islamaumaroc

المرأة الإفريقية في المؤتمر الإفريقي للأسرة المنعقد بالبيضاء أيام 8 - 9 -10 -1988

  كنزة النملي

العدد 269 ماي-أبريل 1988

تعتبر الأسرة الخلية الأساسية في نسيج المجتمع حيث إن تماسك بينانها رهين بمدى الاهتمام بشؤون أفرادها في جميع الميادين الشيء الذي يقتضي إيجاد الوسائل الكفيلة لحماية الطفولة وضمان حقوق المرأة والرجل على السواء....
وتتجلى علاقة الأسرة بالمجتمع بصورة واضحة في ارتباطها بالبنيات الاقتصادية والاجتماعية، وبصفوها مؤسسة اجتماعية لها وظائفها ذاتية خاصة بها ووظائف أخرى ضمن إطار المنظومة الاجتماعية حيث تتميز عن باقي المؤسسات الاجتماعية الأخرى لما يربط أفرادها من علاقة متينة لا يحكمها العامل الاقتصادي وحسب, بل هناك العامل الروحي والعقائدي الذي يلعب دورا هاما في تنظيم كيانها ونموها الاقتصادية والاجتماعي والثقافي.
وجدير بالذكر أن حماية الأسرة والاهتمام بشؤونها هي من بين المبادئ الأساسية للمجتمع الإسلامي حيث نظم الإسلام أحوالها بتشريعات متعددة اعتمدها الفقهاء في استنباط أحكامهم التي احتاجت بسبب ألأوضاع المستجدة والمتطورة إلى تغيرات لا تخرجها عن الأصل، ولكن تجعلها أميل إلى مسايرة العصر.
"إن التنمية هي اليوم الشغل الشاغل للبلدان السائرة في طريق النمو وفي مقدمتها البلاد الإفريقية إذ هي السبيل الوحيد لازدهار شعوبها وتوفير ظروف العيش الكريم لأفرادها وإتاحة الفرصة لكل واحد منهم ليكون في المجال الذي اختاره وبالقدر الذي تسمح به مؤهلاته واستعداده عضوا نشيطا في المجتمع الذي ينتمي إليه يساهم في تطوره ويسعى لما يعود عليه بالنفع ويخدم مصالحه العليا في الحاضر والمستقبل".
وفي هذا الإطار وتحت الرعاية السامية لجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله انعقد بمدينة الدار البيضاء المؤتمر الإفريقي للأسرة أيام 8/9/10 من شهر مارس،وقد ترأست صاحبة السمو الأميرة للافاطمة الزهراء أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإفريقي حول الأسرة الذي تزامن مع احتفال المغرب بعيد العرش المجيد، ومع اليوم العالمي للمرأة هذا اليوم المرتبط بنضال المرأة من أجل كسب حقوقها،والذي يعلن عن نفسه مرة كل سنة بشكل ملحمي متسجد في الواقع الحياتي بالدرجة الأولى إذا جاز هذا التعبير، لأن هناك شيئا يسمى الإنسان والإنسانية، لا المرأة والرجل لكونهما أساس وجوهر إنسانية التي خلقت من أجل أشياء سامية لا من أجل صراعات واهية خلقها "الإنسان" بنفسه، واعتقد أن المشكل الحقيقي هو المرأة هذا المخلوق الذي إذا فهمنا سيكلوجيته جيدا قد يبعدنا عن بعض الغموض الذي نعيشه أمام وضعنا المتأزم ككل..
وأمام هذا الوضع أبى جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله إلا أن يجعل بدله مقرا لمؤتمر الأسرة الإفريقي رعاية منه حفظه الله للمرأة المغربية والإفريقية على السواء لكي تحقق إفريقيا المسلمة كل ما تصبو إليه، ولتكون أمة واحدة في التعاون والتناصر والتآزر. وقد حضر هذا المؤتمر أربعمائة امرأة يمثله مختلف الهيآت والمؤسسات الدولية المعنية بموضوع الأسرة والمرأة على السواء...
