islamaumaroc

توزيع السكان وحجمه الأمثل بالنسبة للدولة

  دعوة الحق

30 العدد

ان اول ما يسترعي انتباه دارسي توزيعات السكان على ارجاء القشرة الارضية هو الاختلاف البين بين مدى الازدحام والتشتت في المناطق المختلفة... فبينما يرتكز رهط ضخم من البشر في جهة ما تجد جهات اخرى هي اشبه ما تكون بالقفار الخالية من الحياة البشرية.
وحتى تسهل دراسة توزيع السكان في العالم قسمت البسيطة الى ثلاث مناطق حسب كثافة (1) أو قلة سكانها –فهناك مناطق الكثافة العالية ومناطق قليلة الكثافة ومناطق متوسطة الكثافة.

1- مناطق الكثافة العالية:
تشمل بدورها ثلاث مناطق شرق آسيا وجنوبها، وسط أوربا وشمالها الغربي وشمالي شرق الولايات المتحدة.
أ- شرق آسيا وجنوبها:
تضم هذه المنطقة بمفردها ما يقرب من نصف سكان العالم وتتفاوت الكثافة داخل هذه المنطقة من قطر لآخر فبينما هي في الصين 140 نسمة للميل المربع تصل في اليابان وجاوه الى 940 نسمة.
ب- وسط اوربا وشمالها الغربي:
وتبلغ اقصى مدى لها في بريطانيا العظمى حيث تصل كثافة سكانها الى 750 نسمة للميل المربع ويليها بلجيكا ثم الاراضي المنخفضة ثم المانيا وايطاليا وسويسرا والدانمارك على ان ادنى حد لهذه الكثافة تقع بين 200 و300 نسمة للميل المربع وذلك في كل من بولندا وتشيكوسلوفاكيا والنمسا والمجر.
ج- شمالي شرق الولايات المتحدة:
وهي تقترب في كثافتها من مثيلاتها في اوربا فتتراوح بين 614 في ولاية ردود ايلاندا و 149 في ولاية اللبنوى.
وإذا رجعنا إلى الأسباب التي يرجع إليها هذا الإزدحام في مثل هذه المناطق بالذات لوجدناها تتمثل في الآتي:
خصوبة التربة -ملاءمة الظروف المناخية- وفرة الثروة المعدنية- موقع المنطقة بالنسبة للطرق التجارية الرئيسية ... الخ...
على ان تاريخ المنطقة وتعميرها وكذا التقاليد الاجتماعية لسكانها ونظ النسل والعقائد الدينية ومدى التعرض  للاوبئة او الحروب والهجرات كلها عوامل لها هي الاخرى تأثير على مدى الاستقرار وتمهيد سبل التكاثر.
وعلى الرغم من وجاهة هذه الاسباب والعوامل فاننا نجد دولا كالمملكة المتحدة (بريطانيا) واليابان لا تتوفر لها ومع ذلك فهي مناطق تعد في مركز الصدراة اذا قورنت بغيرها كما سبق أن راينا غير انها تستطيع أن تستعيض بما تحصل عليه من امبراطورياتها الواسعة عن النقص الطبيعي فيها او عن طريق المساعدات الخارجية.

2- المناطق قليلة السكان:
ان ما يقرب من نصف مساحة العالم تقل كثافة سكانه عن5 اشخاص للميلين المربعين والسبب في ذلك يرجع الى قسوة الظروف الطبيعية وعدم ملائمتها للحياة. وذلك اما نتيجة لظروف المناخ كما هو الحال في الجهات الاستوائية حيث الحرارة والرطوبة او الجهات القطبية حيث  البرودة الشديدة أو الجهات الصحراوية حيث الجفاف القاتل.
واما نتيجة لتعقد ظروف السطح ووعرة الجبال ففي المناطق القطبية الباردة تصل الى اربعة اشخاص في الميل المربع في اسلندا والى شخص واحد لكل خمسين ميلا في جرينلد اما انتاركتيكا فهي غير مسكونة.
وفي المناطق الصحراوية تتراوح بين 1.5 في منغوليا وليبيا و8 اشخاص في الصومال للميل المربع الواحد وفي المناطق الاستوائية تتراوح بين 25 في الكنغو البلجيكي و 4 اشخاص في افريقيا الاستوائية الفرنسية.

