islamaumaroc

على هامش الأسبوع العلمي الإسلامي الأول لجامعة كوناكري (4-10مارس 1988).

  إدريس الخرشافي

العدد 269 ماي-أبريل 1988

شهدت مدينة كونكري بدولة غينيا (*) أكبر وأول تظاهرة إسلامية علمية وذلك خلال الفترة مابين 4 و 10 يناير 1988، أشرف على تحضيرها كتابة الدولة في التعليم العالي والبحث العلمي بتعاون مع الـوزارة المكلفة بالشؤون الإسلامية لدولة غينيا.
ولقد لقي الأسبوع العلمي اهتماما كبيرا من طرف الحكومة الغينية والأوساط الرسمية تمثل في حضور جميع وزراء الدولة وكذا اللجنة العسكرية للخلاص الوطني ( برئاسة رئيس الحكومة (وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين بالعاصمة الغينية بالإضافة إلى الوفود المشاركة في الأسبوع الإسلامي من بينها المغرب (شاءت الأقدار أن أمثل المغرب في هذا اللقاء) ومصر والسينغال وبوركينا فاسو وفلسطين والجزائر والعراق وغينيا.
وربما هذا لايعنينا أن تتناول عنوان المؤتمر بقدر ما يتركز اهتمامنا على الملتقى الإسلامي – المتمثل في هذا الأسبوع _ في دولة مسلمة (عدد السكان المسلمين يفوق 90 ) مثل دولة غينيا التي أرادت أن تبين من خلال هذا اللقاء أن أبناءها يفتحون آفاقا جديدة للعمل الإسلامي أسوة بإخوانهم في الدولة الإسلامية الأخرى، وأنهم مؤهلون برغم قلة الإمكانات لنشر الدعوة الإسلامية في ربوع الدولة الإفريقية المجاورة، وينعكس هذا في الإقـبال الكبير الذي عرفته رحاب مقر الأسبوع الإسلامي رغم بعد المسافة (أكثر من 10 كم) وفي نوعية الأسئلة المطروحة على السادة الحاضرين، بالإضافة إلى علم محترم ونافع، فهؤلاء يعلقون أملا كبيرا على الأخوة الإسلامية لتصحيح المسار وترشيد حركة الإنسان نحو الحضارة بمفهومها العميق والصحيح.
ومن المكاسب التي يهديها لنا الملتقى هي محصلة عاملين :
أ - العامل الإنساني الذي يتمثل في فطرية المعتقدة الإسلامي وإنسانية المذهبية التي هي مذهبية إنسانية في  مشروعها البنائي للحضارة البشرية.
ب - العامل التاريخي ويتجسد ذلك في الدالة الزمنية الذي بينه بعض الباحثين الغينيين أثناء عرض تاريخ أسلمة غينيا.
ولا يفوتنا هنا أن ندرج برنامج الأسبوع الإسلامي حتى يكون القارئ الكريم على بينة من هذه التظاهرة الإسلامية:

اليوم                              الموضوع                     الرئاسة

-الاثنين 4/1/1988             يوم الافتتاح ويشمل قراءة القرآن الكريم            اللجنة العسكرية
                                     كلمة السيد رئيس الحكومة                             للخلاص الوطني
                                     كلمة السيد وزير التربية الوطنية

-الأربعاء 6/1/1988           رسالة الإسلام (لعتروس)
                                     الإسلام ومفهومه العصري (ديالي)                  وزير التربية الوطنية
                                      مع مناقشة العروض

-الخميس                            التسامح والتطرف (دياللوتيارنو)                    سفير السنغال
                                      آثار الحضارة الإسلامية                             وسفير العراق
                                    على الغرب (الشيخ عفيفي)       

-الجمعة                              صلاة الجمعة (مع حضور التلفزة الفرنسية)      وزير الأنباء
                                     أسلمة غينيا (جامعة كونكري)                        والثقافة
                                     الإسلام والتساؤلات المعاصرة (الحاج أماد وسو)

-السبت                           الإسلام والقضايا الاقتصادية في العالم المعاصر  سفير السنغال (جمال الدين محمود)
                                     الإسلام وإشعاعه الحضاري على العالم            وزير التربية_ سفير العراق
                                     (إدريس  الخرشاف)                               

-الأحد                             طريقة علمية من أجل الحوار                        وزير التربية
                                     المسيحي الإسلامي (إدريس أكرشان)
                                    المرأة وواقعها في المجتمع الإسلامي               وسفير السينغال
                                       (سورى قديجا)                               

