islamaumaroc

تغيير بعض الظواهر الكونية بين الدين والعلم

  دعوة الحق

30 العدد

ان الله سبحانه خلق العالم العلوي والسفلي على نظام عجيب في تسخير شموسه واقماره وبحوره وانهاره وسهوله وجباله، وحدد بقدرته الحكيمة انزال المطر في فصول خاصة وجهات معينة لاحياء الارض وانبات النبات وايراق الاشجار لتنضج الثمار بمساعدة الحرارة الشمسية على قدر معلوم، وقد جعل الناس حياة الارض بالمطر موعدا للحرث والبذر لتحسن معالجة ذلك في وقته المناسب حتى ينتفع كل مخلوق من حيوان وانسان بالنبات والاقوات والثمار، فالف الناس هذا النظام حيث اعتادوا مشاهدة استمراره وسلامتهم على مختلف فصوله واطواره.
ولكنهم في بعض الاحيان يفاجئون بتغير الاحوال الطبيعية التي طبع الله عليها هذه المكونات المسخرة فتتحول الريح التي نثير سحاب المطر اعصارا وزوابع تقتلع الاشجار او تهدم الديار كما قد تكسف الشمس كسوفا كليا أو جزئيا فلا يرى الناس ضياءها المعهود أو يخسف القمر فيحتجب نوره عن الشهود وتارة تتزلزل الارض في مكان متحد أو متعدد فيضطرب ما عليها من حيوان واشجار وابنية وقد تنشق الارض في بعض الاحيان فيقع الخسف في ناحية أو مدينة أو قرية نتيجة هذا الانفجار.
والمؤمنون يعتقدون أن كل اثر في الكون هو من فعل الله وبقدرة عظمة الفعل وخروجه عن قدرة البشر التي منحها الله لعباده تعظم العبرة، وتتجدد الدلالة على عظمة مبدعها الخلاق العليم، فتكون آية من آياته الكبرى تتطلب التوبة والرجوع الى الله والابانة اليه واستغفاره أن كانت مصيبة في الاموال او الانفس، وتتطلب التوبة والرجوع الى الله والابانة اليه واستغفاره أن كانت مصيبة في الاموال أو الانفس، وتتطلب شكره وتقديسه وتمجيده أن كانت نعمة ومنة منه على عباده، وقد جاء في القرآن : «ولقد اخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون»
وكان رسول الله يتخوف من الريح أن تتحول زوبعة يكون فيها العذاب فكان يسأل خيرها ويتعوذ من شرها روى الامام مسلم عن عائشة زوج النبي (ص) أنها قالت كان النبي (ص) اذا عصفت الريح قال اللهم اني اسلك خيرها وخير ما فيها وشر ما ارسلت به، (يعني المطر) واعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ماارسلت به،  قالت واذا تخيلت السماء تغير لونها وخرج ودخل وأقبل وأدبر فاذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم : «فلما رأوه عارضا مستقبل اوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا» وتمام الآية :«بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم» واليها يشير الرسول.
وقد شرعت صلاة الاستسقاء اذا قحط المطر كما هو معلوم وكذلك شرع للكسوف والخسوف الدعاء والفزع الى الصلاة، والتعليل العلمي للكسوف والخسوف الذي قام عليه البرهان قال الغزالي فيه «انه لا يهدم اصلا من أصول الشريعة» يعني لان الله هو الذي سخر الشمس والقمر وخلقهما وقد اعتبرهما الرسول آيتين من آيات الله ونفى ما كانت العامة تعتقده من كون كسوف الشمس يحصل لاجل موت عظيم من العظماء فروى مسلم عن جابر: انكسفت الشمس في عهد رسول الله (ص) يوم مات ابراهيم ابن رسول (ص) فقال الناس انما انكسفت لموت ابراهيم فقام النبي (ص) فصلى بالناس ثم ساق الراوي جابر كيفية صلاة الكسوف وخطبة النبي بعدها، ومما جاء في هذه الخطبة : يا ايها الناس انما الشمس والقمر آيتان من آيات الله وأنهما لا ينكسفان لموت أحد، وقال أبو بكر لموت بشر فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي وفي رواية أخرى أن الشمس لا ينكسفان لموت احد و لا لحياته ولكنهما من آيات الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم كسوفا فاذكروا الله حتى ينجليا» وقول النبي لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته دفع للأوهام الشائعة وهذا القول من أعلام نبوته ودلائل صدقه اذ لو كان نبيا كذابا لا ستغل فرصة هذا الكسوف يوم موت ابنه إبراهيم، واقر الناس على اعتقادهم المخالف للواقع ولكنه الرسول الصادق الأمين لا يقر الناس على باطل، صلى الله عليه وسلم.
