islamaumaroc

الحسن الثاني ونضال الشعب.

  عبد السلام العزيز

268 العدد

إن العظمة لا تدرك اعتباطا، وبسهولة أو صدفة، بل هي صفة تزرع في النفس منذ النشأة، ما إن يستد عود الإنسان حتى تكبر فيه إذ تلتحم خلاصتها المكونة مع الزمن، فمن خطوات واثقة- تفتح معالم الطريق، وتنير مغالق المعارف/ يتكون العظماء...
 هكذا ترعرع جلالة الحسن الثاني، عظيم شب يحمل مقومات القيادة بل كانت هذه المقومات تأبى عليه أن لا يساويه أحد في الاجتهاد، يقول الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور (كانت ثقة جلالته تأبى عليه وهو في سن مبكرة أن يتصور أحد ممن يقرأ معه يحفظ أكثر منه ولو سبقه بعدة سني).
 وقد عملت اتصالات جلالته المبكرة على شذب قدراته، كما أن الأحداث العالمية والوطنية التي كانت تطبع المراحل الأولى من حياته، أحدثت تغييرات هامة في أفق معارفه وأحكامه على القضايا السياسية الوطنية والدولية ومن المعلوم أن المغرب حينئذ شهد ظهور جيل من الشباب تكون وتعلم داخل المغرب وخارجه، وأصبح يشعر بمسؤولياته تجاه المجتمع الذي كان يرزح تحت وطأة الحماية ونير الاستعمار، وكان لهؤلاء الشباب وعلى رأسهم جلالة الحسن الثاني أن يقيموا الأحوال والأحداث التي بلادهم داخليا بالنظر للحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تخنقها التشريعات الاستعمارية الصادرة من الإقامة العامة لخنق الحريات وشل الاقتصاد واستغلال المحصول الوطني، مما أثر على الإنسان المغربي؛ كيف لا وقد بلغوا المرحلة التاريخية بل تعدوها بانفتاحهم على القوانين الدولية التي تلهج بحقوق الإنسان.
ومن أجل أن يكون العمل الوطني كاملا وخالصا أصبحت الاتصالات بين جلالته وبين الطاقات الشابة فرضا يسهمون من خلالها جميعهم في الأعداد والإنجاز، اتسع نطاقه عبر أقاليم المملكة متغلغلا في المدن والقرى، ليصبح فعلا تحرريا ناجحا اشترك فيه كل المغاربة حضريون وبدويون في كل المستويات العمرية، وكان لممارسة المرأة نشاطها السياسي في الخمسينات دور هام في دفع قوة اندفاع التحرر. والواقع أن خطوات الكفاح الوطني ارتبطت بذلك التنظيم المتلاحم الذي كان بين العرش والشعب والذي قام فيه جلالته بمهمات تاريخية واجتماعية وهو في ربيع العمر بتكليف من والده جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه.
ويعلمنا المسار الإنساني في البداية  هي التاريخ، فعبر استمرارية العمل الإيجابي تنشأ القرارات وتتبلور. هكذا إذن سارت الأمور في ظل المشاورات بين العرش والشعب، وفي حمى ذلك التنظيم المتلاحم حددت التنظيمات السياسية( المناسبة) للعبد المرسوم لها ولكفاحها. لقد كانت مبادئ الحرية والوحدة والإسلام هي الميثاق الذي يوحد الأمة ويجمع شملها، والوحدة بين الأمة المغربية(رمزها العرش) ووجود هذه الأسس في أمة هو سبيل حياتها وعزتها وكرامتها، وكان الشعب يدرك من منطلق، (كنتم خير أمة أخرجت للناس) أن المحاربين في سبيل مبادئه وقيمه هم فتيته، فسماهم بالمجاهدين، فكان نضال شعبا جهادا في سبيل الله والحق والعدل وخلاصا من كل سيطرة تتحكم في تفكيره ووجدانه وحركته، وصارت الأجيال الصاعدة التالية معتزة بوطنيتها شاعرة بمسؤوليتها سواء عرفت التعليم أو الحرفة، وكانت الخطب التي كان جلالته يلقيها إيقاظا لشعور الأمة والهابا لحماس شبابها أكبر الأثر في جيله، ومن أهمها خطابه بصحن جامع القرويين بفاس في يونيو 1941 وخطابه بطنجة في أبريل 1947 والأمثلة تطول، والحقيقة أن رحلة جلالة المغفور له التاريخية إلى طنجة قلبت الموازين السياسية إذ أشعرت الدول بالتطور الفكري والسياسي التي حدث بالمغرب على ضوء التطورات الفكرية والسياسية التي حدثت في العالم خلال فترة الحرب العظمى.
وكما كان الحال في المدرسة كذلك كان حال جلالته وهو يدرس القانون، فقد مضى جلالته وهو يدرس القانون، فقد مضى جلالته يجتهد ليستعين بالحجج والنصوص على تقوية معنويات والده للوقوف في وجه المستعمر الغاشم: يقول عبد الوهاب بنمنصور في كتابه الحسن الثاني حياته وجهاده( ومن ذلك الحين صار ولي العهد لا ينزل إلى الميدان مندفعا بغيرته وحماس شبابه فقط بل صار يخوض العراك وهو متسلح أيضا بمنطلق المحامي) ومنذئذ كان جلالته المساعد الأيمن لوالده والمثال الحي للشبيبة المغربية المناضلة عن الاجتماع بالنابغين منهم ومشاورتهم في أمور البلاد ضارب بكل الإغراءات والمراودات التي تغري شابا طامحا بالحيوية والوطنية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here