islamaumaroc

التجاوب الروحي بين العرش والشعب.

  عثمان ابن خضراء

268 العدد

إن لعيد العرش مقاما ممتازا بين أعيادنا ، وقد كان الاحتفال به يرمز دائما إلى تحقيق الرغبة الأساسية التي تولدت عنها جميع الرغبات الوطنية «وهو الوازع العميق الذي دفع الأمة المغربية منذ عشرات  السنين قدما إلى الأمام، فخاضت المعارك، وجابهت القوات الغاشمة، وضحت وصمدت، وكان رائدها تخليص الوطن من الحكم الأجنبي وإقامة صرح شامخ للرابطة بينها وبين العرش ... هذه الرابطة المقدسة التي تشيد أواصرها الذكريات المجيدة والتجاوب العميق.
 إن العصر الذي فرضت فيه الحماية الفرنسية على المغرب كان استمرارا للحملة الاستعمارية التي شنتها أوربا على بلدان إفريقيا و آسيا... وتسابقت إلى الفتح والاستيلاء قصد السيطرة على موارد الثروة الطبيعية في تلك الأصقاع وفتحها أسواقا للمنتجات الصناعية لاعتصار أموالها واستلاب أرزاقها وامتصاص خيراتها ... واستأثر المستعمر في المغرب بأفضل منابع الثروة والإنتاج وبشؤون البلاد يسيرها كيف يشاء... لقد أصبحت مظاهر الكبت يتسع نطاقها وتضيق حلقاتها، وكانت مراجل الثورة تفيض بالقوة وتنبض بالحياة، شأنها في ذلك شأن كل قوة طبيعية تعترضها قوة غير طبيعية...
 ولما اندفعت الثورة من محيطها الضيق إلى أفقها الكبير كانت الأيدي تهتز مع القلوب.
 وكان الإخلاص ينفعل مع طبع الخير العام، وتخطى محمد الخامس والحسن الثاني الصفوف  ليكونا في قيادة الحركة الثورية الرائعة... وإذا بالثورة تجتاح كب شيء، ولا تبقى من عناصر الفساد على شيء ... وكان دهاقنة الاستعمار يعلمون أن الحسن الثاني هو المخطط الرئيسي للمقاومة الشعبية والبطل الثائر في وجه فراعنة الاستعمار والذي عرف كيف يهز أقدامهم على أرض المغرب ليحررها من الدخلاء.
 وهنا ترجع بنا الذاكرة إلى فذلكة تاريخية مماثلة، حينما قاوم السلطان المولى اسماعيل الاستعمار البرتغالي والإنجليزي مقاومة سجلت اسمه في صفوف الأبطال الخالدين وحرر الشواطئ المغربية من استعباد طال أمده وعظم خطره وامتد أثره، ثم كان بالمرصاد للإقطاعيين الذين كانوا يستعملون سلطتهم لإرهاق الشعب المغربي وإثقال كاهله... فملوك الدولة العلوية من المولى إسماعيل إلى الحسن الثاني، كانوا رقباء لكل بادرة من البوادر عاملين على أن يجنبوا هذا المغرب حوادث الدهر وعاديات الزمان... لقد كانت حرية هذه البلاد وتحصينها وحفظها من عبث العابثين هدف أولئك الملوك العظام، وأن هذا الموقف الصارم هو الذي أكسب المغرب هيبة وجلالا في أعين غيره من الأمم، فكانت تلك السفارات التي كونت للمغرب تاريخا دبلوماسيا حافلا يشهد للمغاربة بموهبة سياسية وبنصح دبلوماسي وبسمعة محترمة وبكلمة مسموعة وبنفوذ معتبر رغم مناورات الحساد وكيد الكائدين  وترهات تلامذة الاستعمار.
