islamaumaroc

الحجارة تتكلم.

  محمد الحلوي

268 العدد

هذه الحجارة أعلى صوتا، وأكبر أثرا من كل التصريحات والخطب والمقالات والمؤتمرات...
إن الحجارة تكلمت ... وستستمر تتكلم، إلى أن ينشق عمود الصبح- ويصبح المسجد الأقصى محررا من العبودية، وللفلسطينيين حق تقرير المصير.
المهم...أن تستمر هذه الحجارة...ولا تتوقف.
فهذا عصر الحجارة المتكلمة... ألا تتعلم أن الحجارة صديقة المسلمين؟ وستقاتل معهم ضد اليهود...؟
وهاهي قد بدأت تتحرك بالفعل ...ألم يبشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا سنقاتل اليهود في آخر الزمان، فنقتلهم حتى تقول الحجارة:
يا مسلم... ورائي يهودي اقتله...
تلك هي " الحجارة الكريمة" التي تخرج من التراب، وتندس من بين الأصابع اللدنة الصغيرة، ثم تنطلق لتدافع عن اللحظة الماضية، والزمن الحاضر، والمستقبل الواعد الجميل... 
إنه شعب جدير بالحياة، وحري بنا ألا ندعه يموت، وهذا ما صوره الشاعر الكبير الأستاذ محمد الحلوي... في هذه الصرخة المومنة...
التحرير


إذا الشعـب يومـا أراد الحيــاة          رمى الطفل أعداءه بالحجــر!.
ومن كره القيــد لم يكتـــرث           إذا مــا تحدى بوخز الإبـر!.
وقــدم للمــوت أبــــناءه                قرابيــن تقهــر كل خطر
تشــق الفضــاء حناجرهــا             وتزحف فــي سيرها كالقدر!.
تلــوح بالنصـر أعلامهـــا              مبشــرة بالغــد المنتظــر 
يزلــزل صهيــون إعصارهـا          وترجــف منــه إذا ما انفجر 
فلسطيــن! يا جرح أمتنـــا             وعلقمهــا فــي الزمان الأمر
بكينــاك حتى رقــا دمعنــا             وما كان ينفــع يــوم انهمـر
شغلنــا عن القــدس بالأقربين          ومــن خان موثقـه أو غدر!.
ومن كان مثــل الحمــام الوديع        يردد أسجاعه في السحـــر...
تحول ليثــا! وليــس بليــث            وإن صــل في غابــة أو زأر!.
 وقالــوا تفاءل! ولسـت أرى          طلائــع فجـر به قد أســر
ولا صحو في الأفق  يحــيى المنى    وينعــش، إلا انمحى واعتكـر
لقاء يليــه فــراق يــدوم               وليـس لتائــه مركبنا مستقر!.
شغلنا عن القدس مسرى النــبي       ومولـــد عيسى ومهوى البشر
وعــن دمعـة راسفة في القيود        وعمــن عثــا في الحمى وفجر
                                 ***
فيــا غربـة العرب في دارهم        ويـا لبشاعـة تلك الصـــور!
ويا للطفولة! كيــف تـراق           دماهــا الزكيــة فيهــا هدر
تحــدت براءتهــا كل حقد           وشعــت ملامحهــا بالعبــر
وأيقظت الغــرب من غفلـة         فكذب مـا قـد رآه – الخبــر
وقد يركـب الصعب من لم يجد     سواه ويخرج عن صبــره من صبر
فمرحى لأطفالنـــا في النضال      ومن سعروا الجمر حتــى استعـر
ومن رفضوا القيد من غاصبيهــم  وأدمــوا بـه وجهـه فانكسـر
ومـن أبلغـوا صـوت أمتنــا         صغارا- لمــن قعـدوا بالكبـر !
وهــزوا الضمائر وهي خـراب     وكانــوا الفتيــل وكانو الشرر
فمـذ رفعــت يدهم حجــرا           عــلا قدره فــوق غالي الذرر !
كأن الأبابيــل ترمــي بهــا          رجــوم عــذاب وسيل مطـر
رأى كــل حــر حجـارتها           ومـا صنعتــه بهـا فانبهـــر 
ومــا يفعــل القمـع في أمة          إذا عبــأت نشأها فـي الصغــر
فكان قلاعــا يصــون الحمى       وكان شعاعــا ينيــر الفكــر
إذا ذكــر الــعرب أيامهـم           فأيــام أطفالــهم كالغـــرر
فمــن لي بيوم أرى أمـــتي          تعيــد لأجيالنــا مــا غبــر
                                 ***
أيغمــض جفــن رأى صبية        مطاردة مــن رعــاة البقـــر
وكيف تلــذ لحــر حيـاة  وملء    السجــون ضحايـــا أخر
تعاني الأســى خلف قضبانهــا     وترقب يــوم الخــلاص الأغـر
هو البغــي! ما احتــد إلا انطفا     ولم يعــل إلا هــوى وانحـــدر
ولو زجــر الكلــب أسيــاده        عن العــيث في أرضنــا لا نزجر
فلا تعجبــوا من نهاية بــــاغ       إذا مــا تردى غدــا وانقبــر
أحيــي فلسطيـــن أرض الفداء      وآياتهــا المعجــزات الكبـــر
وكــل شهيــد سقـــى قدسنا          ليغســل عنــه القــذى والقذر
غــدا تشرق الشمس في كل بيت    وينــبت في كــل قبر زهــر
وتشدو القلوب نشيـــد الســام        بألــف قصيــدة وألف وتـــر
فلــو بعــث الله مــن قبره           صلاحــا وعــاد إلينا عمــر
لما رضــي العيش في أمـــة        تنام علــى الضيــم كالمحتضـر
وقــد يغفــر الله كل الذنوب          وذنــب فلسطيــن لا يغتفــر! .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here