islamaumaroc

ظهائر سلطانية لحراسة الشواطئ المغربية

  سعيد أحمد أعراب

268 العدد

كنت نشرت في مقال سابق(1) –منذ سنوات- بعض ظهائر السلطان المولى محمد بن عبد الله، يأمر فيها بتحرير قبيلة بني بوزرة-إحدى قبائل غمارة – من الوظائف الحكومية، والكلف المخزنية؛ ويجعل مهمتها المرابطة على ثغر مرسى تاركا، وحراستها من العدو الباغت، وشرحت دور هذا الحصن في الدفاع عن حوزة البلاد، ورد عادية المعتدي؛ ثم أطلعت أخيرا على ظهائر أخرى عند أسرة بني مرزوق(2) الذين تولوا القيادة بهذه الجهات- قرابة قرن ونصف أو أزيد، وهذه الظهائر تحدد مراسي أخرى للحراسة بقبائل غمارة على طول البحر الأبيض المتوسط – كحزام أمني على مسافة نحو (120 كلم)، وهي مراس سبعة كما يلي:
مرسى قاع أسرس، مرسى ترغة، مرسى تيجساس، مرسى تاركا، مرسى أمثار، مرسى تغسة، مرسى الجبهة.

الظهير الأول: للسلطان مولاي عبد الله ابن المولى اسماعيل مؤرخ ب 8 شــــــوال عام(1170-1756).
ونصه: الحمد لله وحده صلى الله على سيدنا مولانا محمد وآله.
إلى كافة قبيلة غمارة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وبعد: فها نحن كبرنا(3) عليكم خديمنا أخاكم الشيخ علي بن قاسم بن مرزوق(4) ووليناه أمركم، وأسندنا إليه النظر في جميع مصالحكم، وسائر منافعكم ومناجحكم، وبسطنا يده عليكم: منكم إليه، ومنه إليكم؛ فنأمركم أن تكونوا عند أمره ونهيه، وتعملوا بقوله وتسمعوا لرأيه؛ ومن خالفه منكم، يخف على نفسه؛ وتهلاوا(5) وشدوا أرواحكم  في العسة في مراسيكم المعروفة لكم: مرسى تارغة(6).
وقاع أسرس،(7) وتيجيساس(8) تاركا(9)،وأمثار(10) وتغسة،(11)والجبهــــــــة،(12) وإياكم أن تفرطوا فيها، أو تأخذكم غرة في العدو الكافر؛ وفوضا لكبيركم القائد الشيخ علي بن مرزوق المذكور، وأمرناه ان يتعهدها ويستنهضكم إليها- والسلام.
وأسفله الطابع الشريف.

 الظهير الثاني: للسلطان المولى محمد بن عبد الله مؤرخ ب 25 جمادى الأولى عام(1172-1758).
 ونصه: الحمد لله وحده صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله.
الطابع الشريف 
 خديمنا الشيخ علي بن مرزوق وكافة غمارة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 وبعد: فإنا أخرجناكم من زمرة القبائل الجبلية، وأسقطنا عنكم جميع ما هو موظف عليهم(13)وأبقيناكم قبالة العسة وقطع العود لمراكبنا الجهادية؛ (14) فألزموا ذلك، وقفوا عنده؛ ولا تدخلوا في زمرة القبائل الذين صاحبهم الضلال، وأعمى الله بصائرهم؛ ولا تتبعوهم في رأيهم الفاسد، فهم على وعد من العقوبة –إن شاء الله، ويقع بهم أكثر مما وقع في تلك المرة- وذلك أقرب ما يكون- بحول الله وقوته- والسلام(15).

الظهير الثالث: للسلطان المولى محمد بن عبد الله أيضا، مؤرخ ب 5 محرم(1174-1730).
ونصه: الحمد لله وحده صلى الله على مولانا محمد وآله.
الطابع الشريف
خديمنا الشيخ ابن مرزوق سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فبوصول كتابنا إليك، وجه المعلمين الثلاثة: محمد بوخريص، والعربي الهرار، ومحمد الهرار (16) –لسلا(17) يخدمون بمركب الرايس سالم(18) –والسلام.

الظهير الرابع: للسلطان المولى يزيد بن محمد بن عبد الله مؤرخ بـ 27 شــــــــــوال (1204-1789).
ونصه: الحمد لله وحده صلى الله على سيدنا محمد وآله.
