islamaumaroc

عالمية الإسلام.

  محمد الحبيب ابن الخوجة

العدد 266 محرم 1408/ غشت 1987

وصلنا من المجمع الموقر ملف به خلاصة عن موقع حقوق التأليف، وهو يشتمل على رسالة من المجمع واستفتاء من السيد عبد العزيز بن محمد التو يجري مدير دار اللواء مدير دار اللواء للنشر والتوزيع وإجابات ثلاث:
الأول: لفضيلة الشيخ عبد الله عبد الرحمن البسام.
والثانية: للدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان.
والثالثـة: لفضيلة الشيخ أبي الحسن علي الحسيني الندوي، وكلهم اعضاء المجمع.
وقد أضفنا لدراسة هذا الموضوع من جوابنه المختلفة البحث الذي نشره الدكتور أحمد الحجي الكردي في شهر محرم الحرام بمجلة رابطة العالم الإسلامي.
وقد تبين لنا من جملة ما اطلعنا عليه من أسئلة مفصلة لصاحب الاستفتاء ومن آراء قيمة للباحثين من أعضاء المجمع وغيره، أن هذا الموضوع الهام متعدد الجوانب مختلفا ـ وأن الجواب عن الاستفتاء المومأ إليه يحتاج إلى إحاطة بها، كلها ليصلح القصد ويتحدد الحكم بإذن الله. ومن أجل هذا فإنا نعرض للموضوع بحصر تقاطعه والإجابة عنها واحدة واحدة.
النقطــة الأولـــى:
هل للمؤلفين حقوق مالية معتبرة شرعا يتعين الوفاء لهم بها من قبل الناشرين الذين يتولون طبع كتبهم وبيعها وتوزيعها والمتاجرة بها؟.
وقبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أن صناعة الكتب وطبع التآليف وتوزيعها لتعميم النفع بها لا يتم بصورة عملية في الغالب إلا عن طريق أجهزة أو جهات ثلاث.
الجهــة الأولــى:
يسميها المؤلف وهو الذي يقوم بتقديم عمل فكري أو عليم أو بذل جهد في المراجعة والتحقيق، أو بإنتاج أدبي أو فني يتسم بالإبداع والابتكار. وهذه الأعمال تحتاج منه دائما إلى توفر مستوى معين من العلم والمعرفة، وتفرغ جزئي أو كامل، واستخدام طاقات ومراجع وإمكانات ليس دائما من الميسور اجتماعها بين يديه، وربما احتاج إلى اقتنائها بشتى الصور التي تتطلب منه تمويلا وإنفاقا.
والجهــة الثانيــة:
نطلـق عليـها الناشـر وهو الذي ينتصب في هذا العصر لطبع المؤلفات بأخذهـا من أصحابها في صورة مخطـوط أو مرقون، ويتولى بواسطة المصالـح التنفيذية لديه دراستـها بالانتهـاء قبـل الطبـع إلى ضبط أحجـام الكتاب ونوع الورق وشكل الإخراج وإعداد الخطوط وحروف الطبع وتقدير نفقات الأفلام والدعاية والتعريف بالكتاب وعدد النسخ التجريبية، وعدد نسخ الإشهار، وعدد النسخ المقررة للطبع.
والجهــة الثالثــة:
وهي الموزع وهو قد يكون متمثلا في قسم تابع للجهة الثانية التي دعوناها الناشر. كما يمكن ألن يكون جهة مستقلة تماما، وتتمثل وظيفتهم في الاتصال بالجامعات والمكتبات ومعارض الكتاب ومراكزه في مختلف المنشآت والمؤسسات والمكتبات التجارية والعامة والمختصة، داخل البلد وخارجه، ومع دور النشر والتوزيع في العالم، لتسويق الكتاب وشحنه ودفع ما يترتب على ذلك من نفقات الإعلام والتصدير والتوزيع والاداءات الجمركية ونحوها.
فالكتاب على هذا الأساس فكرة وتصور وإنتاج، عند المؤلف يتحول إلى صناعة، طباعة وإخراجا عند الناشر، ثم يصير بضاعة يتولى تصريفها والمتاجرة فيها الناشر وحده أو بواسطة الموزع الذي يتعاقد معه على ذلك في الغالب ولكل جهة من الجهات الثلاثة المتعاونة على إنجاز هذا العمل جهود مبذولة متقومة، ونفقات متنوعة مصروفة تقدر في تكاليف إعداد التأليف وإصدار الكتاب ووضعه بين يدي القراء.
