islamaumaroc

خطاب أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة.

  الحسن الثاني

العدد 266 محرم 1408/ غشت 1987

الحماية فرضت علينا في وقت ضيعنا فيه حرصنا المستمر على الوحدة والاتحاد

احتفل الشعب المغربي بالذكرى الرابعة والثلاثين لثورة الملك والشعب المجيدة، وبهذه المناسبة وجه أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني رائد الجهاد والتحرير إلى الأمة نص الكلمة التالية:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبــي العزيز:
في مثل هذا اليوم قبل 34 سنة وقع من الأحداث ما أعطى للمغرب بلدنا الفرصة لأن يظهر ما يتوفر عليه من قدرات وما هو كفيل وجدير به من احترام وتقدير.
إن ما وقع يوم 20 غشت 1353 وما تلاه من الأحداث أظهر أمرين مهمين:
الأول: من طرف الأميرة الصغيرة المغربية. وعلى رأسها محمد الخامس طيب الله ثراه التي أعطت للبيعة كامل معناها وما تلا يوم النفي من أحداث أعطى للأسرة الكبيرة الفرصة لأن تعطي للوطنية كامل فحواها.
وهكذا شعبي العزيز عشنا غمرة من الزمان كان فيها العاشقان المتيمان اللذان أبعدهما الاستعمار: كان في هذه الفترة تبادل مستمر بين مغرمين: ملك وشعبه وشعب وملكه، واكتسى هذا الغرام وهذه العواطف أقصى ما يمكن أن تكتسيه من معاني الالتئام والوفاء والصبر والتحمل.
شعبــي العزيز:
لست هنا لأتطرق لهذه الفترة من الزمان لأنه منك من عاشها، ومنك من يدرسها ويتعلمها، رغبتي اليوم أن أتطرق إلى جانب من جوانب تاريخنا.   

