islamaumaroc

العدالة في انجلترا -1-

  دعوة الحق

30 العدد

سلطة القانون: تحكم شعوب المملكة المتحدة (انكلترا واسكتلاندا وولس وإيرلاندا الشمالية) بما يسمى سلطة القانون، ولهذا فإن الوازع الحقيقي في هذه البلاد ليس صادرا عن شخص ولا هيئة من الشعب ولا الملك ولا الوزراء ولا البرلمان، ولكنه صادر عن قانون البلاد. والقانون في إنجلترا وولس وإيرلاندا الشمالية هو القانون الإنجليزي فقط.
كل فرد في المملكة المتحدة عليه أن يطيع القانون، وحتى الحكومة نفسها عليها أن ترضخ لحكم القانون، فالكيان الحكومي ليس له أي امتياز في المحكمة يميزه عن أي شخص بذاته، وقد قال حاكم إنجليزي: "كل قضية تقع بين مواطن وبين إدارة حكومية فيبت فيها تماما حسب ما تستوجبه القضية من حكم، وعليه فإنه في بعض الأحيان تحكم المحاكم القانونية في صالح المواطن وفي أحيان أخرى في صالح الحكومة، ولا عبرة بما يكون في الحكم من أحزاب سياسية، فهذا ما لا يمكن أن يدخل في حساب، والقضاة الإنجليز لا ينظرون إلى الحكومة من زاوية ترقياتهم بالمرة".

ما هو القانون الذي يحكم بريطانيا؟:
القانون الإنجليزي يمكن أن يقسم إلى "قانون دستوري" وإلى "قانون عام":
فالقانون الدستوري يشتمل على كل التشريعات التي وافق عليها البرلمان، وغالب هذه التشريعات عرضت بواسطة السلطة الحاكمة ورسمت من قبلها، ومع هذا فإن أي عضو من "مجلس العموم" أو "مجلس اللوردات" له الحق أن يعرض تشريعا على "البرلمان"...
والتشريعات التي وضعت بواسطة السلطة أو التي عرضت بواسطة أعضاء -على انفراد- من مجلس العموم أو مجلس اللوردات يجب أن تنال موافقة البرلمان قبل أن تصبح نافذة المفعول، ومعنى هذا أن تلك التشريعات لا بد أن تمر بمجلس العموم المنتخب، وأن تنال -في أغلب قضاياها- رضي "مجلس اللوردات" ثم يصادق عليها الملك.
أما القانون العام فإنه يشمل الأصول وأحكام المعاملات التي بنيت على أعراف قديمة للبلاد واعتبرت قانونا بواسطة المحاكم، وبخلاف القانون الدستوري، فإن القانون العام غير مسطر من قبل السلطة أو من قبل عضو من البرلمان. وأصوله يمكن أن تستمد بعد دراسة فاحصة من أحكام المحاكم السالفة فقط، وعلى كل حال فإن القانون العام قابل للتغيير والتوسيع بواسطة الدستور...
على أنه ربما تكون فتاوي المحاكم فيما بعد أكثر أهمية من كلا القانونين، الدستوري والعام، وقبل أن يوافق البرلمان على تشريع ما، لا بد للمحاكم أن توضح ماذا تعني ألفاظ ذلك التشريع، ويظل تفسير المحاكم أن توضح ماذا تعني ألفاظ ذلك التشريع، ويظل تفسير المحاكم معولا به إلى أن تقرر محكمة عليا أن ذلك التفسير كان خطأ، أو يوافق البرلمان على تشريع آخر ينسخه...
وأحكام المحاكم هذه قد سجلت منذ أكثر من خمسمائة سنة، وما زال أقدمها معمولا به، كما أن كثيرا من التقاليد القديمة للبلاد عامل في تشكيل القانون العام، ومجموعة الأحكام الصادرة من المحاكم تشكل "القانون القضائي" الإنجليزي.
وهكذا فقد يحدث أن محكمة تقضي ضد الحكومة في قضية من القضايا التي ينص  عليها القانون - وتدعي المحاكم بأن تشريعا يعني في نصه شيئا مخالفا تماما لما هدفت إليه الحكومة - فعلى الحكومة أن تقبل حكم المحكمة، ويمكنهم بذلك أن يقروا تشريعا ينسخ ذلك القانون الذي استندت عليه الحكومة، ولكن هذه العملية تستلزم زمنا طويلا وتواجه مصاعب جمة.
وهناك نوعان من القضايا الفقهية توجد في القانون الإنجليزي، وهذان هما "القضايا المدنية" و"القضايا الجنائية":
والقضايا المدنية يدعى فيها عموما من جانب رجال أو نساء على رجال أو نساء آخرين بأنهم قد أساءوا في حقهم...
أما القضايا الجنائية فإن الحكومة تدعي فيها، وفي بعض الأحيان فإن المواطنين يكونون المدعين حينما تنتهك حرمة قانون البلاد.
غير أنه من المستحيل أن يجعل هناك حد فاصل تماما بين قضية مدنية وبين قضية جنائية، فالدولة مثلا قد تقيم دعوى مدنية على بعض الأشخاص الذين تدعي الحكومة أن في ذمتهم أداء ضريبة الإيراد، أو قد يقيم مواطن دعوى جنائية على الذين أجرموا في حقه بمخالفتهم لقانون البلاد.
وفي بعض الأحيان قد تكون المخالفة الواحدة مدنية وجنائية معا في آن واحد، فالشخص الذي قد دلس عليه جنائيا، قد يقيم دعوى مدنية للضرر الذي لحق به بسبب ذلك التدليس.
وحينما يثبت القانون المدني غشا فإن الدولة في الغالب تقيم دعوى جنائية على الذي ارتكب ذلك الغش.