وقد وجها صاحبة السمو الملكي الأميرة للاحسناء كلمة للمؤتمرين ألقتها بالنيابة السيدة خديجة المزدالي أستاذة بكلية الآداب، أبرزت فيها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء أن الأسرة الإفريقية ما زالت تمتاز بتماسك بنيانها، ومكانة الروابط التي تجمع أفرادها وتدفعهم إلى التآزر، وأن ما يجب توفيره للأسرة الإفريقية يتمثل في البيئة الصالحة والإطار اللائق، إطار الحياة الذي يضمن لها العيش الكريم ويجعلها في مأمن من الآفات الاجتماعية...
كما تعرض صاحبة السمو إلى مكانة الأسرة بأنها الخلية الأساسية للمجتمع والقاعدة المتينة التي ينبني عليها وجود الشعب، بحيث أكدت على أنه يجب الأخذ بالأساليب الحديثة للتقدم العلمي مع الحفاظ على هوية وأصالة الشعوب، وما تمتاز به من خصوصيات، وذلك بتربية وتنشئة أفرادها على احترام القيم والمثل التي يقوم عليها كيانها، وهنا يبرز الدور المنوط بالأسرة.
وقد أثيرت نقاشات عدة حول موضوع المرأة والأسرة والدور المطلوب من كلهيما للوصول إلى حلول ناجعة، لأن هذه الدول تواجه العديد من التحديات على جميع الأصعدة الاجتماعية منها والاقتصادية والسياسية الشيء الذي يدعوها أكثر من أي وقت مضى على تجنيد الطاقات، وتسخير الإمكانات، وتنسيق الجهود، لتجاوز هذه العقبات، ولتحقيق انطلاقة جدية تخدم المصير التنموي لدول القارة السمراء والتي تحتل الأسرة مكانة الصدارة فيها....          
وفي هذا الموضوع أبرزت السيدة "ماريا تيريسا" رئيسة الاتحاد الدولي للمؤسسات العائلية بدروها الانشغال الذي يشكله موضوع مثل هذا لدى المجتمعات الإفريقية التي تعاني من مشاكل مختلفة وقضايا تسترعي الاهتمام البالغ، وذكرت ببعض اللقاءات التي تمت في هذا الصدد مثل المؤتمر المنعقد فيفي الرباط سنة 1973 حول الأسرة والذي يعد أول مؤتمر نظمته المنظمة الدولية للمؤسسات العائلية خارج أوروبا.
وتميزت أيام المؤتمر بإلقاء عدة عروض لبعض الأساتذة الجامعيين تناولت فيه الأستاذة حليمة الورزازي بالدرس موضوع "المرأة والتنمية والمنظمات الدولي". وأكدت المحاضرة في البداية على أهمية المرأة والطفل في المجتمع مشيرة على الاهتمام الكبير الذي يجب أن يحظيا به، وأكدت أنه من أجل إشراك المرأة في المجهود العام للتنمية يجب ضمان حقوقها، وتمكينها من نفس الفرص المتاحة للرجل.
وعالجت الأستاذة حبيبة البورقادي في موضوعها حول "المرأة والتنمية في الوطن العربي" وضعية المرأة في المجال التعليمي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي بالإضافة على مكانتها في مختلف الواجهات وممارستها للمسؤوليات والاختصاصات دون إغفال ما حققته المرأة، كما استعرضت الحقوق الدينية للمرأة العربية التي كرمها الدين الإسلامي وعزز مكانتها في الأسرة والمجتمع وتحدثت عن حقوق وواجبات الزوجين في الأسرة باعتبار أن الحياة الزوجية أساسية في محيط الأسرة، وأشارت إلى وضعية المرأة الريفية والتي تؤثر تأثيرا محسوسا في توجيه مسيرة المجتمع والإنسان الغربي في حاضره ومستقبله – أما السيد فاطمة الدوريق رئيسة الاتحاد القومي للنساء التونسيات، فقد استعرضت في عضها الأطوار التي قطعتها المرأة في تونس ومدى مساهمتها في مجالات التنمية الشاملة.
