islamaumaroc

ملامح من التواصل الثقافي بين المغرب والسودان في العصر السعدي

  عبد الجواد السقاط

العدد 269 ماي-أبريل 1988

لعل الحديث عن التواصل الثقافي بين المغرب والسودان في العصر السعدي، يدخل في إطار شبكة من العلاقات التي كانت قائمة بين هذين القطرين على امتداد المستويات والعصور، كما يدخل في إطار شبكة أخرى من العلاقات بين المغرب ودول القارة السمراء عموما.
   ولعل هذا التواصل الثقافي بين البلدين، لم يكن وليد العصر السعدي، وإنما تمتد جذوره في أعماق التاريخ، علما بأن العلاقات المغربية السودانية ترجع في تاريخها إلى عهد بعيد،وإن تطورت بعد انتشار الإسلام(1)
    فمن المعروف تاريخيا أن بلاد السودان كانت في القرن الثالث الهجري معبرا للقوافل التجارية المغربية نحو بعض بلدان الخليج العربي، وفق ما يؤكده الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله إذ يقول: «وترجع هذه الصلة إلى القرن الثالث الهجري حيث كانت القوافل التجارية المغربية تمر بسجلماسة خلال بلاد تشاد والسودان للتوجه إلى اليمن والخليج العربي، وخاصة مدينة البصرة الشرقية التي سميت بها بصرة المغرب قرب القصر الكبير»(2).                                                      
ولقد استمرت هذه العلاقة في عهد المرابطين الذين «تاخمت مضاربهم الأولى حوض السينغال، وأدت حركتهم الإصلاحية في مطلع القرن الخامس الهجري إلى تدفق سيل الإسلام على حوض النيجر وسائر جهات غرب إفريقية »(3). فمن المعلوم – حسب بعض المصادر التاريخية أن القادة المرابطين قد عملوا على فتح السودان، سواء تحت قيادة الأمير أبي بكر بن عمر اللمتوني الذي «غزا …السودان فاستولى منها على نحو تسعين مرحلة»، (4) وذلك عام 453 هـ، أو في عهد يوسف بن تاشفين الذي «ملك في المغرب من جزائر بني مرغنة إلى طنجة إلى آخر السوس إلى جبال الذهب من بلاد السودان »، (5) أو في أيام علي بن يوسف بن تاشفين الذي « ملك من بجاية إلى آخر بلاد السوس، وملك في القبلة من سجلماسة إلى جبل الذهب من بلاد السودان ».(6).
ويكفي أن نشير إلى استمرار هذا التواصل في العصر الموحدي بما ورد في كتاب الاستقصار من أن الأديب السوداني أبا إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكانمي(7) قد دخل على يعقوب المنصور الموحدي فأنشده :
أزال حجـابـه عني وعيني       تراه من المهابــة في حجـــاب
وقر بني تفضلـه ولكــن         بعدت مهــابــة عنــد اقترابي (8)
  ولعل في هذا الشاهد ما يدل على التمازج الثقافي الذي كان قائما بين البلدين في هذه الحقبة، متمثلا في تواجد بعض الأدباء السودانيين في المغرب، ومساهمتهم في العطاء والإبداع الأدبي مساهمة لاشك أنها تلاقحت بالإبداع المغربي الصرف تأثرا وتأثيرا، كما كان الشأن مع الأدب الأندلسي وأعلامه؛بل يدل هذا الشاهد أيضا على مدى المكانة التي كان يتمتع بها الأدباء السودانيون في المغرب خلال هذه الفترة، إلى درجة أزال فيها المنصور حجابه عن أبي إسحاق وقربه منه.
ولعل أبا إسحاق هذا، غير عالم وشاعر سوداني آخر، ومن أهل كانم كذلك، هو إبراهيم بن محمد بن فارس بن شاكلة الذكواني الذي هو أيضا«قدم المغرب قبل الستمائة بيسير، وسكن مراكش …وكان عالما بالأدب شاعرا مفلقا»(9). 
ومن دون شك أن هذا التواصل الثقافي قد امتد ونما في العصر المر يني بعد ذلك، خاصة وأننا نجد المغرب والسودان خلال هذه المرحلة تجمعهما علاقات تجارية متعددة كان المغرب فيها يستورد من السودان الذهب والرقيق والجلود والعاج وغيرها، في حين كان يصدر إليه المواد الغذائية والخيول والمنسوجات وبعض المعادن (10).
وطبيعي في جو كهذا يطبعه التعامل والترابط، أن يكون التواصل الثقافي حاضرا فيه، وأن يستمـر المغاربة في دعم هذا التواصل سيرا على نهج أسلافهم الأقدمين، يؤكد ذلك – على سبيل المثال – العالم المغربي عبد الله بن أحمد بن سعيد الزموري (11) الذي «وصل إلى بلاد ولاتن المتصلة ببلاد السودان، وأقرأ أهلهــا ولقي هناك فقهاءها فأثنى عليهم في العلم، ثم رجع »(12)؛كما يؤكده الأديب الشاعر إبراهيم بن محمد الساحلي الغرناطي (13) الذي ورد في الإعلام نقلا عن العز بن جماعة قوله: «قدم علينا من المغرب سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ثم رجع إلى المغرب في هذه السنة»(14)، وورد في الكتيبة الكامنة أنه « لما آنس بكساد سوقه، من بعد بسوقه ...ارتحل ، وبإثمد ملك السودان اكتحل»(15).