الجنح المدنية:
الجنح المدنية الرئيسية في القانون الإنجليزي هي ما يأتي:
أ- نقض اتفاق
ب- غش
ج- ثلب- بكلام مكتوب أو ملفوظ- ويسمى "قذفا، ويفصل فيه: فإن كان ملفوظا يسمى "افتراء" وإن كان مكتوبا يسمى "هجوا".
وهذا تفسير تقريبي فإن بعض القضاة راجع فيه بقوله: "إن القذف المكتوب على رمل ينبغي أن يكون "افتراء" لأن الأمواج لا محالة أنها تمحوه، ولكن الكتابة على صخر تكون "هجوا" لأنها ستظل دائما على كل حال".
والفرق الحقيقي بين "الافتراء" و"الهجو" أن الافتراء" قذف قصير الأمد، وأن "الهجو" قذف دائم، فالفرق على هذا مهم...
وحينما "يفترى" على شخص فإنه يكون قد ناله ضرر، إذا هو برهن على أن المفتري قد أصابه بضرر في تسويء حسن سمعته، فإذا هو "هجو" فإنه يصيب الضرر من غير ما يحتاج أن يثبت برهانا أكثر من أن ذلك "الهجو" قد أذيع بالفعل..
د- تهجم على شخص.
هـ- إنزال أذى بملكيته - بدون اغتصاب ذلك، بل إلحاق ضرر بمتاعه، أو بإتلاف محصوله- (تعد).
و- تقصير في حق - مثل أن إنسانا يقصر في حق جاره- وهذا التقصير يشمل كثيرا من المخالفات، كأن ينتهك حرمة الجوار بالتسلي براديو جهير الصوت لدرجة أنه يزعج هدوء جاره، وأعظم فرق بين الإنجليزي والأمريكي في نظرهما، إزاء الإزعاج الذي يصيب الجار، أن الشعور العام في أمريكا هو أن الإنسان له الحرية التامة في أن يمتع نفسه ويسليها بوسيلته الخاصة، ولكن في إنجلترا عليه أن يراعي في ذلك جاره، وأي شيء يقلق راحته فهو مخالفة مدنية تسمى "مجلبة الضرر".
ز- نكث وعد بالزواج- فهذا أشنع أنواع نكث المواثيق، وهو لذلك "جنحة مدنية" شديدة..

