islamaumaroc

الشخصية الإسلامية في كلمات الحسن الثاني: الإسلام حضارة وفضيلة وأخلاق ومنهج

  أحمد أفزاز

268 العدد

إن رؤية أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني اعزه الله للإسلام عميقة في أصوله وأحكامه، بعيدة في اكتشاف أسراره وأنواره، شاملة لتاريخه وأطواره، نجد ذلك في كل خطاب تعرض فيه حفظه الله لنظرة من نظرات الإسلام أو لجانب من جوانبه الأصيلة أو الفرعية.
وكمثال على هذا العمق في الرؤية الإسلامية نقرأ حديثه أيده الله لصحيفة كويتية نشر منذ عهد غير بعيد(1).
في إحدى الفقرات يقول نصره الله: "هذه هي كلمتي كمسلم وكعربي لأنه كيفما كان الحال وخلافا لما يعتقده البعض من أن الإنسان يمكن أن يكون عربيا دون أن يكون مسلما".
إن الإسلام قضى الله عز وجل أن يكون الدين الذي ينظم حياة الناس منذ بداية الإنسانية في الوجود، فكل الأنبياء والرسل كانوا يرفعون شعار الإسلام، ويعتبرون رسالاتهم خطوة في تعبيد الطريق، وتمهيدا للرسالة الخاتمة التي جاءت بالقران مع بعثة رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
والمسلم يحكم ارتباطه بهذا الدين عقيدة وسلوكا، لم يبق له شعار آخر غير الإسلام، يرفعه في بداية تصور وتحديد محيطه، ثم تأتي بعده الانتماءات الجغرافية الأخرى في مرتبة لاحقة.                                                                      
وهذا التمسك بالانتماء الإسلامي، قبل كل شيء، نجده واضحا وبارزا في الفقرة التي قرأناها لأمير المؤمنين وفي مقدمتها هذه الجملة « هذه كلمتي كمسلم وكعربي».
إننا نعلم أن الإسلام هو الذي كرم العرب ورفع من شانهم عندما ربطهم بهذا الدين، فاختار الله خاتم النبيئين منهم، وانزل عليه الكتاب بلغتهم وجاءت السنة بلسانهم، وكل التدوينات والمؤلفات التي نشأت في إطار العقيدة الإسلامية في المرحلة الأولى كانت باللغة العربية، فغاص الفقهاء والعلماء بواسطتها في فهم أسرار القران والسنة، واستنباط الأحكام منهما، ورسـم معـالم الطريـق على هديهما، ولكن مع ذلك كانت عالمية الإسلام وشمولية رسالته للناس كافة الأصل الذي يقوم عيه هذا الدين، ولذلك جاءت الشعوبية والقبلية بهدف التمييز فقط، وللتعرف على هذا الإنسان المسلم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم قبائل وشعوبا لتعارفوا)(2).  إن وجود العرب كشعب له جذور عميقة أمر مسجل في التاريخ الإنساني، إلا أن الهيمنة الإسلامية عليهم عقيدة وشريعة صنعت منهم جنود هذا الدين، وحماته، والمبشرين به، والحاملين لرايته، في الاتجاهات الأربع، حتى إذا بلغ أقصى الشرق والغرب صار كل حامل للعقيدة جنديا مدافعا عنه، ينشره وهو يحميه بالسلاح، ويدعو إليه وهو يتجر في الأسواق، ويتصاهر في القبيلة، فيحول سلوكه الإسلامي أفرادها إلى عقيدة التوحيد، ومنهج الإسلام، وتبقى قاعدة الانتماء إلى الإسلام، أولا هي أساس كل تطور وارتقاء، فإذا تحدث من التاريخ فللإسلام، وإذا عرض مجد الآباء فبالإسلام، وإذا سجل معركة فمن أجل الإسلام وحماية الإسلام والدعوة إلى الإسلام.
هذا المنهج في تصور الشخصية الإسلامية هو ما نلاحظه في خطاب أمير المؤمنين كلما تحدث عن الإنسان المسلم فيصافحه أولا، بواسطة عقيدته ليسمو به فوق الجهوية والإقليمية الأرضية، «هذه كلمتي كمسلم…».
ولزيادة ترسيخ هذا التصور يجعل حفظه الله الأسرة الإسلامية هي أسرة العرب الأولى.
الأسرة الإسلامية بمعناها الخاص القائم على مفهوم النظام المحدد لأحكام الأسرة في الفقه الإسلامي، تكون بداية حقيقية لأسرة العرب، التي أعطيت الوزن الكامل في نظام الحياة، فنظام الأسرة العربي عندما بنى قواعده وأصوله وأحكامه على هدى القران والسنة بعد بعثة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) صار النموذج المقتدى به، فبداية العلاقة الاجتماعية لتكوين الأسرة تنطلق أصلا من التصور الإسلامي فموقع المرأة في الأسرة العربية حدده الإسلام، وحماية حقوق الطفل لدى العربي وضع الإسلام لها المنهج الذي يجب أن تسير عليه بداية باختبار الأم المتمسكة بدينهـــــــا « فاظفر بذات الدين تربت يداك» (3) وانتهاء بحفظ قيمته بعد الوفاة. وما بينهما من تربية وتعليم ومسؤولية كل ذلك حدد الإسلام مسيرته، ووضع مخططه وتصميمه، فصارت أسرة العرب المقتدى بها هي الأسرة الإسلامية.
وإذا عممنا مفهوم على الجماعة العربية، فان أهميتها ودورها في التاريخ يلتصق بالإسلام، وبالشريعة التي جاء بها سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم)، ولا تعطى ميزة للعرب ولتاريخهم، إلا عندما حملوا عقيدة الإسلام، ودافعوا رايته، ودافعوا عن حدوده وأركانه، ونشروا عقيدته ونظامه، وأصبحت أغلب الشعوب التي تعتنق الدين الإسلامي، وتومن بعقيدته ودعوته، عربية اللسان والنظام في حياتها الخاصة والعامة، فارتقت النظرة إلى الأسرة العربية كجماعة بحملها لرسالة الإسلام، ونشرها لأصوله وأحكامه، وإظهارها الإسلام " حضارة وفضيلة وأخلاقا ومنهجا" كما جاء في حديث جلالة الملك. 