واعتقادنا أن ترابط هذه الجهات وتوقف بعضها على بعض أمر طبيعي وملموس، غذ لولا المؤلف لما احتيج إلى «الناشر ولولا الناشر لما وجد الموزع، فتلك سلسلة من الأنشطة والأعمال آخذ بعضها برقاب بعض، ولا شك أن لكل جهة من الجهات جانبا من الكسب يقابل حصته من العمل في صيغ الكتاب، والتمكين من الانتفاع به والاستفادة منه، ولا غرو أن تكون المراحل المادية في التصنيع والتسويق مدركة لأثر مسلما باستحقاقها للمقابل والأجر، لكونها إما من باب الصناعة أو التجارة.
وأما مرحلة التأليف المتمثلة في العمل الفكري والجهد العقلي والتي من آثرها وضع الكتاب أو المؤلف فقد توقف علماء الشريعة بشأنها واختلفوا في حكم المعاوضة أو العجالة المالية عنها، سواء اعتبرت العلاقة بين المؤلف والناشر فيها من باب البيع أو من باب الإجازة وتأليف الكتب وتصنيفها مقيس على التعليم.
وقد اتفقوا على أن استأجار إنسان ليعلم الطفل أو غيره العلوم الأدبية كاللغة والنحو والتصريف ونحوها والعلوم الحكيمة كالطب والمعقول ونحوهما أو حرفة من الحرف كالخياطة وغيرها جائز أن يبين المدة ينعقد فاسدا ويجب أجر المثل.
وإذا كان التعليم للقرآن أو الفقه أو الفرائض أو غير ذلك من العلوم الدينية أو كان الاستئجار على الطاعات والقرب كالإمامة والآذان ونحو ذلك ففيه خلاف. الأكثر على عدم الجواز، قال ابن قدامة: «لأن القرب التي يختص فاعلها بكونه من أهل القربة يعني أنه يشترط كونه مسلما كالإمامة والآذان والحج وتعليم القرآن، نص  عليه أحمد، وبه قال عطاء والضحاك ابن قيس ابن حنيفة والزهري، وكره الزهري تعليم القرآن بأجر».
وقال بن عابدين: «الأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها، وقد اوردوا على ذلك أدلة منها قول الله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، وما رواه عبد الرحمان بن شبل: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقو: «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تجفوا عنه، ولا تستكثروا به». وما أخرجه أصحاب السنن الأربعة بطرق مختلفة عن عثمان بن أبي العاص قال: «قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال أنت إمامهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على آذانه أجرا».
وذهب أهل المدينة  إلى الجواز، وبه أخذ الشافعي وعصام وأبو نصر والفقيه أبو الليث، قال الآبيّ في جواهر الإكليل: «يجب على كل مكلف تعلم الفاتحة ولو بأجرة وجازت الإجازة على تعلم القرآن مشاهرة بأجرة معلومة، أو كل سنة أو كل جمعة أو كل يوم، وجازت الإجازة بمنفعة تقوم ولو كان مصحفا فتصح الإجازة على القراءة فيه كما تجوز الإجازة على كتابته، وجاز أخذ الأجرة على الآذان وحده أو مع الصلاة، وكره عليه وحدها، فرضا كانت أو نفلا، ولا تجوز الإجازة على عمل شئ متعين، وهذا، فيما لا يقبل النيابة كالصلاة والصوم وأما غيرهما من المندوبات كقراءة القرآن والأذكار فيجوز الإجازة عليه فتكره إجازة على تعليم فقه وتعليم فرائض كبيع كتب»، وذهب أحمد في أحد قوليه المنصوص عليهما في الحاوي إلى صحة الاستئجار على الآذان والإقامة والإمامة وتعليم القرآن والفقه والنيابة في الحج إن خلا العقد من اشتراط ذلك ويرزق من بيت المال لمن نفعه منهم متعد.
والأصل في ذلك كله أنه تصح إجازة كل ما لا يتعين على الأجير لأنه استئجار على عمل معلوم غير متعين عليه فيجوز، ودليله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بما معه من القرآن، متفق عليه، وقوله عليه الصلاة والسلام: أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله. حسن، صحيح وأجاز رقية اللديغ بفاتحة الكتاب وقوله: (أصبتم واضربوا لي معكم بسهم).