واستعرضت السيدة زهرة يوسف باسم منظمة التحرير الفلسطينية معاناة النساء الفلسطينيات من تعسفات الاحتلال الصهيوني والممارسات اللاإنسانية للجنود الإسرائليين تجاه النساء والأطفال في انتفاضتهم.
وفي إطار هذا المؤتمر نظمت مائدة مستديرة حول وضعية المرأة وتطلعاتها في أفق سنة 2000، وأوضحت المشاركات فيها مختلف أدوار المرأة في مجالات التنمية ومساهمتها الفعالة في دفع عجلة التطور والنماء الذي تنشده المجتمعات الإفريقية..وأخيرا نرى أن عامل الاستعمار في إفريقيا كان له الدور الكبير على الشباب الإفريقي، بحيث لم يعرف هذا الشباب كيف يواجه تيار المستعمر، وبالتالي كان من العسير على الآباء أن يأخذوا بزمام الأمور، وأن يفرضوا بكيفية مفيدة تقاليدهم العريقة ومعتقداتهم السامية، ولإنقاذ إفريقيا من هذه المختلقات، التي يتخبط فيها الإنسان الإفريقي، وتعاني من جرائها المرأة الإفريقية، في غياب الحضور الإسلامي، انعقد أخيرا بالسنغال مؤتمر رابطة علماء المغرب والسنغال ذلك المؤتمر الذي أعاد إلى الذاكرة حقيقة الأوضاع والتقاليد العريقة للأمم والشعوب والمعطيات المثلى للدين الإسلامي الحنيف، وذلك بتعليم اللغة العربية والقرآن الكريم لطلبة إفريقيا، وإنقاذ الإفريقي مما خلفه الاستعمار..
ولم يكد ينهي المؤتمر أشغاله حتى سارعت خمس دول إفريقية أخرى إلى طلب الانخراط في هذه الرابطة المقدسة وهذه الدول هي: مالي – وغينيا- وغامبيا – وموريتانيا – ونيجيريا.
والأسرة الإفريقية ما زالت بحمد الله تمتاز بتماسك بنيانها ومتانة الروابط التي تجمع أفرادها وتدفعهم إلى التآزر في السراء والضراء والتعامل فيما بينهم على أساس من التكامل الشامل الذي يجعل منهم كتلة متراصة، يشد بضعها بعضا وتلكم خصال حميدة ينبغي أن نستمسك بها ونجعل الحفاظ عليها في مقدمة اهتماماتها بمستقبل الأسرة في بلداننا وما يحب أن تتيح لها من الأسباب والوسائل لتستطيع مواصلة الاضطلاع بالدور الذي عليها أن تقوم به وتتمكن من أداء الرسالة المنوطة بها خير ما يكون الأداء.
وقد بغت في شعوبنا الإفريقية درجة ملحوظة من الوعي والشعور بالمسؤولية وأصبحت تشارك مشاركة قيمة في كثير من مجالات الحياة وعلينا أن نبذل أقصى الجهود لتوفير الأسباب وإتاحة الظروف الكفيلة لتوسيع مساهمتها في مختلف أوجه النشاط العام والخاص بما فيه مصلحة المجتمع بأسره., كما جاء في نص خطاب صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للاحسناء وإن انتشار الإسلام في هذه المنطقة وضع المرأة ضمن إطارها الحقيقي، وبه حفظت كرامتها، وصينت حريتها، غير أنه لم يمنحها بطبيعة الحال ما لم يكن من طبعيتها مثلما لم يمنح الرجل ما ليس في طبيعته وخلقته، فلكل منهما امتيازات طبيعية لا يمكن فرضها على الآخر، ومن صلاح هذين العنصرين تتكون الجلسة السلمية التي هي أساس المجتمع وقاعدته المتينة التي تنبني عليها أصالة الشعوب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here