن هذا المؤتمر خطوة رائدة في لم شتات المسلمين ،ورفع صوت الحلق والعدل...
وأعلن أنه سيصدر قريبا، كتاب في أجزاء وبلغات المنطقة الثلاث العريية والفرنسية والإنجليزية عن الحضارات الإسلامية في إفريقيا بأقلام نخبة من كتاب مختلف الدول الإفريقية.
وفيما يلي نص الخطاب الأستاذ بوطالب:

فخامة الرئيس،
أصحاب المعالي، أصحاب السعادة،
أصحاب الفضيلة العلماء،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أود في البداية أن أقتدم بامسي وباسم المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – إيسيسكو – بالتحية الإسلامية لهذا الملتقى الإسلامي الهام.
كما أغتنم هذه الفرصة لأعبر عن سعادتي بتلبية الدعوة الكريمة التي وجهها إلى فخامة الرئيس عبدو ضيوف للمساهمة في تدشين أعمال هذا المؤتمر الذي ينعقد على ارض السنغال القلعة الإسلامية الصامدة، ونافذة الإشعاع على إفريقيا، ومعبر الحضارة الإسلامية لهذه القارة.
وأحيي فخامة الرئيس عبدو ضيوف الذي تفضل بالرعاية الفعلية لافتتاح أشغال هذا المؤتمر، وأحيي فيه الرجل المسلم الغيور على دينه، بالمتحلي بالأخلاق المثالية الفاضلة، الواعي لمسؤولياته تجاه شعبه وأمته، المضحي بوقته وطاقاته بجانب أشقائه ملوك وأمراء ورؤساء الدول الإسلامية من أجل تحقيق نهضة الأمة الإسلامية والسمو بها لتأخذ مكانها بين الأمم الكبرى.
وأحمد الله تعالى الذي يسر لعلماء مرموقين بين الأمة الإسلامية من المغرب والسنغال اللقاء في هذا البلد العزيز من قارتنا الإفريقية، والالتقاء على صعيد العلم والدين والخير، والتمسك بكتاب الله وهدي رسوله الكريم. تصديقا لقوله تعالى: (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد).
إن هذا المؤتمر الذي يضم نخبة من علماء الأمة الإسلامية، لهو خطوة رائدة في لم شتات المسلمين وتوحيدهم، لأداء رسالتهم الدينية، ورفع صوت الحق والعدل، وتحقيق إرادة الله تعالى في نشر دينه القويم، وكما قال عليه الصلاة والسلام: "إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
لقد شاءت إرادة الله أن نجتمع في عاصمة كبرى من عواصم القارة الإفريقية، وفي حصن في أقصى الغرب من بلاد الإسلام، ممن امتد إليه الإشعاع الإسلامي من الأرض التي زويت لرسوله الكريم، فرأى مغاربها ومشارقها، وبلغ ملك أمته ما زوي له منها.
إن القارة الإفريقية تلقت الدين الإسلامي عن صحابة الرسول وتابعيهم رضوان الله عليهم، وتسابقت إلى هذا الدين الحنيف، فعرفت منذ غمرها الإشعاع الإسلامي، حضارة إسلامية عريقة ظلت إفريقيا حصنها على مدى الأيام.
وإن هذا الجمع الحافل من علماء السنغال والمغرب ليحيي تلك الرابطة القوية بين هذا البلد العظيم وبلاد المغرب، حيث ترابط السند والرواية بين علماء وهبوا أنفسهم لخدمة الدين الإسلامي القيم وتحقيقي شريعة الله. ومنذ عهد الأرداسة في امغرب والصلات تزداد وثوقا بين البلدين، وكان عصر الصنهاجيين المرابطين عصر وحدة يبن (صناكة) الجنوب، المحولة إلى كلمة (السنغال) وصنهاجة الشمال. وكان للعلماء الفضل في توثيقها واستمراريتها، لذلك فشعورنا بوحدة الأخوة الإسلامية والترابط الجغرافي في مؤتمرنا هذان مما يعزز وحدة الهدف الذي هو خدمة الأمة الإسلامية وتحقيق تضامنها.
فخامة الرئيس
إن العمل الإسلامي خلق مجالا ثقافيا واسعا في أعماق الأفارقة، نمى نزعتهم الروحية مستمدا من طبيعة التدين الكامن في شخصيتهم، وإن ما قدمته إفريقيا الغربية للإسلام من جهود حاول العهد الاستعماري أن يعفي عليها ليثير الإعجاب، لأنها جهود أرسخ وأقوى ممن أن تمحى، لذلك وجدت الإيسيسكو في هذه القارة ذخرا إسلاميا تعتز به الحضارة الإسلامية، وستصدر منظمتا قريبا كتاب جامعا في سلسلة أجزاء بلغات المنظمة الثلاث: العربية والفرنسية والإنجليزية عن الحضارة الإسلامية في إفريقيا مدبجا بأقلام نخبة من كتاب مختلف البلاد الإفريقية، حيث تجمعت لدينا مجموعة كاملة بأعلام إفريقية من العلماء والمفكرين والكتاب، وتوفرت عندنا ثروة من المآثر العمرانية والتراث الإسلامي، سنكشف عنها الحجاب ونحو بينها وبين الاندثار والنسيان.
ومن هذا المنظور ساهمت المنظمة الإسلامية "الإيسيسكو" في تأسيس المركز الدولي لحضارة "البانتو" لدراسة الحضارة الإفريقية الغربية في منطقة غنية بالتراث الثقافي والحضاري للجهات الشرقية والجنوبية في إفريقيا بغية إبراز الصلات العريقة بين الحضارة الإسلامية والحضارة الإفريقية.
وللمنظمة برامج موفقة في العودة إلى كتابة لغات إفريقية بالحرف العربي كلغة البيلار – وفيلفيلد، وزرما – سنغوي، كما كانت تكتب من قبل، لأن الحرف العربي يحمل الكلمة العربية التي هي أداة الثقافة القرآنية.
وللمنظمة في مختلف البلاد الإفريقية، برامج تربوية وعلمية وثقافية، وضمنها بلد السنغال العظيم، لأننا نعتقد أن من الأوليات البدار إلى مساعدة هذه القارة التي بليت باستعمار كان همه أن يمحو شخصيتها الحضارية ويجتث جذور الإسلام منها، لذلك فالمنظمة توليها عنايتها لتحقيقي مختلف البرامج الهادفة إلى تثبيت هوية إفريقية إسلامية.
فخامة رئيس الجمهورية السنغالية الموقر
أصحاب الفضيلة العلماء.
إن آمال الأمة الإسلامية لمعلقة على ما سيسفر عنه مؤتمر العلماء، هذا وقد تعودنا أن تنتج أعمال العلماء وجهودهم خيرا للأمة الإسلامية جمعاء، لأنهم مرتبطون بمنهج القرآن الكريم، وبالهدي النبوي الأمي، وهم في هذا المؤتمر في رعاية فخامتكم ورعاية أخيكم جلالة ملك المغرب الهمام الحسن الثاني نصره الله فلا بد أن تكون أعمالهم في مستوى هذه الرعاية وأن تكون حصيلة أشغال هذا المؤتمر ذخرا معززا للجهود المبذولة عبر العالم الإسلامي لخير الإسلام والمسلمين.
وفقكم الله أيها السادة وأثابكم وكلل بالنجاح والتوفيق مسعاكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here