ولعلنا نلاحظ في العصر المر يني مدى المكانة التي كانت تحتلها الثقافة المغربية ومراكز هذه الثقافة في نفوس السودانيين حكاما وشعبا، وخاصة مدينة فاس التي تعتبر من أهم هذه المراكز، ولاسيما باحتضانها لجامع القرويين الشهير، إلى حد كانت قبلة الطلبة والعلماء السودانيين، يفدون عليها لينهلوا من حياضها ويأخذوا من علمائها وأعلامها.
ولعلنا ندعم هذه الملاحظة بما ورد في كتاب «تاريخ السودان» عندما كان المؤلف يتحدث عن الفقيه القاضي كاتب موسى، إذ جعله « من علماء السودان الذين رحلوا إلى فاس لتعلم العلم في دولة أهل ملى بأمر السلطان العدل الحاج موسى(16)؛ ولعل الأمر الذي تلقاه كاتب موسى لم يكن ليخصه وحده، بل ـ وكما يفهم من القولة الشاهد ـ كان أمر يهم مجموعة من طلبة السودان ليشدوا الرحال نحو المغرب طلبا للعلم، وبحثا عن مصادر الاستفادة والتعلم. 
وقد نضيف إلى هذا ـ وفي العصر المر يني دائما ـ ما يزكي المكانة العلمية للمغاربة عند أهالي السودان، إذ كان بعضهم يختار للقيام بمهمة الكتابة لدى بعض ملوك السودان، وهي المهمة التي تتطلب من القائم بها أن يكون على حظ كبير من الثقافة والاطلاع ـ وكذا الإيداع أحيانا ـ كما هو الشأن عند القائمين بها سواء في المغرب أو الأندلس، وفي هذا المضمار نسوق بعضا من كلام المؤرخ، السوداني عبدا لرحمن السعيدي وهو يتحدث عن الملك السوداني سن علي (17) وعن بطشه ببعض رعاياه إذ يقول:«وكما فعل أيضا بكاتبه إبراهيم الخضر، وهو فاسي، جاء لتنبكت وسكن فيه في حومة الجامع الكبير »(18).
ولعل الأمر ظل على هذه الحال، حتى إذا كان « قيام حركة السعديين كانت العلاقات الثقافية قائمة بين المغرب وممالك السودان، يقصدها علماء من فجيج وفاس وسوس، فيستوطنها البعض نهائيا، ويقيم فيها آخرون سنوات قبل أن يرجعوا إلى مساقط رؤوسهم »(19).
                                                   ***
ولعلنا ونحن نتقصى هذه العلاقات، محتاجون أولا على تحديد مظاهرها، وإبراز الجوانب التي نجليها وتوضحها، ويمكن القول بأنها متعددة مظاهر يمكن طرح بعضها فيما يلي:
1) ظاهرة الرحلة من المغرب نحو السودان، إذ نجد مجموعة من علماء المغرب يتجهون نحو السودان فيستوطنونه، ويمارسون فيه نشاطهم العلمي والإبداعي، سواء أقاموا فيه إلى حين وفاتهم، أو استوطنوه مدة ثم عادوا إلى المغرب. فمن هؤلاء نكتفي بذكر:
•  العالم محمد بن يوسف الزياتي (20) الذي انتقل إلى السودان، وراح ينشر علمه هناك إلى أن أدركه الموت؛
•  العالم محمد بن عبد الكريم المغيلي (21) الذي تنقل في مراكز سودانية كثيرة قبل أن يلبي داعي ربه بتوات عام 909 هـ .
•  العالم عبد الرحمن بن علي سقين السفياني (22) الذي استقر بالسودان سنوات عديدة قبل أن يعود على فاس حيث ودع الحياة بها ؛
•  العالم مخلوف بن علي بن صالح البلبالي ( 23) الذي « دخل بلاد السودان كبلد كند وكشن وغيرها،وأقرأ أهلها … ثم دخل تمبكتو ودرس هناك، ثم رجع إلى المغرب »(24) ؛
•  العالم محمد بن محمد بن أبي بكر العصنوني التواتي(25) الذي « درس في الصحراء والسودان ومراكش »(26).
•   العالم سالم بن محمد بن أبي بكر العصنوني التواتي (27) الذي «وصل نفوذه على بلاد السودان فأسلم على يده كير من الوثنيين، ومن ضمنهم سلطان كاني نفسه » (28)؛
•  العالم محمد بن محمد التواتي (29) الذي درس على الشيخ محمد بن أبي بكر بغيغ أحد كبار علماء السودان.