وقد أجاب المانعون عن هذه الأدلة كلها. وأجاز المتأخرون منهم الاستئجار  على تعليم القرآن للضرورة، وهي خشية ضياع القرآن ولما ظهر في العصور الأخيرة من التواني والكسل في الأمور الدينية، قال العيني: «منع المتقدمون ذلك لرغبة الناس في التعليم حسبة ومروءة المتعلمين في مجازاة الإحسان بالإحسان بلا شروط وقد زال ذلك في هذا الزمان، وفي الامتناع عنه تضييع حفظ القرآن. وقد تغير الجواب باختلاف الزمان».
وقد جرت به عادة الناس، وحكمه العرف.
وأمر إثابة المؤلفين على ما يقومون به من عمل ويقدمونه للناس من خدمات في العلوم الدينية محمول على ذلك ومقيس عليه. فهو من هذا الباب، وفيه تشجيع للعلماء العاملين على خدمة الدين والثقافة الإسلامية بحملهم على التفرغ للتأليف والكتابة من أجل نشر العلوم، والرفع من أقدار العلماء ودفعهم إلى مضاعفة الجهود في خدمة العلوم الدينية.
والعرف كما هو معلوم ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقيه الطباع السليمة بالقبول.  والعام منه ما تعارفه عامة أهل البلاد، سواء كان قديما أو حديثا، وقد اعتمد في الشرع واعتد به الفقهاء، وقال القرافي: «نقل عن مذهبنا أن من خواصه اعتبار العادات والمصلحة المرسلة وسد الذرائع. وليس كذلك. أما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقراها وجدهم يصرحون بذلك فيها.
وذهب ابن العربي إلى أن العادة دليل أصولي بنى الله عليه الأحكام وربط به الحلال والحرام.
وصرح الونشريسي: «أن من أصول الشريعة تنزيل العقود المطلقة على العوائد المتعارفة».
وقال ابن نجيم: «إن اعتبار العادة والعرف يرجح إليه في الفقه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلا».
ومن أجل هذا قال ابن عابدين:
«والعرف في الشـــرع لــه اعتبـــار
                               لــذا عليـــه الحكــم قد يــــدار»
وقد استدل ابن قدامة بالعرف في قضايا عديدة في كتابه، وأورد ابن رجب في قواعده أنه لو استأجر  أحدا أجيرا يعمل له مدة معينة حمل على ما جرت العادة بالعمل فيه من الزمان دون غيره بغير خلاف.
فإذا اعتمدنا بعض ما ذهب إليه المالكية وأحد قولي الإمام أحمد وفتوى أهل بلخ من الحنيفة، وراعينا العادة والعرف وما عليه الناس في هذا الزمان قلنا بوجوب إعطاء الناشر حق المؤلف عن كل ما ينتجه من عمل فكري أو أدبي أو علمي مباح، يقدمه إليه قصد نشره، وأن في امتناعه من ذلك إثما لما فيه من السحت، ومن أكل أموال الناس بالباطل، والأصل في الموزع أن يكون تعامله مع الناشر بعيدا عن المؤلف. وأن عمله معي مبني على عقد منفصل، غير أن هذا لا يرفع عنه الإثم إذا علمنا أن الكتاب الذي يقوم بتوزيعه لم يعط مؤلفه حقهن وأن الناشر قد امتنع من أداء ما عليه في ذمته قبله، واستمراره على توزيعه وقيامه به فيه إثم لكونه من باب التعاون على الظلم والإثم والعدوان.                
النقطــة الثانيــة:
ماهي أصناف المؤلفين ؟ وهل تختلف أحوالهم بحسب ذلك مع الناشرين أو الموزعين؟ وهل حقوقهم حق ملكية أم أجر؟ وهل الحق محدد بتوقيت أم غير محدد؟ وهل يورث هذا الحق أم لا؟ وهل يسقط بتقادم العهد؟.
بالرجوع إلى استفتاء دار اللواء، وإلى دراسة د. أحمد الحجي الكردي، يتبين أن في المؤلفين أنواعا مختلفة، يمكن حصرها في ستة أصناف:
1- مؤلف أو محقق يقدم للناشر كتابا مخطوطا أو مرقونا، ويعطيه حق الطبع والنثر والتوزيع جملة واحدة، ولما يشاء من المرات، وبدون تعيين مدة أو أجل، على ثمن جملي مقطوع، أو على مدة معينة.
