islamaumaroc

... في افتتاح واختتام أعمال اللجنة الوطنية للأوقاف والشؤون الإسلامية

  عبد الكبير العلوي المدغري

العدد 266 محرم 1408/ غشت 1987

على إثر انتهاء أعمال اللجنة الوطنية للأوقاف والشؤون الإسلامية رفع السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني برقية ولاء وإخلاص باسم أعضاء هذه اللجنة.
وفيمـا يلي نص البرقية:

مولاي صاحب الجلالة والمهابة أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين ـ أدام الله نصركم وعزكم ـ.
وبعـد: فبمناسبة اختتام أشغال اللجنـة الوطنية للأوقاف والشؤون الإسلامية المكلفة بإعـداد مخطط مسار التنمية، كلفني خدامكم الأوفيـاء أعضاء هذه اللجنـة منه رؤسـاء وأعضـاء المجلس العلميـة ونظـار الأوقاف بالمملكة والقيميـن الدينيين وأطـر وموظفي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميـة، بأن أنوب عنـهم في التعبير لجلالتكم ـ أدام الله عزهـا وسؤددهـا ـ عـن ولائهم وتعلقهـم بأهداب عرشكم المنيف، وتجندهـم الدائم خلف جلالتكم في تحقيق ما تصبون إليـه من خير للإسلام  والمسلمين، واستعدادهـم الكامل للسير قدمـا في خدمـة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقيادتكم وتوجيهكم، واعترافهم لجلالتكـم بالفضل فيمـا أسديتم ـ جلالتكـم ـ لهذا القطاع، من عناية ورعايـة، وما أوليتموه من كبيـر الاهتمام، حتى أصبح بحمد الله يواكب المسيرات الأخرى التي تقودونها في جميع المجالات.
أبقاكم الله ـ يا مولاي ـ بانيـا لمجد المغرب، واقر عينكـم بسمو ولي عهدكم الأمير الجليل سيدي محمـد، وصنوه السعيد مولاي رشيـد، وسائر أفراد أسرتكم الملكية الشريفـة.
والسلام على مقامكم العالـي بالله ورحمته تعالى وبركاته.

بسم الله الرحمان الرحيم ...
الحمد لله رب العالمين ... وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين ...
أصحاب الفضيلة السادة الذين شرفونا بحضورهم ...
حضرات السيدات والسادة ...
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
تنفيذا للإرادة الملكية السامية الهادفة لإعداد مخطط المسار للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للخمس سنوات القادمة 88 ـ 1992، وتمشيا مع التوجيهات المولوية الواردة في الرسالة التي وجهها مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني إلى وزيره الأول في هذا الموضوع، نفتتح اليوم اجتماعات اللجنة الوطنية للأوقاف والشؤون الإسلامية التي ستعكف على إعداد معالم مخطط المسار بالنسبة لهذه الوزارة في الفترة المشار إليها.
وأورد في البداية أن أتحدث عن المنجزات التي حققتها هذه الوزارة في إطار المخطط الخماسي السابق 81 -1985، وبعد ذلك نتحدث عن الآفاق والتوجيهات وعن الأمور التي رأينا من المفيد بل من الضروري أن تدرج في إطار المخطط المسار المقبل.
وأبدأ بالحانب المتعلق بالأوقاف فأقول:
إن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعهدت خـلال المخطط الخماسي 81 ـ 1985 بإنجاز 85 مسجدا قرويا، وثلاث مستجـد حضرية،  فأنجزت في الفترة الممتدة من 1983 إلى 1987 «61 مسجـدا» بصفة نهائية، وتوجــد الآن 33 مسجـدا في طور البناء.
وهكذا تكـون وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميـة قد أنجزت بالنسبـة لهذه الفترة جميع ما كان مقررا في التصميم الخماسي وزادت عليه في إطـار الميزانية الخاصـة للأوقاف.
ومـا دمت أتحدث عن وزارة الأوقـاف والشؤون الإسلاميـة أشير إلى أن هـذه الوزارة تمتاز بتوفرهـا على ميزانيتين:
ـ الميزانية الخاصــة للأوقاف.