3- المناطق المتوسطة الكثافة:
تنحصر هذه المناطق بين المناطق القليلة الكثافة وبين المرتفعة الكثافة وتتراوح كثافتها بين الحد الاقصى للاولى قد يصل الى 50 نسمة للميل المربع وبين الادنى للثانية وهو دون 200.
ففي آسيا تتمثل هذه المناطق في ترما وتايلاند والهند الصينية.
وفي امريكا الشمالية تسود هذه المناطق كل الولايات المتحدة تقريبا ما عدا شمالها الشرقي (منطقة الكثافة) ومناطق المرتفعات والصحراوات (منطقة قلة السكان) .
وفي أوربا تتمثل في ارلندا وسلوتكندا والجزء الجنوبي الغربي من الاتحاد السوفيتي وفرنسا واسبانيا.
وفيما عدا ذلك لا تتمثل هذه الكثافة المتوسطة في افريقيا وامريكا الجنوبية واستراليا الا في مساحات محدودة تنتشر في الجهات الساحلية بوجه خاص مثل كركاس وسانتوس ونجيريا وليبريا وجنوب ايفريقيا وسيدني ونيوزيلند وفي الجزائر ومراكش تتراوح بين 50-100 للميل المربع الواحد. وتسود كذلك هذه الكثافة في كل من الفلبين وسومطره في جنوب شرق آسيا.
واذا نظرنا الآن بعد ما تعرفنا على توزيع السكان في المناطق المتخلفة في العالم الى مدى تأثير هذا التوزيع على النشاط الاقتصادي لكل منطقة لوجدنا ان مناطق الكثافة تتمتع عادة بقوة عاملة (نظرا لتوافر ايدي عاملة كثيرة) وسوق استهلاكية اكثر من المناطق القليلة السكان.
فالمنطق القليلة السكان تنتهج في انتاجها الزراعي سياسة الزراعة الواسعة وذلك بالاعتماد على الآلات نظرا لقلة الايدي العاملة (السكان) ويكون الاعتماد على الاسواق الخارجية في تصريف منتجاتها لان السوق الداخلية (الاستهلاكية) محدودة.
ويقف ازاء هذه السياسة عدة مشاكل منها:
1- طبيعة المحصول الواجب انتاجه حيث يشترط أن تتوافر فيه قابلية النقل والتخزين لمدة.
2- نقص عدد العمال المدربين.
3- السياسة العالمية للتسويق والتوزيع وتأثير القيود الجمركية وتقلبات الاسعار.
وبالنسبة لمناطق الكثافة فان سياسة الانتاج الزراعي تكون عادة الزراعة الكثيفة بالاعتماد على الايدي العاملة المتوفرة بكثرة وعلى انتاج مطالب السوق الداخلية الواسعة.
والمشكلة التي تواجه هذه السياسة هو كثرة عدد السكان بالنسبة لما يستعمل في هذه المناطق على أن هذه المشكلة يمكن معالجتها بتوظيف الايدي العاملة في القطاعات الاقتصادية الأخرى. والاعتماد في اشباع الاستهلاك على الوارد من المواد الغذائية من مناطق الوفرة.
وبعد ان تعرفنا على توزيع السكان واثره على بعض نواحي الانتاج وهي الزراعة سنحاول أن نتبع اثر السكان زيادة وقلة بالنسبة للدولة الواحدة.
ان دراسة السكان كانت منذ القدم الشغل الشاغل لدارسي علم الاقتصاد فزيادة الطاقة الانتاجية للدولة ومستوى دخل الفرد عوامل ترتبط في دراستها ارتباطا وثيقا بعدد السكان.
فزيادة عدد السكان عن الحجم الامثل او نقصه عن هذا الحد تأثير مباشر على مستوى المعيشة لافراد المجتمع وكذا على الطاقة الانتاجية لهذا المجتمع.
ويقصد بالحجم الامثل للسكان ذلك القدر من السكان الذي يكفي لاستغلال وخلق المواد الطبيعية ومناطقها بحيث تصل الى نقطة لو زاد عليها أي عدد قليل من الافراد لاخذت نسبة الناتج الى الافراد في التناقص بحيث يقل نصيب الفرد من ذلك الناتج.
