islamaumaroc

صاحب الجلالة يدعو الطلبة الأفارقة حتى يتمكنوا من تعلم اللغة العربية.

  الحسن الثاني

العدد 269 ماي-أبريل 1988

في شهر رمضان وبعد انتهاء الشيخ العلامة السيد إبراهيم جوب من درسه القيم الذي ألقاه بين يدي صاحب الجلالة ضمن الدروس الرمضانية التي اعتاد أمير المومنين أن يترأسها طيلة هذا الشهر، توجه حفظه الله في ختام هذا الدرس إلى الشيخ جوب بالكلمة التالية التي يحث فيها على تعلم اللغة العربية، لغة القرآن، لأبناء الأفارقة المسلمين. علما منه حفظه الله أن المسلمين يعارضون وبكل قوة، أن تحل اللغة الأجنبية محل اللغة العربية، وتصير هي لغتهم القومية ، إذ لا يوجد في الدنيا، كلها، قوم يرضون بسلب لغتهم كمها كانت، فما ظنك بالناطقين بالعربية، التي يفتخر بها كل منسوب إليها، ويجل قدرها حتى الغرباء عنها.
      واللغة العربية، ظلت، وهي أكبر اللغات الإفريقية، وأقدمها كتابة، لغة العلم والثقافة، لأكثر من ثمانية قرون، حتى مطلع هذا القرن، وإن جلالة الملك الحسن الثاني أصدر أمره المطاع لوزيره في التربية الوطنية أثناء الدروس الحسنية التي ألقيت أمام جلالته عام 1406هـ / 1985م برحاب القصر الملكي العامر بالرباط بتهيئ واختيار نخبة من العلماء والأساتذة والباحثين للقيام بالبحث والكتابة حول دخول الإسلام إلى أقطار إفريقيا الغربية عن طريق المغرب وانتشاره في تلكم الأصقاع والأنحاء منذ قرون وآثره فيه.
      وقد اجتمعت عدة لجان من الوزارة الأولى والتربية الوطنية والأوقاف والشؤون الإسلامية لإبراز هذا الاقتراح العظيم والذي نرجو له أن يخرج من عالم الذهن إلى دنيا الواقع والشهادة.

قال صاحب الجلالة حفظه الله موجها الخطاب إلى السيد إبراهيم جوب:

قبل الختم أريد أن أؤكد للعلامة صديقنا الشيخ جوب على أننا ـ نزولا وامتثالا للآية التي شرحهــا اليوم (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته)ـ فتحنا كل إمكاناتنا لجميع الطلبة الأفارقـة حتى يتمكنوا من تعلم العربية جيدا، ومن الإحاطة بجميع فنونها، علما منا بأن القرآن والحديث هو إذا كــان أحسن مدرسة للفقه والعلم والدين والعبادة فهو كذلك أحسن مدرسة للبلاغة وللشعر التخيلي التصــوري الخـلاق البناء، فنحن من جهتنا سنفتح كما فتحنا أبوابنا لطلبتكم ولغير طلبتكم، إلا أننا نرجو من جميــع إخواننــا الأفارقة أن يرسلوا لنا أحسن ما عندهم ممن يتقنون اللغة الفرنسية، لأنه لا يمكن التعريـب إلا إذا كان الرجـل يتقن لغة أجنبية. فيمكننا أن نرسل أساتذة، وسنرسلهم كما تريدون، ولكن أحسن، أريـد أن يلقن الإسـلام وعلوم الدين السنغاليون بواسطة السنغاليين وعلى يد لسنغاليين.
كيفما كان الحال، الطريقتان أظن صالحة، والطريقتان مجدية ومثمرة، فإذا أردتم أن تعملوا جلسة عمل مع وزيرنا الأول ووزير الأوقاف ووزير التعليم، وقبل انتهاء رمضان، وترفعوا لنا تقييدا ولو مختصرا، فيمكننـا إن شاء الله عند الموسم الدراسي المقبل في شهر أكتوبر أن نقفز جديدة وتكون أقوى إن شاء الله.

 نصّ الخطاب السّامي لجلالة الملك الحسن الثاني وهو يرحّب بالرئيس السوداني :
     - نريد أن يستمر التّرابط والتّعاون بين المغرب والسّودان ونعمل من أجل عودة التّضامــن العربــيّ لتفويت الفرصة على خصومنا.