1) الإسلام حضارة:
إن رسالة الإسلام دعوة إلى الإيمان بالله، إيمان يقوم على العلم لا على الجهل، فأول آياته نزلت اعتمدت على العلم كوسيلة للبناء الإسلامي ( اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم)(4) ومؤدى العلم استعمال العقل والفكر والنظر للخلق والإبداع، وذلك بداية الطريق لخلق الحضارة الإسلامية.
ولو تتبعنا النصوص الإسلامية في الكتاب والسنة وما جاءت به في الحث على العلم والتعلم والتعليم، وما تضعه من مرتبة للعلماء، لوجدناها تضيق بها الصفحات والمجلدات، ويمكن أن نقول بأن موقع العلم و العلماء في الشريعة الإسلامية كان الانطلاقة الأساسية في بناء حضارتها، ويأتي بعد ذلك كعنصر من حضارة الإسلام موقع الإنسان في نظامه وإحكامه.
لقد خلق الله الإنسان وكرمه، وجعله في أحسن تقويم، وهيأه ليتحمل مسؤولية الأمانة، وجاء الإسلام فجعل تقدير هذا التكريم، والنظر فيه، والاهتمام به، جزء من عقيدة المسلم وفكره، ولم يميز الإسلام بين انتماءات المسلم الجغرافية أو العرقية أو الإسلامية، وجعل أساس هذا قول الله عز وجل: ( إن أكرمكم عند الله اتقاكم).(5)
وهكذا جاء تصور الإسلام للإنسان، وعلى أركان هذا التصور بنى حضارته.
تم يأتي بعد التصور الفردي للإنسان في الإسلام التصور الجماعي أي حياة الإنسان ضمن الجماعة الإسلامية وداخل النظام الإسلامي.
فالعلاقة بين الفرد والمجتمع في الإسلام علاقة قائمة على الأخوة (إنما المومنون إخوة) (6)
وتأمين سلامة المسلم في ماله ودمه وعرضه أمر واجب على المسلم، فردا كان أو جماعة، حاكما أو محكوما «كل مسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه»(7).
ويبلغ الإسلام درجة عالية في نظامه الاجتماعي عندما يضع للفقير حقا في مال الغني، لا يكمل إسلامه وإيمانه إلا بأدائه، فيربط العلاقة المادية والتصرف في المال وهو من أحب الأشياء إلى النفس، بالعلاقة الروحية الإيمانية فيكون بذلك زاوية هامة من زوايا حضارته.
وإذا عرجنا على حضارة الإسلام في نظام الحكم نجده يضم الأسس والأصول والإطار الذي يجب أن تقوم عليه أركان الدولة والأمة، وهما البيعة والشورى.
فالبيعة تضع للأمة القائد الرائد الذي يحكم أمورها ويسير بها نحو أهدافها العليا، والشورى تنظم الجهاز الذي يساعد الخليفة الإمام في القيام بمسؤولياته الدينية والدنيوية، ونحمد الله في هذا الجزء الغربي من العالم الإسلامي على أن جمع أهله على التمسك بهذا المنهج الإسلامي منذ دخول المولى إدريس الأول(4 رمضان 172هـ) إلى اليوم وهو دليل على تمسك المغاربة بهذا الرباط الحضاري مع الإسلام.
وللحضارة الإسلامية، موقف في كل الفروع الإدارية لتسير الدولة في تنظيم جيشها وعمل ولاتها، وحكم قضاتها وتعلم أبنائها، وحركة المحتسبين فيها، وغير هؤلاء ممن يباشرون سلطة التنفيذ أو القضاء، ولا داعي لبسط الكلام في ذلك.