ـ والميزانيـة العامة للدولة،  التي تدعم بها الدولـة ميزانيـة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
ـ ففيمـا يخص الميزانية الخاصة لأوقـاف:
وبالنسبة لبناء المؤسسات ذات العائد:
 فإن وزارة الأوقـاف والشؤون الإسلاميـة تعهدت في التصميم الخماسي 81 ـ 1985 بإنجاز 85 عمـارة وبناية من البنايات ذات العائـد، كما قامت إلى حدود 1987 بإنجـاز 89 عمارة. 
وبالنسبة للتجزئـات:
فقـد تعهدت الوزارة خـلال نفس التصميم ، ثم إنجاز 47 تجزئـة مجهزة بجميع ما يلزمها.
وبالنسبة لإحداث بنايات النظارات :
فقد تعهدت الوزارة خـلال التصميم السابق بإنجـاز 9 نظارات، تم إنجازها جميعا.
 وبالنسبـة لاستصلاح الأراضي الفلاحيـة:
فقد تعهدت الوزارة لاستصلاح 6825 هكتارا، ثم استصلاح 697 هكتـارا فقط، ورصدنـا لإصلاح المساجـد خلال نفس التصميم مبلـغ 25.700.000 درهما، فتجاوزنـا هذا الرقم ووصلنـا إلى غاية هذه السنة ( 1987 إلى إنفاق مبلغ 56.664.000 درهمـا لإصلاح المساجد أي  ضعف المبلغ المقرب في التصميم الخماسـي 81 ـ 1985.
ـ أما بالنسبـة للميزانية العامـة للدولة:
ـ فقد خصصت للتصميم الخماسي 81 ـ 1985  اعتمـادات لإنجاز  26 مسجدا، تـم إنجاز ثلاثة منها فقط، ويوجـد مسجد واحد في طور الإنجـاز نظرا لضخامته، وتحملت الأوقاف نفقـة إنجاز مسجـد مـن المساجـد التي كانت من المقـرر أن يتم إنجازهـا على حسـاب الميزانية العامـة للدولة فأنجـزت الأوقاف مسجـدين منها على حسابها وبقـي 20 مسجـدا بـدون اعتمـادات مـن الميـزانية العامـة للدولة.
ـ  كمـا أنه خصصت اعتمادات لإنجاز 6 نظارات من الميزانيـة العامة للدولة، فلم تنجـز منها أية نظارة لعدم رصـد المبلغة في ميزانيـات السنوات السابقة لهذا المشروع، كمـا أن الاعتمادات المخصصة للمساهمـة في بناء المساجـد في  الخارج لم تتسلم الوزارة من الميزانيـة العامة للدولة أي مبلغ منهـا .
هـذه باختصار نظـرة عما تم رصـده وتشييده وإنجازه في المخطط الخماسي السابق.
ـ وعن الميزانيـة الخاصة للأوقاف تم  تجاوز القـدر المالي المرصود. وهكذا فخــلال الفترة السابقة وخصوصا منذ 1984 إلى 1987 لم نقم فقط بإنجاز هـذه المشاريـع، وإنما أدينـا جميع الديون التي كانت على وزارة الأوقاف، وهـذا شيء مهم جـدا وإيجابي .
ـ أمـا فيما يتعلق بالشؤون الإسلامية:
ـ فقد قامت هـذه الوزارة بمجهود جبـار لتحقيق الأهداف التي كانت محددة في التصميم الخماسي السابق، وزادت عليهـا أمورا من الأهميـة لما كان تم التنبه لها والالتفاف إليهـا والعناية بهـا  من خلال الدراسات التي قامـت  بها هـذه الوزارة في بهـذا الميدان الخاص بالشؤون الإسلامية، وهكذا تم ولأول مرة إحياء الكراسي العلمية في كـل مـن فاس ومراكش وتطوان ومكناس، ووقع التفكيـر في خلق نواة لهـذا التعليم الجامعي الفريـد مـن نـوعه  والشعبي، فقمنـا بتنظيم مباراة في الأقاليم المـوجودة بهـا هـذه الكراسي لاختيرا مجموعـة  مـن الطلبـة تتوفر على حفـظ القرآن الكـريم والمتـون لتكون نواة لهـذا التعليم ولتشكل المجموعـة التي سيتم تكوينها في إطـار الكراسي العلمية برعاية من وزارة الأوقـاف والشـؤون الإسلامية التي تقدم منحـا لهؤلاء الطلبـة بالإضافة إلى الرواتب التي تصـرف للأساتذة.
