islamaumaroc

ملف حول الدعوة العاجلة لاجتماع لجنة القدس بمنتجع إفران سنة 1988

  دعوة الحق

268 العدد

 لقد أدرجنا، في هذا العدد الخاص بالذكرى السابعة والعشرين لتربع مولانا حفظه الله على عرش أسلافه الأكرمين ملفا كاملا عن نجدة صاحب الجلالة وشهامته في قضية فلسطين وتحرير المسجد الأقصى الذي بارك الله من حوله، تؤكد ملاحقة سيد البلاد لهذه القضية المقدسة الإسلامية، في مختلف مراحلها وأطوارها.
 ومن لها من منجد غير جلالة الحسن الثاني...؟


 إن قضية فلسطين، اليوم، وبكل وضوح وصراحة، فضيحة القرن العشرين، وضلالة من ضلالات العصبية والعنصرية، والأثرة والغرور... فاليوم يشهد التاريخ رجفة من رجفات الهول والهلاك يعيشها الفلسطينيون وكأنها أشبه بالرواجف والروادف، والزلازل والعواصف، والأوبئة والبراكين، يقوم بها صهاينة، لفظتهم الشعوب لفظ الغثاء، فانقضوا على هذه المنطقة الفلسطينية انقضاض الطفيليات التي تعيش على دم المجتمع، كما يعيش القمل والبعوض على دماء الناس، وقد تنزى في صدورهم حقد الماضي، وطمع الحاضر...
 انطلقوا في الشهور الأخيرة يخربون المدن، ويحرقون الحقول، ويقطعون السبل، ويأتون في ناديهم المنكر...
أناس آمنون في ديارهم، مطمئنون في أوطانهم، يقرر الأقوياء إخراجهم منها، ومنحها لشراء الخلق وشذاذ الآفاق، لينزلوها نزول الوباء، ويحلوها حلول الفتنة، ويمتصوها امتصاص العلق، بعد أن أخذهم جماح السلطان، وعرام القوة، يقذفون الرعب في كل قلب، والشقاء في كل بيت، ويوقدون سعير الحرب، ثم يقفون في ضوء لظاها المشبوب في الأموال والأنفس والثمرات، يتفرجون على شعب يكاد برحاء الهموم، وعلى وطن استباحه غريب، وشعب يتخطفه الموت وحال من البؤس تقطع الرجاء، وحق يتحيف الباطل ويحتقرون أجناس الناس، وينكرون حقوق الشعوب، ويزدرون قواعد السلوك ويتحلون في سبيل السيطرة والغلب، الغدر والكذب والمكر وغش السياسة، ونقض العهود...
تلك هي سياسة أوكار المؤتمرات، وجحور الدسائس، وبيوت الغناء، ومزابل الرذائل التي لا تعرف برا بوعد، ولا وفاء بعهد، ولا ثباتا على مبدأ...
 وخليق بأطفال الحجارة، اليوم، وبمن يدفع عن نفسه من شرداء الطريق، وطرداء الوطن، أن يعان، وبمن يذوذ عن رزقه أن يعذر، وبمن يفتح صدره لرصاص الغدر أن يرحم، فقد جدعوا بثباتهم أنف المستكبر، وقرعوا باحتجاجهم ضمير المصر، وأخذوا موثقهم من الدم الشهيد أن يعيشوا أعزة، أو يموتوا كرماء، لا يرهبون وحشة السجن، ولا يجزعون عند الفاجعة، ولا يرتبكون عند الهول، ولا يحجمون عند اللقاء... فالشتاء على شتامة وجهه، لهو المفيد بشاشة المصطاف... ورحم الله الزهاوي حيث كان ينشد:
 وإن الذي يسعى لتحرير أمــة                   يهون عليه السجن والنفي والشـنق
 متى ما اطمأن القلب بالنفع بالحيا               فقد لا يروع الليل والرعد والبرق
 فهؤلاء الكماة البناة الأباة الذين ولدوا في عام 1967، والذين يغاديهم الفزع، ويراوحهم الموت، وهم يدافعون عن حقهم السليب في الحياة، وينافحون عن مرقدهم في الأرض، هم الذين حركوا عجلة التاريخ، وهم الشباب الفتية الذين آمنوا بربهم...
 فمن لهؤلاء المجاهدين المناضلين الذين يؤكدون الحضور ويثبتون قدرتهم وفعاليتهم وبطولتهم، على الوجود والاستمرار.
 ومن لهؤلاء الأطفال الذين يتسعرون بالحماس، وينفجرون بالوطنية، ويهتفون بالتضحية، تفيض في نفوسهم الحياة، وتزخر في أرواحهم القوة، فلم يتركوا أعنتهم للقدر، وثروتهم للغريب، وحمايتهم للحليف... وسينجلي الغيهب الكثيف، بإذن الله، عن وضح الفجر، وينتهي الطريق المخيف إلى بر السلامة، وأمان الغاية...
 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
 من لهؤلاء الأطفال والشيوخ والأرامل والأيامى واليتامى الذين هم بمكان القلب، وموضع الإحساس؟ لقد كان المغرب في هذه الجولة أيضا في شخص عاهله الهمام أول من جمع لجنة القدس(1) بمنتجع إفران، وعبأ حولها كل الطاقات، وأصبح المغرب، كدأبه، محورا تلتقي فيه عناصر الشهامة والنجدة والمروءة والكرامة...
 وإن لجميع ليلهج بالعطر والثناء على جهود مولانا الإمام الذي نجح نجاحا باهرا منقطع النظير في ذلك الجمع الحفيل، ترك السنة الوفود الإسلامية، وجميع الملاحظين في الداخل والخارج، تلهج بالثناء والتقدير،والإكبار للجهود المضاعفة التي يبدلها سيد البلاد الذي يواصل ليله بنهاره، وينفق راحته، ويعقل جهوده في سبيل القضية الإسلامية الكبرى التي يعمل لها في صمت وتفان وإصرار.
 إن العرش المغربي كان وسيظل بؤرة لأمة تجذب القلوب المومنة الصادقة من مختلف الجهات، ونقطة تجميع موحدة لسائر فئات الطبقات، ومناة وصوى تهدي الحائرين المعذبين المكدودين والمكرومين والمضغوطين في دجنة الليالي الحالكات... 
 وقد أجمل آمال الأمة الإسلامية، وبلور تلك الأماني جلالة ملكنا المحبوب الملهم بالصواب الذي أثر عنه الرأي الرجيح واللب الحصيف والبصر النفاذ، والذكاء اللماح، حيث قال حفظه الله في الكلمة السامية التي تحدث فيها باسم ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية لدى اختتام إحدى مؤتمرات القمة حيث عبر جلالته عن عظيم شكره وتقديره لمضيفهم رئيسا وحكومة وشعبا.
 (سوف نصلي في القدس وسوف نحيي علم فلسطين، وسوف نحضر استعراضات النصر في كل من دمشق والقاهرة...أما المسافة فعلينا أن نعلم أنها مسافة طويلة شاقة، ولكن من سار على الدرب وصل). 