زار مساء يوم الأحد (1 شعبان 1408 ـ 22 3 ـ 1988) رئيس مجلس رأس الدولة بجمهورية السودان السيد أحمد المرغيني المملكة المغربية.
وقد رافق الرئيس السوداني وقد هام ضم بالخصوص السيد حسن مصطفى وزير الشبيبة والرياضـة، والسيد أحمد سعد عمر، مستشار رئيس الجمهورية، والسيد أحمد حسين الرفاعي الأمين العام للقصر الجمهوري.
وخلال إقامته بالمملكة المغربية أقام له صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله بالقصر الملكـي بمراكش، مأدبة عشـاء، حضرها صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد وصاحب السمو الملكي الأميــر مولاي رشيد كما حضرها أعضاء الحكومـة وعدة شخصيات.
وقد ألقى صاحب الجلالة حفظه الله بهذه المناسبة خطابا ساميا، رحب فيه بالضيف الكريم.
وفيما يلي نص الخطاب السامي:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
حينما يلتقي الأقارب يعتبر الناس أن ذلك اليوم يوم عيد. أما حينما يلتقي المغرب والسودان فيومنا هو يوم عيدين. وما أقوله ليس حشوا ولا أطنابا بل حقيقة تاريخية أصيلة تقليدية. 
 عادة فخامة الرئيس وشقيقنا العزيز أحاول أن أرتجل، ولكن يحرم الارتجال فيما خططه التاريخ وكتبه وسطره. فلهذا أرى نفسي مضطرا إلى اللجوء إلى بعض المراجع وأقول بعض المراجع لأنها كثيرة ولأن مسيرتنا قديمة وكانت مبنية على التقوى وعلى هدى من الله ولأنها سوف تبقى مبنية على الجسور والقواعد التــي أرساها أجدادنا في بلدكم وبلدنا.
فأولا لا يمكنني أن أنسى أن من مؤسسي الطريقة الصوفية عندكم هو من إخوة المولى إدريس الأول وهو مولاي سليما. وتعلمون ما هو مقام المولى إدريس الأول في المغرب. وأراد الله أن يكون شقيقه مــن مؤسسي الطرق الصوفية الأولى عندكم في السودان. ثم إن الإمام أبا الحسن الشاذلي الغماري وهو من غمارة له طريقته الشاذلية عندكم وأن سيدي أحمد البدوي المعروف كثيرا في طنطا ومصر له ماله عندكم كمـا أن صحيح البخاري أخذتموه في السودان على يد موسى بن سعادة المغربي في القرن الثامن الهجري.
ولا أريد أن أطيل عليكم إلا أني أريد أن أقول إن الشيخ أحمد بن إدريس الذي انتقل من فاس إلى السودان في أواخر القرن الثامن عشر استقر هناك وكانت له أسرة ولا زالت له أسرة. زهده الأسرة أنتــم سليلها وأنتم من المدرسة الصوفية التي يقال لها المراغنة.
وهكذا نرى فخامة الرئيس أني لسن في حاجة للترحيب بكم ولا بمن جاء بمعيتكم لأنكم بين أهلكـــم وذويكم.
إن هذا هو المد أما الجزر فقد أخذنا عنكم ومنكم كثيرا وسنبقى نأخذ عنكم ومنكم. ونريد أن يستمر هذا المد والجزر لما فيه خير إفريقيا بكيفية خاصة لأنكم أنتم في شرقها ونحن في غربها.
الكل يعلم فخامة الرئيس الدور التاريخي والمعماري والاصالي ( ولا أقول الأصولي ) إن صح هذا التعبيــر الذي لعبه السودان بالنسبة للسنة وبالنسبة للحضارة العربية. فأنتم الغيورون على الإسلام وأنتم معقل العروبة في تلك الناحية.
وبموقعكم الاستراتيجي وسعة بلادكم التي نرجو لها من الله سبحانه وتعالى كل خير ونـماء وطمأنينة وتقدم تكونون لبنة من الحصن الذي يجب أن يكون الحصن الحصين للشريعة الإسلامية وللمطامح العربية تلك المطامح التي ليست إلا مطامح إنسانية ومطامح جماعة نسمى العرب تريد أن تعيش في ظل الكرامة والحريـة والاحترام.
ففي شخصكم فخامة الرئيس نحيي الشعب السوداني ونحيي أسلافه وأجداده كما نحيي استقبالا أبناءه وأحفاده. فلكم منا ومن شعبنا عطر السلام ولتكن عليكم من الله سبحانه وتعالى وعلى شعبكم نعمة الصحة والتوفيق والرفاهية والوئام.
