islamaumaroc

الحسن الثاني حامي حمى الوطن والدين وباني المغرب العظيم

  مقدم بوزيان

268 العدد

 1-مقدمة:
 سأنطلق في أول كلمتي هذه بمعالم الطريق والآفاق المستقبلية التي حددها مولانا أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله للنهوض بالمغرب وتوطيد أركان الاستقلال والسيادة في أول خطاب للعرش ألقاه جلالته يوم أن ودعت الأمة المغربية رائدها العظيم بطل الحرية والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه.
 لقد قال حفظه الله مخاطبا شعبه الوفي: " إني أعاهد الله وأعاهدكم على أن أدافع عن حوزة الوطن واستقلاله وسيادته وأحرص على وحدته وإعلاء شأنه بين الدول".
 أجل، لقد كانت هذه الدرر الغالية التي سجلها حامي حمى الوطن والدين في أول خطاب لجلالته يوم جلوسه على أريكة أسلافه المطهرين التزاما للقيم والمبادئ ووفاء بعهد البيعة تجاه رعيته فكان نصره الله صادقا في عهده ووعده وفي عهده مع ربه وأنجز وعده مع أمته فكان بذلك نعم الحامي لدينه ووطنه الشيء الذي جعل جلالته يتمتع برضى ربه وثقة أمته تلك الثقة التي شمخت برأس هذا المغرب عاليا كمملكة عريقة ضاربة جذورها في أعماق التاريخ، فجزاه الله خيرا من قائد عظيم ومصلح أمين بادل شعبه حبا بحب ووفاء بوفاء فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس روحيا وأخلاقيا بالمساجد وبمقدسات الإسلام وبالمسيرات القرآنية الحسنية وبمؤتمرات القمم العربية والإسلامية التي تنعقد في بلدنا الكريم.
 وماديا واقتصاديا بالمشاريع العمرانية والإنمائية والمصانع والمعامل والموانئ والسدود التي تلقاك في كل مكان من طول البلاد وعرضها وحتى في صحرائنا المسترجعة الحبيبة.
 2- رسالة العرش رسالة نبيلة:
 ولا غرو ولا عجب، فرسالة العرش رسالة وفاء للقيم والتزام بالمبادئ كما أسلفنا وكم خاض قائدنا الملهم من معامع ومعارك وكم تصدى للعظائم والملمات وتحدى الصعاب والمعوقات فلم تنكس له راية ولم ينهزم له جيش وكما قيل:" والعظائم كفؤها العظماء".
وكان نصره الله القائد المخطط والظافر المنتصر في البناء والتشييد والوحدة والتحرير والتثقيف والتهذيب والتنمية والتصنيع والعدالة وصون المقدسات، والتنظيم والتسيير والحرية والمساواة المستمدة أساسا من المبادئ الإسلامية الداعية إلى الإخاء والتعاون والشورى والعدالة الاجتماعية التي هي مسيرة التقدم والازدهار التي تعد معلمة حضارية رائدة في العهد الحسني الزاهر.
 ففي عيد العرش المجيد، عيد جلوس جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله على عرش أسلافه الميامين يتذكر كل مغربي ومغربية الأعمال المجيدة والمنجزات الكبيرة التي حققتها عبقرية الحسن الثاني، كما يتذكر المظاهر الحضارية والمفاخر والمكاسب التي تغطي كافة الميادين الحيوية في ربوع مغربنا العظيم، في الشمال والجنوب والشرق والغرب.
 هذه المظاهر والمفاخر التي خرجت بنا من عصر التخلف إلى عصر التقدم والازدهار وجعلتنا أمة عظيمة يشار لها بالتمجيد والإكبار والتقدير والاحترام كما أراد لها قائدها المحنك.
 وإذا كان لنا من فخر واعتزاز، فلنفخر ولنعتز بملكنا المقدس مبدع المسيرة الخضراء ومحرر الصحراء ورمز البطولة والوفاء وحامي حمى هذا الوطن والدين الذي رفع رأس المغرب عاليا وجعل صداه يرن في أنحاء المعمور، الشيء الذي جعل الوفود من مختلف الأنحاء تعقد اجتماعاتها ومؤتمراتها في هذا البلد الأمين وأصبح عاهلنا المفدى رئيسا للجنة تحرير القدس الشريف ثقة من إخوانه ملوك ورؤساء العرب والمسلمين أن النصر والتحرير سيكونان على يد سبط رسول رب العالمين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله تطبيقا لقول جده المصطفى الكريم:" إن لله رجالا لو أقسموا على الله لابرهم".