والغرض من هـذا التعليم هو سـد الفراغ الذي نـعاني منه فيمـا يتعلق بتوفيـر الأطر الدينية الكفيلـة بالقيام بمهـام الإمامـة والخطابة في المساجـد، كما أنه تمت العنايـة بالمجالس العلمية، فقمنـا بتمكينها بوسائل العمـل في حدود الإمكانيات الماديـة المرصودة ، كما أننـا  قمنا بتأطيرها إداريـا وذلك بتزويدهـا إداريـا وذلك بتزويدهـا بالموظفين، والزيـادة في عدد الوعـاظ التابعين لها. وبالإضافـة إلى هـذا قمنا بإنجاز دراسة ميدانيـة لدراسة نفوذ هـذه المجالس العلمية.
 ـ  وبخصوص جاليتنـا المقيمـة في  الخارج فقد زودناهـا  بمائة من معلمي اللغة العربية قاريـن، ويعملون الآن وبصفة فعليـة في أوربا، وأعددنـا نواة للوعاظ الدائميـن في أوربا، وكونـا مجموعـة من الشباب الحاصل على مستوى علمـي لا بأس به ويجيـد التحدث بلغات أجنبيـة كالفرنسيـة والإنجليزية، فوجهناهم بعد قضائهم لفـترة دراسية دامت سنتين بالمعهـد العالي لتكوين الأطـر الدينية بالدار البيضاء واجتيازهـم لفترة تدريبيـة دامت ثلاثـة أشهر في جامع الأزهر الشريـف  في القاهرة ـ كتجربة أولى إلى أوربا في شهر رمضان الأبرك لهذه السنة فأعطوا نتائج رائعـة . 
ـ ووطدنـا العلاقـات مع إخواننـا الأفارقة  عن طريق خلق رابطـة علماء المغرب والسنغـال، وحصلنـا لها على ميزانيـة خاصـة  منة ميزانية الدولة،   وقمنـا بإحداث الأمانـة العامة الدائمـة للطريقة التجانيـة، وذلك بهدف مواصلة إشعاع المغـرب في إفريقيا واستمرار دوره الحضـاري في هـذا البلاد.
ـ كمـا أننا علمنا من خلال المؤتمر العالمي الأول لخطباء الجمعـة على حسن أداء يمكننـا من التفرغ على المستوى العالمي بخلق الرابطـة الدولية لخطباء الجمعـة التي ستشهـد النور قريبـا، وبهذه المناسبة أزف البشرى لجميع الخطباء وهـي أن أمسير المؤمنين وحامي حمـى الملة والدين  ـ بعد إطلاعه حفظه الله على القانـون الأساسي للرابطـة الدولية لخطباء الجمعة ـ قرر أن يخصص لهـا مقرا دائمـا ومن ماله الخاص في عاصمـة مملكته السعيدة.
ـ كمـا أن هـذه الوزارة تمكنت مـن  مواصلة الدور الكبيـر الذي يمكن أن تقوم به المـدارس العتيقة بتأطيـر المساجـد وبتوفير العدد الكافي من القيمين الدينيين ، فقامـت بدراسة وافية عن هـذه المدارس وقرر احتضانها على مرحلتين:
المرحلة الأولى: وتشمل جميع المـدارس العتيقة بالجنوب.
والمرحلة الثانيـة: وتشمـل جميع المدارس العتيقـة بالشمال.
وفعـلا وابتداء من هـذه السنة (1987) تم رصد المبالـغ الكافية لإعطاء المنح والرواتب لطلبـة وأساتذة هذه المدارس، وهـذا إنجاز مهـم جدا وستكون له آثـاره الحميدة بإذن الله تعالى.