 فالمعركة مستمرة من أجل عظمة هذه البلاد... وهي كما يريدها جلالة الملك الحسن الثاني عمل كل شهر، كل سنة، كل جيل – فهي معركة إيمان في القلب وفي التفكير والإبداع والإنتاج والمغاربة الذين فتحوا الأمصار وطبعوا دولا أخرى بالطابع المغربي، لن يقبلوا التنكر لأصالتهم ولن يستوردوا أنظمة غريبة عنهم لأن مجتمعهم يرفضها... فليطمئن الحاقدون والحاسدون، فالشعب المغربي المسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا!
 والأمة التي يقودها ملوك من طراز الحسن الثاني تستطيع حقا الاستفادة من تضامنها وقوتها ووحدة أبنائها لتشق طريقها نحو العظمة والبناء والازدهار – وعيد العرش كان دائما يرمز إلى هذه المعاني ويجسد تجاوب الملك المسلم والشعب المؤمن والتحامهما في معارك النضال والكفاح.
 فبلادنا تدفع عجلة التقدم إلى الأمام، والشعب يعطي كامل قدراته في الحجم الكلي للإنتاج، يعطيه كل مواطن ويقدمه من مجهوده ومن بذل ومن كفاح استجابة لنداء ملكه الملهم ولنداء التاريخ والأجيال.
 الحسن الثاني سليل العزة النبوية الشريفة يعتبر من المجددين لمعالم الإسلام في هذا القرن ... إذ ما خلا قرن من القرون من قيام داعية إلى الله تعالى على هدى وبصيرة، ويحيى بأقواله وأعماله  ما يكاد يندرس من معالم هذا الدين، وقد شرح أمير المومنين في رسالته السامية الموجهة للأمة الإسلامية بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري فضائل ومميزات الدين الإسلامي الذي يعتبر دين العلم والحرية والكرامة والوفاء بالعهد وحسن الجوار – وقد أوضح حفظه الله كيف أرسى السلمون حضارتهم العظيمة على مبادئ العلم والمعرفة، فأثروا الفكر الإنساني  في مختلف المجالات، وأغنوا الفكر البشري والعقل المتنور بفتوحات علمية واسعة... وتحدث جلالته في رسالته التاريخية عن الأمة الوسط التي هي الأمة التي ترتكز كل مظاهر حياتها على تحقيق التوازن حيث لا إفراط ولا تفريط، وإنما الانسجام والتكامل والألفة والتوفيق بين الدين والدنيا باعتبار أن العقيدة السمحاء تنظم تلك العلاقة الشمولية التي تخلق ذلك الانسجام المتواصل و الذي يجعل من الالتزام العقائدي على مستوى العبادات التزاما دنيويا في نفس الوقت، بالنظر لجوهر تلك العبادات ودلالاتها الروحية وانعكاساتها العملية على السلوك والتعامل.
 ويعتمد جلالة الملك الحسن الثاني في رسم طريق  الفلاح بالدعوة للعودة إلى ينبوع العقيدة الإسلامية كدين ومنهج وسلوك ينظم العلاقات داخل المجتمع الإسلامي، ويركز على مبدأ المسؤولية بالنسبة للفرد والجماعة، وبالنسبة للراعي وأفراد الرعية بحيث تخص الجميع ولا يستثني أحد، ومن هذا المنطلق فإن الدعوة الرائدة لأمير المومنين لمواصلة الدور الحضاري للأسلاف تعني استيعاب المضمون الروحي للعقيدة الإسلامية وترسخ المضمون الفكري والسياسي والاقتصادي للإسلام... وان توجيه هذه الرسالة التاريخية لأمة الإسلام نابع أساسا من الالتزام بروح العقيدة السمحاء.
 وهكذا ... فالخطة التي يسير عليها الحسن الثاني تتسم بروح إسلامية وبسمة الخلق والإبداع، وتقوم على استيفاء المناهج والأساليب المتولدة على الدراسة المحكمة والاستيعاب الرزين لتجنب مواطن الزلل والزيغ وتسلم المشاريع من مغبات الاختلال والارتجال!
