islamaumaroc

من قضايا تحقيق التراث ونشره.

  عياد الثبيتي

العدد 266 محرم 1408/ غشت 1987

اهتم نفر من الأساتذة العلماء بشؤون التراث وشجونه يمتحون من تجارب عديدة دخلوا فيها المصادر، وتمرسوا بمشكلات النصوص فاكتسبوا من الخبرات ما مكنهم الحديث بلغة الأساتذة عن تحقيق النصوصن وما يتطلبه حل معضلاتهم وإيضاح غوامضها وتوثيق مسائلها، وتخريج شواهدها، وما يسبق ذلك من انتقاء ما يصلح للتحقيق والنشر، وتوثيق نسبة، وعن التصحيف والتحريف أسبابه وخطره.
ولست ازعم أني سأجاري هؤلاء الأساتذة الأفاضل في مباحثهم، ولا في الطريقة التي تناولوا بها تلك المباحث.
لكني سأحاول الحديث عن مسائل متفرقة يجمعها أمران:
أولهما: تعلقهما بالتراث، تحقيقيه ونشره، وفهم بعض قضاياه.
ثانيهما: انبثاقها من معاناة زملائي طلبة الدراسات العليا الذين يصطدمون بطرائق شتى من التعامل مع التراث داخل الجامعة وخارجها.

أولا: تحقيق النصوص من قبل طلاب الدراسات العليا:
مما تجدر الإشارة إليه: ظاهرة الإسراف في توجيه الطلاب للاشتغال بتحقيق المخطوطات دون نظر إلى قيمة المخطوط المراد تحقيقه، وإلى قدرات الطالب وتكوينهن فالذي يهم الطالب والمشرف في كثير من الأحيان أن يجد الطالب مخطوطه في الفن الذي يشتغل به، أوراقها لا تتجاوز عددا معينا ولم يحققها أحد قبله ـ في غالب ظنه ـ ليبدأ بحثه جذلا مسرورا، وينجم عن ذلك ألوان من العبث بنفائس التراث تارة، وبأوقات الطلاب تارة أخرى.
وأعتدر عن استعمال كلمة العبث على مثل هذا الصنيع، إذ لم أجد كلمة أصف بها عمل من لا يعرف من تحقيق النصوص إلا: في نسخة أكداء، وفي نسخة بكذا، ضاربا صفحا عن إقامة النص بل يحدث كثيرا أن يثبت الشئ وما ينقصه من سياق واحد دون تنبيه إليه أو إشارة، ولا يبعد عن هذا أن يخشى التقصير فيعلق على كل مسألة وإن كانت من المسلمات، ويترجم لكل الأعلام الذين ترد  أسماؤهم في مخطوطاته يستوي عنده أن يكون العلم مشهورا معروفا عند كل أحد كالخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وأن يكون مغمورا لا يعرفه أكثر أهل الاختصاص.
ونحو هذا أن يثقل كاهل النص بتعليقات وحواش طويلة لا مبرر لها، كأن يحقق الطالب كتابا في الفقه والنحو وينتهز فرصة ذكر المؤلف مسألة خلافية فيحشد ـ في تعليقه ـ الآراء المختلفة، مبينا حججها، ذاكرا الاعتراضات التي تلك الحجج، مرجحا ما يراه راجحا.
وهذه الطرائق في التعامل مع النصوص تعود إلى أسباب كثيرة أوجز أهمها فيما يلي:
1) عدم الخبرة لدى الطلاب، إذ يزج ـ بأكثرهم، في ميدان التحقيق دون سابق معرفة بأساليب تحقيق النصوص ومكملاته، من خلال مادة دراسية يدرسونها، من خلال قراءات خاصة للكتب التي ألفت في هذا المجال: «تحقيق النصوص للأستاذ عبد السلام هارون»، «منهج تحقيق النصوص ونشرها للدكتورين نور القيسي وسامي العاني»، و«التوثيق: تاريخه وأدواته لعبد المجيد عابدين» ، و«ضبط النص والتعليق عليه للدكتور بشار عواد معروف».
