islamaumaroc

حتى يراق على جوانبه الدم

  الحسن الثاني

268 العدد

 أدلى صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني بحديث صحفي هام لكل من مجلة«المصور»وصحيفة «الجمهورية» المصريتين في شخص كل من السيد محمد أحمد مكرم، والسيد محفوظ الأنصاري.
 وقد تناول الحديث عدة قضايا من بينها قضايا فلسطين.

ومما جاء في إحدى الأسئلة:
 سؤال:
 إذا كان المناخ العربي يا جلالة الملك يسمح ويفرض عقد قمة عربية مستقيلا كما سبق أن ذكرت جلالتكم فهل تعتقد جلالتكم أن الساحة الدولية مهيأة أيضا إلى أن تلعب كل الأطراف دورها وأن تتجه نحو مؤتمر دولي حقيقي يحصل حوله الإجماع وإن لم تتوفر له الإرادة العربية الكاملة.

 فكان جواب جلالة الملك:
 أظن شخصيا أن علينا أن ننتظر بعض الوقت حتى نرى ماذا ستخلفه الأحداث الواقعة في الأراضي المحتلة على الإسرائيليين أنفسهم، فالإسرائيليون عنيدون ولي اليقين أنهم أحسوا بالضربة وأحسوا بأنها ضربة قاسية، ولكن لن يقولوا ذلك ولن يصرحوا به، لقد أحسوا بها وأحسوا بالخطر، وكما قلت لأعضاء المؤتمر اليهودي الأمريكي الذين زارونا كما زاروا فخامة الرئيس أن الشيء الذي يقع  في الأراضي المحتلة يجب أن نفسره كما يأتي: هؤلاء الشباب والرجال والنساء والأطفال الذين ولدوا بعد 1967 سوف يكونون مواطنين غير صالحين لكم أنتم الإسرائيليين إذا قررتم الضم وإذا قبلتم أن يكون هناك كيان بجانبكم فسوف يكونون جيرانا غير لائقين لكم، خذوا احتياطكم من الآن فإذا ضممتموهم فستضمون مواطنين خطرين وإذا أردتم أن تعايشوهم دوليا كجيران فستكون نيتهم غير صافية، ففي نظري يتعين على الإنسان أن ينظر ويشاهد ويأخذ ورقة وقلما ليدون الأحداث واحدا تلو الآخر، ويضع هذا الحدث في هذا الركن، ولا يمكن لنا أن نتسرع لا في التكتيك ولا في الإستراتيجية، فأنا شخصيا أمنع على نفسي التحليل، فلا بد لنا بالطبع من فترة شهر ونصف أو شهرين على أكثر تقدير، أما ما يقع فأنا مسرور به ولو أنا هناك قتلى وضحايا لأنه كما يقول الشاعر العربي:
 لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى         حتى يراق على جوانبه الدم
 فقد مررنا نحن من هذه المرحلة كما مرت منها مصر وكل الشعوب فلا بد من ضحايا ولا بد من شهداء حتى يسموا أبطالا وشهداء مخربين أو إرهابيين، بل أبطال مقاومون وشهداء. (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).

 سؤال:
أعود مرة أخرى إلى تصور جلالتكم حول الأطراف المعنية التي لها أن تقبل والأطراف التي عليها أن تساند، والحق يا جلالة الملك أننا نواجه مشكلة ما يمكن أن نسميه بالتمثيل الفلسطيني أو العلاقة الأردنية الفلسطينية (التمثيل المشترك) فما هي وجهة نظر جلالتكم بخصوص هذه القضية التي يتذرع بها الآخرون ويعتبرون أننا نحن الذين نضع العراقيل.

 جواب جلالة الملك:
نصيحتي أن تقبل م.ت.ف بقرار 242 .
المهم هو انه حينما اتخذ سنة 1974 بالرباط قرار اعتبار منظمة التحرير الممثل الوحيد والشرعي للفلسطينيين تم ذلك بإجماع الدول الأعضاء في الجامعة العربية وعلى رأسها مصر، فهذا شيء من اللازم أن يبقى ثابتا وإلا أصبحنا كالمشركين نصنع أصناما من الحلوى نعبدها الصباح ونأكلها في المساء، فهذا في الحقيقة سيكون تلاعبا فالعنصر الجديد في نظري – وهذا لا يمس أبدا بتمثيلية ومشروعية منظمة التحرير الفلسطينية – والذي يجب أن تأخذه المنظمة بعين الاعتبار كذلك كما هو ما يقع الآن في الأراضي المحتلة، فهذه مسالة داخلية بالنسبة للفلسطينيين لا دخل لي فيها ولكن هذا عنصر جديد، وانصح إخواني الفلسطينيين – من دون أن اشك في تمثيلية منظمة التحرير الفلسطينية لأنها هي الممثل الشرعي والوحيد- بان يأخذوا بعين الاعتبار ما يقع الآن في الأراضي المحتلة، ولو كنت مكان المنظمة  لفكرت كيف أقبل في اقرب وقت ممكن قرار 242 لان البيضة موجودة الآن ومن اللازم أن نضع لها عشا لكي تفقس. والآن لو كنت مكان منظمة التحرير سأقبل نظرا لما يجري في الأراضي المحتلة قرار242 وهذه نصيحة أخ و« أهل مكة أدرى بشعابها».
الحل هو إصلاح ذات البين.

 ســؤال:
 إذا كانت مشكلة التمثيل الفلسطيني مشكلة عربية أو مشكلة فلسطينية فلها جوانبها  الأخرى لها مشكلتها الإسرائيلية ومشكلتها الدولية، وكنتم جلالتكم ومصر من أسبق الدول التي أقامت حوارا مع إسرائيل  وحاولت بهذا الحوار أن تقرب من الحق العربي، ولكن كما ذكرت جلالتكم هناك عناد إسرائيلي ثم رغم كل هذه الجهود في الحوار المغربي الإسرئيلي.

جواب جلالة الملك:
 لم يكن هناك حوار بل كان هناك استطلاع فقط، ولا يمكن أن يكون ذلك حوار لأنه ليست لدي لا ناقة ولا جمل في هذا الموضوع ولا أرض محتلة، لهذا فالأمر كان استطلاعا فقط.

 الصحفــي:
 أذهب أبعد فأقول إن منظمة التحرير الفلسطينية نفسها بدأت حوارا مع مجموعات أو تيارات في إسرائيل.

جلالة الملك: هذا واجبها.

الصحفي:
  نحن نقول إن هذه الخطوة إيجابية وفكرة الحوار لم تعد مرفوضة من كل طرف حتى من المنظمة نفسها ولكن رغم هذا نرى عنادا إسرائيليا حادا، فكيف يمكن أن يتبلور هذا الحوار وأطرافه تعددت، لقد قلتم جلالتكم إنكم قمتم باستطلاع ومصر حاورت والفلسطينيون يحاورون الآن وما زال العناد على ما عليه، كيف أن نضع هذا الحوار على طريق سليم وإيجابي؟

جواب جلالة الملك:
 أظن أن مفتاح هذه المشكلة هو إصلاح ذات البين وتسوية المشاكل القائمة بين الدول المعنية بالأمر، فلا بد أن تسوي مصر مشاكلها مع سوريا ولا بد أن تنمحي أزمة الثقة الموجودة بين المنظمة وسوريا وترجع الأمور إلى مجاريها لا أقول مائة في المائة ولكن لا بد من تصفية الأجواء بين المعنيين بالأمر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here