الطابع الشريف
كافة خدامنا أغمارة، سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد، نأمركم أن تدفعوا لخديمنا القائد أحمد بن مرزوق – ألفي مثقال التي (19) هي بذمتكم (20) وهو يدفعها لخديمنا القائد عبد المالك: ونحن أمرناه يوم العسة بالمرسات السبعة التي عندها الحبس(21)- ينفذها على أيديه للعسة، والتي لم تكن عندها أحباس يقوم لها العسة- كما كانت في القديم أولا؛ وكل واحد منكم يبقى على حالته المعروفة له، وعند قدومنا لسبتة بنية الجهاد(22)-إن شاء لسبتة والسلام.

الظهير الخامس: للسلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام – يستنفر(24) فيه قبائل غمارة للجهاد ويهيب بهم للدفاع عن حوزة البلاد، وهو مؤرخ ب 13 رجـــــــــــب (1260-1844).
ونصه،: الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه.
الطابع الشريف
خديمنا الأرضى أحمد بن مرزوق، السلام علك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: أفضل الأعمال –بعد الإيمان- الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله وهو سنة النبيي، وحرفة سيد المرسلين، وسبيل الخلفاء الراشدين، وغنيمة المقتدين المهتدين؛ وقد ورد في فظله من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ما لا يأتي عليه حد، ولا يحصره إحصاء ولا عد ؛ وجعله الله لهذه الأمة المحمدية كرامة، وأعطى المجاهدين في سبيل من الأجر ما لا يحصى دنيا وأخرى؛ وجعل الشهادة حياة أبدية، وسعادة سرمدية، ووسيلة لرفع الدرجات، ونماء الحسنات: والخطوات، سببا لمحو الخطيئات؛ وإخلاص النيات، سلما لنيل الأمنيات... وأنتم ديار علم وخير وصلاح – قديما وحديثا(25) معلومون بالحزم والنجدة، والغلظة على الأعداء والشدة؛(26) فبوصول كتابنا هذا إليكم، تأهبوا لإجابة دعوة خديمنا القائد محمد أشعاع (27)-مهما دعاكم لمعونته، والرباط معه،(28) والظن بكم جميل، والسلام.
ولنعد إلى المراسي السبعة التي تؤكد هذه الظهائر على حراستها، لنرى: لماذا هذه المراسي بالذات؟ وكيف كان نظامها؟
أما كون هذه المراسي بالذات، فلأنها تشكل حزاما أمنيا لساحل البحر الأبيض المتوسط، والخطر الذي يتهددها: أنها مسامتة للشاطئ الإسباني الذي ينتظم مالقة وسواها من المدن الساحلية، وهي مسافة تقطعها السفن البخارية في ساعات معــــدودة(29).
وأما من حيث تنظيمها، فكانت كل قبيلة تحرس مرساها بحسب التناوب(ليدالا)، وكان أكثر مواردها من اصطياد السمك، وتصدره إلى جهات أخرى- داخل البلاد- كما يذكر الوزان.(30)
 وربما كان هناك بعض أحباس لهذه المراسي-كما تشير إلى ذلك بعض هذه الظهائر، وكان إلى جانب كل مرسى برج على ربوة عالية، وكانت العادة أنه إذا دهمهم أمر، أوقدوا النار بها فيتصل بعضها ببعض وترى على مسافة بعيدة، فكانت بمثابة اللاسلكي اليوم، في سرعة الإعلام؛ وكل من رآها أو وصله خبرها، يهب للنجدة، وسواء في ذلك القريب والبعيد؛ ومن المعلوم أنه كان لهذه الأبراج أحباس ونظام خاص أيضا؛ والإعلام عن طريق الأبراج كان معروفا قديما عند الأندلسيين، ولعل المغاربة أخذوه عنهم.
ومن الاحتياطات التي اتخذها أهل هذه المراسي: أنه كانت لهم مساكن بالجبل- يترددون عليها من حين لآخر، وكانت لهم بها مزارع وجنات، كما كانت لهم مساكن بالساحل- وتعرف بالعزايب؛ وغالبا ما ينزلون إليها أيام الشتاء وزمن المصيف، وكانوا إذا شعروا بالخطر من البحر، سهل عليهم إبعاد أموالهم وأولادهم، وفي حروبهم مع عدوهم تأتيهم من الجبل المؤن والتعزيزات، وكل ما يحتاجون إليه، وسرعان ما تضعف قوى العدو فينقلب مدحورا.