2) الإسلام فضيلة:
الصيغة الثانية التي لفتت الانتباه في حديث أمير المومنين هي " الفضيلة" فالإسلام دين حضارة وفضيلة.
الفضيلة صفة للسلوك على المستوى العالي في الجماعة الإنسانية، وإذا بحثنا عن موقع الفضيلة في الإسلام نجدها هدفا في كل تعامل بشري.
ففضيلة الصدق، والحث عليه، ورفع درجة التعامل به، نجد نصوص الإسلام مليئة بإبراز أهميته، وقيمته، يقول الله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولائك هم المتقون). (6)
ويقول: (ليجزي الله الصادقين بصدقهم).(9)
النصوص التي تحث على الصدق وتبين أهميته في العلاقات العامة كثيرة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
 وفضيلة الأمانة نجد مكانتها بارزة في التربية الإسلامية، فهي علامة من علامات الإيمان، فإذا حلت محلها الخيانة كان ذلك من علامات النفاق، واعتبر صاحبها خائنا لله ولرسوله ولجماعة المسلمين، ( يأيها اللذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون).(10)
 وفضيلة الإحسان والبر، أخذت في التوجهات الإسلامية الحيز الكبير، ابتداء من الإحسان بالوالدين (وبالوالدين إحسانا) (11).التي تكررت في القرآن خمس مرات مقرونة أحيانا بتخصيص العبادة لله، إلى الإحسان والبر في التعامل البشري، (وأداء إليه بإحسان)(12).
وفضيلة صلة الرحم، وتحريم قطيعتها، دلت عليها آيات وأحاديث متعددة، نكتفي منها بقول الله تعالى: (وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المومنين والمهاجرين)،(13) وروت سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله»(14) فاين هذا من(فضائل) أهل الغرب الذين شرعوا  يخرجون آباءهم من بيوتهم، ويرمونهم في الشوارع ليحملوا بعد ذلك لدور العجزة والشيوخ.
 ويحث الإسلام على صلة أصدقاء الأب والأم، وعلى عيادة المريض وإزالة الأذى من الطريق، والمشي مع الجنازة والرفق في التعامل مع الإنسان والحيوان، كما يحث على التعاطف، والتعاضد، والتراحم، بين المؤمنين بصفة عامة، وقد لا يسع المقال لعد كل لوجه الفضيلة في الإسلام.

