islamaumaroc

لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة

  عبد الله اكديرة

268 العدد

 المغرب بلد آمن أمين يريد بإذن الله أن يعيش في ظل شريعة الحق والعدل... سكناه قاطبة بفضل الله يسعون إلى أن يكونوا من أهل الخير والفضل... وخير الحق والعدل شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله... وأفضل الفضل أن تستوي سريرة المرء وعلانيته في كل أعماله وأقواله، ويبلغ مبلغ الإحسان في ذلك اقتداء بسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فيه وبهم عرف أهل المغرب الإيمان وأسكنوه فغي قلوبهم وعن طريقهم أدركوا الإسلام وطبقوه ويطبقونه بكل جوارحهم فيهم وحولهم، وبواسطته وواسطتهم رقوا ويرقون إنشاء الله وبحول منه مراتب الإحسان، فتتضح ظواهرهم بصالح الأعمال والأقوال مصداقا لما تزخر به سرائرهم من طيب العزائم وطاهر النيات... إنهم أهل الحق ... ولن يزالوا ظاهرين عليه وبه إلى أن تقوم الساعة، ويلقون الله على عهدهم، بقلوب سليمة إن شاء...
ومن فهم أهل المغرب للحق وكلمة الحق وشعائره الخالد:" لا إله إلا الله، محمد رسول الله" أن كل واحد منهم يعلم ويعلم من إخوانه من لا يعلم: أنه مؤمن وسط مؤمنين... في الزمان والمكان... وأن سلسلة أخوته للمؤمنين تمتد عبر الزمان والمكان امتدادا رحبا فسيحا شاسعا لا يدري بدايته ولا نهايته...فهي تشمل جميع عباد الله الصالحين من إنس وجن وملائكة وغيرهم... منذ أن ابتدأ الله العظيم جل جلاله الخلق إلى أن يشاء سبحانه إنهاءه... أو ليس هو المؤمن الصادق الذي يردد كل حين في صلواته المفروضة والمسنونة والنافلة: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"؟
 وإن من فهمه لها أيضا أن يحيا مؤمنا صادق الإيمان، لا يحمل في قلبه غلا لمن آمن، كيفما كان وأينما كان... أليس هو الذي يدعو بدعاء القرآن:" ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا..."؟
وهي تعني لديه أيضا العزة... هذه العزة التي جعلها الله تعالى له ولرسوله وللمومنين... وطبقها أهل المغرب مركزين إياها في شعائرهم الخالد:" الله ، الوطن ،الملك"... فهذه العزة عند كل مغربي هي نصر الله؛ " يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم". وهي عنده أيضا الدفاع عن حوزة الإسلام وأرضه والسعي لرفع شأن الوطن وإقرار أمنه وسيادته بين الأوطان... وبديهة البدائة: "حب الأوطان من الإيمان". وهي أيضا عنده حب أمير المؤمنين وحامي الملة والدين القائم بأمر الله والراعي لحقوق الله والساهر على حقوق المؤمنين... وهذا الحب يتجلى في طاعته والدعاء له بالنصر والتأييد والتمكين في السر والعلن:" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم..."  والمؤمن الحق عزيز على الكافرين ذليل على المؤمنين... وهكذا كان أهل المغرب، وهكذا سيبقون... وبذلك سيظلون ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة... لأنهم صادقون مع أنفسهم، صادقون مع غيرهم، صادقون قبل هذا ومعه وبعده مع ربهم ... وهذا الصدق يثبت واقعهم في حالهم ومآلهم... اتباعهم لكتاب الله وسنة رسوله... تمسكهم بوحدة مذهبهم في الفقه والاجتهاد ... عملهم الدائب على رأب صدع المسلمين، وجمع شملهم، والاهتمام بجمع أمورهم، وحبهم، والولاء لهم، ومساعدتهم، والتعاون معهم في الملمات والسعي في مصالحهم، ومحاولة الأخذ بناصية الباغي منهم إلى جادة الصواب، وأطره على الحق...بهذا كان المغاربة أبرارا، وبهذا كانوا أحرارا... وبهذا كانوا ظاهرين على الحق حتى قيام الساعة بشهادة الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله...
 إنه حديث وبشارة... يحق لكل مغربي أبي أن يتيه به فخرا واعتزازا... بانتمائه إلى الإسلام العظيم أولا، وبانتمائه إلى هذا الوطن... إلى هذا البلد الخير الطيب الأمين... بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم، في هذه البشارة المباركة لنا نحن أهل المغرب على الخصوص:" لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة "(1)، الله أكبر... لا أكتمك قارئي العزيز أنني وأنا أنقل هذا الحديث المبشر قد اعترتني رجفة، وترقرقت العبرات في عيني حتى، اختلطت الأسطر أمامي، وازدادت رجفتي وأنا أقرأ تعليق صاحب الكتاب الذي نقلت لكم عنه هذا الحديث المبارك، قال بالحرف:(2) "وفي هذا بشارة عظيمة للأمة الإسلامية بأهل المغرب، وبشارة لأهل المغرب، وإننا لنرجو أن تتجدد همم أهل المغرب،  عامة لتجديد الإسلام وإحيائه".