وتذكر بعض الروايات الأجنبية عن أحد المحاربين أنه كان يقول: لولا المقاومة التي نلقاها من هذه الشواطئ، لكان بفاس منذ زمان.
على أن ابن البادية لم يكن بعيدا عن الأحداث، وما يجري في الداخل والخارج، فهذا الشاعر القروي محمد الطيب بن صالح الغماري(31) –يمدح بقصيدة طويلــــــــــة (32)-السلطان المولى محمد بن عبد الله- عندما قضى على رؤوس الفتنة بالشمال والجنوب، واندحر الأسطول الفرنسي في هجومه على العرائش، يقول فيها:
سـرى –والنجـوم ضالـع وحسيـر (33) لـه البـرق حـاد والمـاك سميـر
تناوحـه نكبـاء صفــر (34) وتـارة       يناجيـه من سجـع الهديـل هدير(35)
بجناحتــيه (36) لوعــة تستحثــه         لهـا بـين أجنـاد الضلـوع سعير   
ومـن لوعـة البيـن القذوف برحلـه         لـه كـل آن أنـة وزفيــــر
                                                      ***
إذا لفحـت نـار الهجيـر ثنيتـــها            بوجـه عليـه للحيـاء جهيـــر(37)
ولمـا وقفنـا وقفـة البيـن باللــوى           وداعيـه يهفـو والركــاب تسيـر
وزرت عليــه للكواكــب حليــة             فنــم عليهــا في الظـلام عبــير
تساقــط في أثنـاء مـا دار بيننـــا           فريـد(36) ومـن سلـك الدمـوع نثير
فلـولا اغتمـاض كـان في موقف النوى     لـواكف دمعـي روضــة وغديــر
تناشــدني أن لا أريـم- وقـد نبــا جنــاح    النـوى بـي واستمـر مريـر
إلى أن تجلـت صبغـة الليـل وانجلـى       بفوديـه مـن ضـوء الصبــاح نثيـر
فقلــت لهـا كفـي خيالـك                    أنـا في وثـاق مـن هــواك أسيــر
فكـم خطـرت لي نيـة حـال دونهــا        هـوى لك مـن غلـو الــوداد خطيـر
وقـد آن مـن غـي التصـابي انتباهـه       وهــل فيـه إذ شـاب العـذار عذيــر
سأركـب أعنـاق المخاطـر مهــربي       ركــوب رقـاب المكرمــات سفيــر
وأعتسـف الفـلاة-علمــا بأنـــني           بعطــف أميــر المومنيــن جديــر
لعــل الـذي يثنـي عنــان ركائبي          ويأتــي بإقبـــال النجــاح يشيــر
فتمسـي وقـد أفضـى الفضاء بهـا إلى     بسيــط بــه مــاء المــاح نميـر
بحيــث التقــى بحر الماحـة والعلى        وقــام بأمــر المومنيـــن أميــر
إمـام طـوى ذكـرى الملـوك حديثـه       فليــس لهــم قبــل النشـور نشـور
أقــام قنـاة الديـن سلطـان عدلــه           فإنســان طرف الدين منـه قريــر
وقـد زانـت الدنيـا بــه فكأنمـــا           علـى الأرض منـه ريضـة وحبيـر(39)
يشايعـه عــزم كــأن مضــــاءه           شهـاب بأقطــار السمــاء منيـر
وحـزم إذا راض الصعـــاب كأنــه        حســام بكـف الهاشمــي طريـر(40)
وحلــم رسـا في المـجد طـوده وقـاره     فليـس يـزول أو يــزول ثبيـــر(41)
تحلــى به جيـد الخلافــة فازدهــت        كواكـب شعــري للغبــور غبــور
فلـو رام يومــا شأوه البـدر غالــه(42)   ســرار(43) وهــل للبدر منـه خفيـر
تبـوأ مـن أوج الخلافــة مقعـــدا           بـه الشمـس تـاج والهــلال وزيــر
صحائــف حمـد لم تـزل أي فضلـه        لـه في سمــاء الخافقيــن هديــــر
قصــارى البليـغ إذ يحـاول حصـرها      قصـور لـــه والمستطيــل قصيــر
ففــي كـل عضـو منـه ليث (هزابر)(44) به البغـي في عقــر البيــوت عقيـر