2) ظاهرة الرحلة من السودان نحو المغرب، إذ نجد في مقابل هذه الرحلة المغربية نحوالسودان، مجموعة العلماء السودانيين الذين كانوا يفدون على المغرب فيستوطنون ويواصلون فيه نشاطهم العلمي في مختلف المراكز الثقافية كمراكش وسوس وغيرها، نقتصر منهم على ذكر:  
•العالم أحمد بابا السوداني (30) الذي استقر بالمغرب مدة غير قصيرة، يزاول نشاطه الفكري، ويستجمع مادة دسمة لكتابة «نيل الابتهاج بتطريز الديباج»، والذي أنشد في التشويق إلى بلاده:
أيـا قــاصـدا كـاغـو فعـج نحو بلدتي       وزمـزم لهم باسمي وبلغ أحبتـي
سـلامـا عطيرا مـن غريـب وثائــق        إلى وطن الأحباب رهطي وجيري
أبـي زيـدهم شيـخ الفضائـل والهــدى      وصنـو بني عمي وأقرب أسوتـي
وسيفـي بسيـف البيـن سـل لفقدهــم        علـي وهـد المـوت ركني وعمدتي
و لا تنـس عبد اللــه ذا النجـد والنـدى     فقـد مدى حزني فقد قومي وعشرتي
وشبـان بيتـي* غـادروا عـن أخيرهـم      إلى مـالك الأمـلاك في وقت غربتي(31)
فــوا أسفـا منيــن وحزنــي عليهـم         فيـارب فـارجمهم بواسـع رحمة (32)
•  العالـم الشاعـر عبد الحكيم الجواري (33) قاضـي تكورا رين الذي أكد المؤرخ المغربي أحمد بن القاضي أنه اجتمع به بمدينة مراكش عام 998 هـ (34)؛
•  العالم أبو حفص عمر بن الحاج أحمد بن عمر أقيت (35)« المتوفي شهيدا في مدينة مراكـــــش»(36) ؛
• العالم القاضي العاقب (37) الذي استوطن مراكش بدليل أن ابنه سيف السنة وابنته عائشة ماتا بها (38) كما أتبت ذلك عبد الرحمن السعيدي في تاريخه (39)؛
•  العالـم أحمد بن أند غمحمد السوداني (40) الذي دخل إلى المغرب للاتصال بأعلام العصر، ودرس مدة في إيليغ بالأطلس الصغير» (41).
3) تصدر علماء البلدين للتدريس بأهم المساجد المتواجدة في بعض المراكز الثقافية بالقطرين؛ فقد  تقدم مثلا أن العالم المغربي مخلوف بن علي بن صالح البلبالي درس في مراكز ثقافية سودانية كبلد كند وكشن وتمبكتو، ونضيف في المقابل ـ وعلى سبيل المثال كذلك ـ تصدر العالم أحمد بابا السوداني للتدريس في مسجد الشرفاء بمراكش، وتتلمذ الكثير من أعلام المغرب إذ ذاك عليه ؛ فقد ورد في كتاب الفوائد الجمة قول المؤلف عنه: ومن « ومن العجب أنه لما تصدر للإقراء بجامع الشرفاء بمراكش ورد مجلسه لسماع الحديث وأخذ الرواية عنه أكابر فضلاء مراكش وصدور العلماء كالمفتي الإمام المتفنـن عبد الله الرجراجي (42)، وقاضي فاس العالم المتفئن أبي القاسم بن أبي النعيم الغاني ، (43) وقاضي مكناسة الفقيه الرحالة أبي العباس بن القاضي المكناسي (44) في آخرين ممن لا يأخذهم الحصر ». ( 45)
4) تتويج الممارسة العلمية ـ إلى جانب الإقراء والإجازة وغيرها ـ بتأليف الكتب ووضع التصانيف في بعض وجوه المعرفة؛ وربما كان أبرز مثال في هذا المجال وضع العالم السوداني أحمد بابا التمبكتي لكتابه: «نيل الابتهاج بتطريز الديباج »، وهو الكتاب الذي استدرك به ما غفل عنه ابن فرحون في «الديباج المذهب في معرفة علماء المذهب »وقال عنه مؤلفه: « بوصولي إلى منبع العلم في الديار المغربية حضرة الإمام العلية والمولوية الهاشمية الأحمدية المنصورية … بادرت إلى كتب ذلك الذيل …وأردت أن أخدم خزانته المشتملة على الطم والدم من كتب العلم، أهديته وإن كنت في صنعي كجالب تمر إلى هجر أو قارض شعر لدى أهل حضر »(46)، وذلك بالرغم من دسامة مادته وكثرة تراجمه، حتى جاء ـ حسب قول مؤلفه ـ « بحمد الله تعالى فوق ما أردت وزائدا على ما نويت وقصدت ». (47) ولابد من الإشارة إلى أن تأليف السوداني لمصنفه، وإهداءه إياه للخزانة المنصورية، إنما هو سنة نجدها عند غيره من العلماء أمثال أحمد المقري التلمساني الذي ألف كتابه«روضة الآس » فأهداه بدوره إلى الخزانة الأحمدية المنصورية. ولعلهما فعلا ذلك اقتداء بعلماء المغرب وأدبائه « الذين كانوا يتبارون في تأليف الكتب برسم تلك الخزانة »،(48).