لهذا تسعى معظم الدول الى الاخد بهذه النظرية حتى لاينزل مستواها الانتاجي بالنسبة لافرادها وحتى تحتفظ بمستوى مرتفع للمعيشة.
على ان الزيادة في السكان لا تعني الانتقال إلى الغلة المتناقصة أي نقصان نصيب الفرد من الانتاج، الا اذا كانت الدولة في حجم أمثل بالنسبة لسكانها، وحتى في هذه الحالة يفترض ثبات الامكانيات الطبيعية وركود الاساليب الفنية لأنه ان اضيفت امكانيات جديدة على ما هو مستغل منها أو تطور الأسلوب الفني في استغلالها لرفع ذلك من الانتاجية وبالتالي من النصيب الذي يعود على الفرد فيترك بذلك المجال لاستيعاب  عدد أكثر من لاسكان في نفس الاقليم دون ان يحدث أي تأثير سلبي على المستوى الملائم لحياة الافراد.
ويحدث عكس هذا لو أن الطبيعة شحت بعد سخاء أو اصبحت  الأساليب الفنية عتيقة ففي هذه الحالة نجد انه حتى ذلك العدد من السكان الذي كان يعتبر حدا مناسبا، قد اصبح اكثر مما ينبغي وتكون النتيجة الحتمية للمحافظة على المستوى الطبيعي الملائم للافراد هو محاولة تقليل النسل ألأو معالجة  المواد لزيادة انتاجها.
من كل هذا نرى انه ليس هناك حد يمكن لنا ان نعتبره نقطة الحجم الامثل لان هذا الحجم يتغير بتغير الموارد الطبيعية والاساليب الفنية.
وهناك فرق كبير بين التعبيرين الاتيين:
" عدد كبير من السكان" – "فائض من السكان"
فاذا قيل "عدد كبير من السكان" فلا يقصد بذلك تعدي حدود الحجم الامثل لان الخروج عن هذا الحد لا يتوقف على كثرة عدد السكان أو قلته وانما يتوقف على الامكانيات الطبيعية والوسائل الفنية التي في مكنة الاقليم... فكلما كان الاقليم غنيا بثرواته الطبيعية ومتوافرا على خبرات فنية واساليب حديثة كلما كان اقدر على استيعاب اكبر عدد من السكان فيكون رقم الحجم الامثل للسكان اعلى منه في ذلك الاقليم الذي شحت عليه الطبيعة بخيراتها ومواهبها.
اما اذا قيل "فائض من السكان " فتكون اشارة الى العدد الذي يزيد عن الحد الامثل بحيث لا يؤدي وجده الى أي منفعة للمجتمع بل بوجوده تنزل حصة الفرد مما ينتجه الاقليم وبالتالي يكون فائضا أي لا منفعة في وجوده بالنسبة للمجتمع في مجموعه.
واذا نظرنا الى تناقص عدد السكان في دولة ما فاننا نجده غالبا ما يؤدي الى مشاكل سياسية واقتصادية، فقلة السكان عما كانوا عليه يؤدي الى تناقص في الطلب الكلي على الخدمات والسلع (لان عدد المستهلكين قد قل) فتكون النتيجة المباشرة هي تقليل المعروض من هذه السلع والخدمات وهذا بدوره يؤدي الى نتيجة اكثر خطورة وهي الاستغناء عن بعض العمال وربما توقفت مؤسسات باكملها اذا تضررت من أثر قلة الطلب على سلعها فيفضي الحال الى البطالة..
وهناك علاوة على ذلك مشكلة ارتفاع معدل الخدمات الاجتماعية التي يقع على عاتق الدولة تأديتها لانه بتناقص عدد المواليد يحدث أن يصبح عدد المسنين بين افراد الدولة أكبر من الشباب ... وهذا معناه قلة الطاقة الانتاجية على حساب زيادة العبء الذي يقع على الدولة للخدمات الاجتماعية كالضمان الجماعي والمعاشات واعانات غير العاملين ...الخ.
ولهذا السبب اقترحت انجلترا رفع سن الاحالة على المعاش سنة 1954 حين كان معدل تكاثر سكانها في تناقص فجعلته بالنسبة للرجل 68 سنة وبالنسبة للنساء 63 حتى لا تفقد انتاجية هؤلاء.