3) الاسلام خلق:
ونصل إلى الصفة الثالية للإسلام في حديث أمير المومنين وهي أن الإسلام دين الأخلاق.
إن حضارة الإسلام الأخلاقية وضعت كل القواعد والأصول التي يقوم عليها هذا الجانب من التربية الإسلامية، حتى أصبحت تكون الموسوعة الأخلاقية للإسلام، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم النموذج الأعلى للخلق الإسلامي، فقد شهد له بذلك الله عز وجل فقال: (وانك لعلى خلق عظيم)(15). وروى عن سيدنا انس رضي الله عنه انه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا» (16)، وروى مالك في الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم قال: « بعثت لأتمم حسن الأخلاق»(17)، وحسن الأخلاق يدخل فيه الخير كله: الدين والفضل والمروءة والإحسان والكرم والعدل وصلة الرحم، والصدقة وإفشاء السلام، والرد عليه بأحسن منه، والإذن قبل الدخول للمكان، والحب في الله وغير ذلك من محاسن الأفعال.
وإذا لبس الإنسان مكارم الأخلاق ومحاسنها وتحلى بها، فانه يكون في نفس الوقت ومتخليا عن السيء منها، متجنبا إياها فيعفو ولا يغضب، وييسر ولا يعسر، ويصل ولا يقطع، ويبتعد عن سوء الظن والتحاسد والتباغض..
"إن مكارم الأخلاق هي التي تصنع الرجال وتنهض بالأمم وتصل بها إلى ابعد الغايات، في العلم والعمل، وترقى بها إلى الذروة في الصناعة والزراعة والتجارة وسائر شؤون العمران" (18).

4) الاسلام منهج:
والكلمة الرابعة الجامعة لكل أصول الشريعة وأحكامها هي اعتبار الإسلام منهجا ينظم حياة الفرد والجماعة في كل المجالات وفي جميع أنواع العلاقات.
وأصول المنهج الإسلامي وينابيعه هما الكتاب والسنة، وأعمال الرأي الصحيح في نصوصهما لاستخراج الحكم المطابق لمقاصد الشريعة، ومصالح الأمة الإسلامية، إن المنهج الإسلامي لا يترك  الإنسان ليسير نفسه تبعا لهواه، ولكنه يخطط له طريق المسار، ويحيطه بالبيان والتوضيح، والإرشاد والتوجيه ويقول له في الأخير: ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)(19).
 إفعل هذا، ولا تفعل هذا، هو جامع منهج السلام، هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، وهذه سبل وشعب على اليمين واليسار، فلا تتبعوها، لأنها تفرق، هذا هو الإسلام وهذا هو الدين( قل انني هداني ربي إلى صراط مستقيم، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا) .(20) والطريق المستقيم هو أقرب الطرق للوصول إلى الهدف كما هو مقرر عند أصحاب التخطيط.
وروى النسائي في سننه عن عبد الله بن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ثم قرأ: ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) الآية.
 وللإسلام منهج في كل ما يتعلق بسلوك الإنسان، ففي العقيدة يعتمد المنهج الإسلامي على التوحيد، بمعنى الشهادة بان الله واحد منفرد في ذاته وصفاته، لا نظير له ولا شبيه، بيده الملك والتدبير وهو على كل شيء قدير.
 وفي العبادة يأمر الله عز وجل بعبادته وحده وعدم الإشراك معه، ( واعبدو الله، ولا تشركو به شيئا ) (21)، وتخصيص الله بالعبادة يقتضي تنفيذ منهجه في هذا الميدان بالطريقة التي أمر بها، وشرعها لعباده، ويرتبط بذلك الالتجاء إليه وحده لطلب منفعة، أو دفع مضرة، أو التوبة عن معصية.
والعبادة شرعت لتربية الإنسان المسلم وتهذيب نفسه، وغرس الجوانب الايجابية في سلوكه لصالحه ولمصلحة أمته، وانتهائه عن السلبيات والنكرات.
 والمنهج الإسلامي في البيت قيامه على علاقة شرعية بين الرجل والمرأة، قائمة على التساكن والمودة والرحمة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)(22).
وهدفه تكوين أسرة تحفظ النوع الإنساني، وتكثير سواد الأمة، وعلو الغايات الإنسانية، والقيام بالتكاليف البيتية، ويتدخل المنهج الإسلامي في بناء البيت فيحث على الظفر بذات الدين، كسبب رئيسي في الاختيار، وإذا توفرت معه الأسباب الأخرى فلا باس به.