2) إسناد الإشراف على رسائل التحقيق إلى أساتذة لم يتمرسوا لتحقيق النصوص، وإن كانوا أساتذة كبار في فنهم، وهؤلاء ينبغي أن يستفاد منهم في المجال الذي يبرزون فيه.
3) نقص المتابعة لما يجد طبعه من كتب التراث محققة أو غير محققة، والكتب التي تتناول قضايا التراث، وفهارس المخطوطات، وهذا النقص أو التقصير يشترك في تحمل مسؤوليته: المكتبة التي ينبغي أن توفر للباحثين ما يحتاجون إليه من مصادر ومراجع في شتى التخصصات أولا بأول، والأستاذ الذي يعد انقطاعه عما يطبع في مجال تخصصه دليلا على تخليه عن واجب من أهم واجباته، والطالب الذي تعرف جديته من خلال حرصه على الخصوص على كل جديد يتصل بموضوع بحثه من قريب أو بعيد.
4) قلة النماذج المحققة تحقيقا جيدا في بعض الفنون الأمر الذي يحول بين الطلاب وبين مناهج المحققين الإثبات مع مراعاة ما لكل كتاب من خصوصية.
5) غياب النقد العلمي الهادف لتحقيقات الكتب التراثية، ومن المعلون أن كتب التراث تلقى رواجا كبيرا لدى الناس، ودعما ملموسا من الهيآت والمصالح الحكومية في كثير من الأقطار العربية، وقد أتاح للناشرين والمحققين الذين تخلوا عن مبادئهم في التحقيق، أشباه المحققين اتخاذ تحقيق التراث وسيلة لكسب سريع دون التفات إلى واجبهم نحو الكتب التي ينشرونها، ونحو القارئ الذي يقدمونها إليه، ولو واكب هذه الحركة نقد موضوعي لعرف الناس زيف كثير من الرنوش التي تسمى ترخصا ـ تحقيقا، ولقدر الناس التحقيق حق قدر ولحرس المحققون على رصيدهم من الثقة والتقدير لدى القراء.

ثانيا: نقد تحقيقات النصوص:
على الرغم من أهمية النقد العلمي لتحقيقات الكتب، فإن العناية به قليلة تنتهي في معظم الأحيان، بانتهاء وقته، مع أن الاستفادة من كثير من الكتب لا تكون تامة إن لم يضم إليها ما قيل هي نقد تحقيقها.
فمن يقرأ شرح ديوان المتنبي الموسوم «بالتبيان» ينبغي أن يضم ما كتبه الدكتور جواد في مجلة المجمع العلمي بدمشق في تصحيح نسبته.
والذي يملك نسخة من شعر ابن احمر الباهلي ينبغي أن يضم إليه نقد واستدراكات رمضان عبد التواب له، والتي نشرها في مجلة المجتمع العلمي أيضا.
والذي يملك نسخة من معجم السّفر للسلفي ينبغي أن يضم ما كتبه الدكتور بشار عواد معروف في نقد تحقيقه، ونشره في مجلة المورد.
والذي يمتلك نسخة من كتاب الإحاطة لابن الخطيب ينبغي أن يضم إليه ما كتبه الدكتور عبد البديع في نقد تحقيق الجزء الأول منه ونشره في مجلة عهد المخطوطات، وما كتبه الأستاذ محمد ابن تاويت في مجلة المناهل، ومثل ذلك كثير جدا.

ثالثا: المناقشة تراثيه:
سوف أقصر هذه المناقشات على صفحات قليلة من كتابين نحويين.
يمثل أولهما ظاهرة التوارد على تحقيق كتاب واحد من قبل أكثر من باحث.