عرفات يشيد بمبادرة جلالة الملك الحسن الثاني
بالدعوة لعقد اجتماع لجنة القدس

 نوه السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بمبادرة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني بالدعوة إلى عقد اجتماع عاجل للجنة القدس لبحث الانتهاكات الاسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة والقدس الشريف وقال: إن هذه المبادرة تعد وقفة أخوية صادقة تجاه المجاهدين الفلسطينيين الذين يواجهون حاليا أخطر هجمة امبريالية إسرائيلية صهيونية عنصرية ضد أطفالنا ونسائنا وشعبنا.
 وذكر السيد عرفات في كلمته خلال اجتماع لجنة القدس بالاعتداءات الإسرائيلية المتتالية على القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين في محاولة لتحويل المسجد الحرام إلى ما يسمونه بهيكل سليمان وبالتعسفات الصهيونية في الأراضي العربية المحتلة وحملة الاعتقالات الجماعية التي تقوم بها السلطات. الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
 وقال السيد عرفات أن ما يحدث الآن داخل الأراضي المحتلة هو انتفاضة شعب موجة وراء موجة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي مؤكدا أن هذه الانتفاضة الثورية الفلسطينية ستستمر حتى ينتهي الاحتلال الإسرائيلي ويتحرر القدس الشريف.
 وأكد الزعيم الفلسطيني أن الانتفاضة الشعبية الفلسطينية تعد انتصارا ودعما لشعبنا المحاصر في مخيمات لبنان والذي كان يواجه اعتداء مزدوجا واحدا بالطائرات والمدفعية والبحرية في الجنوب اللبناني وآخر في مخيمات أخرى وخاصة في بيروت من طرف بعض الإخوة.
 وبعدما ذكر بأهمية القرارات التي اتخذتها مؤتمرات القمة العربية والإسلامية لفائدة القضية الفلسطينية وخاصة مؤتمر القمة العربي المنعقد بالرباط سنة 1974 الذي أكد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني أوضح السيد ياسر عرفات أن الانتفاضة الشعبية الفلسطينية تشكل ردا على سياسة القبضة الحديدية التي تمارسها إسرائيل وعلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية مشيرا في هذا الصدد إلى مختلف مراحل الكفاح البطولي الذي خاضه الشعب الفلسطيني منذ 1948 ضد آلة الحرب الإسرائيلية.
 وأشار السيد عرفات إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية استطاعت بفضل المجهود العربي والإسلامي ومجهود دول عدم الانحياز تحقيق انتصار سياسي بمصادقة مجلس الأمن على قرار 605 مبرزا أن المنظمة تعتبر امتناع أمريكا الحليف الرئيسي لإسرائيل عن التصويت وعدم استخدامها الفيتو خطوة متقدمة لصالح القضية الفلسطينية إلى جانب اعتراض الولايات المتحدة في بيان صحفي على قرار إسرائيل بطرد المقاومين الفلسطينيين المؤيدين لمنظمة التحرير الفلسطينية.
 ودعا الزعيم الفلسطيني إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار 605 مؤكدا أن الحل العادل لمشكلة الشرق الأوسط ينطلق من القرارات التي أجمعت عليها الدول الإسلامية والعربية ودول عدم الانحياز والدول الإفريقية وكذا دول السوق الأوربية المشتركة من خلال بيان البندقية والدول الاشتراكية والاتحاد السوفياتي والصين وهي القرارات المؤيدة لعقد مؤتمر دولي يقود نحو تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويعقد تحت رعاية الأمم المتحدة ومشاركة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وكافة الأطراف المعنية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية.
 وأكد السيد عرفات في الختام أن الثورة الشعبية الفلسطينية ستستمر مهما كانت التضحيات إلى حين تحرير القدس والأراضي العربية المحتلة.


1) راجع في هذا العدد نقالا هاما للأستاذ عبد الله كنون.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here