 وإذا كانت الزوجة من ذوات الدين، والزوج ملتزم مع الله في إسلامه وإيمانه، تربى الأولاد تربية صالحة، وظهرت آثار المنهج الإسلامي في الأسرة، وقام البيت بإعداد الإنسان المسلم إعدادا كاملا وشاملا لمواجهة الحياة الاجتماعية الإسلامية.
ومنهج الإسلام في التعامل مع المال قائم على أساس السعي من اجل الحصول عليه من طرقه المشروعة، وإنفاقه فيما يرضي الله ورسوله.
ويكفي لبيان قيمة المال في الإسلام، أن الله جعل من أصول الإسلام الزكاة، وتحقيق هذا الركن لا يتم إلا بالاستغناء، والحصول على قدر من المال، سواء كان ممثلا في عروض تجارية، أو نقود سائلة، أو ثروة حيوانية أو زراعية.
وجعل الإسلام حفظ الأموال من كليات قواعد الشريعة وضرورياتها الخمس، واعتبر الجماعة الإسلامية مسؤولة عن حماية أموال أفرادها، إذا لم يحسنوا التصرف فيه( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما) (23).
 ومنهج الإسلام في علاج المشاكل الاجتماعية يقوم على أساس علاج الأسباب التي تؤدي إليها، فالقرآن عندما يأمر بغض البصر، يحمي نفس الإنسان من الوقوع في المعصية، وهو يأمر من جهة ثانية المرأة بعدم الكشف عن مفاتنها وعوراتها حتى تحمي الرجل من النظرة الأولى، ونوعية هذا العلاج في التخطيط الإسلامي يحفظ أعراض المسلمين وأنسابهم من السوء، وللإسلام تخطيط محكم في التربية ومعاملة الطفل، وفي التكافل الاجتماعي وفي الاقتصاد وغير ذلك من وسائل الحياة الإنسانية.
وإذا خرجنا عن المحيط الإقليمي إلى المحيط الدولي نجد للإسلام منهجا في التعامل الدولي سواء في وقت السلم أو في وقت الحرب.
فالمنهج الإسلامي يدعو أصلا إلى السلم ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان)(24) ويقول تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطو إليهم، إن الله يحب المقسطين)(25).
ولكن الإسلام في نفس الوقت يضع الأحكام والقواعد التي تضمن حرية الدعوة، وحماية الدعاة، اعتمادا على أن رسالة الإسلام رسالة عالمية، وعرض الإسلام على الناس كافة أمرا واجب، والاعتراض على ذلك بالعنف يكون اعتداء يفرض الرد عليه بالمثل، حتى تفتح الطريق أمام دين الله، ودعوة الناس إلى الحق والخير والعدل والإحسان.
ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم المحاربين المسلمين بعدم التعرض للشيوخ، والنساء، والأطفال، وعدم إتلاف الزروع، والنخيل، إلا لضرورة وترك من حبسوا لنفسهم في الصوامع ما داموا مسالمين.
وبعد، فهذه بعض التصورات التي نستنتجها من فكر الحسن الثاني في الإسلام عندما نسمعه يقول: «إن الإسلام حضارة وفضيلة وأخلاق ومنهج» نتذكرها في هذه المناسبة، داعين الله أن يحمي به الإسلام، ويعلي به رايته، ويجعل منهجه شرعة للناس كافة انه سميع مجيب.


1) جريدة العلم 5/11/1987.
2) الآية 13 من سورة الحجرات.
3) نهاية حديث أخرجه مسلم في كتاب الرضاع باب استيجاب نكاح ذات الدين.
4) الآيات 3 و 4 و 5 من سورة العلق.
5) الآية 13 من سورة الحجرات.
6) الآية 10 من سورة الحجرات.
7) صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب.
8) الآية 33من سورة الزمر.
9) الآية 24 من سورة الأحزاب.
10) الآية 27 من سورة الأنفال.
11) الآية 83 من سورة البقرة.
12) الآية 178 من سورة البقرة.
13) الآية 6 من سورة الأحزاب.
14) لأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب.
15) الآية 4 من سورة القلم.
16) أخرجه البخاري في كتاب الآداب.
17) أخرجه مالك في الموطأ في باب ما جاء في حسن الخلق.
18) دعوة الإسلام للسيد سابق.
19) الآية 153 من سورة الأنعام.
20) الآية 161 من سورة الأنعام.
21) الآية 36 من سورة النساء.
22) الآية 161 من سورة الأنعام.
23) الآية 5 من سورة النساء.
24) الآية 208 من سورة البقرة.
25) الآية 8 من سورة الممتحنة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here