شخصيتنـا مبنيـة عـلى وحـدة المـذهـب والعمـل بالسنـة وكتـاب اللـه علينـا أن نحتفـظ بشخصيتنـا ومقومـات شخصيتنـا
إن مـا وقع يـوم عشرين غشت وهو نفي محمد الخامس عن عرشه من طرف السلطات الاستعمارية كان وليدا لفقدان المغرب استقلاله وسيادته، وعلينا إذن أن ننظر إلى الأسباب التي هيأت تلك الحماية والتي جعلت تلك الحماية والتي جعلت تلك الحماية تنفي ملك البلاد، فالحماية فرضت علينا في وقت كنا ضيعنا فيه حرصنا المستمر على الوحدة والاتحاد، في وقت ضيعنا فيه الغيرة على بلادنا فكان آنذاك بعض المغاربة يوما بعد يوم يصحبون إما محميين فرنسيين، أو محميين إنجليز، أو محميين  ألمان، أو محميين أمريكيين، وهم جرا...
جاء ذلك الوقت لأن المغرب تنكـر لشخصيته ومقومـات شخصيتـه، ولكن الله سبحانه وتعالـى سلم، فجـاءت الحمايـة وكان يمكن أن يفـرض علينا أكثر مـن الحمايـة، إلا أننا حتى في تخاذلنا وتكاسلنا بقينا نعطي الحجة تلو الحجة على إننا شعب ليس كالشعوب، ولا يمكن أن يطبق  عليه ما طبق على كثير من الشعوب.
شعبــي لعزيز:
إن العالم الذي نعيش فيه عالم التلوث وعالم التداخل المضر المسئ.
علينا شعبي العزيز أن نحتفظ قبل كل شئ بشخصيتنا ومقومات شخصيتنا، فشخصيتنا مبنية على وحدة المذهب والعمل بالنسبة وكتاب الله سبحانه وتعالى، ومبنية على التضامن وعلى إحساننا بأننا أمة ذلك الإحساس الذي يجعلنا نئن ونتضرر كلما تضرر فرد من مجتمعنا. في المغرب كان أو خارج المغرب.
مقومات شخصيتنا هو أننا ربما الشعب من الشعوب القليلة التي ليست فيه طوائف دينية، أو أقليات، فإذا نحن قارنا يوميا ما هو جار في بعض الدول من الشرق وهي دول عربية وأكثر سكانها مسلمون نرى أن الطائفية والأقليات الدينية كانت من الأسباب المهمة إن لم أقل كانت الأسباب الوحيدة في تمزق الشمل وضعف الشخصية.
إن الطائفية والأقليات تقتضي أن يحكم العدد الكبير العدد الصغير، ويقتضي كذلك بعد زمان أن ينتقم العدد الصغير من العدد الكبير. وهكذا يبقى السلم والطمأنينة والسلام كل ذلك يبقى لا هو مستقر يمينا ولا هو مستقر شمالا، بل يبقى كريشة دامية قاتلة لا يمكن بعد ذلك لأي بلد أن يتنصل منها أو أن يداوي جروحها.
علينا أن نعلم شعبي العزيز أن العالم قد تغير، فحتى لو أننا فرضنا مثلا أننا قررنا ملكا وشعبا بالإجماع التام بدون استثناء أن نطلب من أي دولة في العالم من الدول الكبرى أو المصنعة أن تحمينا وأن تفرض علينا من جديد عقد حماية لما أرادت ولا فبلت تلك الدولة أن تفرض علينا عقد حماية، ولكن بإمكانها أو بإمكان بعض الدول أن تفرض علينا الحماية الفكرية، بإمكانها أن تفرض علينا الحماية الخلقية، وبإمكانها أن تلحق بالمغرب وبالرجل المغربي وبالمرأة المغربية المسخ الذي ليس بعد رجوع إلى الأصالة ولا إلى الشخصية الحقيقية.
أقـول هذا شعبي العزيز لأنه طيلة تاريخ لمغرب نرى دون أن نضطر إلى تعداد الوقائع أو سـرد التواريخ أنه كلمـا وقعت بالمغرب واقعـة إلا وكان دائمـا سببها التخـاذل والتنكر للقيـم  وتفتت  الأسرة التي تتكـون منها الأسرة المغربية الكبيرة  والتنكر للاستقامـة ونوع مـن العبث بالتقاليـد بادعـاء أن التقاليـد في وجـه الشعوب دون تقدمها ورقيهـا.
شعبــي العزيز،
دافع عن عرضك وعرض أسرك وشرف أشخاصك وأفرادك وجماعاتك.
دم كمـا كنت دائمـا مسلما سنيا.
شعبي العزيـز،
دم كمـا كنت دائما رجـلا اجتماعيا تألف وتؤلف،  تخـدم الناس ليحبوك،  وتخـدم المجتمع ليحترمك، وتخدم نفسك لتبقى واقفا على رجليك.
واعلم شعبي العزيز أن الزمان الـذي نعيش فيه سريع التحولات، فلا بـد لنا إذن أن يكو ن أمامنـا حبل من شأنه أن يكون بمثابة الركيزة ما تلاطمت الأمواج واحتارت الأفكار وصعب الاختيار، مكنتنا من أن نبقى المغربي والمغربية أولئـك الذيـن من يوم مـا أصبحوا مواطنين لبلد ولوطـن يسمـى المغرب ، بقوا على العهـد  ودافعوا على نفسهم وعلى بلدهـم وبالتالي أمنوا مستقبلهم.
واللـه سبحانـه وتعالى اسأل أن يديـم علينـا أولا هـذه الخصال، وثانيـا أن يهبنـا الحكمة والعقـل للحفاظ عليها وللتشبث بها، كمـا اسأل الله  سبحانـه وتعالى أن يهب، كمـا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهب أبنائنـا وحفدتنا العقل والرشـد والهدايـة حتى يمكنهم،  كمـا فعل آباؤهم وأجدادهم ومن سبق أجدادهم. أن يفعلوا بتاريخهم مـا فعل آباؤهم وأجدادهم ومن سبق أجدادهم. أن يفعلوا بتاريخهم ما فعل الآخرون السابقون بتاريخهم حتى يبقى هذا البلد الأمين مثلا يحتذى، وحتى يبقى اسمه في التاريخ دائما مرادفا للهناء والسلام والعمل والطمأنينة. 
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).
ربنا أمطر شآبيب رحمتك على ضحايا عشرين غشت وما تبع عشرين غشت وعلى رأسهم والد الجميع سيدنا محمد الخامس طيب الله ثراه، وجميع الذين وهبوا أنفسهم وحريتهم وحياتهم ليعيش المغرب الكريم بلد الله وبلد كتاب الله وسنة رسوله .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here