ويمثل نايهما اتجاه بعض المحققين إلى اقتران أسمائهم بالكتب المعتمدة دون أن يقدموا في تحقيقاتهم ما يجعل ذلك الاقتران مقبولا. والكتابان هما:
1) المسائل العسكريات:
 حققت المسائل العسكريات لأبي علي الفارسي ثلاث مرات: في العراق، وفي الأردن، وفي مصر، ونشرت في أوقات متقاربة وتمتاز الطبعة الأردنية عن الطبعتين الأخريين لاعتماد المحقق على نسختين.
إحداهما: «نسخة شهيد علي» التي فرع من نسقها أحمد بن تميم بن هاشم اللبلي في العاشر من جمادى الآخرة من سنة خمس عشرة وستمائة، وعلى هذه النسخة وحدها اعتمد المحققان: المصري والعراقي.
ثانيهما: نسخة قرئت على أبي علي الشلوبين، وفي صدرها إجازته أحد تلامذة، وتم نسخها في الحادي عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وستمائة، وعلى النسخة حواش، بعضها بخط أبي علي الشلوبين.
وتمتاز الطبعة المصرية بنوعين من الفهارس يسهلان الاستفادة منها:
ـ فهرس المفردات والأساليب النحوية.
ـ فهرس تفصيلي للمسائل النحوية.
والباحث المتأمل للطبعات الثلاث يخرج بملاحظات كثيرة بعضها مشترك، وبعضها يخص طبعة دون الأخريين.
ففي الطبعة الأردنية اعتمد المحقق على نسختين أشار إلى مكان واحدة منهما هي نسخة «شاهد علي» بتركيا، وقال عن الثانية ـ وهي النسخة التي قرئت على أبي علي الشلوبين: «ويعود الفضل في حصولي على صورة من هذه النسخة إلى العالم الفاضل الأستاذ راتب النفاخ، وهي صورة عن مصورة أبلغني أنها أهديت إليه من المغرب ـ المملكة المغربية ـ من بعض أصدقائه» .
قلت: كأن الشيخ النفاخ نسي مصدر هذه المصورة، واصلها نسخة مكتبة الزاوية الحمزية رقم 43، يضمها مجلد واحد هي والمسائل البغدايات، ومنها مصورة بالخزانة العامة بالرباط، ومصورة في معهد المخطوطات بالقاهرة رقهما «759» نحو مصنف غير مفهرس.
وفي الطبعة العراقية: جاء عنوان الكتاب: «المسائل العسكريات في النحو العربي لأبي علي النحوي» وفيه إضافة المحق إلى العنوان قوله: «في النحو العربي»، وهي إضافة لا داعي لهان وعدوله عن أبي علي الفارسي، إلى أبي علي النحوي لسبب لم يذكره، لكنه ـ على كل حال ـ لا يمت إلى العلم بصلة.
وفي الطبعة المصرية جاء عنوان الكتاب «المسائل العسكرية» في حين جاء العنوان في النسخة الخطية التي اعتمدها المحقق: «المسائل العسكريات».
وإذا تجاوزنا المقدمات الثلاث التي صدر بها المحققون الثلاثة طبعاتهم، وجدنا ما يلي:
أولا: في الصفحة 84 من الطبعة المصرية، قول أبي علي ـ في معرض حديثه عن تفريق سيبويه بين أقسام الكلام الثلاثة ـ : «وإذا عرف من هذه الأشياء الثلاثة شيئين على الوجه الذي ذكرناه، امتاز الثالث منهما ولم يستبهم».  وفي العراقية: «وإذا عرف ... شئ ... امتاز».
قلت: (امتاز)  في الطبعتين قراءة خاطئة لـ (أنماز) الواضحة تماما في مصورة نسخة «شهيد علي» التي اعتمدها المحققون الثلاثة، وقد قرئت قراءة صحيحة في الطبعة الأردنية، لكن المحقق أوردها في الهامش واثبت ما جاء في المتن ما جاء في نسخة الزاوية الحمزية، وهو قوله: «صار الثالث منهما معرفة ولم يستبهم»، وبين أن عبارة النسخة التركية أدق في أداء المعنى الذي أراده أبو علي 2) في صفحة 69 من الطبعة العراقية قول أبي علي: «واْمْــا» «إذ» فإنْه يضاف إليه الإسم، في نحو: يومئذ وحينئذ، ويقع خبرا عن التحدث كإذا، وهذه الأسماء التي يجريها على هذا الوصف الذي وصف به أبو العباس الإسم، إنها ليست متمكنة في الإسمية، ولا يكاد النحويون يطلق عليها الإسم حتى يعتبروها بغيره».
