islamaumaroc

نص الخطاب السامي الذي القاه رئيس لجنة القدس صاحب الجلالة الحسن الثاني في الاجتماع العاجل للجنة القدس بمنتجع يفرن.

  الحسن الثاني

268 العدد

 ترأس صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله عشية يوم الثلاثاء 4 جمادى الأولى عام 1408 5 يناير 1988 بالقصر الملكي بمصطاف إفران، أشغال الاجتماع العاجل للجنة القدس الذي دعا جلالته إلى عقده لبحث الوضع القائم في القدس الشريف. 
 وقد أوفدت إثنا عشر دولة، عضوا في لجنة القدس، ممثليها للمشاركة إلى جانب المغرب ومنظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الاجتماع الذي احتضنه المغرب بمبادرة من صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني لبحث الوضع في الأراضي العربية المحتلة والقدس الشريف.
 وقد أدلى السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي رافقه وفد هام يضم كلا من (أبو الأديب) نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية للمنظمة وأبو طارق الشرفاء مستشار السيد عرفات في الشؤون العربية، وبسام أبو الشريف، مستشار الزعيم الفلسطيني في الشؤون الصحافية، بتصريح لرجال الصحافة أوضح فيه أنه جاء إلى المغرب لحضور اجتماع اللجنة كما هي العادة عند انعقاد أشغالها وذلك نظرا لما يمثله اسم القدس الشريف بالنسبة لكل الفلسطينيين من معان سامية تمس صميم وجدانهم القومي وعقيدتهم.
 وأشار إلى الأهمية التي تكتسبها دعوة صاحب الجلالة لعقد اجتماع اللجنة في ظل هذه الظروف المصيرية التي تمر بها القضية العربية والشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة خاصة عبر الموجات من الانتفاضة الجماهيرية الشعبية الرائعة التي واجه بها الشعب الفلسطيني سياسة القبضة الحديدية للجيش الإسرائيلي المدجج بأحدث أنواع الأسلحة.
 وقد حضر هذا الاجتماع صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي هشام، كما حضره عدد من أعضاء الحكومة، ومستشارو جلالة الملك.
 وقد أبى جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله إلا أن يشرك لجنة الشؤون الخارجية والتعاون والدفاع الوطني والحدود والمناطق المحتلة في اجتماع القدس.
 وقد ألقى صاحب الجلالة خطابا ساميا في هذه الجلسة أبرز العاهل الكريم فيه دور ومشاركة المغرب والمغاربة إلى جانب الحلفاء بالدفاع عن الحرية والكرامة البشرية، ولاحظ جلالة الملك أن الخلط بين القدس والمشكل العربي الإسرائيلي من شأنه أن يؤخر حل مشكلة القدس الشريف، واقترح جلالته أن تنكب لجنة القدس أو اجتماع وزراء الخارجية الذي سيعقد في بداية مارس القادم لوضع مشروع يعرض على وزراء خارجية الدول الإسلامية حتى يكون بجانبهم مشروع يمكن أن يحشدوا للمسلمين ولقضية القدس، أكثر، ما يمكن من الدعم.
 ودعا جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله في الختام إلى توحيد الصف فيما يخص قضية القدس لإرغام العدو على دخول باب الحوار، وطلب من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية أن يحمل المجاهدين خارج الأرض المحتلة، والمقاومين داخل الأرض المحتلة ما قاله الله سبحانه وتعالى:(قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله).
 وطلب جلالة الملك في الأخير الحاضرين قراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء.
 وقد أنهت لجنة القدس برئاسة جلالة الملك الحسن الثاني أشغالها مساء يوم الثلاثاء بيفرن بالمصادقة على عدد من التوصيات، أدانت فيها بشدة السياسات والممارسات الصهيونية اللاإنسانية تجاه السكان العرب في الأراضي العربية المحتلة المتمثلة في الإخلاء والطرد والإبعاد والقتل والاعتقال الجماعي ومصادرة الممتلكات والاعتداء على حرمة الأماكن المقدسة.
 وقد عبرت لجنة القدس في الختام عن تقديرها البالغ وامتنانها العميق لرئيسها جلالة الملك الحسن الثاني لما يبذله من جهود مشكورة ولدعوته إلى عقد هذا الاجتماع، كما عبر أعضاء اللجنة عن شكرهم وتقديرهم للشعب المغربي. وطالب من الأمانة العامة تعميم هذا البيان على الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
 وجاء في لجنة توصية القدس أنها تؤكد أن القدس وباقي الأراضي الفلسطينية والشرق الأوسط، لن تشهد الاستقرار ما لم يتم حل قضية فلسطين ودعت اللجنة من جهة أخرى إلى الإسراع في عقد المؤتمر الدولي للسلام تحت رعاية الأمم المتحدة كما أوصت بإعلان يوم الجمعة 15 يناير 1988م الماضي يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وتخصيص خطبة الجمعة في ذلك اليوم في جميع مساجد العالم الإسلامي للتحدث عن الانتفاضة الفلسطينية...
 وقد أقام صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني الذي كان محفوفا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد بالقصر الملكي بيفرن حفل استقبال على شرف الوفود المشاركة في اجتماع لجنة القدس وذلك في أعقاب الاجتماع العاجل الذي عقدته اللجنة برئاسة جلالة الملك.

وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

نص الكلمة الملكية السامية
  الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
 إخواني أعضاء لجنة القدس الشريف.
 إن لجنتنا تكون منذ سنتين طاقما ومجموعة متكاملي الأطراف متضامني السياسة والأهداف. ورغم ما لاحظناه في هذه السنوات الأخيرة من بعض النزاعات ليس المذهبية ولكن الإستراتيجية الشيء الذي يواكب الاجتهاد ويساير العمل. كما دائما نرى ونلمس في عواطف أعضاء هذا الطاقم وهذه المجموعة غيرتهم الإسلامية عربا كانوا أم غير عرب.
 عادة حينما يطلب رئيس لجنة سواء كانت جهوية أو قارية أو دولية أن يجتمع أعضاؤها بكيفية طارئة لا بد آنذاك للمحللين أن يتساءلوا وأن يضعوا الأسئلة لماذا سنذهب هل سنشارك أم لا...
 أما وقد وقع في القدس الشريف ما وقع ومنذ شهور بالخصوص أما وقد وقع في جوار القدس الشريف ما وقع فلا يمكن للجنة مكونة من دول كدولنا من شرق العالم الإسلامي إلى غربه أن تتردد أو تطرح الأسئلة على نفسها هل من اللائق الاجتماع أم غير مرغوب فيه الآن.
 لست بصدد عرض عواطفي وألمي شخصيا حينما أرى المشردين من الأطفال والنساء والشيوخ يذهبون ضحية العنف لا يرحمهم أحد من الدول العظمى وبالأخص دولة عظمى من أعظم الدول حاربت لتحرير العالم ولتحرير الشعوب من النازية والفاشيستية تلك التي بجانبها حارب المغرب وهذه هي علة تدخلي بالنسبة للولايات المتحدة التي هي صديقة لنا منذ القديم ومنذ القدم، فهي صديقة قريبة وصديقة وفية ولكن أقول لها لا.
 استشهد جنودنا وجنودكم بالآلاف وبمئات الآلاف لتحرير البشرية وهنا لا يمكن لحليفك بالأمس إلا أن يستغرب تنكرك للمبادئ التي من أجلها مات أبناؤك وأبناؤنا ولا سيما أن الجنود المغاربة حينما ذهبوا للحرب الدامية لم يذهبوا كجنود دولة مستعمرة (بفتح الميم) لم يذهبوا كمرتزقة أبدا بل ذهبوا بعد نداءات متكررة من جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه والدي آنذاك السلطان سيدي محمد بن يوسف الذي أمر أن تقرأ على المنابر رسالة ملكية يأمر فيها الرجال المغاربة أن يحاربوا بجانب الحلفاء للدفاع عن الحرية وللدفاع عن الكرامة البشرية ولذا فقد وسمه الجنرال دوغول بوسام التحرير وكان رئيس الدولة الوحيد في العالم لا أقول رئيس حكومة ولكن رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي قلده الجنرال دوغول ذلك الوسام هذا يجعلني أقول لأصدقائنا لماذا مات باتون... لماذا مات ضباطنا... لماذا متنا جميعا في كاليغيانو... لماذا متنا جميعا في ألمانيا... لماذا متنا جميعا في ليزاردين؟ متنا للدفاع عن الكرامة وهذا هو الذي يعطيني حقي كمغربي لأن أقول هذا الكلام وبكل صراحة هو كلام غير موجه للحكومة وللشعب الأمريكيين هو كلام موجه لعدم الإنصاف والصديق من صادقك لا من صدقك.