 من هو هذا المغرب؟ ومن هؤلاء أهل المغرب؟ للجواب عن هذين السؤالين أطرح سؤالا ثالثا: من هي الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي تحمل اسم المغرب حقا وصدقا؟ تحمله بموقعها الجغرافي، تحمله باختيارها التاريخي، تحمله بإجماع أهل الحل والعقد فيها على اختياره، بل تحمله بإجماع كل أفراد الشعب على إقراره وصونه وحفظه والدفاع عنه في كل المجالات ... المغرب معروف من جميع بني الإنسان قديما وحديثا بأنه هو هذه الأرض المباركة الخصبة المعطاء الطيبة، معروف بحدوده الحقيقية التاريخية التي لا ينازعه فيها إلا ظالم... ومع ذلك، فإن أحب أحد أن يشارك أهل المغرب في فضل الله هذا العميم الغامر الذي آتاهم، فليدخل معهم فيما دخلوا فيه من الحق، والظهور بالحق والظهور على الحق... وفضل الله كبير، ورحمته وسعت كل شيء... فما هو هذا الحق الذي آمن به أهل المغرب، واختاروه لهم دينا وعقيدة ومذهبا؟
الحق نقيض الباطل، وهو ثابت راسخ مكين، والباطل زاهق يقوم على شفا جرف هار فينهار بنفسه وأهله في الهاوية، ثم في نار جهنم...
 والحق في شرع الله ودينه هو ما أتى به القرآن الكريم، وما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وحيا صادقا من الله العلي الحكيم... وقد بشر النبي الصادق المصدوق أهل المغرب بأنهم لا يزالون ظاهرين على هذا الحق إلى أن تقوم الساعة، وهذا منه صلى الله عليه وسلم تبشير ودعاء، تبشير لهم وتيسير وتشجيع، ليظلوا قابضين على هذا الحق، عاضين عليه بالنواجذ، صابرين على ما قد يجره عليهم ثباتهم عليه وتمسكهم به من حسد الحاسدين وبغي الباغين ومكر الماكرين...
وهو منه أيضا دعاء لهم بأنهم لا بد منتصرون غالبون بهذا الحق... لأن الزبد وهو الباطل لا بد أن يذهب جفاء... وأما ما ينفع الناس وهو الحق فيمكث في الأرض...
 فالمغاربة يسبقون ببركة بشرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ودعائه ظاهرين على الحق...أي متعاونين عليه إماما ورعية... وهذه الحقيقة نلمسها جلية، ونراها واضحة في كل ما يلم بالمغاربة من خير أو شر... فما أن يدعو الداعي إلى التظاهر والتعاون والتكاتف والتضامن، حتى تجدهم جميعا قلبا واحدا وجسما واحدا... الحق رائدهم، وأمير المؤمنين قائدهم... ولن أطيل بضرب الأمثلة، فالمغاربة جميعهم يعرفون أنفسهم بين الناس، ويدركون مزاياهم بين الأمم.
 والمغاربة ببركة بشرى رسول الله صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم ودعائه يسبقون دائما ظاهرين على الحق... أي منتصرين غالبين ظافرين بفضله، فالنصر في النهاية دائما للحق... وصولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة... والمغاربة أهل حق... وهم ببركة بشرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ودعائه يسبقون ظاهرين على الحق... أي واضحين فيه وبه وله... فالحق وضوح وبيان وجلاء، لا غموض، ولا تعقد، ولا التواء... وهاهم المغاربة في كل قضاياهم سلما أو حربا يتفوقون وينتصرون عاجلا أو أجلا... والواقع والتاريخ يشهدان، وهو هم المغاربة في كل قضاياهم سلما أو حربا واضحون جليون يعلنون حقهم لكل الناس، وفي كل مكان وزمان لا يخشون فيه لومة لائم، حكم لهم بهذا القاضي والداني، والعدو والصديق... إلا من طبع الله على قلبه ممن يريد أن يغطي الشمس بغربال كما يقول مثلنا الدارج...
 ومن مزايا الحق التي لا يزال أهل المغرب ظاهرين عليها أنهم أهل بيعة شرعية... يعيشون في ظل إمارة المؤمنين... بيعة أمير المؤمنين تطوق أعناقهم، وتقلده هو أمانة أن يكون راعيهم الأمين، ورائدهم المحنك في متاهات الحياة العصرية التي كثرت فيها الأهواء، واستعلنت فيها مذاهب الباطل، وتزينت للناس تريد أن تستحوذ عليهم...
 فالمغاربة بهذه البيعة التي أعطوها لإمام المسلمين في بلدهم عن طواعية، يقيمون ركنا ركينا من الحق الذي ارتضاه الله لهم ولغيرهم... وبشرهم هم على الخصوص رسول الله بأنهم لا يزالون ظاهرين عليه حتى قيام الساعة... وهم بهذه البيعة أيضا يقيمون بينهم وبين الجاهلية حصنا حصينا...
 ومن مزايا الحق التي لا يزال أهل المغرب ظاهرين عليه بحول الله تعالى أنهم أهل الكتاب وأهل السنة، وهم أيضا أهل مذهب فقهي اجتهادي واحد يعمهم جميعا من أقصاهم إلى أقصاهم... هو مذهب إمام دار الهجرة مالك بن أنس عليه رضوان الله ورحماته... وهذا من فضل الله تعالى عليهم.