5) اعتماد بعض المصنفات المغربية في الدرس السوداني، حيث نلاحظ اهتمام طلبة السودان وعلمائه بالفكر المغربي من خلال ما ألفه المغاربة في موضوعات شتى ربما كانت السيرة النبوية أبرز موضوع فيها، وخاصة كتاب الشفا للقاضي عياض الذي احتل مكان الصدارة من بين المؤلفات المغربية، ولعلنا من خلال جولة في كتاب تاريخ السودان نقف على عدد من علماء السودان الذين كانوا يسردون هذا الكتاب في حلقات دروسهم أمثال: 
* أبي عبد الله أند غمحمد بن الفقيه المختار النحوي بن أند غمحمد المسرد « لكتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه الله تعالى في رمضان في مسجد سنكرى »؛(49)
* أبي عبد الله محمد بن الإمام أند غمحمد « المسرد لكتاب الشفاء للقاضي عياض بعد موت أبيه في مسجد سنكرى إلى أن مات »؛(50)
* أبي حفص عمر بن الحاج أحمد بن عمر أقيت « المسرد لكتاب الشفاء في كل يوم رمضان في مسجد سنكرى »؛ (51)
* الحاج أحمد جد أحد بابا صاحب نيل الابتهاج الذي كان « محبا في النبي صلى الله عليه وسلم ملازما لقراءة قصائد مدحه وشفا عياض على الدوام».(52)
* محمد بن محمود بن أبي بكر الو تكري التنبكتي بغيع الذي قرأ عليه العالم أحمد بابا السوداني شفا عياض ؛ (53).
* عمر بن محمد بن عمر الذي « كان يقرأ كتاب الشفا للقاضي عياض على العلامة الحافظ الفقيه  أحمد بن الحاج أحمد بن عمر بن محمد أقيت »،  (54)
6) اعتماد بعض الكتب السودانية في الدرس المغربي، حيث أتيح لهذه الكتب أن تتداول ويعتمد عليها تحليلا وتفسيرا، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للعالم أحمد بن أند غمحمد الذي وضع شرحا على الجرومية قال عنه ابن الطيب القادري:
«وشرحه على الجرومية متداول بفاس »، (55) وكما هو الشأن كذلك بالنسبة للعالم أحمد بابا السوداني وكتابه نيل الابتهاج بتطريز الديباج الذي يعتبر في المغرب من أهم مصادر تراجم علماء المذهب الملكي وفقهائه، سواء كانوا مغاربة أو غير مغاربة.
7) التشابه الذي كان قائما بين البلدين في مجالات متعددة منها الحضاري والديني واللغوي وكذا الثقافي، وذلك بفعل التأثير المغربي في واجهات الحياة السودانية المختلفة. وقد أكد الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله هذا التأثير بقوله:
« وقد تجلى أثر الحضارة المغربية في السودان في انتشار المذهب المالكي وتشابه الأعراف والعادات وحتى اللهجة العامية ومنهجيات التعليم في الخلوة (أي الكتاب) والمساجد وحفظ المتون ووحدة الاتجاهات الصوفية »(56)؛ ولعل هذا التشابه ـ وفي الميدان الصوفي خاصة ـ هو الذي حمل بعض السودانيين على الانتماء إلى بعض الزوايا في المغرب كالفقيه أند غمحمد بن ملوك بن أحمد بن الحاج الدليمي الذي كان « من أهل الزاوية في المغرب ».(57)
                                                   ***
ولعلنا بعد تحديد معظم المظاهر بعد تحديد معظم المظاهر التي تجلى من خلالها ذلك التواصل الثقافي بين البلدين ، محتاجون إلى النظر في بعض العوامل التي شجعت على هذا التواصل، وكانت وراء تلاحمه وامتداده . ولئن كانت هذه العوامل كثيرة ومتعددة، فنحن هنا نقتصر على ذكر بعضها مثل:
- استمرار العلاقة التجارية بين القطرين، هذه العلاقة التي جعلت من المغرب معبرا لذهب السودان نحو أوربا، إذ « تخرج القوافل المحملة يذهب السودان من تمبكتو سالكة عبر الصحراء الطريق المستقيم الذي يمر بمعادن الملح الشهيرة في تاودني وتغازي فلكتاوة، أو من كاغو معرجة شرقا نحو توات فسجلماسة،  ومن جنى وتمبكتو معرجة غربا إلى واحدة ودان فتاكوست بسوس، لتلتقي كلها في مدينة مراكش، وعن طريق الموانئ المغربية تأخذ أوروبا حظها من المعدن الثمين»؛(58) ونفس الشيء يؤكده محمد المختار السوسي وهو يتحدث عن إيليغ في العصر السعدي إذ يقول : « تخطت الإيالة تمبكتو وتاودني إلى غينية فاستولت هناك على المعادن التي كان السلطان مولاي أحمد الذهبي يغترف منها ثروة هائلة من الذهب الخام، كما أنهـــا استولت على تجارة تلك الناحية فتستورد السلع السودانية فتصدرها إلى أوربا على يد التجار الأوروبيين في أكاد ير وماسة».(59)
-  طابع الرحلة من المغرب نحو البلاد الإسلامية الأخرى وهو طابع عرف به المغاربة  منذ القديم، إما لأداء مناسك الحج بالمشرق، وإما لطلب العلم أو نشره، وإما ـ وخاصة في أوائل العصر السعدي ـ للاسترزاق والاستغناء. فمعروف عن العالم عبد الرحمن بن علي سقين أنه خلال إقامته بالسودان « استغنى بعد إملاق وتمتع بعد حرمان » (60) ومعروف كذلك عن العالم محمد بن يوسف الزياتي أنه « هاجر إلى بلاد السودان لينشر بها علمه وليدرك من الثروة والمكانة ما أدركه العلما المهاجرون قبله » (61)، و معروف أيضا عن العالم إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي (62) أنه ذهب مغاضبا إلى السودان حيث استقر بمدينة كيني من مملكة برنق، وتابع خطته في التعليم والإرشاد »(63) إلى أن توفي هناك.