 فعلينا إذن في نظري أن نخطو خطوة جديدة فكرت فيها هذه العشية هي أننا وجدنا كلنا أرضية واحدة فيما يخص المشكل العربي الإسرائيلي واجتمعنا بفاس واتفقنا على مخطط حاز الإجماع وأصبح كل عربي عربي كأن بيده دليل للطريق كلما سئل وجد الحجة والنص للإجابة وأخاف أن نكون قد قمنا بخلط بين قضية القدس الشريف والمشكل العربي الإسرائيلي وأظن أن من  شأن هذا الخلط أن يؤخر حل مشكلة القدس الشريف ذلك لأنه سواء في هذه اللجنة أو في المؤتمر الإسلامي توجد دول إسلامية غير عربية لها نظرياتها السياسية بالنسبة لإسرائيل ولكن إيمانها راسخ بالنسبة للقدس. فلهذا اقترح أن تنكب هذه اللجنة أو ينكب وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي سينعقد في عمان في شهر مارس على ما أظن على وضع مشروع يعرض على وزراء خارجية الدول الإسلامية حتى يكون كذلك بجانبهم دليل يمكنهم من أن يقنعوا به جميع ذوي الديانات غير الإسلامية وأن يجدوا ويحشدوا للمسلمين ولقضية القدس أكثر ما يمكن من العطف.
 هذا الاقتراح أتركه لكم وأرجو إذا كنتم موافقين عليه أن توافونا بوجهات نظركم وبجوانبكم إما مباشرة أو بواسطة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي. في نظري وبكل صراحة ووضوح أعتبر أن هذا العمل ضروري جدا، لأنه إذا نحن وحدنا صفنا في قضية القدس من الناحية الإستراتيجية اضطررنا العدو إلى أن يدخل باب الحوار أما هنا أو هناك فلا يمكنه أبدا أن يتنصل من الحوار بخصوص القدس وأن يتنصل من الحوار بخصوص الأرض المحتلة فإذا تنصل منهما مبدئيا أظهر ورسخ في أذهان الناس أنه لا يقبل حلا سلميا وأنه غير مستعد لحوار ولا لمناقشة ولا لمذاكرة ولا لاتصال.
 وقبل أن أختتم كلمتي هاته أقدم لأميننا العام  السيد بيرزادة شكرنا وامتناننا على الجهود التي ما زال يقوم بها لمصلحة المؤتمر الإسلامي ولمصلحة لجنة القدس وما رأينا منه إلا ما يسر وأننا بهذه المناسبة نشكره جزيل الشكر على نشاطه هو والأمانة العامة.
 أما بالنسبة للشعب الفلسطيني فلا يسعني إلا أن أتوجه إلى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الأخ أبو عمار لأرجو منه أن يحمل إلى المجاهدين خارج الأرض المحتلة وإلى المقاومين داخل الأرض المحتلة وهنا يجب أن نضع النقط على الحروف فخارج الأرض المحتلة هم المجاهدون، وداخل الأرض المحتلة هم مقاومون، وحق المقاومة معترف به لجميع من انتهكت أو استعمرت أراضيه.
 لأولئك المحاربين ما قاله الله سبحانه وتعالى:(قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله).صدق الله العظيم.
 والسلام عليكم ورحمة الله.
 وبعد ذلك طلب جلالة الملك من الحاضرين قراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here