islamaumaroc

...في ذكرى 12 قرنا على ميلاد الإمام مسلم..

  عبد الكبير العلوي المدغري

العدد 266 محرم 1408/ غشت 1987

أقامـت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافـة بتعاون مع دار الحديث الحسنية ندوة للاحتفال بذكرى مرور إثنى عشر قرنا على ولادة الإمام مسلم بن الحجاج رضي الله عنه (202 ـ 262 هـ) وقد اتقى معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري في حفلة الافتتاح نص الكلمة التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم
أحيي هـذه الندوة المباركة والمبادرة الخيرة الخيرة للاحتفال بالغمـام مسلم بن الحجاج رضي الله عنه، وأشكر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في شخـص مديرهـا العام الأســتاذ عبد الهادي بوطالـب، ودار الحديث الحسنية في شخص مديرهـا الدكتور محمد فاروق النبهان على تشريفهم لي بالدعـوة لحضور هـذه الجلسة الافتتاحيـة.
حضرات السادة الأفاضـل:
مما جـاء في الكلمة السامية التي توجه بهـا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني إلى السـادة العلماء عنـد اختتام الدروس الحسنية لهذه السنة:
« لقد وجدت في نفسي وذلك قبل البلوغ الشرعـي ميولا عظيمـة إلى علم الحديث، لأن هـذا العلم يلـم بجميع أنواع المعرفة الشيقـة التي يتطلـع إليها كل ذي فكـر يريد أن يزيـد في معلوماته حقبة بعـد حقبة».
وهـذا يدل على أن البيئة التي نشأ  فيها جلالة الملك بيئة حديثيـة، ولا عجب فأجداده المنعمون كان فيهم عـدد من أكابر علماء الحديث أصحاب التآليـف الجيدة في هـذا الفن، وكانت قصورهم لا تخلو من مجالس الحديث وعلومه، وكان اهتمامهم بجمع كتب الحديث في خزائنهم الخاصة، وطبعهـا بعنايتهم أيام ظهـرت المطبعة، وسعيهم لنشر هـذا العلم وتشجيع أهله مما لا يزال التاريـخ يذكره لهم بمداد الفخـر، لا سيمـا وان هـذه الدولـة ظهرت بعد فترات طغى فيهـا علم الفقه على غيره من العلوم، فعاد الاهتمام بالحديث وعلومـه في أيامهم إلى جانب الفقه وغيره،  واستمر هـذا الاهتمام لا يكـاد ينقطع أو يفتر، إلى أن بلـغ ذروته ووصل قمته بتأسيـس دار الحديث الحسنية على يـد جلالة الملك الحسن الثاني أطـال الله عمره وخلد في الصالحات ذكره .
ومـن تمام عنايـة جلالته بالحديث وعلومه إصداره الأمر بإحـداث كراسي علمية بكبريات مساجـد المملكة  لتدريس مختلف العلوم الشرعية، ومن ضمنهـا كرسي للحديث وعلومه، ومنها تلك الدروس الحسنية المنبثقـة التي تلقى بقصره العامـر طيلة شهر رمضان من كل سنة والتي أصبحت معلمة فكرية ومدرسـة حسنية فريدة.
إن السنة النبوية الشريفـة هي المصدر الثاني للتشريع، ولذلك كـأن من يشكك في قيمتهـا وصحتها، يشكك في قيمة وصحـة الشريعة الإسلامية.
وإن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلنـا صحيحا سليما كما قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل الضابط عن العـدل الضابط إلى منتهاه.
وإن صحابـة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول لا ينطرق الشك إلى عدالـة أحد  منهم . وكل من يطعـن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنمـا يريد قطع جذور هـذه الشجرة المباركـة التي هي شجرة الشريعـة.
وإن علماء السلف رضوان الله عليهم خدموا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمـة لا تضاهيها خدمـة، حتى أننا إذا قلنـا إنه لم يحظ علم من العلوم في تاريخ البشريـة بما حظي به علم الحديث من خدمـة وإتقان وتفان وإخلاص لم نخطئ .
لقد كانوا يتقربون إلى الله بخدمـة علم الحديث.
وإننا نتحدى خصوم السنة  والمشتككيـن فيها بثلاثـة رجـال:
أولهم: إمـام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنـه.
وثانيهم: الإمـام أبو عبد اتلله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفـي رضي الله عنه.
وثالثهم: الإمـام أبو الحسن بن مسلم بن الحجاج رضي الله عنه.
 نتحداهـم بمنهجهم العلمي الدقيق وطريقتهـم المثلى، وغزارة علمهم، وسعـة أفقهم ومعرفتهم بالرجـال والأسانيد، وطـول باعهم في نقد الحديث 
وستسفـر هذه الندوة المباركـة إن شاء الله عن  وجوه عديدة من شخصيـة الإمام مسلم، تكون دواء للشاكيـن، وقمعا للمشككيـن. وخطابا إلى شبابنـا بأسلوب علمي يناسـب فكرة المتشبع بالمنهـج العلمي لإقناعه بأن الإمـام مسلما لو لم يكن له عناصـر الثقة به وبمـا نقله من حديث  إلا ورعه وتقواه لكفـاه ذلك برهانا وحجة على صدقـه، فكيف وقـد زاد على ذلك بما أشرنـا إليه من علم وفقـه وحفظ وصحـة ومنهج.
حضرات السـادة:
القاعـدة عندنـا انه لا يقدم أحد على البخاري ونحن المغاربـة بخاريون نحتفـل بصحيح البخاري مـا لا نحتفل بصحيح مسلم.
إلا أننـا إذا عزونـا الحديث للصحيحين سقنا لفظ مسلـم لشدة محافظتـه على لفظ الحديث،  وهـذه مزية عظيمـة امتاز بها، كمـا امتاز بحسن سـوقه للحديث وجمعه طرقـه كلها في مكان واحـد، ولعل هـذا ما جعل بعضهم يرجح كتابـه على كتاب البخاري .
ومن باب الدعايـة التي أشار إليهـا أخي وزميلي الأستاذ عبد الهادي بوطالب أقول فإن كانت الندوة إشارة إلى تقديم مسلم على البخاري، فسنبقـى على تقديمنا للبخاري، وهـذه الندوة لا تغير من موقفنـا شيئا، وإن كان الاحتفال بالإمـام مسلم رضـي الله عنه مصادفـة سعيدة اغتنمتهـا الإرادات الخيرة الغيورة على الحديث النبـوي الشريف دون قصـد إلى تقديم أو تأخير، فلا حـرج ولا عتـاب .
كتب الله لهـذه الندوة كامل النجاح، وكتب للقـائمين عليها كامل النجاح، وحفـظ الله راعـي الحديث والسنـة النبويـة الشريفة أمير المؤمنين وسبـط النبي الكريم مولانـا الحسن الثاني، واقر عينه بسمـو ولي عهده الأميـر الجليل سيدي محمـد، وصنوه السعيد الأمير مولاي رشيـد وسائر أفراد اسرته الكريمـة .                                               

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here