  أما فيما يخص تدخلات العلماء ومناقشتهم من طرف الأساتذة والحاضرين فقد أوضحت تلك الأفكار عدة عناصر أساسية نذكر منها ما يأتي:
1 - العقيدة الإسلامية تعطي صورة حقيقية وصحيحة للإنسان والحياة والكون، وتوضح القاعدة الأساسية التي تقوم عليها القوانين الكبرى، وهي بالتالي منهاج الحياة أما القرآن الكريم فيعتبر المصدر الأول والمنبع للأحكام الشرعية والروحية، فقد يعرض القرآن لبعض الجزئيات في التشريع وتنفرد السنة بوضع ضوابط كلية كقوله تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) (231 بقرة) وقوله صلى الله عليه وسلم : لاضرار ولا ضرار».
2 - إن أسلوب النهج الواجب إتباعه ينبغي أن يكون هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم الذي استمده من القرآن الكريم، لأن الإسلام لم يكره إنسانا على فكره، والفرصة مواتية في العصر الذي يسمى عصر الانفتاح الفكري أو العصري العقلاني لأن القرآن الكريم كان هو الأول الذي طرح شعار العقل عندما قال : (اقرأ باسم ربك) وشعار الحجج الدامغة والبرهان العملي المادي» (قل هاتوا برهانكم إ كنتم  صادقين) (111 بقرة). 
3 - إن الإسلام لم يرفع السيف في وجه أحد سواء تعلق الأمر بانتشاره أو بجعله كأداة قانون وطني، بل العكس هو الصحيح، حيث كان انتشاره قائما على الإقناع والموعظة الحسنة والمجادلة بما هي أحسن.
4 - التركيز على الأم التي تعتبر نواة المجتمع الإسلامي، فالإسلام اعتبر الأم المربي الأول للأبناء وصانعـة الرجال، وأعطى لها شأنا كبيرا ووضع الجنة تحت قدميها، يليه بعد ذلك المدرسة التي تعتبر مؤسسة اجتماعية تنوب عن الوالدين في تربية الأبناء وتعليمهم ولها ميزة خاصة وهي انفرادها بعملية نقل الذات الفكري.
5 - إن التاريخ لم يعرف دينا اجتماعيا كدين الإسلام وفق بين مطالب الروح والجسد بحكمة وجمع بين  خيري الدنيا والآخرة بدقة.
6 - البحث على مراجعة النفس على ضوء التعاليم السماوية، وذلك بالإقتداء بمعلم البشرية الذي كان يكسب قوته بنفسه وكان يتاجر ويجاهد ويمشي في الأسواق.
7 -  اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، والوسيلة المثلى لفهمه والتعرف على القضايا التي يطرحها تتطلب المعرفة الصحيحة للغة العربية وقواعدها .
8 - إذا كان لنا أن نفهم التاريخ على المستوى الديني العام، فإن البحوث التي قام منصفون من غير المسلمين اقتربت كلها من حقيقة واحدة ألا وهي شمولية الدين الإسلامي وعدالته الإنسانية سواء كان ذلك بالنسبة للمسلم أو غير المسلم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (107 الأنبياء).
9 - إن الإنسان بحسب عقله المحدود والإحاطة والإدراك بالعلم غير قادر على المعرفة اليقينية أو المخلصة إياه في كثير من أمور الكون إلا بالبراهين المادية المتأتية عن المشاهدة العيانية، أو المترتبة عما يفعله بالنتائج التي تؤدي إليها، فالقرآن بجانب العقيدة التي يدعو لها ويطمئن بها القلوب نراه يلفت نظر الإنسان لآياته في الكون، والإنسان والحياة ناطقة كلها بوجود الله سواء كان ذلك في عالم لا تناهي في الصغر(ما هو أصغرمن الذرة) أو في عالم لاتناهي في الكبر (توسع وتمدد الكون (والسماء بنينا ها بأييد، وإنا لموسعون)(47) الذاريات) أو في نفس الإنسان ( تطور الجنين: نطفة علقة، مضغة...).
10 ـ والفكرة السائدة لدى معظم المفكرين هي : أن الدين الإسلامي يمثل كل الأطر الفكرية من جميع  نواحيها الثقافية والاجتماعية، و يمكن لأي إنسان أن يطمع في إحداث تغيير مناسب وصالح للمجتمع بمنأى عن الدين، فهو ليس دينا تعبديا فحسب، وإنما بالإضافة إلى الجانب التعبدي نظام وتراث حضاري  وقانون علمي.
أما الانطباعات التي يمكننا الخروج بها من هذا الأسبوع الإسلامي العلمي، فيمكننا القول أننا لن ندعي ولا نزعم لأنفسنا أننا بهذا الزمن المحدود استطعنا قراءة الأمور الأساسية في هذا البلد المسلم المضياف، إلا أن المشاهد يلاحظ أن هذا الشعب المسلم متعطش لكل ماهو إسلامي، ويريد التعرف على مزيد من القضايا التشريعية والروحية نظرا لغياب جمعيات إسلامية، فهو بحاجة إلى دعاة عصريين للمساهمة فـي المسيرة الإسلامية هناك، وهذا يتجلى في التصريحات الرسمية والغير الرسمية، فهم بحاجة إلى كتب في الإسلام ومصاحف ومجلات إسلامية كما أنهم يريدون الحصول على أساتذة جامعيين أو أساتذة الثانويـة لتدريس اللغة العربية والدين الإسلامي في الثانويات والجامعة وخاصة من المغرب الذي يعتبر الدولة الأولى التي حملت الإسلام في القرن العاشر الميلادي إلى غينيا عن طريق بربر الصحراء.
والخلاصة التي يمكننا أن نخرج بها هي أن اللقاءات والحوار، يعتبران الإطار المناسب الذي يجعل الحركـة الفكرية في المجتمع الإسلامي قائمة ويوفر المناخ المناسب للتآخي والتضامن والترابط بين المسلمين مهما اختلفت ألسنتهم وألوانهم، فذلك لابد من التوجه لهذه المناطق والقيام بما هو مفروض علينا كمسئولين وكمرشدين والحق سبحانه تعالى يرى عملنا ورسوله والمؤمنون.

* دولة مسلمة غالبية سكانها 90 % مسلمون.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here