أعانكم الله سبحانه وتعالى والسلام عليكم ورحمة الله.  
وقد رد السيد أحمد المرغني على خطاب جلالة الملك بالكلمة التالية :
      بسم الله الرحمن الرحيم.
صاحب الجلالة الحسن الثاني ملك المملكة المغربية.
صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد.
صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.
أصحاب السعادة الوزراء.
أصحاب السعادة السفراء.
السادة الضيوف.
اسمحوا لي أن أعبر لجلالتكم عن غبطتي وسروري بلقاء حفيد السلالة النبوية الشريفة لأنه حقــا لشرف عظيم لي أن ألبي دعوة جلالتكم الكريمة لزيارة المغرب الشقيق وأن ألقى من جلالتكم الحفاوة والتكريم الذي استقبلنا به.
إن زيارتي للمغرب الشقيق تضيف إلى رصيد العلاقات الطيبة الممتازة بين شعبنا صرحا جديدا مـن الاتصال والترابط الذي بدأ بينهما منذ أقدم لعصور. فالشعبان يرتبطان بينهما منذ الأزل وعلى مر الأجيال عبر هجرات مختلفة وأخص بالذكر هجرات دعاة الصوفية التي مازال أثرها مشعا في السودان حيث ارتضـــى الشعبان مذهبا واحدا هو المذهب المالكي لشؤونهما الدينية الروحية وفضلا عن ذلك هناك العديد من السودانيين الذين ينحدر أصلهم من المغرب الشقيق وهم مواطنون سودانيون يعبرون بسحناتهم عن التمـازج الروحي بين شعبينا الشقيقين الذي تم عبر القرون. لقد أدى هـذا التمازج الروحي والعرقي وبين شعبينا إلـى تفاعل علاقات البلدين ونموها في كافة المجلات. وما أعمــال اللجان الوزارية المشتركة بين بلدينا إل تعبير على الرغبة الصادقة لشعبينا في مواصلة الاتصال لما فيه رفاهيتهما وخيرهما.
ويسرني بهذه المناسبة أن أشيد بأشغال الدورة الثانية للجنة الوزارية المشتركة بين بلدينا التي انعقـدت قبل أسابيع قليلة بالسودان والتي أضافت إلى ما سبق صرحا جديدا من التعاون البناء الذي ارتاد لأول مــرة آفاق جديد ومثمرة.
تدركون جلالتكم بشفافية وعن قرب ما تواجهه أمتنا العربية والإسلامية من مخاطر محدقة. ولقـد ظل السودان يدعو ويعمل من أجل عودة التضامن العربي لتفويت الفرصة على من يستهدفون جر العالم العربي والإسلامي إلى انقسامات ونزاعات ترمي إلى تفتيت وحدته وتماسكه. وإنني من هذا المنبر أشيد بمبـــادرة جلالتكم وبجهدكم المقدر للم شمل الأمة العربية والإسلامية لمواجهة تلك الأخطار. وأؤكد لكم أن السـودان سيظل دائما سندا لذلك الجهد لإخراج أمتنا من محنتها الحالية.
جلالة الملك أود في ختام حديثي أن أعبر لكم عن مدى إعجابي الكبير بما حققه المغرب الشقيق مـن تقدم وبتجربته الرائدة في مجال التنمية في ظل قيادتكم الرشيدية والقيادة التاريخية لأسلافكم الصالحين. كما أود مرة أخرى أن أعبر لكم عن عظيم امتناني وتقديري للحفاوة والتكريم اللذين أحاطتنا بهما جلالتكم خــلال تواجدنا في المغرب الشقيق.
ومن حسن الطالع أن تكون زيارتنا مقرونة بالذكرى 27 لجلوسكم على عرش أجدادكم المياميـن الذيـن أرسوا دعائم النهضة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لشعب المغرب الشقيق والذي عطروا بمآثرهم الجليلة صرح العروبة والإسلام الشيء الذي يقف شاهدا ومعبرا عن هذه المآثر التاريخية الخالدة التي تدل عليها هذه النهضة المعمارية التي تتسم بروح الإسلام والمسلمين من مساجد يذكر فيها اسم الله أو مساكن يـأوى إليها أحفادهم جيلا بعد جيل.
سدد الله خطاكم وأحاطكم برعايته وحفظكم ذخرا للمغرب الشقيق ولأمتنا العربية والإسلامية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here