islamaumaroc

حساب القلم الفاسي.

  محمد الفاسي

العدد 269 ماي-أبريل 1988

كان لعلماء فاس وقضاتها وعدولها إلى عهد قريب طريقة في كتابة الأعداد، اخترعوها لتقييد التركات والفرائض في تقسيم الإرث لا يعرفها إلا هم، وذلك للتعمية على من تسول له نفسه تغيير العقود وتزييفها، وقد نظم شيخ الإسلام أبو السعود عبد القادر الفاسي المتوفى سنة 1091 هـ (1680 م) رجزا في بيان أشكال هذه الأرقام المسماة "بالقلم الفاسي"، ولفظه القلم هنا، معناها صور الأرقام ونظامها في الحضارات المختلفة، فيقال: القلم الرومي للحساب اليوناني، والقلم الهندي والقلم الغباري، ونظام القلم الفاسي لا يرتكز على الصفر، وإنما يعطي للشكل قيمة خاصة، وعدد هذه الأشكال سبعة وعشرون: تسعة للآحاد، وتسعة للعشرات، وتسعة للمئين، معنى هذا أن صور الآحاد من واحد إلى تسعة، وصور العشرات من عشرة إلى تسعين، وصور المئين من مائة إلى تسعمائة…
أما الآلاف، فهي: لآحاد الآلاف صور الآحاد المذكورة، وتحتها مطة، وصور عشرات الآلاف العشرات المذكورة، وتحتها مطة، وصور مئات الآلاف هي صور المئين المذكورة، وتحتها مطة، بمعنى أن صور آحاد الآلاف تسير من ألف إلى تسعة آلاف، وعشرات الآلاف تسير من عشرة آلاف إلى تسعين ألفا، صور مئات الآلاف تسير من مائة ألف إلى تسعمائة ألف.
أما آلاف الآف، وهي ما يسمى اليوم الملايين، فهي لآحدها صور الآحاد المذكورة وتحتها مطتان، وصور عشرات الملايين العشرات المذكورة وتحتها مطتان، وصور الملايين فهي المئين وتحتها مطتان.
وكما يظهر ذلك في اللائحة المصورة قبله التي استخرجها من رجز جدنا أبي السعود الفاسي، وقد ألف العلامة القاضي أبو العباس أحمد بن العياشي سكيرج شرحا لهذه المنظومة، سماه "إرشاد المتعلم والناسي في صفة أشكال القلم الفاسي"، طبع على الحجر بفاس سنة 1316هـ (1898 م)، وقد ورد فيها قوله: "اعلم أن وضع هذا القلم إنما قصد به الاختصار في الوضع العددي، والتعمية على العوام خوف التبديل والتغيير، ولما كان قليل الدوران بين العدول المتقدمين، لا يعرفون غالبا إلا من له ممارسة وبحث واعتناء بالأمور، وقد فشا ظهوره عند السادة الفاسيين، فنسب

1      2       3      4      5      6       7      8       9
  رموز                        4      6       7
  رموز
10    20     30    40    50    60     70    80     90

رموز
100 200  300  400  500  600  700  800  900
رمز                         1000 وهكذا إلى تسعى آلاف
رمز                         10.000 وهكذا إلى تسعين ألفا
رمز                         100.000 وهكذا إلى تسعمائة ألف
رمز                         1000.000 وهكذا إلى تسعة آلاف ألف
رمز                         10.000.000 وهكذا إلى تسعين ألف ألف
رمز                         100.000.000 وهكذا إلى تسعمائة آلاف ألف

إليهم، وليس من وضعهم، بل هو مأخوذ من القلم الرومي"، وفي هذا نظر إذ لو كان أصله يونانيا وهو ما تعنيه لفظة الروم عند العرب يبقى له أثر بالمشرق، وأما الاتصال المباشر للمغاربة بالحضارة اليونانية، فإنه لم يقع قط، والحضارة العربية المغربية لا تعرف الحضارة اليونانية إلا عن طريق ما وقع من ترجمة لآثارهم أيام العباسيين، ثم إن قوله:
إن هذا القلم كان قليل الدوران بين العدول المتقدمين، فالمقصود بذلك ما قبل القرن العاشر، وإلا فلدينا وثائق كثيرة من رسوم عدلية، ومن رسائل سلطانية، وغيرها مؤرخة بالقلم الفاسي، وفي خزانتي التي ورثتها عن أسلافي، كتب لسيوطي زمانه أبي زيد عبد الرحمن الفاسي المتوفى سنة 1096هـ (1685) مكتوبة بخطه، ومؤرخة بالقلم الفاسي، ومن هذه الوثائق تركة لزوج جدنا أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي السعود عبد القادر الفاسي، وقد توفيت سنة 1151هـ (1743)، وكل ميراثها وتقسيمه على ورثتها بالقلم الفاسي..
ومع البحث ملحق بهذه الوثيقة التي مر عليها اثنتان وخمسون ومائتا سنة.
ثم إن واضعي القلم الفاسي، جعلوا أشكالا للكسور، وهي عبارة عن أعداد الآحاد مع مدة ضغيرة في أسفل الشكل إلى اليسار هكذا:
رمـــــــــــوز وأشكــال
عشر          عشران        3أعشار، وهكذا إلى تسعة أعشار
أما منظومة أبي السعود الفاسي، التي شرحها القاضي سكيرج، فهي:
لواحد الأعداد هاء واقفة            ثان كمطة شبه في الصفة
والثالث ارتسمته لا الألف          لكن يمناه بذيل قد ردف
والرابع المخلاب رأسه يمين       والعين خامس وسادس يبين
صورة هاء غير أن عقدها          إلى اليمين وارسمن بعدها
علم سبعة كشكل الأربعة            لكن رأسه شمالا ارفعه
والكاف واقف وهاء واقفة          هو الثمانية ياذا المعرفة
والكاف تسعة ورد صرفه          داخله وعاشريا في الصفة
مردودة وشدة للعشرين              ولى اجعلنها صورة الثلاثين
ثمت يبقى شكل أربعينا              لمى لخمسين وللستينا
صح ولسبعين شبه داره             وشدة من فوقها إشارة
إلى اليمين علم الثمانين              ولمح أشر بها للتسعين
وبعده ارسمن لنظم المئين            فمائة كصى ارسم ومائتين
ياء وتحت شرطة بغير مين          ففهمنه ورتبه باليقين
وثالث المئين ياء أخرى              وفوقها مد منحت النصرا
ورابع المئين لام الألف              وهي لخمسمائة لنعترف
والعين ستمائة قد ميزت             بشرطة داخليا وخصصت
والياء فوق الياء سبعمائة            ثم الثمان الواو تحت شدة
وشدة من فوق ياتسعمائة            والمد تحت الهاء في عشر مائة
وهكذا مراتب الآلاف               تجعل مدا لكل الأحرف
هذا، وإن القلم الفاسي لم يبق أحد يعرفه من عدول فاس وقضاتها، وفي الماضي كان كل من يدلي برسم عدلي لدى أحد القضاة، يبدأ هذا الأخير بالتعريف بالعدلين الموقعين عليه، وبالقاضي الذي جعل عليه علامته، ثم ينظر في أشكال القلم الفاسي، ويصدق على الكل بما يسمى الإكمال، أي يجعل الوثيقة معمولا بها، لذا يعتبر هذا التحقيق الذي قمت به مفيدا للمؤرخين المختصين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في العصور السابقة، وسأعمل على نشره بكيفية موسعة حتى تعم الفائدة به.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here