 لقد تفطن الملك الملهم إلى أن العصر الذي نعيش فيه يتميز بتقدم العلم، وطغيان المادة، مثلما يتميز بظهور عدد من المذاهب والتيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية...فتحقق إلى أن أرشد الحكومات هي تلك التي عرفت كيف تحسن الاختيار وسط الآراء والنظريات المختلفة... وتخط للشعب المسلم سياسة مستمدة من حقائقه الدينية وشخصيته الاجتماعية مرتكزة على مقوماته، ملبية لعبقريته واحتياجاته سواء فيما يخصه كشعب له مميزاته أو فيما ينوبه كعضو مسؤول في الأسرة الإنسانية الكبرى !
 وأمام هذه التيارات المختلفة، فإن جلالة الملك يرى أن الشعب المغربي المسلم يجد نظاما اقتصاديا واجتماعيا في كتاب الله العظيم الذي يقول:
(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) فنكون تلك الأمة الوسط التي ليست بالرأسمالية ذات النظام الأهوج التي لا تترك حرية لأي ضعيف، ولا بالاشتراكية التي دلت الأرقام والحوادث على أن نظرياتها يمكن أن تكون أخطر من تطبيقها!.
 نريد أن نكون تلك الأمة التي يمكنها أن توفق بين النظامين، وذلك بأن تعطي لكل الميادين مدلولها ومفهومها... ففرق جلالته بين الميادين التي يجب أن تبتعد منها الدولة وأن تبقى تلك الميادين في قبضة المبادرات الحرة.
 أما ميادين التأميم، فباختصار كل ما يجعل للدولة سلطات على القطاعات الإستراتيجية للإقلاع الاقتصادي وللاستثمار في النمو... مثل الطاقة، والصناعة الثقيلة، والمواصلات بجميع أنواعها، والقروض ووسائل القروض ودور القروض ذات الصبغة الاقتصادية المنتجة، والخيرات الباطنية برا كانت أم بحرا، هذه القطاعات الإستراتيجية ذات الطاقة مائية كانت أم كهربائية أو نووية إن شاء الله تعالى، أو معدنية أو مالية.
وهناك ميادين أخرى وهي ميادين المبادرات الخاصة، وهل كل ما يمكن المواطن من رفع مستواه الخاص وخلق الرواج والنيابة عن الدولة التي لا يمكنها أن تخوض جميع الميادين... فنرى الصناعة والصناعة الصغيرة والسياحة والفلاحة بجميع أنواعها، والتجارة وخلق شركات مغربية في الداخل والخارج حتى يمكن للمغرب أن لا " يتزوج " دائما بخلاياه وسلالاته الخاصة، بل أن يأتي بدم  جديد وتلقيحات جديدة، ويعرف بنفسه وبإنتاجه، ويمكن كذلك أن يصدر للخارج أدمغة ومفكرين ونخبة طيبة من شبابه.
وهذا... فعمل الحسن الثاني الملك المسلم يتميز بالجدية والتضحية والفطنة والذكاء والعبقرية وحب الصالح العام، وهي العوامل التي جعلته يحيا بحياة أمته ويسعد بسعادتها – ولا عجب، فعروش ملوكنا كانت ولا تزال قلوب شعوبهم وأن تيجانهم أعمالهم ومنجزاتهم، وأن صولجانهم أفكارهم وتوجيهاتهم...
فالعرش المغربي من أول تأسيسه كان تصحيحا للأوضاع والتزاما بحمل مشعل رسالة الإسلام... وقد استطاع أن يقف في وجه كل الأعاصير منذ المولى إدريس الأول رضي الله عنه إلى الملك الحسن الثاني نصره الله تعالى أن من يدرس طبيعة العرش المغربي وحقيقته منذ إنشائه يجد أكثر القائمين على هاته العروش والجالسين عليها كانوا نخبة أعدهم آباؤهم أحسن عدة ليكونوا جديرين بقيادة أمتهم وزعامتها، ويكونونهم تكوينا شعبيا، ويربونهم تربية قاسية ليكونوا أهلا لقيادة شعوبهم...