-  فتح أحـمد المنصور الذهبي لبلاد السودان عام 999 هـ (64) وهو الفتح الذي تغنى بـه شعراء المرحلة من أمثال عبد العزيز الفشتالي (65) القائل في مستهل قصيدة :
 جيـش الصباح على الدجى متدفق         فبيــاض ذا واد ذاك ممحـق 
وكأنـــه رايــات عسكرك التي             طلعت على السودان بيضا تخفق
لاحـت وأفقهــم ليــال كلـه                  كعمود صبح فـي الدجى يتألق
نشـرت لتطــوي منه ليلا داما              أضحى بسيفك ذي الفقار يمزق (66)
ومحمد بن علي الفشتالي (67) القائل من قصيدة :
قـولوا لملك السـود إذ جمحت به          جهلا سـوابق غيه فـي مجهـل
تلـــك العـساكر مدها من ربها             والرأي عنـد عميدهــا لم يهمل
إن البغـاث وإن تكاثـر عــدها              ما شأنها فـي البطش شان الأجدل
لاتعجبـوا من نصـر كل جيوشه            فالرعب بعـض جيوشه فـي جحفل (68)
ومحمد بن علي الهوزالي (69) الذي يقول من قصيدة وهو يتحدث عن جيوش المنصور في هذا الفتح :
غـدت تحمل المـوت الـزؤام يحوطها     ويكنفهــا يمـن يشيعــه نصـر
فحلت بـأرض لســود لم يثن عزمها      مهالـك صـد عن مهـالكهـا الذعر (70)
وكذلك علي بن منصور الشيظمي (71) الذي يركز على رغبة المنصور في إعلاء كلمة الإسلام بديار السودان إذ يقول من قصيدة:
ملـك شفـا الديـن من أدوائـه وكفـى        داء من الجوف فيـه الكفر معبـود
كــذا شفى الصدر من داء الجنوب ولم    يدع بـه أسـودا تعنو له السـود (72)
وأيضا علي بن أحمد المسفيوي (73) الذي يتغنى بدوره بهذا الفتح قائلا:
فتـح كمنيلـج الصباح المسفـر              تجنيه مـن وقـع القنا المتاطـر
ربعـت بـه أمم الجنوب كـأنها             نقد سوائم أجفلت من قسور (74).
هذا علاوة على بعض القصائد التاريخية كرائية محمد بن أحمد الدادسي المعروف بالكبير (75) التي « استعرض فيها أحداث عصره، وذكر حملة السودان مؤرخا الأحداث بحساب الجمــــــــل». (76)
ولقد ترتب عن هذا الفتح هجرة العديد من علماء السودان وفقهائه نحو المغرب، وخاصة إلى العاصمة مراكش ، واستيطان معظمهم بها إلى حين الوفاة، ومن هؤلاء نذكر:
•  الشيخ أبا حفص عمر بن محمود المتوفى بمراكش عام 1003 هـ ، والمدفون بمجاورة القاضي أبي الفضل عياض؛(77)
 •  الشيخ الفقيه أبا زيد عبد الرحمن بن محمود بن عمر المتوفى بمدينـــــــــــة مراكش عام 1005 هـ ؛(78)
 •  الفقيه عمر بن الحاج أحمد بن عمر المعروف ببابا كري المتوفى كذلك مراكش في السنة نفســـها؛(79) 
 •  الشيخ الفقيه أبا محمد عبد الله بن محمد بن عمر المتوفى هو الآخر بمدينة مراكش، وفي ذات السنة؛(80)
 •  الشيخ عبد الله بن محمود بن عمر بن محمد أقيت المتوفى أيضا بمراكش عام 1006 هـ، (81)
وهكذا يتضح أخيرا أو العلاقات الثقافية بين المغرب والسودان في العصر السعدي قد عرفت تطورا ملحوظا على واجهات مختلفة، وبرزت من خلال مجموعة من المظاهر التي شكلت هذه العلاقات، انطلاقا من عدد وفير من العوامل التي وطدتها وشجعت عليها وذلك يتأكد مرة أخرى الدور الطلائعي الذي لعبه ويلعبه المغرب كمركز للإشعاع الثقافي والفكري يرسل أنواره مشرقة وضاءة على مناطق شاسعة من القارة السمراء، ويساهم بكفاءاته العلمية وطاقاته الفكرية في مسيرة العرفان بهذه المناطق . وما التواصل الثقافي بين المغرب والسودان، وفي حقبة محددة هي العصر السعدي، إلا وجه من وجوهد هذه المساهمة، ولون من ألوان شموليتها واستمراريتها. 