ـ واعتنت الوزارة بتحفيـظ القرآن الكريم فأحدثت جائـزة الحسن الثاني للقرآن الكريم وحددتها في مبلـغ 100 درهم، وهي جائـزة سنوية قررنـا أن تنظم كل سنة بمناسبة عيـد الشباب المجيد.
ولقد كانت مفاجـأة حقا أن اكتشفنـا في المغرب ـ بلد قرآن وبلد الإسلام ـ  أطفالا في الحاديـة عشرة من أعمارهم يحفظون كتاب الله حفظـا وتجويدا، وقد كـأن لهذه الجائزة التي حسنة من حسنـات أمير المؤمنين ـ  الأثر المحمـود  في إبراز الرصيـد المهم الذي تتوفـر عليه بلادنـا.
والتفاتـا إلى الوضعية التي يعش عليهـا القيمون الدينيون، عملت الوزارة على الزيـادة في رواتبهـم وقد توصلوا بهـا فعلا وتقوم الآن بإحداث بطاقـة عمل رسمية لكل قيـم ديني تضمن حقوقه، وسنوالي العمـل بإذن الله تعالى ـ حتى تصبح رواتب القيميـن الدينيين في المستوى الذي يرتاح له كـل مسلم غيور على بيوت الله تعالى.
ـ وبالنسبة لقطـاع الشؤون العامة:
ـ فإن الوزارة عملت في الفتـرة السابقة على إلغـاء العمل للمتقاعديـن إلا في ظروف استثنائيـة بالتالي الحصـول على مناصب مالية لتعويـض المتقاعديـن الذيـن أفنوا أعمارهـم في خدمـة الوزارة بشبـاب متخصص، وثم تشجيعـه على تحمل المسؤوليـات سواء في المصالح المركزيـة أو في النظارات.ـ كمـا اعتنينـا بوضعية الموظف الماديـة والاجتماعيـة فقمنـا بتحريك السلالـم والترقيـة الداخليـة التي كانت  مجمدة منـذ سنوات تشجيعـا للعناصر النشيطـة، كمـا أننا هيأنـا مشروعـا لإدمـاج جميع موظفي وزارة الأوقـاف والشؤون الإسلاميـة في الميزانيـة العامـة للدولة  كموظفـي الدولـة، وقـد صودق على مبدأ هـذا المشروع من طرف حكومـة صاحب الجلالـة، وتقرر إدمـاج 50 موظفا من موظفي وزارة الأوقـاف والشؤون الإسلاميـة كل سنة، وهكـذا ، فخـلال السنوات القادمـة سيتم إدمـاج الجميع ضمانـ،ا لحقوقهم ودفاعـا على وضعيتهم وتشجيعا لهم وتسويـة لهم  مع إخوانهـم في جميع الوزارات.
وهكـذا، فإن هـذه الوزارة قامت خـلال الفترة السابقـة بهذه الأعمال التي ما هي إلا ترجمـة للإدارة الملكيـة الساميـة وللعنايـة المولويـة بقطـاع الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتنفيـذا لما يريـده أمير المؤمنين  وحامـي حمى الملة والديـن للمساجـد والقيميــن الدينيين ولموظفـي هذه الوزارة ولقطاعـي الشؤون الإسلامية والأوقاف بصفة عامـة في نماء وازدهـار ورقي.
إن هـذه الأعمال أيها السادة والسيدات، ما كانت لتتـم تنجـز لو لا حرص أميـر المؤمنين حفظه الله ورعايتـه المباشرة لهذا القطاع.
إن هـذه الأعمـال أيهـا السادة والسيدات، ما كانت لتتم ولتنجـز لو لا حرص أمبير المؤمنين حفـظه الله ورعايتـه المباشرة لهـذا القطاع.
فبفضـل توجيهاتـه الرشيـدة وبعملياته السديـدة، وبفضـل إخـلاص المخلصيـن من أبناء هـذه الوزارة تم تحقيـق مالا تحقق وسيتم بإذن الله تحقيـق المنجزات التي سترسمونهـا في مخطط المسار للتنميـة الاقتصاديـة والاجتماعية. 