 ففي حياة الملك المغربي الخاصة يكون دائما محفوفا بالعلماء والحكماء ورجال الشورى... وهمته تحقيق المآثر بالعمل المتواصل لبناء التاريخ وإرساء قواعد التواصل ومناراته لخير الأجيال المغربية ولخير الحضارة الإنسانية التي كان المغرب دائما ركنا قويا من أركان انبعاثها وإشراقها وانتشارها.
نعم تحل الذكرى السابعة والعشرون لتربع مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني حفظه الله ونصره الله على عرش أسلافه الأكرمين ونحن نخوض أوج معركة نضجت أفكارها ووضحت أهدافها وتيسرت طريق الوصول إلى مبتغاها والمرتجى منها...
 هناك معركة التنمية الاقتصادية ... معركة التقدم الاجتماعي... معركة العدالة الاجتماعية...معركة الحرية، الحرية الحقيقية التي تنعكس في حياة الإنسان فكرا وعاطفة ومادة، والتي تدخل حياة الإنسان فتفتح بيته وطرق حياته وأسلوب تفكيره، فتبسط بين يديه رداءها خيرا ونعمة ورفاهية... خبرا، وبيتا، ومدرسة، ومستشفى، وعملا، وعدالة، ينعم بهذا كله تحت سماء بلاده الحرة وفي مجتمع متماسك تتحكم فيه نوازع الخير والفضيلة...
 فعهد الحسن حافل بالعطاءات، والبطولات، والانتصارات مليء بجلائل الأعمال ودلائل التوفيق... وان الحماس الوطني والإيمان الصادق لهو الحافز الذي يحرك أبناء المغرب قاطبة لتحقيق المزيد من المكاسب والكثير من الغنائم مثل ما حدث أثناء المسيرة الخضراء المظفرة حيث تحول المغاربة إلى شخص واحد يحس بنفس الإحساس ويعيش نفس المواقف، فتوجت باسترجاع الصحراء المغربية إلى حظيرة المملكة بفضل كفاح ملك شهم وشعب بطل... وذلك بالرغم من الروح القبيلة التي كان الاستعمار وأذنابه من بعده يذكونها، وذلك لسبب واحد وهو أن سكان الصحراء كانوا يعتبرون مستقبلهم في الانضمام إلى باقي تراب المغرب المحرر لترابطهم به روحيا وتاريخيا- وهب أبناء الصحراء- من كل فج عميق لتأكيد الولاء وتجديد الطاعة والبيعة لأمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني مثل ما حدث لأسلافه المنعمين – فرفعت أعلام النصر مرفرفة فوق ربوع الصحراء وستبقى خفاقة منيعة رغم كيد الكائدين ومناورات الحاسدين الضالين الذين وقفنا بجانبهم أيام الشدة والمحنة فكانوا أول المتنكرين لنا والناقمين علينا، فما أبلغ الحكمة القائلة: " اتق شر من أحسنت إليه"
 ولا غرو... فقد سجل التاريخ كفاح الملوك العلويين والشعب المغربي من أجل وحدة التراب عموما والصحراء على الخصوص... الشيء الذي أكدته الوثائق التاريخية والمستندات الوطنية والأجنبية...
 فقد وصل إلى تخوم السنغال السلطان العلوي مولاي إسماعيل وصاهر أهل شنقيط حيث عقد على الملك خناثة ابنة الشيخ بكار المغافري، هذا البيت المشهور بالصلاح والاستقامة.
ورحل السلطان مولاي الحسن الأول بدوره إلى تخوم شنقيط وأوغل فيها إلى أن نزلت جيوشه بالساقية الحمراء متفقدا أحوال الرعية.
 ثم أرسل السلطان مولاي عبد العزيز وفدا إلى شنقيط لينصب بعض القواد، والموظفين السامين ويسلم لهم ظهائر تعيينهم، ويتفقد الأحوال ويصلح من شأنها فقصدت هذه البعثة مدينة " اسمارة " بالساقية الحمراء واجتمعت بالشيخ ماء العينين وأدت مهمتها أحسن أداء.