                                                   ***

ثبت المصادر والمراجع المذكورة في الهوامش
•  الإحاطة في أخبار غرناطة.
   للسان الدين ابن الخطيب، تحقيق محمد عبد الله عنان، الطبعة الثانية في ثلاثة أجزاء، الشركة
   المصرية للطباعة والنشر القاهرة، 1393 هـ، 1973م.
• أزهار البستان في مناقب الشيخ أبي محمد عبد الرحمن.
لأبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط ضمن مجموع رقم د 2074 من ص 1 إلى ص 119.
• الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى.
   لأحمد بن خالد الناصري، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري طبعة دار الكتاب بالدار
   البيضاء في تسعة أجزاء.
 • الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام.
   لعباس بن إبراهيم،تحقيق الأستاذ عبد الوهاب ن منصور، المطبعة الملكية،الرباط(1978 ـ 1983 م)  في عشرة أجزاء . 
•  التقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر من أخبار وأعيان المائة الحادية والثانية عشر.
   لمحمد بن الطيب القادري، تحقيق هاشم العلوي القاسمي، منشورات دار الآفاق الجديدة،
    بيروت، 1403 هـ- 1973م.
•  إيليغ قديما وحديثا.
 لمحمد المختار السومي، تعليق محمد بن عبد الله الروداني، المطبعة الملكية، الرباط، 1386 هـ،  1966.
•  تاريخ السودان.
لعبد الرحمن بن عبد الله السعيدي، عناية السيد هو داس مطبعة بردين بمدينة أنجي 1898 م.
•  التكملة لكتاب الصلة.
لمحمد بن عبد الله المعروف بابن الأبار، تصحيح السيد عزت العطار الحسيني، مطبعة السعادة بمصر.
•  جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس .
لأحمد بن القاضي المكناسي، طبعة دار المنصور للطباعة والوراقة في قسمين، الرباط، 1973م.
•  الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين.
  للدكتور محمد حجي، مطبعة فضالة – المحمدية في جزأين ، 1398 هـ، 1978 م
•  درة الحجال في أسماء الرجال .
لأحمد بن القاضي المكناسي، تحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، طبعة دار التراث في ثلاثة أجزاء.
•  الدرر المرصعة بأخبار أعيان درعة.
لمحمد المكي الناصري، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم ك 265، روضة الآس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس.
لأحمد المقري التلمساني، المطبعة الملكية بالرباط ، 1383 هـ، 1964م .
•  الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي للدكتور محمد حجي ، المطبعة الوطنية بالرباط، 1384 هـ، 1964م.
•  سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس.
لمحمد بن جعفر الكتاني، المطبعة الحجرية بفاس في ثلاثة أجزاء، 1316 هـ .
•  شجرة النور الزكية في طبقات المالكية.
•  لمحمد بن محمد مخلوف، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
•  شعر عبد العزيز الفشتالي.
    لنجاة المر يني، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1986م .
•  طبقات الحضيكي.
•  لمحمد بن أحمد السوسي، المطبعة العربية بالدر البيضاء في جزأين،1357 هـ، 1938 م.
•  العلاقة التجارية بين المغرب والسودان في العصر المر يني ( 668 هـ ـ 759 هـ ).
   لماجادة كريمي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، مرقونة بخزانة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
•  الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي .
لمحمد الحجوي الشعالبي، مطبعة إدارة المعارف بالرباط في أربعة أجزاء، 1926 ـ 1930م .
•  فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات. لعبد الحي الكتاني، المطبعة الجديدة بفاس في جزأين ، 1346 هـ .
•  الفوائد الجمة في أسانيد علوم الأمة.
لأبي زيد عبد الرحمن التمنارتي، مخطوط مصور في مجلدين بالخزانة العامــة بالرباط، رقم د 1420.
•  الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة للسان الذين بن الخطيب.
      تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة بيروت، لبنان.
•  معجم البلدان ، لياقوت الحموي، دار صادر، 1397 هـ، 1977م.
•  المغرب في عهد الدولة السعدية.
   للدكتور عبد الكريم كريم،شركة الطبعة والنشر،الدار البيضاء،الطبعة الثانية،1398 هـ، 1978م.
•  مناهل الصفا في أخبار الملوك الشرفاء
   لعبد العزيز الفشتالي، تحقيق عبد لله كنون، المطبعة المهدية، تطوان، 1384هـ، 1964م.
•  المنتقى المقصور على مآثر المنصور.
   لأحمد بن القاضي المكناسي، تحقيق محمد زروق، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، 1986م.
•  الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية.
   لعبد العزيز بن عبد الله، مطبعة فضالة، المحمدية 1396 هـ، 1976م. 
•  نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان.
   لأبي الوليد إسماعيل بن الأحمر،  تحقيق محمد رضوان الداية، دار الثقافة للطباعة والنشر
   والتوزيع، 1967م.
• نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي.
لمحمد الصغير اليفرني، تصحيح السيد هوداس، منشورات بردى، الرباط.
•  نشر المثاني.
   لمحمد بن الطيب القادري، تحقيق الدكتور محمد حجي والأستاذ أحمد التوفيق، مطبوعات دار
   المغرب للتأليف والترجمة والنشر في أربعة أجزاء.
• نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب.
•  لأحمد المقري التلمساني، تحقيق الدكتور إحسان عباس، طبعة دار صادر بيروت في ثمانية
   مجلدات.
•  نيل الابتهاج بتطريز الديباج.
   لأحمد بابا التمبكتي السوداني، مطبعة المعاهد، 1351 هـ،

ـــــــــ
1) المغرب في عهد الدولة السعدية، ص 147.
2) الموسوعة المغربية، معلمة الصحراء، ملحق 1، ص 127.
3) الحركة الفكرية بالمغرب، ج1 ، ص 70.
4) الإعلام ، ج 1، ص 203.
5) الجذوة ، القسم الثاني،ص545.
6) نفس المصدر السابق والقسم،ص 460.
7) نسبة إلى كاثم، وكانم «بكسر النون : من بلاد البربر بأقصى المغرب في بلاد السودان، وقيل : كائم صنف من السودان» (معجم البلدان، المجلد الرابع، ص 432).
8)  الاستقصاء ج 5، ص 103.
9)  مات عام 608 أو 609 هـ ، انتظره في التكملة ص 177 والإعلام، ج1، ص 153.
10)  انظر  تفاصيل ذلك في كتاب العلاقة التجارية بين المغرب والسودان  في العصر المر يني.
11)  كان حيا عام 888 هـ ، انظره في نيل الابتهاج، ص 161.
12)  نيل الابتهاج، ص 161.
13)  مات بمراكش سنة تيف وأربعين وسبعمائة حسب ابن جماعة، أو عام 744 هـ بمالي حسب ابن الأحمر، أو عام 747 هـ يتميكتو حسب المقري نقلا عن ابن أجروم، انظره في الإحاطة ،  ج1، ص 329 ـ 341، والكتيبة الكامنة، ص 235 ـ 238 ، ونفح الطيب، المجلد الثاني، ص 194 ـ 195،  ونشيُر فرائد الجمان، ص 308، والإعلام، ج 1، ص173 ـ 175؛ ومهما يكن الرجل أندلسيا فنحن نعتمد عليه هنا باعتباره أقام في المغرب زمانا  واحتك بجوه الثقافي.
14) الإعلام، ج 1، ص 174.
15)  الكتيبة الكامنة، ص 235.
16)  تاريخ السودان، ص 57
17) ـ دخل السلطنة ـ كما يقول السعيدي ـ عام 869 هـ، وبقي سلطانا 27 أو 28 سنة .
18) ـ  تاريخ السودان، ص 68.
19) ـ  الحركة الفكرية بالمغرب، ج 1، ص 70.
20) ـ  مات بعد عام 990 هـ، انظره في أزهار البستان، ص 8، ودرة الحجال، ج 2 ، ص 238، ونشر المثاني، ج 1، ص 46، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 458 .
21) ـ أغلب الظن أنه مغربي حسبما جاء في كتاب «الحركة الفكرية بالمغرب»، ج 1 ص 268، الهامش رقم 4 : «والجدير بالإشارة أن مغيلة من البرابرة البتر، كانت منهم فرقتان : إحداهما في المغرب الأوسط بقرب مصب نهر شلف شمالي مستغانم، وقد انقرضت منذ عهد ابن خلدون، وبقيت الفرقة الأخرى بالمغرب، الأقصى في ضواحي فاس »،والراجح أن صاحبنا هذا منها.
22) ـ مات عام 956 هـ ، انظره في مصادر متعددة منها : درة الحجال، ج 3، ص 96، وشجرة النور الزكية، ص 279، والفكر السامي، ج 4، ص 102، وفهرس الفهارس والإثبات، ج 2، ص 333 ـ 334، ونيل الابتهاج، ص 176 ـ 177، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 349.
23) ـ  مات بعد عام 940 هـ ، انظره في نيل الابتهاج، ص 344، وطبقا الحضيكي ج 2، ص 122، والإعلام، ج 7، ص 235، والبلبالي ـ كما جاء في المصدر الأخير والجزء والصفحة، الهامش رقم 1 ـ  «نسبة إلى قرية بلبالة ( تابليالت بالبريرية ) المغربية الموجودة بتافيلالت جنوبي قرية الطاووس ».
24) ـ  نيل الابتهاج، ص 344.
25) ـ  مات بعد عام 1010 هـ ، انظره في الحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 632.
26) ـ  الحركة الفكرية بالمغرب، ج 2 ، ص 632 .
27) ـ  مات عام 968 هـ ، انظره في درة الحجال ، ج 3، ص 312 ـ 313 ، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، 631 ـ 632، أما صاحب نشر المثاني، ج 1، ص 118 فيجعل وفاته عام 1013 هـ .
28) ـ  الحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، 632 .
29) ولد عام 947 هـ، انظره في درة الحجال، ج2، ص 162، والإعلام، ج 5، ص 180.
30) مات عام 1036 هـ ، انظره في مصادر متعددة منها : نشر المثاني ، 45 ـ 46 ، وروضة ، الآس ، ص 303 ـ 315 ، والإعلام ، ج 1، ص 302 ـ 307 .
31) ?في الأصل صاروا، ولكن الوزن بها  ليستقيم، فلعل الأنسب ما أثبتناه ,
32)  نزهة الحادي ، ص 98 .