واما عن اثر تضخم السكان بالنسبة لامكانيات الدولة فاننا لا نكاد لها اية مشكلة تقريبا في الدول المتقدمة ومشكلته تقتصر أو تكاد على الدول المتخلفة اقتصاديا وهي دول غالبها لا يعرف عن الصناعة الا الشيء القليل وعمادها الاساسي الانتاج الزراعي أو المواد الخام التي تصدرها الى البلاد المتقدمة صناعيا.
وتتميز هذه الاقاليم بميزة الارتفاع في معدل المواليد والوفيات على حد سواء مع ملاحظة التزايد المستمر في سكانها بصورة مذهلة.
الا انه بازدياد التقدم في ميدان مكافحة الامراض ومحاربة الاوبئة انخفض معدل الوفيات و بانخفاضه وثبات معدل المواليد تفاقم الخطب واصبحت البشرية في مثل هذه الاقاليم يتزايد بشكل مفزع وسريع.
وماذا عساها تنتظر –مثل هذه البلاد- من هذا التزايد اللامتناهي في سكانها وهي تعيش في شظف وتتخبط في ظلمات الجهل وتئن من وطأة الفقر وشدة الحاجة.
فقد يكون اتجاهها نحو التصنيع مخرجا من ورطتها ومنقذا لكيانها لكن هيهات لها ان تتحول من نظامها الزراعي الى التصنيع لان ذلك يستلزم من المقومات ما تقف قاصرة دون بلوغه (مثل هذه البلاد) فالتصنيع يتطلب رؤوس اموال ضخمة والبلاد في فقر مدقع حتى ان كان هناك من يتمتع بوفرة المال والثروة (وهم قلة) فان طريقة استغلالهم لثرواتهم لا تعود على المجتمع بالنفع لانهم لا يستتمرونها بل يدخرونها في الحلي والمجوهرات وربما اكتنزوها نقدا..
أما جلب رؤؤس الاموال من الخارج فهي مشكلة ليست قاصرة على من نقترض منهم بل هي مشكلة أيضا، بالنسبة للدول المقترضة لان هذه الاخيرة تقف قلقة غير مطمئنة على مصير اموالها ازاء ما تتمسك به الدول المقترضة (التي تستلف) من حق في صيانة حقوقها وحريتها خشية المساس بكرامتها ...او الاخلال بتعهدات الغير لها وبذلك يضيق مجال الاقتراض من الخارج.
على رأس المال ليس هو كل شيء فالخبرة الفنية ولادارية والعلوم التطبيقية عناصر حيوية بالنسبة لاقامة نهضة صناعية وهي لا يمكن أن تتوافر بين عشية وضحاها بل هي عوامل تأتي نتيجة التطور البناء على مراحل محكمة الدراسة تسودها برامج التثقيف والتوجيه على نطاق شامل مؤيد بدعاية واسعة المدى حتى تقضي على الفتور والخمول والجهل وعلى كل خاصية من خصائص البلاد المتخلفة.
وبفروض توافر رأس المال والخبرة الفنية فان الحكومة العادلة في مثل هذه الدول تجد نفسها أمام واجب يحتم عليها التضحية باقامة تلك الصناعات التي تعتبر اساسا لنهضتها الصناعية لانها في الغالب لا تعطي نتائج الا بعد فترة من الزمان قد تصل الى سنين عدة، وتفضل توفير الحاجات الضرورية من غذاء وكساء ومسكن وهي حاجات اشد ما تكون مفترقة اليها تلك الجماهير البائسة.
وحتى في المجال الزراعي فان المشاكل بادية في مثل هذه الدول (المتخلفة) فيحدث تضخم السكان مع قلة الاراضي المستغلة ان يكتض عدد كبير من الافراد في استغلال ما يمكن استغلاله باقل عدد من الافراد، فتجد الاراضي الزراعية التي يمكن ان يقوم باستغلالها استغلالا اقتصاديا امثل بعدد من الزراع لا يزيد عن 100 شخص، فانها في تلك البلاد تستوعب اكثر من 500 شخص وهذا معناه وجود بطاقة مقنعة او هناك طاقة بشرية تبذل سدى دون أن يكون اها أي زيادة في الناتج القومي... ويؤدي مثل هذا الضغط من جانب الافراد على الاراضي ان تنخفض مستويات اجورهم نظرا لتنافسهم على العمل.