المخالفات الجنائية:
والمخالفات الجنائية الرئيسية عند الإنجليزي هي ما يأتي:
1- إزهاق روح شخص - وفي ذلك ثلاثة أنواع معتبرة في القانون الإنجليزي، أعظمها فظاعة الاغتيال، الذي يهدف إلى القتل بدون حق، وعن عمد في حالة اعتدال طبيعي، فالعقوبة في بعض هذه الحال الموت، وفي بعض آخر السجن مدة الحياة ... ثم بعد هذه ياتي القتل، لا عن سبق إصرار، يعني أن يقتل شخص بدون حق، من غير قصد إلى قتله في مشاجرة أو احتداد، فالعقوبة هنا لا تكون بالموت، ولكن بمدد متفاوتة من السجن ...
وأخيرا يأتي القتل المبرر كأن يقتل شخص آخر دفاعا عن نفسه لأنه هجم عليه، وكذلك "القتل البريء" في مثل حادث سيارة تمر فوق شخص جنى على نفسه في هذا الحادث، بأن كان يمشي عابرأمام السيارة، أو اندفع ممتطيا عجلة من جانب الطريق... غير أن هذا "القتل البريء" يصبح "قتلا بدون سبق إصرار" في ما إذا كان القاتل قد خالف قانونا ما...
مثلا في إنجلترا هناك حد للسرعة يقدر بثلاثين ميلا في الساعة في كل المدن، لا في في الخلاء المكشوف، فإنه في هذا الخلاء إن مرت سيارة فوق شخص ولا مأخذ على السائق فإن القتل في هذا يعتبر "قتلا بريئا" حدث من السائق، ولكن نفس الشيء يحدث في مدينة والسيارة مسوقة بسرعة أكثر من ثلاثين ميلا في الساعة فيعتبر القتل في هذا "قتلا بدون سبق إصرار" لان المحكمة تدعي أنه لو كانت سرعة السوق اقل من السرعة المسموح بها قانونا فانه ما كان أحد قد قتل حينئذ...
وكذلك جرح شخص للهجوم عليه، بل لو كان لمجرد التهديد في ذلك، فالهجوم (الغارة) مخالفة مدنية وجنائية في آن واحد.
ب_ادعائات كاذبة في شخص يدعي انه فلان (وليس هو) يقصد من وراء ذلك أن ينال كسبا من المكاسب.
ج-السرقة، وتكون جنايتها اعظم اذا ما ارتكب فيها اقتحام منزل
د-قبول شيء مسروق مع العلم بأنه كذالك
ه-تزوير في العملة
و-خيانة الامانات بان يوخد مال أو متاع بواسطة من أودع عنده ذلك.
ز-تزوير امضاء شخص آخر.
ح-التواطؤ مع شخص في الحاق ضرر بآخر.
ط-اليمين الغموس كأن تحلف بان شيئا حق أو غير مع علمك بخلاف ذلك.
ي- المضارة الزوجية بان يتزوج رجل من امراة مرة ثانية مع كون الزواج الاول مازال قائما.
ك- قذف شخص بكلمة أو كتابة، فان ذلك مع كونه جنحة مدنية يمكن أن يكون اساءة جنائية، اذا ان المرتكب لها يدعي في قوله أو كتابته أن ذلك الشخص (المقذوف) قد ارتكب جريمة.
وهناك جرائم ترتكب ضد جماعات أو دولة، وأعظم هذه "الخيانة العظمى"، والخيانة العظمى عبارة عن تدبير مؤامرة لا غتيال الملك أو الوارث للعرش (ولكن ذلك يكون بالعمل وليس فقط بالكتابة أو الكلام)
أومساعدة العدو في اعماله الحربية، أوقتل كبير رؤساء القضاة او أي قاض في حالة مزاولته لمهمته في المحكمة.
والعقوبة في جميع ذلك الموت. وبما أن الموت يكون شنقا، فيس هناك اختلاف بين العقوبة لاجل خيانة الدولة والعقوبة لقتل الرئيس، بيد أن العقوبة لاجل خيانة الدولة يمكن أن تجري على رؤوس الاشهاد، ولو أن لم يحدث في الواقع.
وهناك ايضا جنايات ضد القانون "الدولي" مثل جناية التعرض ياي سبيل إلى النيل من سفير أو أي شخص ينتمي إلى أية سفارة وله صفة دبلوماسية، فامتياز الديبلوماسي يحمي هؤلاء من ان يعاملوا معاملة ضد ارادتهم.
والقرصنة كذاك جنامثل الانخراط في قوة حربية لاي قطر محارب لاخر مسالم لبريطانيا.
والاعتصار، أو الحصول على مال بواسطة التهديد بالاكراه فتسمى الجريمة "تهجما" واذا كان التهديد بالتشهير بشيء محرم ا مخل بشرف المجنى عليه فانه يسمى "اعتصار" "تشنيع"
وعلى العموم فالعقوبة في "الجناية المدنية" هي ان تعوض الأضرار للشخص المجني عليه –ولو أننا سنرى حينما نتناول الأحوال المدنية أن هناك عقوبات أخرى –أما العقوبة على "الجريمة" فهي الموت في حالة الخيانة العظمى وفي بعض حالات القتل، والسجن في حالات أخرى...
واخف الجرائم ما نص عليه "القانون الدستوري" ولم ينص عليه "القانون العام" –فالسياقة باسرع من ثلاثين ميلا في الساعة في المدن مثلا يعاقب عليها في بعض الاحيان بالغرامة بدلا من السجن .

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here