وأنتقل الآن إلى  رسـم بعض التوجيهات العامـة والخطوط العريضـة لهـذا المخطط المسـار بالمنسبـة لقطاعي الأوقـاف والشؤون الإسلامية.
 ـ فبالنسبة لقطـاع الأوقــاف:
نتج عـن الدراسة الفاحصـة لشؤون الأوقـاف وتنميتهـا أنه لا بـد من السياسـة اللامركزية في تنميـة الأوقاف والشؤون الإسلاميـة، ولا بـد من عملية التمويـل الذاتي لمشاريع الأوقاف وذلك بأن يقع التخطيط لكل نظـارة من نظارات الأوقـاف كسائر الإدارات الأخرى، ويتم إنجـاز نظارات  المشاريـع داخل مدار مـدن هـذه النظارات بأموال هـذه النظارات.
ـ فالخطـة السباقـة تعتمـد على فكرة الصندوق المشترك، بحيث تبـاع مثلا أملاك في مراكش ويبنى بهـا في الدار البيضـاء أو في وجـدة أو في نواحـي أخرى، أمـا هذه الخطـة فتهدف إلى تمويـل الأوقاف من مواردهـا في كل إقليم ، ولا تخرج  الأموال لإقليم آخـر، وإلا سيتساءل بعض النـاس الذين يرون قطعـا أرضية قد تم بيعهـا بنظارة من النظارات، وينتظرون أن ينجـز مشروع في تلك النظـارة فلا يظهـر من أي شيء ، فيتساءلون حينئذ عم مـآل الأموال المتحصلـة من بيع تلك الأراضي، التي تم بفضلها إنجاز مشروع في جهات أخرى من المملكة، وهذا لا يشجع المحبسين، بينما إذ بيعت ارض حسية ـ اقتضت مصلحة الأوقاف بيعها ـ ثم أنجز بها مشروع في نفس الإقليم فإن هذا سيشجع الناس على التحبيس وسيجعلهم يطمئنون على أموال الأوقاف.
ثانيا: إنه لا بد من دعم الأوقاف في حماية أراضيها الموجودة داخل المدار الحضري عن طريق رصد ميزانية كافية لاستغلال هذه الأراضي في مشاريع تعود بالنفع على الأوقاف.
لأننا نعاني مشكلا خطيرا وهو أن الأوقاف تتوفر على أراضي داخل المدار الحضري في عدد من المدن ولا تكون لها الإمكانيات لإحداث مشاريع على جميع هذه الأراضي التي توجد داخل المدارات الحضرية ت فتبقى هذه الأراضي عارية، ويقع الترامي عليها من مختلف الجهات فتصبح الأوقاف مضيعة لا حدود لها. فلا بد من وضع مخطط يحدد المشاريع التي يمكنها أن تشمل جميع هذه الأراضي الموجودة داخل المدارات الحضرية على أساس دعم الأوقاف بميزانية تمكنها من إنجاز مشاريعها على هذه الأراضي.
وهكذا فإذا كان الناس يلاحظون وفي عدد من الأقاليم هذه الأراضي عارية ولا يشتكي أي مالك ولا أي أحد أن تبقى عارية، فإن هذا لا ينبغي الترامي عليه، بل أنه ينبغي أن يكون دائما دافعا للتفكير في استثمارها استثمارا يعود بالنفع على الأوقاف وبالتالي على بيوت الله، كما يعود بالنفع على تلك المدن بالأقاليم التي توجد بها تلك الأملاك الحبسية.
ـ ثم لا بد مـن دعم الأوقاف في دورها على مستـوى المساجد وذلك برصـد اعتمادات لبنائها. لأن النمو الديموغرافي للسكان وإقبال الناس على بيوت الله يلزمنا ببناء أكثر ما يمكن من المساجد، والمواطنون يسهمون إسهاما مشكورا في هـذا الباب فيقومـون في الغالب ببناء مساجـد بدون مرافق، وهذه المساجد إذا كانت بدون مرافق فإن الوزارة لا يمكن لها أن تضمها، وإذا كانت لا تضمها فإن هذا سيصبح مجالا لتعريض هذه المساجد للإهمال وسيجعلها مكانا غير مريح من الناحية الأمنية.   