 وقد قلنا إن الحق هو ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنته... والقرآن والسنة هما أمر الله تعالى... وبماذا يأمر الله تعالى ورسوله: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون).
 العدل هو القسط والموازنة والاعتدال والتوسط وإحقاق الحق...وأخذا الحق من الظالم للمظلوم، أو إغاثة الملهوف، وإعانة الضعيف وتقويته، والسلطان الذي بيد أمير المؤمنين بحكم بيعتهم له يقلده أمانة جليلة يقول عنها رسول الله صلى اله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:" السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل ضعيف وملهوف"، فهو الذي يقيم العدل ويقره، وهو الذي يعين على الإحسان- وهو الذي يثبت بين جميع أفراد شعبه أواصر التواصل والتكافل والتضامن وصلة الأرحام...وهو الذي يقيم بينهم وبين الفحشاء والمنكر الحواجز والحجب من شرع الله... وقد صدق أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن". وهو الذي يحول بينهم وبين البغي والظلم والفتن بتوحيد كلمتهم وجمع شملهم ولم شعثهم...
 ومن مزايا الحق التي سيبقى المغاربة عليها ظاهرين أن أمير المؤمنين زكي النسب، يرتفع به نسبه إلى أطهر وأزكى الأعراق الأجدر بالبيعة وإمارة المؤمنين والأحق بها... وها نحن كمغاربة قد احتفلنا ونحتفل بالذكرى السابعة والعشرين لتربع أمير المؤمنين، رعاه الله وأيده، على سدة إمارة المؤمنين، خلفا لأجداده الميامين كابرا عن كابر، وببيعة صحيحة قويمة من شعبه... بيعة رضا وبهجة خاطر...
 وتلك نعمة جلى ... وذلك فضل سابغ ...من الله تعالى الجواد الكريم على أهل المغرب... عليهم أن يقدر وهما حق قدرهما... بأن يظلوا أهل الحق... وبه ظاهرين إلى قيام الساعة...كيف؟وبم؟
 الجواب في محكم التنزيل: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)... وطاعة الله هي العمل بما جاء في القرآن الكريم ...وطاعة الرسول هي العمل بسنته التي بين للناس فيها ما شرعه الله لهم، فهو صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي كلفه الله تعالى بتبليغ وحيه وشرعه للناس، وتكفل بعصمته في هذا التبليغ حتى يؤديه بكل أمانة...
 وطاعة أولي الأمر منا هي بكل بساطة طاعة أمير المؤمنين ومن ينوب عنه في تولي رعاية شؤون ومصالح المؤمنين في هذا البلد الأمين...ولم أجد تفسيرا شافيا لهذه الطاعة خيرا من تفسير الأستاذ الشيخ محمد عبده رحمه الله في تفسير المنار، حيث قال:" المراد بأولي الأمر جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين، وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة، فهؤلاء إذا اتفقوا على أمر أو حكم، وجب أن يطاعوا بشرط أن يكونوا منا، وأن لا يخالفوا أمر الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم..."
 وأمير المؤمنين منا ونحن منه، وهو فينا حامي الملة والدين... ولن يأمرنا إلا بما يراه متفقا معهما في العموم والخصوص والكل والجزء... وطاعته فرض عين على كل منا نبتغي بها إلى الله الوسيلة... وهي من الحق الذي لن يزال أهل المغرب ظاهرين عليه إلى قيام الساعة...
 فاللهم زد أمير المؤمنين بسطة في العلم والجسم وانصره بالحق وللحق وفي الحق وكن له وليا ونصيرا...
 وأقر عينه بولي عهده المحمد وبصنوه الرشيد وبسائر أهله وولده وشعبه... واجعلهم جميعا من حسناته...
 وأدم اللهم يا سابغ الفضل والنعم على المغرب وأهل المغرب نعمك ظاهرة وباطنة، وزدهم من فضلك الذي لا ينفذ، واجعلهم بالحق ساعين وله عاملين وعليه ظاهرين حتى تقوم الساعة... واجعل اللهم الحق عمدة العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وسندهم الذي إليه يرجعون في كل أعمالهم وحلهم وترحالهم... أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق.

    
1)صحيح مسلم بشرح الإمام النووي –المجلد السابع الجزء الثالث عشر ص 68 علق الإمام النووي عليه: قال علي بن المديني: المراد بأهل الغرب العرب...(وأهل المغرب اختاروا العروبة والعربية انتماء ولسانا)... وقال آخرون: المراد به الغرب من الأرض...( وأهل المغرب أرضهم في المغرب الأقصى)(...) قال القاضي: وقيل للمراد بأهل الغرب أهل الشدة و الجلد (وهذا ما عرف به أهل المغرب قديما و حديثا...).
2) دراسات منهجية هادفة في البناء-من اجل خطوة إلى الإمام على طريق الجهاد المبارك تأليف سعيد حوى ص 198.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here