 هذا ومن جملة الوثائق التاريخية التي أدلى بها المغرب حول مغربية الصحراء أنه في سنة 1911 عندما تمت المعاهدة الفرنسية في شأن المغرب، وضعت خريطة لتحديد البلاد المغربية ... فكانت تحد بالجزائر وإفريقيا الوسطى والسنغال وتوجد الصحراء وموريتانيا داخلة في هذه الحدود... وقد عمدت فرنسا إلى إدماج موريتانيا في إفريقيا الغربية سنة 1920 والصحراء الغربية المغربية بعد ذلك سلمت لإسبانيا وذلك بدون مواتفقة الدولة المغربية وملكها، مما يجعل هذا الأمر ملغى ومناقضا للقوانين الدولية!، استطاع الشعب المغربي بفضل كفاح طويل بقيادة ملكه المنعم محمد الخامس ونجله الملك العبقري الحسن الثاني من تحرير جزء من الأراضي المغربية سنة 1956، وقد آثر المغرب وهو يوقع وثيقة الاستقلال على أن يحتفظ فيما يخص الأجزاء غير المحررة منه، ويسجل حقه الكامل في تحريرها واستعادتها إلى حظيرة الوطن المحرر... ثم تواصل بعد ذلك الكفاح، فاسترجعت طرفاية المجاورة للصحراء المغربية سنة 1958 بعد مفاوضات مباشرة مع اسبانيا... وبعد مفاوضات أخرى ومضنية مع الدولة الإسبانية أيضا استعاد المغرب منطقة أخرى إيفني في 1969.
وأخيرا جاء دور الصحراء المغربية والضبط الساقية الحمراء ... واهتم الرأي العام الدولي بالمواقف البطولية والدهاء السياسي والخبرة القانونية التي استعملها الملك الحسن الثاني لمعالجة هذه القضية سواء مع اسبانيا، أو هيئة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية... وأثبت حفظه الله مغربية الصحراء تاريخيا وسياسيا واجتماعيا ودينيا وقانونيا، فاعترف الجميع بمشروعية مطالب المغرب في الوحدة الترابية وتحرير الأراضي من الاحتلال الأجنبي ما عدا الذين أعمى الله بصيرتهم وفي قلوبهم مرض استعماري مزمن!!
وبعد النطق بحكم المحكمة الدولية بلاهاي، قرر الملك العبقري القيام سلمية والدخول إلى الصحراء في موكب سلام... وأيدت جل دول العالم، وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية موقفنا، مباركين هذه المسيرة الشعبية وهذا الزحف المقدس، الشيء الذي دفع بالحكومة الإسبانية إلى التفاهم مع المغرب والاستجابة لإرادة الشعب وملكه وقرار محكمة لاهاي ... فرفعت الأعلام المغربية مرفرفة على ربوع الصحراء وتعالت هتافات الغبطة والنصر والحب والولاء وتجديد الطاعة والبيعة لجلالة الملك... وتحقق العالم مرة أخرى من شعبية الحسن الثاني ومن مغربية أهل الصحراء الذين رفضوا رفضا مطلقا كل محاولة كتزييف واقعهم ومحاولة فصلهم عن تاريخ أجدادهم مهما كانت التضحيات... فليطمئن الخصوم أو المستعمرون الجدد أذناب الاستعماري الذين يسعون في فرقة الشعب الواحد ليسودوا في المنطقة ويهيمنوا!