2- مؤلف أو محقق يقدم للناشر كتابا بطلب أو تكليف منه على الوصف الأول والثاني.
3- مؤلف أو محقق يقدم للناشر كتابا مخطوطا أو مرقونا، ويعطيه حق الطبع والنشر والتوزيع لمرة أو مرات محددة بثمن مقطوع عن كل مرة يدفع حالا عند العقد لكل طبعة، أو على مراحل أو في آجال، أو بنسبة معينة من ثمن مقطوع عن كل مرة يدفع حالا عن العقد لكل طبعة، أو على مراحل أو في آجال، أو بنسبة معينة من ثمن البيع التفصيلي للكتاب.
4- مؤلف أو محقق يقدم للناشر أو الموزع كتابا مطبوعا يريد منه فقط توزيعه وبيعه.
5- صاحب التأليف الأصلي في صور التحقيق أو التعليق أو الشرح.
6- المؤلف الذي ينتج الكتاب ويطبعه وينشره ويوزعه بنفسه على نفقته الخاصة.
فالصنف الأول مؤلفا كان أو محققا بائع للناشر مصنفه مفوت بذلك في ملكيته الذاتية له وفي جميع منافعه. وهو لذلك يستحق ثمن المبيع على ما اتفقا عليه في العقد مقطوعا ومقبوضا عند تسليم الكتاب للناشر، أو مقسطا على آجال محدودة ومعينة، وليس للمؤلف ولا المحقق بعد ذلك بعد ذلك مطالبة الناشر بأي حق يترتب على تصرفه في الكتاب،  بالطبع لمرات عديدة أو بالشرح أو بالاختصار أو بالتعليق أو بالترجمة أو نحو ذلك، لأنه أصبح في هذه الصورة أجنبيا.
وكذا حكم الصنف الثاني، وهو المؤلف أو المحقق الذي يقدم للناشر كتابا صنعه بأمره وأعده بتكليف منه، فإنه وإن أشبه في هذا الحال الأجير على عمل، لكنه حين يقدم التصنيف الذي طولب بإعداده للناشر يعامل معاملة البائع عند تسليم الكتاب له، ويستحق الأجر الذي اتفق عليه مع الناشر، على ما اشترطاه في العقد كحق له وثمن للعمل المتقوم الذي سلمه إياه، وبتسليم الكتاب موضوع العقد للناشر وقبضه الثمن منه يصبح أجنبيا أيضا، لا حق له فيما سلمه بأية صورة من الصور وفي أية حال من الأحوال، لأنه باعه كل حقوقه. فإذا اشترط المؤلف أو المحقق من هذين الصنفين أن يبقى حق النشر للمرة الثانية له كان الشرط مفسدا لعقد البيع عند بعض الفقهاء، لأنه شرط جعلي مناقض لمقتضى العقد، وذهب جماعة منهم إلى جواز ذلك، واعتبار الشرط الثالث استثناء مما فرط من حقوق، ويكون المتعاقد في هذه الصورة من الصنف الثالث.
والصنف الثالث وهو المؤلف أو المحقق الذي يتعاقد مع الناشر على طبعة واحدة أو عدد من الطبعات، أو على استغلال الكتاب والاستفادة منه لفترة معينة، فهو في حكم البائع لجزء من حقوقهن لأنه بحكم العقد لا يتنازل عن حقوقه كلها، ومن أهمها ملكية الكتاب. ولكنه يأذن للناشر أو بيعه المنفعة أي الانتفاع بالكتاب في طبعة واحدة أو طبعات متعددة أو لفترة معينة. فإذا تم ضبط صفات التعامل في العقد بتحديد نوع الانتفاع ومدته وعدد الطبعات ونحو ذلك استحق المؤلف أو المحقق الأجر الذي التزم به الناشر قبلهن ودفعه إليه إما عند العقد أو عند صدور الطبعة المتفق عليها بينهما، أو أقساطا على حسب ما اشترطاه في العقد مقطوعا، ويمكن أن يدفع إليه نسبة من  ثمن بيع الكتاب بالتفصيل على شرط أن يكون ذلك معلوما، وعلى الوجه الذي وقع الاتفاق عليه، ما لم يكن في ذلك غررا أو يؤدي إلى نزاع، وإذا انتهت مدة العقد أو تم ما تعاقدا عليه عادت ملكية الكتاب للمؤلف أو المحقق. ويمكن له أو لناشر آخر بعد الاتفاق مع المؤلف على الطبع أن يبتاع أحدهما من الناشر الأول الأفلام والأشرطة  والصور ونحو ذلك على جهزها  للطبعة أو الطبعات الأولى موضع العقد. وليس له أن يستغلها مرة أخرى لطبعة جديدة، لأنه لا يملك هذا الحق باعتبار طبيعة العقد الذي بينه وبين المؤلف.
