islamaumaroc

خطاب السيد مولاي مصطفى العلوي رئيس رابطة علماء المغرب والسنغال.

  مصطفى العلوي

العدد 269 ماي-أبريل 1988

بسم الله الرحمان الرحيم 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين.
• فخامة رئيس الجمهورية السيد عبدو ضيوف
• معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية
• أصحاب السعادة الوزراء
• أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ.
السلام عليكم ورحمة الله
وبعد...، يسعدني أن أتقدم بين أيديكم، وأمام جمعكم المبارك، بكلمة مقتضبة عن نشأة رابطة علماء المغرب والسنغال للصداقة والتعاون الإسلامي...، والتي أسست على تقوى من الله ورضوان بأمر سامي من صاحب الجلالة الملك المفدى أمير المومنين "الحسن الثاني" نصره الله، وتأييد أكيد من فخامة رئيس جمهورية السنغال الشقيقة، الذي مثله وزيره في الشؤون الثقافية الأستاذ "عبد القادر فال"، وذلك منذ حوالي ثلاث سنوات، حيث كان ميلاد المؤسسة السعيدة في 13 رمضان عام 1405 هـ الموافق 3 يونيه سنة 1985، بقاعة الشرف بمجلس النواب المغربي.
وميلاد هاته المنظمة العلمية الإسلامية بمجلس النواب المغربي، وفي ليلة من ليالي رمضان المعظم له دلالته العظمى في هذا الحدث الطيب...، خصوصا وأنه صدر عن اهتمامات ملك البلاد المعظم أمير المومنين جلالة الملك "الحسن الثاني" أعزه الله ونصره...، وهو الملك المجاهد الذي ورث عن أسلافه الأماجد ملوك الأسرة العلوية، مسؤولية الدفاع عن مقدسات الإسلام عقيدته وأخلاقه، وكل تعاليمه.
هذا الشعب المؤمن، الذي ظل قرونا طويلة حصنا حصينا للفكر الإسلامي، وسدا منيعا في وجهة الزحف الصليبي، الوافد عليه من كل الجهات.
حضرات السادة الأماجد...، إن مؤسستكم هاته جعلت من أهدافها الرئيسية:
أولا: الدعوة إلى الله، ونشر تعاليم دينه الحنيف، انطلاقا من قوله تعالى {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.
ثانيا: تعزيز الروابط وتمتين الأخوة الإسلامية والصداقة العريقة، التي تربط بين الشعب المغربي وشعوب إفريقيا الغربية، وفي مقدمتها الشعب السنغالي العريق، وعلماؤه الأبرار، والعمل على تجديد في نشر العلوم الإسلامية والدفاع عن المقدسات، وبعث الإشعاع الفكري المنطلق من جامعة القرويين، والساري مفعوله المضيء إلى هاته الأرض الطيبة، وما وراءها من شعوب غرب إفريقيا المسلمة.
واستمرارا لما كان عليه السلف الصالح من قيام بهذا الواجب المقدس، فبالرجوع إلى تاريخنا القريب والبعيد، نجد أن الصلة الروحية والفكرية في نطاق معالم الإسلام وحضارته، ظلت دائمة فاعلة في نفوس الأجيال تربطهم برباط الأخوة،  الذي نص عليه كتاب الله تعالى في قوله: (إنماالمومنون إخوة)، وقوله: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
فمهمة علماء الإسلام اليوم أيها الإخوة الكرام...،هي العمل على لم الشعت وإعادة الصف الإسلامي إلى وحدته التي عرفهافي غضون التاريخ، فالمجتمع الإسلامي في جميع أقطار المعمور لم يسبق له أن عرف هذا التمزق والتفرق والاختلاف الذي يعرفه اليوم، وما عرف هذا إلا عندما تخلى معظم أفراده وجماعاته عن تعاليم الإسلام، التي سار عليها أجيال وأجيال من رجال الماضي والمسؤولين عنه. 
فالإسلام أمر معتنقيه بأن يكون كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأمر المسلم بالعناية بأخيه، فقال عليه الصلاة والسلام: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه"، وحذر القرآن المؤمنين من الانصياع والانقياد لغيرهم مهما كانت ظروفهم...، وأعتقد أن ذلك التحذير ينصب على أوضاع المسلمين اليوم، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين، وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم، يا أيها الذين آمنوا اتقوا حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).صدق الله العظيم...، والاعتصام بحبل الله هو الأخذ بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد وصف صلى الله عليه وسلم القرآن بقوله: هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، من قال به صدق، ومن حكم به أجر، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله إلى آخر الحديث...