وعلق المحقق على كلمة (تجريها) بقوله: «الأصل (تجريه) توهما».
قلت: الذي في الأصل:«تخرج عن» واضحة تمام الوضوح، و(تجريه) التي ذكرها المحقق من أخطائه في قراءة النص، ونجم عن ذلك أن أصبحت (عن) في طبعته (على) ولم يشر إلى ذلك، وقد جاءت الكلمتان صحيحتين في الطبعتين الأخريين. وكلمة (أنها) من قول أبي علي: «أنها ليست متمكنة» تحريف في نسخة «شهيد علي» صوابه «أسماء» كما جاء في نسخة الزاوية الحمزية، واعتمادا عليها جاءت الكلمة صحيحة في الطبعة الأردنية.
وكلمة«يعتبروه» قراءة خاطئة لكلمة« يقيدوه» الواضحة تمام الوضوح في النسختين الخطيتين، وقد جاءت صحيحة في الطبعة المصرية، كما جاءت صحيحة في الطبعة الأردنية اعتمادا على ما في نسخة الزاوية الحمزية، وأخطأ المحقق في قراءة الكلمة في نسخة «شهيد علي» فقال: في ش: «تقدره».
3) سقط قول أبي علي: «مثل هذا الوصف في شموله عامة الأسماء ما وصف به أبو العباس بأنه ما دخل عليه حرف من حروف الجر من الطبعة العراقية».
4) في الصفحة 26 من الطبعة الأردنية قول أبي علي في معرض حديثه عن إسمية «كيف» مع عدم دخول حرف الجر عليها، «ومع ذلك فحرف الجر لا يدخل عليه كما لا يدخل على الأسماء التي (كيف) دال عليها»، وعلق المحقق على ذلك بقوله: «المقصود أسماء الاستفهام نحو: من، وأين».
قلت: هذا التعليق خطأ في فهم كلام أبي علي، والصواب في فهمه ما جاء في الطبعة المصرية تعليقا عليه، إذ قال المحقق: يعني أن (كيف) إنما امتنع دخول الجار عليها، لأنها سؤال عن الحال، والحال في مثل قولك: (رأيت رجلا راكبا) لا يجوز دخول حرف الجر عليها وانظر الإيضاح في علل النحو، ص 52.
غير أن مثال المحقق لا يصح إلا على مذهب الخليل إذا أجاز مجئ الحال من النكرة، أنظر الكتاب 2/112.
5) في صفحة 89 من الطبعة المصرية قول أبي علي: «وقد وصف الإسم أيضا بأنه ما دل على معنى، وذلك المعنى يكون شخصان وغير شخص»، ففصل بقوله: «ما دل على معنى» بينه وبين الفعل الذي يدل على معنيين، إلى أن قال«... فصار ذلك وصفا شاملا لجميع الأسماء مخصصا له من الفعل والحرف، فإن قلت معنى الأسماء نحو: من وما في استفهام، فمن يدل على معنى وعلى الاستفهام ... فقد دل على معنيين إذن»
وبين «أن قوله» معنى الأسماء نحو: «من وما في الاستفهام» لا يستقيم معناه، وسبب ذلك أن كلمة (معنى) الواردة في نسخة «شهيد علي» هي: «معنا» كتبت ألفها مقصورة، فسببت الإشكال، وقد جاءت العبارة في الطبعة الأردنية ـ اعتمادا على ما جاء في نسخة الزاوية الحمزية: «فإن قلت: معنا في الأسماء، نحو: من، وما في الاستفهام...».