إذا استنجـدت زور الرمـــاح علت له      بنـــاحيتيها صولــــة وزئيـــر
أيعصمهـم مـأوى العقــاب وفوقــه        لعقبــان رايــات الإمــام خفيــر
ولمـا انجلـى ليــل العجاجـة عنهـم         بـدء فيــه رقرق الدمــاء يمــور(45)
ففـي كـل صـدر منهــم وخز عامـل      وفي كـل شلـو للحمــام جفــير(46)
أشـار عليهــم بالهــوادة حـــازم           لـرأي رآه لـو  يطــاع قصيـــر(47)
                                                      ***
إمــام الهــدى المنصـور بالله إننــي       رهيـن وفي نادي المــزار شطيـــر(48)
فلو تسـأل الأيـام عنـي لأطرقـــت        ويمسـك عـن رد الجــواب خبيــر
أقمـت لقـى في كسـر بيـت كما انثنى     على ريشـه طـاوي الجــناح كسيـر
إلى أن رمـت قوس الـنوى بي فطوحـت وقـوس النـوى بالمعتريـن طحــور(49)
ففـرطت أغــراض المفـاوز عالمــا       بأنـك مـن جـور الزمان مجيــر  
ولســت أخـاف الدهـر سطـوة ثائـر       وأنـت بعـون الله منــه نصيــر(50)
ولعله أنشدها بين يديه عندما زار بلاد غمارة في رحلته الاستطلاعية على الشواطئ المغربي سنة(1179-1765)،(51) وتذكر بعض الوثائق أنه ولاه قضاء هذه البلاد.
والمولى محمد بن عبد الله هو الملك الوحيد الذي دخل بلاد غمارة زائر (53) يتفقد أحوالها، وينظر مصالحا؛ وقد رحب به أهلها وأخلصوا له الطاعة، فأنعم عليهم-بما لم تحظ به أية قبيلة من قبائل المغرب؛ ومنذ مائة سنة خلت كتب إليهم لملاقاته والاستعداد لاستقباله –السلطان المقدس المولى الحسن الأول – في ظهير شريف مؤرخ بفاتح جمادى الأولى عام( 1305-1887)، ومما جاء فيه:نأمركم أن تتهيئوا للحركة مع ركابنا السعيد، بجميع رماتكم(54) وذوي الحزم من إخوانكم، بزيكم المعروف من الإتيان مع الحركة بالمزامير والطبول ونشر أعلام الفرح في ذلك الموئل-إظهار لضخامة الإلمام، ومنافسة في الاستعداد كما هو الشأن القبائل العظام... ولكون هذه الرحلة الميمونة بالقرب من دياركم، وخلال بيوتكم؛ وليس المقصود بها الطول، وإنما هي مجرد مرور وقفول؛ والله المستعان، والسلام.
 فكان اللقاء، وكانت الفرحة الكبرى التي لا تزال منقوشة في ذاكرة التاريخ، يرويها الأجداد للأحفاد، وستبقى خالدة إلى الأبد؛ والأعناق مشرئبة، والأفئدة متطلعة- لزيارة حفيد العظيم، جلالة الملك الحسن الثاني؛ ليجدد بها سنة أسلافه الكرام، فتكمل فرحة أبناء هذا الشعب، وتتجدد أواصر الولاء والمحبة، وما هي بأولى بركاتكم يا آل أبي بكر.

 
1) انظر مجلة دعوة الحق س13 ع13ص121 -124 يناير فبراير 1970.
2) أطلعني عليها –مشكورا – أحد حفدتهم – وهو الأخ الفاضل المحترم السيد المختار بن مرزوق.
3) أي جعلناه كبيركم.
4) أسرة بني مرزوق عريقة في المجد والرياسة بقبائل غمارة، ينتسبون إلى عمر بن ادريس الذي ولي على تيجيساس ونواحيها عصيما بأيديهم من شجرة النسب، ولهم أبناء عمومة بتلمسان –كما تفصح بذلك عباة أبي محمد السكيرج في كتابه تحفة الإخوان ( مخطوطة خاصة) . وانظر عمدة الراوين في تاريخ تطاوين للرهوني ج 6/178 وممن تولى القيادة على غمارة من بني مرزوق: علي بن قاسم هذا، والعباس، وأحمد، ومحمد، وعبد الرحمان، وعبد القادر- حسبما بأيدي حفدتهم من ظهائر ووثائق.