والصنف الرابع:
يكون الناشر أو الموزع معه طرفا لا دخل له في الإنتاج ولا في الطبع، ولكنه أجير للمؤلف يتولى بالنيابة عنه تصريف كتابه بنشره وتوزيعه. وهو إما أن يشتري من المؤلف الكتاب ويدفع له جملة الحقوق، فيعامل المؤلف معاملة الصنف الأول أو الثاني، فيعطي الناشر كل حقوقه حين يبيعه الكتاب، وإما أن يتفق مع الناشر أو الموزع على تسويق الكتاب مقابل مقدار من المال يأخذه أجرة عن عمله حسب شروط العقد عقد البيع أو التوزيع. ولا يكون له الحق مطلقا بعد ذلك في إعادة طبع الكتاب إلا بإذن من المؤلف وبمقتضى عقد جديد.
الصنــف الخامــس:
وهو المؤلف الأصلي، ولا يتصور إلا في الكتاب المحقق أو المشروح أو المعلق عليه أو المترجم. وهذا الصنف إذا كان حيا موجودا أو له ورثة لا يتولى المحقق أو نحوه القيام بعمله إلا بإذن منه، ويأخذ حقوقه من المحقق باشترائه الأصل منه وعلى شروط العقد، وإما أن يأذن له هو أو ورثته في التحقيق من غير مقابل على الأصل، لكون الكتاب بكتسي بعلمه فيه صورة جديدة وأهمية أخرى. فلا يلتزم هو ولا الناشر بدفع أي مقابل له أو لورثته.
والصنـف الأخيــر أو الســادس:
وهو المؤلف أو المحقق الذي يتولى بنفسه الطبع والبيع والتوزيع، فلا علاقة له بأي طرف ثان، يبيع كتابه بالسعر الذي يريد لنفسه. ولا حق لأحد في إعادة طبع كتابه أو نشره أو توزيعه إلا بعد الاتفاق معه، لأنه ملكه الخاص لم يبعه لأحد، ولا يشاركه غيره في الانتفاع به صناعيا أو تجاريان إلا متى باع له هذا الحق أو تنازل له عنه. ذلك هو العرف القائم المتعارف عليه بين أصحاب هذه الصناعة، ولأن من ألف شيئا يكون ذلك التأليف نتيجة تفكره وجهده وأعماله، فيكون الكتاب على هذا الوجه مملوكا له وتحت سلطاته. فله منع الغير من التصرف فيه بالطبع والنشر، لأن الناس مسلطون على أعمالهم عرفا وشرعا. ومخالفة ذلك طريق للتصرف في مال الغير بدون وجه شرعي مقبول.
وحق التأليف معتبر شرعا، لما ذكرناه مفصلا أعلاه، يسلم لصاحبه. فإن مات مطالبا بحقه أعطي لورثته على حصصهم في التركة. فإن لم يكن هناك وارث تصدق به عنه حتى تبرأ ذمة الناشر أو صرف ذلك لبيت مال المسلمين.
وأما إن كان الكتاب قديما، تأليفا أو تحقيقان فإنه يجوز لأي ناشر أو موزع طبعه والمتاجرة فيه، لأنه حق عام، يصح الانتفاع به من عامة الوجوه، وربما كان في نشره وتوزيعه قربة وأجر.
تلك هي جملة الصور لأصناف المؤلفين وأحوالهم. وذلك بيان حقوق التأليف بحسبها فإن أصبنا في ضبط ذلك فمن الله، وان أخطأنا فمنا ومن الشيطان. نرجو الله أن يسددنا في القول والعمل، ويرينا الحق حقا كي نتبعه والباطل باطلا كي نتجنبه.
والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here