وقد أمر الله رسوله والمؤمنين، فقال: (فاستمسك بالذي أوحي إليك، إنك على صراط مستقيم، وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون).
فعلينا معشر الإخوة الكرام...، أن نتحمل مسؤولياتنا في هذا المجتمع الممزق المختلف، وأن نعمل على رأب الصدع، ونصدع بالحق، ونحمل الناس على الرجوع إلى الصراط المستقيم، صراط الله الذي له في ما في السموات وما في الأرض، عملا بقول الله العلي القدير: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).
إن أوضاع الشعوب الإسلامية اليوم كما تعلمون في اختلاف وصراع وحروب فيما بين بعضها بعضا كالعراق وإيران، وبينها وبين خصوم الإسلام في الأقليات المسلمة في جهات أخرى، مما هو من فعل المندسين وراء تلك الجماعات.
وعلى علماء الإسلام، أن يبينوا للناس وللمسؤولين عن تلك الشعوب...خطورة الوضع الذي يعيشون فيه، ويحملوهم على الاحتكام إلى كتاب الله إذ يقول: (وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا، إن الله يحب المقسطين).
وعلى علماء الإسلام...، أن يبذلوا قصارى جهودهم لعلاج شؤون المجتمعات الإسلامية، التي تسلط عليها أدعياء المعرفة والفكر، واستوردوا لأبنائها ثقافة مدخولة، تشكك الناشئة فيما ورثته من ثقلفة إسلامية سليمة، ويدفعونها بشتى الوسائل، للخروج عما ورثته عن سلفها الصالح من طاعة لله، والسير على منهجه في الحياة من عهد الرسول وصحبه، والتابعين ومن تبعهم، إلى أن أصيبت شعوب المسلمين بالغزو الاستعماري والفكري منه على الخصوص.
إننا معشر العلماء...، مطوقون بأمانة ورثناها بحكم الشرع والطبع... هي أمانة البيان والتبليغ، فقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبلغ للناس ما نزل إليهم، فقال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتذكرون)، وقد بين صلى الله عليه وسلم، وبلغ وعلينا أن نبلغ ما ورثناه، حتى لا يكون موقفنا حرجا يوم العرض على الله، طبقا لقوله تعالى في الآية السالف ذكرها: "وسوف تسألون".
أيها السادة العلماء الأجلاء، والمشايخ الأبرار...، إن رابطتكم تقيم هذا المؤتمر في حياتها...، لتنهي إلى علم من غاب عنه أمرها بما أقدمت عليه مستعينة بالله، لتبلغ مقاصدها وأهدافها بجهودكم وعواطفكم وعلمكم وقوة إيمانكم بالرسالة الملقاة على كل عالم مسلم غيور على تعاليم دينه...، وإن الباب مفتوح في وجه كل عالم يريد الإسهام في العمل الإسلامي، الذي يدخل في أهداف الرابطة...، المؤسسة للقيام بالدعوة الإسلامية والتوجيه الحق في نطاق الآية الكريمة: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، وقد شرعت الرابطة في العمل على مساعدة عدد من طلبة العلم مغاربة وسينيغاليين، ومن أقطار إفريقية أخرى يتابعون دراستهم في المدارس والمعاهد الإسلامية في مختلف مدن المغرب وقراه، مما يزيد على خمسمائة طالب، وهي تستعد حسب إمكانياتها المادية، القيام بأعمال أخرى تتناول وسائل التبليغ المقروءة والمسموعة...، وستعقد بحول الله وقوته ندوات ومؤتمرات في مستقبل الأيام، وكلما أمكنها ذلك.
وختاما..، نشكر كل الذين شجعوا الرابطة بحضورهم في هذا المؤتمر الأول بمساعدتهم المادية والمعنوية...، ونرفع أكف الضراعة إلى الله أن يحفظ راعي هاته الرابطة، أمير المؤمنين الحسن الثاني، وصديقه الكريم فخامة الرئيس عبدو ضيوف...
والله من وراء القصد، والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here