5) تهلاوا:   بمعنى تهيأوا واستعدوا.
6) لم يرتبها الظهير حسب مراحلها، فقاع أسرس- هو أول هذه المراسي، يليها مرسى ترغة: ثم تيجساس، فتركا  فأمثار ، ثم تغسة فالجبهة.
وترغة : مدينة قديمة من بناء القوط-كما يذكر الوزان عن بعض المؤلفين، بينها وبين المضيق نحو(50 ميلا) -47 كلم.وبها أثار تاريخه امثال مسجد عقبة بن نافع وحجرة لا إله إلا الله وروضة المديني-شيخ ابن مشيش وزاوية الغزال، والجامع العتيق، وسواها، -وقد احتلها البرتغاليون في حدود( 907-1502) ثم هاجمها الإسبان بعد ذلك بنحو(25) مركبا ما بين صغير وكبير، وقبضوا بها على أكثر من (300) أسير.
انظر وصف إفريقيا 1/324-325، وعمدة الراوين 1/134.
7) وقاع اسرس- كلمة مركبة تركيبا مزجيا، فقاع: المكان المنخفض، وأسرس: نبت له أغصان طويلة ينبت في الوديان والمستنقعات، ولكثرته هناك، سمي به هذا الموضوع والمرسى يعرف إلى الآن بتيزكان ، ولعله هو الذي يسميه الشريف الإدريسي بأنزلان ويقول: إنه مرسى عامر وهو أول بلاد غمارة يبتعد عن تطوان بنحـــــو (15 ميلا)-نحو 47 كلم –الحلل الهندسية لشكيب أرسلان 1/68.
8) تيجيساس: مدينة قديمة وتعرف الآن ب( سطيحة)وتذكر كتب التاريخ أنها كانت موجودة قبل الفتح الإسلامي، وكانت خاضعة لحكومة يونيان الغماري بسبتة، وعند الفتح الإسلامي أصبحت تابعة لإمارة صالح بن منصور الحميري، وفي عهد الأدارسة ولي عليها عمر بن ادريس ثم اختارها عاصمة له فاتسع بنيانها وكثر عمرانها، ووليها بعده أبناؤه وحفائده؛ وظلت عامرة إلى أواخر القرن الثامن الهجري-الرابع عشر الميلادي، فجلا عنها أهلها بسبب جور فارج بن مهدي أحد عمال المرينيين.
انظر تاريخ ابن خلدون 6/477-448، ومرآة المحاسن للفاسي ص165 والحلل الهندسية 1/68.
9) مرسى تاركا يبعد عن قيادة بوحمد بنحو(20كلم) وهو حصن قديم ذكره الشريف الإدريسي في نزهة المشتاق وسماه قصر تاركا وبه آثار ضاع أكثرها بالبناء العشوائي الموجود هناك؛ وأشرت في مقال سابق إلى أنه لا تزال ثمة معالم تاريخية حية، منها نوالة العمة، وقصبة سيدي يحيى، ومقبرة المجاهدين.
10)  هذا المرسى ليس له ذكر في كتب التاريخ، وأمثار سهل منبط يشقه واد على جانبيه مزارع وأغراس وجنات؛ وهناك مكان يعرف بتفزث به آثار وجامع قديم يتبرك به.
 وأحدث بهذا المرسى بناء جديد وبه حركة تجارية لا بأس بها، ويسكنه جماعتان إحداهما من قبيلة بني بوزرة والأخرى من قبيلة بني جرير- وكانت لهم عزالب هناك. 
11) تغسة يصفها الوزان بأنها مدينة صغيرة كثيرة السكان، تقع على نهر صغير على بعد ميلين من البحر، ويذكر أن أهلها كلهم صيادون وفلاحون، والمدينة على حالة رديئة، وصف إفريقيا 327/1-328.
12)  الجبهة: وصفها الوزان بأنها مدينة صغيرة ذات أسوار جيدة أسسها الأفارقة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، يسكنها الناس تارة ويهجرونها أخرى بحسب الموارد المتوفرة لدى المكلفين بحكمها وحراستها ويحيط بها إقليم وعر – ويعني به الجانب الغربي من بني سميح –تكثر فيه العيون والغلات، وفي الضواحي بعض الكروم والأشجار المثمرة- وصف إفريقيا 1/128.