أظن
أن ضم هذه المساجد شئ ضروري من  جهة العناية بها ومن جهة ضمان الأمن الروحي، لكن لا بد من المرافق فالسكان الذين يقومون ببناء المساجد ببعض مرافقها يضحون في ذلك تضحيات كبيرة، ولكن هذا لا يكفي بل لا بد من تخصيص ميزانية لخدمة عملية ضم المساجد للأوقاف وذلك برصد هذه الميزانية لبناء المرافق ووجوب إيجاد ميزانية خاصة لدعم الأوقاف لبناء المساجد، فإذا كانت الأوقاف تقوم ببناء مساجد كثيرة من ميزانيتها الخاصة ـ وقد أعطيتكم هنا رقما قبل قليل ـ فإنها لا تستطيع بهذه الميزانية البسيطة بناء ما يسد حاجيات المواطنين في جميع الأقاليم.
  ـ فلا بد إذن أن تنكب هذه اللجنة الوطنية على دراسة السبل لدعم الأوقاف في بناء المساجد في جميع نواحي المملكة، ومما له علاقة بالمساجد أيضا أن الجالية المغربية في أروبا محتاجة هي الأخرى للمساجد وكثيرا ما تقوم ببناء مساجد فتحتاج لشئ من التجهيز والتفريش، وهذا كله يتطلب رصد ميزانية خاصة بهذا الباب.
كما يجب التفكير في تزويد الأوقاف بالمناصب المالية الكافية لجلب الفكاءات العلمية الكفيلة لوحدها برعاية وتنمية الأوقاف في هذا البلد.
فإذا كانت الأوقاف تقوم بعملية التجزئات وعملية بناء العمارات السكنية وعملية استصلاح الأراضي الفلاحية وغرسها فهي لا تتوفر على مهندسين معماريين وعلى مهندسين فلاحيين وعلى اختصاصيين في الحسابات، فلا بد من التفكير في إغناء الأوقاف بالأطر الإدارية ذات
ـ فإن المجالس العلمية تقع في طليعة اهتماماتنا لأنها مؤسسة حسنية يمكنها أن تقوم بأكبر دور في ضمان التخصصات وذلك عن طريق رصد المناصب المالية الكافية لهذا الموضوع.
ـ وبالنسبة للشؤون الإسلامية:
الأمن الروحي للمواطن، فيمكنها أن تكون مركز إشعاع في كل إقليم ونريدها أن تكون منبرا يستقطب النشاط العلمي الثقافي، لأن المجالس العلمية إذا كانت على هذا الشكل فستخضع جميع النشاطات للطابع الإسلامي الأصيل.
نريد أن تكـون بناية المجلس العلمي في كل إقليـم أحسن بناية تتوفر على أكبر قاعـة للمحاضرات وعلى أكبر مـركز للنشاط الثقافي وعلى جميـع القاعات الضرورية للمراكـز الثقافية الموجودة في المدن، لأنه دائما تقع الحاجة إليها في كل نشاط ثقافي وعلمي في الإقليم وإذا وقعت الحاجة إلى هذه المجالس العلمية في هذا النشاط واحتضنتها وطبعتها بطابعها فلا بد من تتبع هذا الجانب، ولا تظهر العناية بالمجالس العلمية من الناحية البشرية فقط فرؤساؤها وأعضاؤها معينون بظهير شريف ويقومون بدور فعال وبمجهود جبار رغم قلة الإمكانيات، وزادهم صاحب الجلالة دعما حين عين القواد المنسقين بينهم وبين عمال صاحب الجلالة، وهذا دعم له أثره وله فائدته عموما.
كما تتوفر هـذه المجالس العلمية على شبكـة مـن الوعاظ والمـرشدين التابعة لها، وأما مـن الناحية المادية فإذا ذكرنا مدينـة مـن المدن فنجـدها لا تتـوفر على مقـر للمجلس العلمي لأنه ليس بارزا في المدينة.                                                 
ـ وعن الكتاتيب القرآنية أضاف معاليـه.