وقد حاول المحقق العراقي الخروج من الإشكال فزاد في العبارة ونقص، وظل الإشكال قائما والعبارة عنده: «فإن قلت: معنى أسماء الاستفهام مثل (من) و (ما) (تدل على معنى) وعلى الاستفهام.
6) في صفحة 28 من الطبعة الأردنية قول أبي علي: «وكذلك إذا حذفت «أن» الناصبة للفعل مع إلقاء ما أشبهه مما يلزم فيه الإخبار، ولا يستعل معه الإظهار كان بمنزلة الثابت في اللفظ».
قلت: وقوله: «الإخبار» هكذا جاء في نسخة «شاهد علي» وأصلحه المحققان المصري والعراقي فجعلاه «الإضمار»، وجاء كذلك أيضا في نسخة الزاوية الحمزية، لكن جاء بإزائه من الجهة اليسرى. «كذا» وتحتها «الإضمار»، وقد فات المحقق الأردني إصلاح هذا الخطأ استفادة من هذا التصحيح الذي لم يتيسر لصاحبيه.
7) في صفحة 71 من الطبعة العراقية: السطر الخامس، والسادس، والسابع: قول أبي علي: «فإذا كان (أن) التي يستعمل معها إظهار (كان) بمنزلة المثبت في الفظ يختص الإسم من الصفات دخول الألف واللام...».
قلت: «وهذا النص تصرف فيه المحقق تصرفا عجيبان فحذف من النص ألفاظا وأقحم (كان)، وادعى أن (أن) زيادة من عنده يقتضيها السياق». ولم ينتبه إلى ما في النص من نقص، ولإيضاح ذلك أورد عبارة أبي علي كما جاءت في نسخة «شاهد علي»، قال أبو علي: «فإذا كان (أن) التي لا يستعمل معها إظهار بمنزلة المثبت في اللفظ ... وما يختص الإسم من الصفات دخول الألف واللام ...».
فأسقط المحقق (لا) من (لايستعمل) ونجم عن ذلك إقحامه (كان) بعد كلمة (إظهار)، فزاد العبارة إفسادا، وحذف (مما) من قوله: (ومما يختص) ولم ينته إلى أن (إذا) لم يأت لها جواب.
وقد سلمت الطبعة المصرية من هذه المآخذ، إذ زاد محققها ـ وهو أقدر الثلاثة على فهم النص ـ على العبارة الصحيحة ما لم يتم فهمها إلا بنحوه وهو قوله: فكذلك حروف الاستفهام مع هذه الأسماء، وقد سلمت الطبعة الأردنية من النقص.
والكلام الساقط من نسخة «شاهد علي» في هذا الموضع موجود في نسخة الزاوية الحمزية ففيها «فإذا كان فما قد يستعمل معه الإظهار إذا تعديت موضع الدلالة أحرى أن يكون بمنزلة المثبت في اللفظ.
2) همز الهوامع:
من الهوامع همع الهوامع لجلال الدين السيوطي (-911هـ)، من أهم المصادر النحوية المتأخرة وأجمعها لخلافات النحويين وحججهم، غول فيه السيوطي على كتاب التسهيل لابن مالك وشرحه لأبي حيان، وارتشاق الضرب له أيضا. وأضاف إلى ما استفاده من هذه المصادر الرئيسية نقولا كثيرة عن تلاميذ أبي حيان ومن بعدهم إلى عصره، وعن غيره.
وطبع الهمع سنة 1327 «سبع وعشرون وثلاثمائة وألف» بتصحيح محمد بدر النعساني. وظلت هذه الطبعة معتمد الدارسين يفيئون إليها في مراجعاتهم، وبحوثهم ورسائلهم العلمية على الرغم من كثرة تحريفاتها وأخطائها.
ولم يندب أحد نفسه لإعادة طبع الكتاب بعد تحقيقه تحقيقا علميا يتيح للباحثين الاستفادة منه على أتم صورة، حتى طبع الجزء الأول منه سنة 1394 «أربع وتسعين وثلاثمائة وألف» في الكويت بتحقيق الدكتور/ عبد العال سالم مكرّم، ثم تتابع ظهوره، حتى نجز بطبع الجزء السابع سنة 1400 هـ «أربعمائة وألف» والذي على كثير من الفهارس المفيدة.
