islamaumaroc

حول الإنتاج الأدبي والعلمي

  دعوة الحق

30 العدد

ان جودة الانتاج الفكري في أي وطن من الأوطان مظهر من مظاهر التطور التقدمي سواء في الميدان الأدبي أو العلمي وفي هذا العصر المطبعي لا يبقى هذا الانتاج غالبا في عزلة  عن الوسط الذي يزهر فيه بل لابد ان يشاهد الوسط آثاره وان يقطف ازهاره أو يجنب ثماره سواء سجل في الصحف السيارة أو نظمت فرائده واحكمت قواعده في كتب يتحذ واضعوها البحث العلمي سبيلا فيقوم على وجود الحركة العلمية والأدبية دليلا.
ذلك أن كل بلاد لها طموح الى الاعتبار التقدمي بين الأمم الراقية في هذا العصر يقوم علماؤها وأدباؤها ومفكروها بتوجيه شبابها الحي نحو الآداب العالية والعلوم المفيدة والوطنية الصادقة الهادفة للبناء والتشييد بالمحاضرات في المعاهد والنوادي العلمية والأدبية في شتى هذه الموضوعات ثم تزخر حركة التأليف بكل انتاج قيم.
وعلى ضوء هذه الفكرة ينبغي أن نحاسب أنفسنا معشر المغاربة في ميدان العلم والأدب، نعم نحاسب أنفسنا عن انتاجنا على الأقل في الحقبة الأخيرة أي منذ أن أحرزنا الاستقلال، وأزيح كابوس الحماية عن الأفكار، ويؤسفنا أن نجد أن ما اخرجته مطابعنا من انتاجنا قليل جدا أو هزيل لا يشرف المغاربة اذا قورن بما انتجته الأمم التي تماثل المغرب في حضارة عريقة سابقة، ونهضة حالية لا حقة، بل ان الناظر الى الحركة العلمية والأدبية عندنا يكاد يجزم بوقوع انتكاس في نهضة المغرب عما كانت عليه ابان صراع المغاربة مع الاستعمار، فقد كانت اعياد العرش المغربي تزخر بألوان من الادب الحي، يلهب الحماس في النفوس وتتحلى بقلائده خير الصحف والطروس، كما كانت جوائز معاهد الأبحاث في الرباط وتطوان خطبها الاكفاء الكرام بمؤلفاتهم القيمة، فينالونها بكل جدارة واستحقاق، ولا حاجة بنا الى تعداد الكتب التي نالت هذه الجوائز.
اما الآن فقد لفت انظار القارئين ان الجوائز التي خصصتها وزارة التهذيب الوطني للمؤلفات باللغة العربية احتفظ بها كلها، حسبما قررته لجنة الجوائز ومعنى هذا بالخط العريض ركود فكري غالب في المغرب شمل جل من يوجد فيه من رجال العلم والأدب فما على هذا الركود هل سببه زهادة جوائز وزارة التهذيب وقلتها بحيث لا تغري الباحثين على تقديم مؤلفاتهم لنيلها.
وعليه فلا تقوم عدم الرغبة فيها دليلا  على الركود الفكري الا ان الميدان الحر للحركة الأدبية والعلمية لم يظهر فيه مؤلفات تستلفت انظار المتأدبين فهل يعلل كل هذا الركود بأزمة الفائزين؟.
ومن جهة أخرى فقد وقع مهرجان عظيم لذكرى الفلاسفة الاسلاميين بتطوان شارك فيه ثلاثة مستشرقين من روسيا وفرنسا واسبانيا وشارك فيه جمهرة من أدباء العرب الا أن المغاربة الذي اقيم هذا المهرجان في بلدهم لم يشارك منهم غير الدكتور الحبابي الذي ترأس المؤتمر والأستاذ المكي الناصري فبماذا نعلل هذه الظاهرة الغريبة غير استطابة الراحة والكسل يريد البعض أن يحمل المسؤولين في وزارة التهذيب الوطني مسؤولية هذا الركود العلمي والأدبي من ناحية عدم تخصيص الجوائز المهمة المشجعة للاكفاء على الانتاج العلمي والأدبي المطلوب، وعلى عدم  سهرها على ما يلقيه اساتذة الجامعة المغربية أو الجامعات المغربية في مختلف العلوم والآداب التي تدرس بها وتهذيبه على يد الدكاترة والساتذة الذين يقومون بتحضيره، ثم طبعه على نفقة الوزارة، فان هذه المحاضرات اذا كانت بمعناها العلمي والأدبي الصحيح تتكون منها كتب قيمة ليستطيع الباحث ان يسميها مظهرا من المظاهر العلمية والأدبية   بالمغرب، ووزارة التهذيب اذا صنعت هذا انما  تتبع الخطوات الرشيدة التي خطتها الجامعات الحريصة على نشر العلوم وتهييء وسائله الناجعة، فان تاريخ الامم الاسلامية للخضري وكتاب فجر الإسلام وكتاب ضحى الإسلام للمرحوم احمد أمين وكتاب في الأدب الجاهلي للدكتور طه حسين انما كان كل ذلك دروسا القيت على طلبة الجامعة  ثم طبعت فكانت كتبا لها أثرها البعيد في اثقافة العربية.
ومن جهة أخرى أن المغرب اشترك في عدة مؤتمرات ادبية اتخذت  عدة مقررات  فيما يخص الأدب العربي تتطلب مجهودات جبارة لإخراجها الى الوجود، فإذا دام هذا الركود ماذا يكون موقف المغرب ازاء عدم تنفيذ هذه المقررات.
ثم ان المغرب عقد مع بعض الدول معاهدة التبادل الثقافي فبأي شيء يقع هذا التبادل من جانب المغرب اذا لم تشجع الدراسات التخصصية لايجاد الاكفاء من العلماء واذا لم تشجع حركة التأليف والنشر وتخصص لها الاعتمادات الكافية، اننا نعرف اغراقا في كثير من المظاهر كالحركات الرياضية والرحلات والمخيمات ونضع لها الاعتمادات الضخمة حتى نكون فيها من الدرجة الأولى، ولكنا نغفل الحقائق الأساسية التي ينبني عليه النهوض العلمي الحقيقي الذي يحفظ لنا مكانتنا بين الأمم التي ارتفع المستوى الأدبي والعلمي فيها.
فعلى المسؤولين أن يتدبروا هذه الأوضاع ويتخذوا الخطوات الايجابية لرفع مستوانا العلمي بين الأمم.

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here