بأن هنـاك مشروعـا نريـد أن تنكب اللجنـة الوطنية على دراسـته وهو الأفكـار النيرة  للعبقريـة الفذة لأميـر المؤمنين وحامـي حمى الملة والديـن جلالـة الملك الحسن الثاني ـ حفظه الله ، وملخص هـذا المشروع  هو خلق تعليم أولي للأطفـال المتراوحة أعمارهم مابيـن 4 و7 سنوات يتعلمون فيه القـرآن الكريم بشكل إجبـاري، ول يسمح لأي  طفل بالتسجيل في المـدارس العموميـة إلا إذا أدلى بشهـادة  من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تشهـد بمروره مرحلـة التعليم الأولي ، أي في مرحلـة الكتاتيب القرآنيـة وهدفنـا من هـذا التعليم الأولي وحفظ القـرآن الكريم، وهـذا شيء مهم جدا ، ومن شأنه أن يطبـع الطفل منذ السنوات الأولـى بالطابـع الإجباري،  وينور قلبـه وفكره بنـور القرآن، وقـد تم هـذا المشروع في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فتم إحصاء مـا هو متوفر من الكتاتيـب القرآنية، فمنها ما هـو  موجود تحت إشراف وزارة التربيـة الوطنية، ووزارة الصناعـة التقليديـة والشؤون الاجتماعيـة ووزارة الشبيبـة والرياضـة، كما إحصـاء المدرسين الموجودين لتحدي الطاقـة الاستيعابية لهذه الأطر، ووقع التفكير في فتح الجانب المخصص للنساء في المساجـد لهؤلاء الأطفال حتى نستطيع استيعاب العدد الـذي لا بد من تعليمه القرآن الكريم.
هـذا المشروع موجـود  ومدروس، وبإمكان لجنتكم الموقرة أن تعكف عليه لتبدي ملاحظاتـه عليه، وتضيف عليه اقتراحاتها المفيـدة وآرائهـا السديدة.
ـ ومما يتصل بهـذا الباب الاهتمام بالزيـادة في الكميـة المطبوعة من المصحف الحسني لأننا هنـا في المغرب تريـد التمسك برواية ورش، كمـا نتمسك بالعقيـدة الأشعرية ، لكن توجـد في المساجد مصاحف كثيرة بقراءات أخـرى لـم يكن لحفظ هؤلاء المصاحـف واقتصار المساجـد على المصاحف بقراءة ورش لأننـا لا نتوفر على العد الكامل من المصاحـف التي ستسد حاجيات المساجـد، فلا بـد من الاهتمام بطبع المصحف بأفضل ما يمكن لأننـا لا نفكر في أنفسنا فقط ولكن في إفريقيـا التي تتطلع إلينـا  والتي لا زال مذهبهـا هو المذهب المالكي كما تركتـه فيها أسلافنا ولا زالت قراءتهـا هي قراءة ورش ويطالبوننـا بمصاحف ولا نجـد العدد الكافي لتزويدهم به.
ـ كمـا أنه لا بد من طبع مصحف حسني مرتـل على الكاسيت وتوزيعه على أوسع نطـاق بقراءة ورش وبالصيغـة المغربية، هـذا شيء ضروري.
ـ ثم إننـا إذا كنا ننادي بخدمـة المذهب المالكي الذي لن ينتشر بالنداءات لأن أسلافنـا لم ينشروه بهـا، وإنمـا  بالعمـل لذلك. فيجب أن يقع التفكيـر في طبع التراث وتوظيف إحياء التراث لخدمـة المذهب المالكي، فـلا يكفي الوقوف عنـد الفروع، بل لا بـد من التوجـه إلى عمق المذهب المالكي ولن يتأتـى ذلك إلا بتوظيف إحياء التراث المغربي والرصيـد الحضاري لهذا البلـد لخدمـة هذا المذهب الذي ضمـن وحدة هذه الأمة منذ نشأتها إلى اليـوم.