ويصلها الآن بتطوان طريق معبد على مسافة نحو( 160كلم) وبالمرسى ميناء صغير ترسو به بعض المراكب الصغيرة المعدة للصيد.
13)   يعني من الكلف المخزنية وما يفرض عليهم من أموال لخزينة الدولة.
14) يبدو أن هذه الجهات كانت غنية بالثروات الخشبية فكانت تمول بعض المدن التي تصنع بها السفن الحربية كسلا وغيرها.
15) ومما ينبغي الإشارة إليه أن قبائل غمارة كانت منذ القدم معروفة بالتمرد على السلطة الحاكمة، فإذا ألقينا نظرة الدول
المتعاقبة على الحكم منذ الأدارسة إلى عهد العلويين، نجدها كلها لم تسلم من هزات أثارتها قبائل غمارة، ومن مواجهات قد تطول وقد تقصر؛ بل كانت وكرا للطغاة المتمردين، وملجأ للثوار الطامعين باستثناء دولة الأشراف العلويين، فإنه لم يثبت تاريخيا أنهم شقوا عصا الطاعة في يوم من الأيام أو خالفوا أمرا من الأوامر السلطانية مهما كان شأنه؛ حتى إنه لما خرج المولى يزيد على والده والتجأ إلى ضريح ابن مشيش التف حوله عدة قبائل من شمال المغرب، إلا غمارة فإنها بقيت في الحياد متشبثة بطاعة السلطان المولى محمد بن عبد الله الذي بادلها حبا بحب، وأصدر عدة ظهائر بتحريرها من الكلف المخزنية، وزارها في عقر دارها وامتن عليها بمزايا لم تكن لغيرها من القبائل وحافظ عليها باقي الملوك العلويين إلى يوم الناس هذا.
ومن الخصائص التي تمتاز بها هذه القبائل –ولا نعرفها لسواها -: أنهم لم يولوا عليهم أحدا من سواهم بينما القبائل المجاورة لهم كانت تأتيهم العمال من جهات أخرى في غالب الأحيان وكذلك كانت تأتيهم العمال من جهات أخرى في غالب الأحيان وكذلك كانت الدولة العلوية تستعين بهم في تهدئة الأوضاع والقضاء على الفتن التي كانت تقوم في بعض الجهات وبين يدي وثائق في هذا الصدد.
16) أولاد الهرار: عائلة معروفة  بعدة جهات من غمارة وانتقل بعضهم الى تطوان ولا يزال افراد منهم بها الى الان.
17)  كانت سلا من أهم المراكز لصناعة السفن، وبها  كثير من الرياس وكانت القرصنة تلعب دورها الخطير في كل من المحيط والمتوسط وكان الرياس يفدون على السلطان بمراكش من حين لاخر بالنصارى الأسارى وبالسفن التي كانوا يغنمونها ! فقوى لهذا العهد الأسطول المغربي وتكاثرت سفنه، وأصبح مرهوب الجانب يخطب وده كثير من الدول.
انظر في هذا الصدد تاريخ الضعيف ص 169-170.
18)   كان الرايس سالم من أمهر الصناع في بناء السفن بمدينة سلا، فأمره السلطان المولى محمد بن عبد الله بإنشاء سفينة كبيرة ذات طابقين، واستعان بالصناع المهرة من كل الجهات وكان منهم المعلمون الثلاث بوخريص وولدا الهرار الذين سبق ذكرهم .ويذكر الضعيف أن السلطان انفق على هذه السفينة مالا كثيرا يقدر بنحو 40 قنطارا أو تزيد.
انظر المصدر السابق.
      19)في الأصل (ألفان مثقالان الذي)- وهو خطأ واضح يدل على مدى ضعف الكاتب في اللغة العربية.
      20) هذا نظام لم يكن في عهد والده، ولعل فقر الخزينة هو الذي دفعه إلى ذلك.
      21) يبدو أن بعض هذه المراسي كانت لها أحباس المساجد والزوايا.