وقد أصيب الباحثون بخيبة أمل كبيرة في هذه الطبعة التي روّج للجزء الأول منها بغزو الاشتراك في تحقيقه إلى المحقق الكبير الأستاذ عبد السلام هارون، وكتب اسمه على صفحة العنوان الداخلية منه، كما أشير إلى اشتراكه في تحقيقه في نهاية المقدمة.
وليس همي هنا أن أتتبع سقطات المحقق، وهي كثيرة جدا، وبعضها مما لا يقع فيه صغار الطلبة، ولكني سأكتفي بالإشارة إلى بعضها في عدد قليل من صفحات الجزء الأول لا يتجاوز ثلاثين صفحة:
1 – جاء في الثلاثين صفحة الأولى من الجزء سبعة أحاديث خرّج المحقق ثلاثة منها فقط كما يلي:
أ – قال السيوطي الصفحة 11: «إياك واللو، فإن اللو تفتح عمل الشيطان» رواه بهذا الفظ ابن ماجة وغيره». وعلق المحقق على ذلك بقوله: النهاية لابن الجزري، 4/280، يريد النهاية في غريب الحديث لابن الأثير الجزري، وكان ينبغي أن يشير إلى مكان الحديث في سنن ابن ماجة وغيرهم، إذ أن كتاب النهاية لا يعتبر من مصادر تخريج الأحاديث.                                            
ب – وقال السيوطي: «والاستقبال كحديث: «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها» فعلق المحقق على ذلك: النهاية لابن الجزري 5/71.
ج – وقال السيوطي الصفحة 11/12: «وعلى الثاني يتخرج قول العرب ... وحديث الصحيحين: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز» وعلق المحقق على ذلك بقوله: سنن ابن ماجة 2/1256.
2 – وليس حال الشعر بأحسن من حال الحديث إذ ورد في الثلاثين صفحة ثلاثة عشر شاهدا، اكتفى المحقق بتخريج ثلاثة شواهد منها فقط.
3- ذكر المحقق أن من عمله في التحقيق «التعريف ما أمكن بالكتب النحوية واللغوية والتي ورد ذكرها في الكتاب» .
وقال السيوطي: «وقد خرق إجماعهم الشيخ بهاء الدين ابن النحاس فقال في تعليقه على المقرب» فعلق على كلامه يقول: «المقرب في النحو لابن عصفور، مخطوط بدار الكتب المصرية ... وقد قام بتحقيقه يعقبو غنيم في أطروحة جامعية.
وكان المقرب قد طبع وتداوله الناس قبل طبع الجزء الأول من الهمع في ثلاث سنوات فلا داعي إلى الإشارة إلى مخطوطاته وإلى تحقيقه في رسالة علمية لم تر النور حتى اليوم.
وكان الذي يحتاج القارئ إلى معرفة تعليق ابن النحاس على المقرب الذي أشار إليه السيوطي.
4- قال السيوطي في إطلاق الكلمة على الجملة المفيدة ـ الصفحة 4: «وهذا الإطلاق منكر في اصطلاح النحويين، ولذا لا يتعرض لذكره في كتبهم بوجه، كما قال ابن مالك في شرح التسهيل».
وعبارة ابن مالك في شرح التسهيل هي: «والحاصل أن إطلاق الكلمة على ثلاثة أقسام: حقيقي وهو الذي لا بد من قصده، ومجازي مهمل في عرف النحاة، وهو إطلاق الكلمة على الكلام التام».
ب – وقال السيوطي الصفحة 28: «وذهب الزجاجي إلى أن كان وأخواتها حروف». والزجاجي في قوله: «باب الحروف التي ترفع الإسم وتنصب الخبر» يستعمل الحروف بمعنى الكلمات، وقد صنع ذلك في أكثر من موطن من كتابة الجمل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here