إن الاهتمام بخدمة المذهب المالكي يتطلب التخطيط المستمر للعمـل في حقـل الدعوة الإسلاميـة وفق هـذا المذهب حتى نتمكن من قطـع الطريق على كل دخيل.                      
أو كل من يريـد أن يروج بضاعة ليست ببضاعته، لأننا في بلادنـا لا نسمح لأحـد أن يروج شيئـا يمس أو يخالف هـذا المذهب، وينبغي لتحقيق ذلك اتخـاذ جميع الوسائل.
 وأريد هنـا  أن أشير إلى مسألـة  مهمة مبنية على دراسة للساحـة الإسلامية في المغرب وخارجه  وما يعانيه المسلمون تارة بالتطرف، وتـارة بالصحوة وغير ذلك، إننــا نضع العالم الإسلامي في هذا الوضع ليس فقط لأسباب ماديـة واجتماعية واقتصاديـة معروف، ولكن حسب اعتقـادي يرجع ذلك إلى انتصاب من لا علمن له بالدين في الحديث عنه وتراجـع العلماء عن مواقعهم.
هـذا سبب من الأسباب ولو تحدثت معهم لوجـدت أنه ليس عالمـا ويقول أنني داعيـة، فبأي شيء تدعـو ولأي شيء تدعو؟ وهل تقوم بواجب الدعـوى وأنت لا علم لك بالدين وأصولـه وقواعـده؟ لذلك ينبغي أن تقوم على تأصيل العمـل الإسلامي ولبا يباشر هذا العمل إلا الأجـلاء من العلماء ونسد الباب على المدعيـن، هذا هو السبيل للمحافظـة على سلامـة الجو وصفائه ونقائـه  حتى لا تشوبه شائبـة، ولا يختلط بأمـور، لأننـا في الواقع أصبحنا نتحدث عن الإسلام  كما  نتحدث عن الفلسفة وعن شيء من الصحافــة والإيديولوجية، ولكن يجب أن نوقفهم عنـد حدودهم وأن المواقع لهـا حدودهـا والمنابر لها أصحابها ونعاملهم بالحسنـى وبالحوار حتى يعودوا إلى جـادة الطريق.
ونشير لهـذه الأمور لتراعوهـا وهـذا يقتضي توظيف جميـع الجزئيـات الأخرى لخدمـة المذهب المالكي، وخدمـة قراءة ورش وخدمـة العقيدة الأشعريـة ودعـم المذهب  السني وتأصيل العمل الإسلامـي، فهـذه المبادئ يجب وضعها نصـب أعيننـا والسير على هديها حتى نبلغ المرامي إن شاء الله.
فهذه المبادئ والمناهـج تقتضي منـا اتباعهـا من فيض التوجيهات الملكية الساميـة، وقد استمعتم إلى خطاب وتوجيهات جلالـة الملك، تلك التوجيهات التي توجه بهـا مباشرة إلى السـادة العلماء رؤساء المجالس العلميـة أو التي توجه بهـا إلى شعبه الوفي تحت قبـة البرلمان، وكذلك في عـدد من المناسبات كلها تحت اتباع هـذه المبادئ الساميـة.
حضرات السيـدات والسادة الكرام:
إننـي متيقـن أن اللجـن التي ستنبثق عن هـذا الجمع العـام ستعكف بكل إخلاص وتفان على ورقة العلم التي ستقدم إليهـا،  وستقدم بتوصيات واقتراحـات وبآراء هادفـة وبناءة لان جميع الحاضرين لهم غيرة على هـذا العلم ومن طليعة الغيورين على الإسلام وعلى الأوقـاف في هـذا البلد الكريم.
وأسأل الله تعالى أن يكلل أعمالنا وأعمالكم بالتوفيق  وأن يجعل هـذا العمل كله في صحيفة حسنـات صاحب الجلالـة أمير المؤمنين وحامى حمى الملة والديـن مولانـا السحن الثاني وأن يقر عينه بسمو ولي عهده الأمير الجليل سيدي محمـد، وصنوه السعيد الأمير مولا ي رشيـد وسائر أفراد أسرته الملكية الشريفـة .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here