islamaumaroc

ارتسامات عن المؤتمر الأول لرابطة علماء المغرب والسنغال.

  يوسف الكتاني

العدد 269 ماي-أبريل 1988

لقد زرت السينغال ثلاث مرات زيارات علمية:
الأولى، في يوليوز سنة 1981، وقد حاضرت في معهدها الإسلامي العتيد، ودرست في أمهات مساجد مدنها.
والثانية، مثلت فيها جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية، في مؤتمر التنسيق الإسلامي الإفريقي في دجنبر سنة 1981.
والثالثة، وهي هذه التي شاركت فيها عضوا في المؤتمر الأول لرابطة علماء المغرب السينغال، الذي انعقد بدكار هذه السنة، خلال الفترة من 1- 5 يبراير 1988.
وأشهد بأنني منذ زيارتي الأولى، وفي كل الزيارات التي تلتها، وجدت في الشعب السنغالي شعبا مسلما، أبيا غيورا، يعتز بكيانه، ويحافظ على دينه، ويباهي بأصالته، ويفاخر بإفريقيته، وقد لاحظت ولمست ورأيت منذ الوهلة الأولى مدى الحب العظيم، والتقدير الكبير، والاعتزاز الكريم، الذي يكنه السينغاليون للمغرب ملكا وشعبا، وتجلى ذلك في حرارة الاستقبال، وكبير الحفاوة التي كنا نستقبل بها في كل مرة نزور السينغال، والتي تؤكد مدى التجاوب العميق بين الشعبين، ومقدار الصلات التاريخية المتجذرة بين البلدين، ونلاحظ ذلك ونلمسه عندما تستقبل من طرف الرسمين، أو لدى الأفراد والمنظمات والهيئات، التي تفتح لنا قلوبها وبيوتها وتتفنن في الحفاوة بنا، وإكرامنا ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
إن عوامل كثيرة تجمع بين الشعبين السينغالي والمغربي، تجعل وحدتهما واحدة، وسياستهما واحدة، وغايتهما واحدة، ونجد في مقدمة هذه الأسس الإسلام قاسمنا المشترك، والمذهب المالكي مذهبنا في العقائد والمعاملات، وهذه الروح الصوفية، التي تنميها وتغذيها مختلف الزوايا السنية، التي توجه سلوكنا الاجتماعي، وحياتنا الدينية منذ أزمان وعصور.
لقد ازداد حبي وتقديري للشعب السينغالي في هذا المؤتمر بالذات، لما لمسته بإعجاب من أن الأيام لا تزيد العلاقة بين الشعبين إلا تماسكا وتعزيزا، واعتبارا وتقديرا، ومن تكريم وتقدير السينغاليين للمغاربة، الذي لا تزيده الأيام إلا نموا وتمكنا.
لقد تجلى كل هذا كأحسن ما يكون التجلي، وظهر كأكثر ما يكون الظهور في الحفل الافتتاحي للمؤتمر، تجلى ذلك في قاعة المؤتمر الفسيحة الواسعة الأنيقة، والتي كانت تزخر بمختلف فئات الشعب بأسرها، والتي كانت تشكل باقة عطرة يتوجها رئيس الدولة وحكومته، وزعماء الأمة وعلماؤها.
كما تجلى هذا الحب والتقدير والتكريم في إصرار الرئيس عبدو ضيوف على تسيير الجلسة الافتتاحية بنفسه على مدى ثلاث ساعات، وأبى إلا أن يكون آخر المتكلمين.
كما تجلى هذا الحب والتقدير في هذه التصفيقات الحارة الممتعة، التي كانت تؤلف نشيدا يتردد في القاعة الأنيقة بتواتر وانتظام، كلما تردد اسم جلالة الملك مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده، أو ذكر المغرب في أثناء الخطب والكلمات.
وتجلى هذا الحب والتكريم في طلبات الانضمام إلى الرابطة تلقائيا، وفي جلسة الافتتاح من لدن رؤساء الوفود المدعوة دون الرجوع إلى حكوماتها أو استئذانها واستشارتها، اعتمادا على ما بين شعوبها وحكوماتها من علاقات تاريخية، وتقدير متبادل للمغرب والمغاربة.
كما تجلى ذلك كله في هذه العواطف الجياشة، والمعاني السامية، والأحاسيس الرقيقة، التي انتظمتها القصائد الرائعة، والأشعار الرقيقة التي ضمخ بها جو الحفل الافتتاحي شعراء السينغال، في اعتزاز وفخر وسمو وتقدير.
وتجلى هذا الحب والتقدير أيضا في هذه الحفاوات الشعبية، التي أقيمت على شرفنا من طرف الهيئات والطرق الصوفية، في احتفالات ضخمة وسرادقات واسعة، كان أبناء الشعب السنغالي يتزاحمون في أثنائها لتحيتنا ومصافحتنا، والاستماع إلينا ومحاورتنا، وأخذ الصور التذكارية معنا.
إن العلاقات بين الشعبين السينغالي والمغربي، علاقات تاريخية أصيلة عميقة، لحمتها الإسلام، وسداها التقدير المتبادل، والحب المكين، مما يدفعنا جميعا ملكا وحكومة وعلماء للمحافظة عليها، وتمتينها وتنميتها، لخير البلدين الشقيقين، ولصالح الإسلام والمسلمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here