ولا تقتصر المشكلة على هذه الحالة فقط بل تشمل كذلك الوسائل البدائية التي تتبع في الاستغلال الزراعي... وكذا نظم الوحدات الصغيرة في الانتاج... حيث تفتت الارض الى قطع صغيرة مما يضعف من قوتها الانتاجية كما ان الزراع لا يلجاون عادة الا الى زراعة المحاصيل الاستهلاكية الغذائية لسد حاجتهم ولا يهتمون بتلك المحاصيل التي قد ترد عليهم اموالا عن طريق تصديرها.
وحتى ان كان هناك من يهتم بزراعة المحاصيل التجارية فهم قلة لا تقوى على تكوين رؤوس اموال مما تجلب من الخارج من عملات مقابل ما تبعه من محاصيل.
ولربما ساءت احوال الانتاج الزراعي –في مثل هذه البلاد- فيدفعها ذلك الى الاستعطاف والاستجداء من الدول الغنية التي تقدم لها مساعدات غير مشروطة حينا ومشروطة أحيانا وبذلك تغوص في اعماقسحيقة حيث تكون طمعا سائغا لذلك الحوت الجشع الذي لا يعرف الا هل من مزيد.
اما عن علاقة السكان بالطاقة الحربية للدول فقد كانت ولا زالت مثار جدال ونقاش. فقد قيل بان اخطار الحروب تنشأ عن ضغط السكان في الاقليم مما يؤدي الى ضرورة احداث زيادة في الموارد وتوسيع نطاق الاقليم حتى يفسح المجال الحيوي بانسبة للسكان.
ويستند انصار هذا القول على ما اتبعته انجلترا في سياستها الاستعمارية التوسعية وما عمل به هتلر وموسوليني والقادة العسكريون في اليابان حيث تذرعوا بضغط السكان للاقدام على مغامراتهم العسكرية التي انتهت بانتهاء الحرب العالمية الثانية.
والحجة التي اوردها اصحاب هذا الراي ليست ممقنعة لان مجر ضغظ السكان على موارد البلد الطبيعية ليس سبيلا كافيا لشن الحروب ومحاولة التسلط والاستعمار زالا كانت افقر الدجول اكثرها نزوعا الى الشر واشعال نار الحرب.
وفي الواقع ان الذي يدعو الى اتباع سياسة الاستعمار والاحتلال واشعال نار الحرب انما يتخذ من ضغط السكان ذريعة لتبرير شروره ونزعاته التسلطية العسكرية.
ولنا في هتلر خير مثال على ذلك فبخلقه نظرية المجال الحيوياوهم الناس ان المانيا محتاجة إلى التوسع في حدودها حتى تستطيع أن تكفي الزيادة في سكانها وذلك عن طريق احتلال ما حولها من دول ورفع مستوى انتاج المانيا نفسها مع ان الدلائل من دول ورفع مستوى انتاج المانيا ابان حكم هتلر كان في تناقص ولم تكن فكرة المجال الحيوي هذه الا ستارا اراد ان يخفي وراءه نزوات شروره التسلطية والتوسعية.
أما موسوليني فانه تذرع هو الآخر بفكرة زيادة عدد السكان ولكنه نظر اليها نظرة من ناحية ثانية وهي انه بزيادة عدد السكان تزداد قوة ايطاليا العسكرية مع ان القوة الحربية لا تقاس بالطاقة البشرية المجردة... اذ لو كان الامر كما زعم موسوليني لكانت الهند والصين اقوى دول العالم عسكريا ولهابتها كل الدول لان القوة العسكرية انما تعتمد على مدى انتاجية الدول وغناها بحيث يحول ذلك الفائض من الانتاج الى الاستغلال الحربي وكلما كان هذا الفائض في الانتاج كبيرا في صالح الدولة، حيث تزداد قوتها.
وهكذا كان شأن بريطانيا وقت ان هزمت نابليون وشأن المانيا منذ منتصف القرن التاسع عشر الى أن هزمت في الحربين الاخيرين. وهو شأن الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي اليوم.
فالقوة الحربية اذن لا تعتمد الا على مقدار الفائض من الناتج القومي والزائد عن الحاجات الاساسية لجميع الافراد.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here