 فالحسن الثاني حفظه الله يعتقد فيه إخوانه ملوك ورؤساء العرب والمسلمين أنه من أولئك الرجال الأفذاذ الذين إذا أقسموا على الله أبرهم.
3- من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر:
 فبفضل التحام الشعب والعرش والتجاوب التلقائي بين القمة والقاعدة كان الكفاح المظفر والنصر المؤزر، وبفضل هذا الانسجام المتبادل بين الراعي والرعية، انتقلنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر من أجل عظمة المغرب تحت القيادة الرشيدة والتوجيهات الرائدة لحامي حمى الوطن والدين جلالة الملك الحسن الثاني أعزه الله فكانت الإنجازات الهائلة، والتحديات العظيمة.
 جلاء القوات الأجنبية، الصراع ضد التخلف، سقي مليون هكتار، بناء السدود، استرجاع أراضي المعمرين، الإصلاح الزراعي، التخطيط العملي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، المعامل الصناعية، معمل الصلب والحديد، المواصلات البرية والبحرية، مطارات، موانئ.
 نهضة التعليم المباركة: مدارس، إعداديات، ثانويات، جامعات معاهد، كليات، دار الحديث الحسنية.
 الاهتمام بشؤون القضاء، تقريب الإدارة من المواطنين، المنشآت الصحية العديدة، المسيرات القرآنية والإنمائية، استكمال الوحدة الترابية.
 وهكذا تم والحمد لله بفضل الجهاد الأكبر والتحام الشعب والعرش تحقيق هذه المفاخر العظيمة والمكتسبات الثمينة الجديرة بالاعتبار في بناء المغرب المتطور الجديد الذي أصبح والحمد لله في عهد الحسن الثاني المؤيد بالله مغرب النماء والازدهار ومغرب التحدي والمعجزات.
 فكان كتاب التحدي الذي ألفه حامي حمى الوطن والدين وباني المغرب العظيم جلالة الملك الحسن الثاني المنصور بالله.
 وكان كتاب " المعجزة المغربية" لمؤلفه أحمد عسة الذي استهل مقدمته بقوله( وهو صادق) سميت الكتاب" المعجزة المغربية" لأن حياة المغرب ماضيا وحاضرا تطفح بالمعجزات.
 شعب أشرف نور الهدى الإسلامي في قلبه منذ البداية فحمل الراية مجتازا مضيق جبل طارق إلى أوربا لينشر الهدى والإيمان، وأقام إمبراطورية اتسعت حدودها من طرابلس الغرب شرقا إلى ساحل المحيط الأطلسي غربا، إلى نهري النيجير والسنغال جنوبا.
 وفعل الكثير للإنسان والمعرفة والفن عندما حمل مشعل الحضارة الإنسانية.
 وهكذا راح مؤلف" المعجزة المغربية" يعدد الخصال الحميدة والمكاسب العظيمة للأمة المغربية ولقائدها العظيم جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله ونصره حتى قال: شعب تلاحقت ثوراته في الجبال والمدن والقرى فخلق ثورة نموذجية عرفت في التاريخ الحديث باسم" ثورة الملك والشعب".
 ربح فيه معركة تصفية التركة الاستعمارية ومعركة الحياد الإيجابي، ومعركة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعركة الانتقال إلى عهد الملكية الدستورية المتطورة، دوما مع تطور الشعب في مختلف الميادين.
 وأخيرا ختم المؤلف مقدمته بقوله:" فإذا لم تكن هذه الحقائق بعض المعجزة المغربية، فماذا تراها تكون المعجزة؟
 وهكذا أصبحت عبقرية الحسن الثاني حفظه الله مضرب الأمثال وصارت شخصيته المثالية قدوة ونموذجا يحتذى في الأقوال والأفعال.
 فهنيئا لنا ولجلالته بمرور سبع وعشرين سنة على جلوسه على أريكة أسلافه المنعمين، راجين من الله العلي القدير أن يدعم خطواة الشعب المغربي في مسيرته الظافرة في طريق البناء والنمو والرقي والتقدم، ويطيل عمر مولانا الإمام ويبقيه ذخرا للعباد والبلاد ويحفظه بما حفظه به الذكر الحكيم ويقر عينه بسمو ولي عهده الأمير المحبوب سيدي محمد وصنوه المبجل المولى الرشيد وباقي أفراد الأسرة الملكية الكريمة إنه سميع الدعاء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here