وكذلك الأمر في الزلزال إذا وجد له رأي  تعليل علمي فانه لا ينافي كونه من فعل العظيم القهار كما قال تعالى : «أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور» وقد وعظ عمر بن الخطاب الناس عقب زلزال المدينة قال الحافظ بن القيم في مفتاح دار السعادة متحدثا عن الأرض وزلزالها ولما كانت الرياح تجول فيها وتدخل في تجاويفها و تحدث فيه الابخرة و تحفق الرياح و يتعذر عليها المنفذ أذن الله سبحانه لها في الاحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك لعباده الخوف و الخشية و الأنابة والإقلاع عن المعاصيه،  والتضرع إليه و الندم كما قال بعض السلف و قد زلزلت الأرض : أن ربكم يستعتبكم و قال عمر بن الخطاب و قد زلزلت المدينة فخطبهم ووعظهم و قال :« لئن عادت لاسكانكم فيها» وما ذكر القيم في سبب الزلازل قريب من قول الفلاسفة الاقدمين انها تكون عن كثرة الابخرة الناشئة عن تاثير الشمس  واجتماعها تحت الارض بحيث لاتقمعها برودة حتى تصير ماء ولا تتحلل بادنى حرارة لكثرتها و يكون وجه الارض صلبا بحيث لا تنفذ البخارات منها فاذا صعدت و لم تجد منفذا اهتزت الارض منها و اضطربت كما يضطرب كما يضطرب بدن المحموم لما يثور في بطنه من بخارات الحرارة. على أن الدراسة الآن الزلازل انما تناولت عوارضها و لم تصل إلى تعليل علمي لها بل هي تحتاج إلى دراسة جديدة. و قد ذكر أحمد بن مبارك السجلماسي في تأليفه الابريزان للسيوطي كتاب الصلصة في و صف الزلزلة و ساق منه حديثا لا أدري صحته : إذا أراد الله أن يخوف خلقه أظهر للأرض منه شيئا فارتعدت وإذا أراد أن يهلك خلقه تبدي لها، وتأويل هذا الحديث على فرض ثبوته واضح بأنه يصدر للارض أمره الكوني فيجدها قابلة مطيعة كما قال تعالى في سورة الزلزلة يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها، و قد يحمل ذلك على التجلي بها بأوصاف الربوبية كما قال تعالى : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا.
وعلى كل حال فالرجوع والأنابة إلى الله في وقت خروج هذه الظواهر الكونية عما اعتاده الناس فيها مطلوب حتى تستقيم أحوالهم بالتوبة والطاعة و يديم الله عليه نعمه ما داموا شاكرين إلا أن الناس في هذا الزمان صاروا لا يزدادون مع حلول المصائب و الكوارث الا عتوا و استكبارا، و عصيانا و تجبرا، و قد جاء في الفتن التي تحدث بين يدي الساعة أشياء قد أخذنا نشاهد بعضها، و نسمع ببعض آخر، مثل تكون جمعية العراة والوجوديين الذين يرون في الاتصال الجنسي امورا طبيعية كما يقولون لا تحتاج عقد شرعي ولا غيره قال التودي بن سودة المغربي في حاشية البخاري عند الكلام على هذه الفتن : وقد جاءت حتيات كثيرة في أحاديث شهيرة : لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من اودية الحجاز بالنار تضيء له اعناق الابل ببصري، «اقول وقد وقع هذا بانفجار منابع البترول في القرن السابع الهجري» ثم قال التودي لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب، لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها، وفي رواية رذالها، لا تقوم الساعة حتى  يكون الولد غيظا ويفيض المال فيضا، لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما لم تحدثوا فيها انفسكم، لا تقوم الساعة حتى تروا امورا عظاما لم تحدثوا فيها انفسكم، لا تقوم الساعة حتى  تتسافدوا في الطرق تسافد الحمر، لا تقوم الساعة حتى يقوم الرجل الى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ يقول لو واريتها (أي سترتها) وراء هذا الحائط. لا تقوم الساعة حتى تمر المرأة بالقوم فيقوم اليها أحدهم فيرفع بذيلها كما يرفع بذنب النعجة فيقول بعضهم ألا واريتها، لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى الأوثان يعبدونها من دون الله.
وقد جلبت هذا النقل لما فيه من افتراش الرجال للنساء في الطريق على مشهد من الناس وهو المعنى الذي سمعنا بتكون جمعية له في المغرب، فاللهم لطفك ورحمتك! ان انحلال الروابط الاجتماعية وتدهور الامة وانحطاطها انما يكون بالسكوت على انتشار هذا الفساد الذي نرجو الله ان يعين رجال هذه الامة المصلحين حتى يقضوا عليه في مهده والله ولي المؤمنين.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here