      22) حاول السلطان المولى يزيد أن يتبع خطة والده في الرباط على الثغور – وفي مقدمتها سبتة، فزحف إليها بكل قواه، واستنفر الناس من كل الجهات؛ واستصحب معه آلات الحرب من مدافع ومهارس، ونصب عليها سبعة أشبارات –على حد تعبير بعضهم؛ وهرعت إليه المتطوعة من حاضر وباد، وتسللوا إليه من كل حدب وواد، وأقام على حصارها مدة حتى أشرف على فتحها- لولا طعنة جاءته من خلف من بعض الخونة بقبائل حوز مراكش بتدبير من العدو، فاضطر إلى الإقلاع عنها، وعقد صلحا مع الإسبان ليتفرغ لخصومه؛ فالتحق بمراكش ودخل في حرب مع أخيه هشام، فأصابته رصاصة في خده فتوفي منها أواخر جمادى الثانية عام(1206-1791).
    23) يلاحظ أن المستوى الثقافي تقلص بعد موت السلطان المولى محمد بن عبد الله، فالفرق واضح بين الظهائر السابقة والظهير هذا والذي بعده –في قوة الأسلوب وسلامة التعبير؛ ويمكن أن يقال مثل ذلك في سياسة الداخل والخارج؛ فالسلطان المولى يزيد – رغم كونه شجاعا كريما، فإنه لم يكن ليسد مد والده العظيم مولاي محمد بن عبد الله.
انظر الاستقصا 8/72 تاريخ المغرب للوزان 2/136.
    24) لما استولت فرنسا على الجزائر سنة (1259-1843)- وبدأت مناوشاتها للمغرب –ثارة على بني يزناسن وأخرى على وجدة؛ ثم دخلت وجدة على حين غفلة من أهلها؛ شعر السلطان المولى عبد الرحمان بالخطر، فوجه رسائله إلى عدة جهات من المغرب، كان منها هذا الظهير الموجه إلى قبائل غمارة قبل وقعه إيسلي بنحو شهر، وفي هذا الصدد يقول الشاعر الوزير ابن ادريس.
 يا أهل مغربنا حـق النفيـر لكـم                 إلى الجهاد فما في الحق من غلط
فالشرك من جنبات الشرق جاوركم            من ما سلم أهل الدين بالشطط
 انظر الاستقصا 9/49-50 والإتحاف 5/56.
25) يذكر المولى عبد الرحمان في هذا الظهير ما كان لغمارة من سابقة علم وفضل وصلاح، فمن الأسر العلمية الشهيرة بهذه القبيلة: أبناء عرضون ببني زجل، والتاليون ببني خالد، وأولاد مهدي، والكعريريون–ببني زيات، وأولاد ابن صالح ببني رزين، وغيرهم كثير.
 ومن أهل الفضل والصلاح: الشيخ عبد الرحيم الترغي المعروف بمصر بالقناني، وعلي بن ميمون الشهير بالشام، والغزال والعطار، والفلالي، ويحيى الورداني، والبوزيدي وسواهم.
26) ومن هنا نجد الوزان ينعتهم بالشجاعة والإقدام ، ويقول إنهم أعداء النصارى.
وصف إفريقيا1/314، 320،329،330.
27) يعني به قائد تطوان الذي يضرب به المثل في الصرامة والصلابة في الحق، وكانت له فراسة خاصة في معرفة الجاني واستخراج حقوق المظلومين ، ولا تزال ألسنة الناس رطبة بذكره، إلى اليوم، وكم من قصص تروى عنه في هذا الصدد؟
28) وقد أسند إليه السلطان المولى عبد الرحمان رئاسة المجلة عندما بلغه أن الأسطول الفرنسي سيهاجم مدينة طنجة وغيرها من المدن الساحلية، وفعلا لم يمض على تاريخ هذا المرسوم إلا بضعة أيام، حتى هاجم طنجة ورماها بخمسة آلاف قنبلة- في نحو ست ساعات، فهدم كثيرا من مبانيها، ولم يلتحق القائد أشعاع بها إلا بعد أن وقعت الواقعة، فرابط عليها مع المجلة مدة ثم عاد إلى مقر عمله بتطوان.
انظر الإتحاف 5/56 وتاريخ تطوان 8/391-293.
29) وحدثني بعضهم أن البواخر  العادية تقطعها في نحو (24) ساعة.
30) انظر وصف إفريقيا 1/326.