وجاء انسحاب موريتانيا من ملف الصحراء الغربي ليؤكد الحقيقة الواضحة التي تتجلى في كون المغرب هو الطرف المعني أولا وأخيرا... فخرجت مدينة الداخلة برجالها ونسائها وشبابها وأطفالها إلى الشوارع هاتفة بمغربيتها ورافعة للعلم المغربي والشعارات التي تؤكد صدق الولاء، فكان يوم 17رمضان 1399 موافق 11 غشت 1979 عيدا بالنسبة لسكان المنطقة ودعوة الحكومة المغربية إلى بسط السيادة الوطنية على إقليم وادي الذهب وكان تتويج الانتفاضة الشعبية الرائعة في الداخلة هو إيفاد وفد من سكان الإقليم المحرر لتمثيل السكان في تجديد البيعة إلى جلالة الملك الحسن الثاني، طبقا للتقاليد المرعية وتأكيدا لتمسك السكان بالوحدة، وبعد استكمال الوحدة الترابية ها هو المغرب، ملكا وحكومة وشعبا، يبذل جهدا كبيرا وتضحيات غالية لاستعادة عظمة المغرب، وقد هيأ جلالة الملك بتعاون مع حكومته البرامج الواسعة والدراسات الجوهرية للعناية بالصحراء اقتصاديا واجتماعيا ودينيا  فتصبح جنة خضراء بإذن الله تعالى وحسن عونه... وكل من تجول اليوم بربوع صحرائنا المغربية من المواطنين والأجانب تأخذه الدهشة  للتطور السريع الذي يتجلى للعيان في جميع الميادين في هذه المدة الوجيزة!
سبعة وعشرون سنة قضاها جلالة الملك الحسن الثاني متربعا على عرش القلوب حافلة بالعطاءات والبطولات والأمجاد، مليئة بجلائل الأعمال ودلائل التوفيق...فلا غرابة، وهذا الملك العلوي الشهم يحيى بحياة أمته ويسعد بسعادتها، وهو سر الصلة الوثيقة الثابتة المتمكنة بينه وبين شعبه، والعرش المغربي كان دائما مركز القيادة، معبرا عن ضمير الأمة ومعربا عن شعورها ومنفذا لرغباتها وتطلعاتها وأشواقها، عالما بمواقع الخير منها وفاهما لمعنى المجتمع الحديث الذي تعيشه!
 فالذكرى السابعة والعشرون لتربع جلالته على العرش العلوي المجيد لتذكرنا في فخر واعتزاز بالكفاح البطولي الذي خاضه ضد القوى المعادية للحرية ووحدة الشعوب، فهو حفظه الله تعالى من ذوي الإيمان الراسخ الذين يدركون إدراكا واعيا حقيقة الخطر القائم على الإنسان ويلعبون دورهم البطولي غير عابئين بما يلحقهم من مكروه وأذى وأن! التاريخ الذي يسجل حياة الأمم وأعمال رجالاتها لفخور بما يضمه إليه من صفحات لامعة ووقفات مشرفة لملكنا الذي تعتز به العروبة وينتظم به الإسلام جلالة الملك الحسن الثاني.
 فالشعب المغربي وهو يحتفل بالذكرى السابعة والعشرين لجلوس جلالته على العرش فإنما يحتفل بالعهد الذي لا ينكث ولا ينتفض والوفاء الذي لا ينفصم والولاء الذي لا يتفاءل والاستبشار الذي لا يبرح والمسرة بما كان والثقة بما سيكون والاعتزاز بما يوضع من خطط ومشاريع ويمارس من منجزات وأعمال!
والشعب المغربي البطل وهو يحتفل بعيد العرش المجيد يكرم عبقرية فذة من تلك العبقريات التي لا تزور العالم إلا ناذرا.
 والوطن العزيز يدين لشعبية الحسن الثاني المتفتحة، وحد به المتواصل وأبوته المتعالية، ويمتن لجهاده الصامت وكفاحه المستمر والطافح بأسمى بطولة – وأن شعبا كالشعب المغربي يؤمن بأن مجد ملكه من مجد شعبه جدير بتاريخه في الماضي وخليف بتاريخه في المستقبل المشرق الوضاء...
 بارك الله تعالى في عمر سيدنا الهمام الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن، وألهمنا سبحانه لرضاه وشكر نعمه التي أسبغها علينا وزادنا منها كما وعد،(لئن شكرتم لأزيدنكم) إنه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here