33)  انظره في درة الحجال ، ج 3 ، ص 162 ، والإعلام ، ج 8 ، ص 34 .
34)  درة الحجال ، ج 3 ، ص 162 .
35)  من رجال القرن الحادي عشر الهجري ، انظره في تاريخ السودان ، ص 31 .
36)  تاريخ السودان ، ص 31 .
37)  انظره في نيل الابتهاج ص 217 .
38)  ماتا معا عام 105 هـ .
39)  تاريخ السودان ، ص 213 ـ 214 .
40)  مات عام 1045 هـ ، انظره في تاريخ السودان، ص 295، ونشر المثاني ، ج1، ص 331، والحركة الفكرية بالمغرب ، ج 2 ، ص 637 .
41)  الحركة الفكرية بالمغرب ، ج 2 ، ص 637 .
42) ........................
43)   مات عام 1032 هـ ، انظره في مصادر كيرة منها نشر المثاني ، ج 1، ص 254، والتقاط الدرر، ص 80 ـ 81، وروضة الآس، ص 335 ـ 336 وسلوة الأنفاس ، ج 2، ص 104.
44) مات عام 1025 هـ، انظره في مصادر كثيرة منها : روضة الآس، ص 239 ـ 299 ، والتقاط الدرر، ص 69 ـ 71، وفهرس الفهارس والأثبات، ج 1، والزاوية الدلائية، ص 86، ومقدمة كتابه المنتقى المقصور.
45) الفوائد الجمة، ورقة 45.
46) نيل الابتهاج، النسخة المخطوطة بالخزانة العامة بالرباط رقم د 766، ص 1.
47) نيل الابتهاج، النسخة المطبوعة. ص 21.
48) روضة الآس، المقدمة، ص ك .
49) تاريخ السودان ، ص 29 .
50) تاريخ السودان ، ص 39 .
51) تاريخ السودان ، ص 31.
52) تاريخ السودان ، ص 46 .
53) تاريخ السودان ، ص 55.
54) نشر المثاني ، ج 1، ص 331 .
55) الموسوعة المغربية، معلمة الصحراء، ملحق 1، ص 127.
56) تاريخ السودان، ص 31 .
57) الحركة الفكرية بالمغرب ، ج 1، ص 49.
58) إيليغ قديما وحديثا، ص 92.
59) الحركة الفكرية بالمغرب، ج2، ص 349.
60) الحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 458
61) مات حوالي 954 هـ ، أظهره في مصادر متعددة منها الجذوة ، القسم الأول، ص 99 ـ 101، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 512.
62) الحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 512.
63) انظر أخبار هذا الفتح في مصادر ومراجع تاريخية متعددة منها مناهل الصفا، ص 58 ـ 94، والاستقصا، ج 5، ص 121 ـ 125 والمغرب في عهد الدولة السعدية ص 145 ـ 173 . 
64) مات عام 1031 هـ، انظره في مصادر متعددة متاهل الصفا في صفحات متفرقة وروضة الآس، ص 112 ـ 123، ونزهة الحادي ص 164؛ والتقاط الدرر، ص 7 ـ 80، وكذلك ـ بصفة خاصة ـ كتاب « شعر عبد العزيز الفشتال ».
 65)  شعر عبد العزيز الفشتالي، ص 335 .
66) مات عام 1021 هـ ، انظره في مصادر منها درة الحجال، ج 2، ص 109 – 201، وروضة الآس ص 27 – 29، ومناهل الصفا في صفحات  متفرقة ، والحركة الفكرية بالمغرب ، ج 2، ص 399.
67) مناهل الصفا، ص 73.
68) مات عام 1012 هـ ، انظره في مصادر منها روضة الآس ، ص 99 – 108، ودرة الحجال، ج 2، ص 233 والفوائد الجمة، ورقة 40 – 41، ومناهل الصفا في صفحات متفرقة، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 408.
69) مناهل الصفا، ص 76.
70) مات بعد عام 1012 هـ، انظره في مصادر منها روضة الآس، ص 173 ـ 182، ودرة الحجال، ج3، ص 258 ـ 259، ومناهل الصفا في صفحات متفرقة، والحركة الفكرية بالمغرب، ودرة الحجال، ج 3، ص 258 ـ 259، ومناهل الصفا في صفحات متفرقة، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 397.
71) مناهل الصفا ص 88.
72) مات عام 1032 هـ ، انظره في مصادر منها روضة الآس، ص 163 – 173،ومناهل الصفا في صفحات متفرقة ، ودرة الحجال، ج 2، ص 240 ـ 241، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 240 ـ 241، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 401.
73) مناهل الصفا ص 89.
74) مات عام 1029 هـ، انظره في الدرر المرصعة، ص 300، وطبقات الحضيكي ج 2، ص 87، والحركة الفكرية بالمغرب، ج 2، ص 532.
75) الحركة الفكرية بالمغرب، ج 2 ، ص 532.
76) تاريخ السودان، ص 212.
77) تاريخ السودان، ص 214.
78) تاريخ السودان، ص 214.
79) تاريخ السودان، ص 214
80) نيـل الابتهاج، ص 161.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here