31) هو ابو عبد الله محمد الطيب بن الطيب بن ابراهيم بن صالح واصل بني صالح من الساقية الحمراء بالصحراء المغربية، انتقلوا إلى شمال المغرب فاستوطنوا قبيلة بني يطفت –قرب بادس مدة /ثم رحلوا إلى قبيلة بني رزين، إحدى قبائل غمارة وكان سكناهم بمدشر أزاغر على مراحل من الجبهة؛ وهناك ولد شاعرنا في حدود منتصف القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي تعلم ببلده، ثم رحل إلى فاس فأخذ عن كبار مشايخها، واتصل برجال الفكر والأدب وله قصيدة يرثي بها شيخه التاودي بن سودة – وهي من عيون شعره.
 انظر ترجمته في صحيفة الميثاق- بحث الكاتب هذه السطور – س أعداد : 22، 24، 25،26.
32) فيها تحريف كثير أصلحت بعضه.
33) الضالع : المعوج والحسير: الكثيل الضعيف ؛ وكتب بهامش هذه القصيدة: أن الشاعر لما انشد هذه القصيدة بين يدي الطلبة – قبل أن ينشدها الملك، عاب عليه افتتاحها بهذا المطلع، فجعل بدل الأبيات الستة الأولى –ما يلي:
سـرى- ولــه برق السمـاح بشيـر     ومــن سوقــه حادثــه وسميــر
تصافحــه ريـح الصبابــة كلمــا       تضــوع مـن نشــر العــرار عبير
تساجلــه ورقـاء طــورا وتــارة       يناجيـه مـن سجــع الهديــل هدير
قال صاحب التعليق: ولا يخفى على من له ذوق أن لا عيب فيه، بل هو أقوم وأسجع ، نعم الثاني أليق بمخاطبة الملوك  وأرفع. ولا ننسى أن الشاعر يغلب عليه الطابع البدوي.
34) النكباء: الريح الهوجاء التي لا يستقيم لها اتجاه، والصفر: المكان الخالي.
35) الهديل: فرخ الحمام، والهدير تكرير صوته في حنجرته.
36) تثنية جانحة والجمع جوانح – وهي الأضلاع.
37) يعني بالهجير : شدة الحر  وبهجير : الحسن والبهاء ولا يخفى ما بينهما من جناس وتقابل
38) الفريد : الجوهر واللؤلؤ.
39) الريضة، الروضة الغناء، والحبير : الثياب الموشاة   40) طر السكين: حددها فالطرير بمعنى حاد
41)ثبير: جبل بمكة انظر معجم البلدان2/72-73    42) غالة: محقة
43)السرار بفتح السين: آخر ليلة من الشهر التي يغيب فيها ولا يظهر   
44) بياض في الأصل
45) مار الدم: جرى على الأٍرض   46)جفر الشيء: اتسع
47) شطير:  بعيد   48) ظهرت العين قذاها:  رمت به 
49) وهناك قصائد أخرى في مدح السلطانين: المولى محمد بن عبد الله ومولاي سليمان ، أوردت طائفة منها في البحث المنشور بصحيفة، " الميثاق " س 1 ع24 ص 5و ع 25 ص 25.
50) الاستقصا: 8/25.
51) انظر نص ظهير تعيينه بصحيفة الميثاق ص 1 ع 24ص 5.
52) أما الفاتحون فدخلها عقبة بن نافع، وموسى بن نصير ويوسف بن تاشفين وعبد المومن بن علي ولعل أقصى الحروب التي مارستها قبائل غمارة مع هؤلاء الملوك هي ما دار بينها وبين القوات الموحدية.
انظر في هذا الصدد أخبار المهدي بن تومرت للبيدقص24، 54، 71، والمن بالإمامة لابن صاحب الصلاة ص 312-321.
53) معروفة غمارة من قديم برماتها وكانت هناك مدارس لتعليم الرماية يتعلمها الشباب كما يتعلمون القراءة والكتابة ولا تزال اسماء لامعة لشيوخ هذا الفن في ذاكرة الناس إلى اليوم، وما أجدر هذا الموضوع بالبحث والدراسة ، وهناك منظومات ورسائل كتبت  في هذا  الباب.
54) وقفت على هذا الظهير، من بين ظهائر  بني مرزوق  التي يحتفظ بها حفدتهم ونص الطليعة منه:
الحمد لله وحدة وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله.
الطابع الشريف
خديمنا الأرضى القائد عبد القادر بن مرزوق وجميع إيالته أغمارة، وفقكم الله ، وسلام عليكم ورحمة الله، وبعد...)

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here