islamaumaroc

الحسن الثاني المثل الكامل في الدفاع عن الإسلام وترسيخ قواعده

  ماء العينين لارباس

العدد 263 رجب 1407- مارس 1987

لقد تناولت القلم لأنثر دررا غالية من شمائل ولد الرسول محمد (صلع) أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني، ولأنبه الأجيال الصاعدة من وطننا ومن الأمة الإسلامية بصفة عامة على ما لهذا العظيم من تضحيات جسام، دفاعا عن الحق، وعملا من أجل تدعيم قواعده، وترسيخ مبادئه في نفوس البشرية.
لقد تربى جلالة أمير المؤمنين الحسن الثاني في كن أبي الحرية، ورافع مشعلها، والمدفع عن الأفراد والشعوب المضطهدة، جلالة المغفور لـه محمد الخامس، فمن معين مشربه الصافي تضلع، ومن مدرسته المثالية الخلقية السلفية القرآنية تخرج، فكان ساعد والده الأيمن في الكفاح، فضحى وناهض العدو، وواجه المخاطر الجسام، من أجل حريتنا، ومن أجل استكمال وحدتنا، والحفاظ عل ى كرامتنا، فكان المجاهد الأكبر العظيم، والداعية المثالي المستقيم، والراعي لمصالح الأمة الأمين، والمحافظ على قيمها وأصالتها، والحامل لعبئها وكلها، والمنافح عن شرفها وحرمها، والصائن لمجدها وحرمتها، رغم ما تعاني منه هذه الأمة من محاربة، وما تواجهه من ناهضة، من أعدائها المتربصين بها والمستعملين في سبيل غزوها جميع الوسائل بكل ذكاء.
فلقد تفطن أعزه الله، لهذا الغزو المدمر الذي استعمل لـه العدو جميع الواجهات، فجرد لـه العزم، وواجهه بإيمان لا يقهر، وعقيدة لا تتزعزع وفكر ثاقب، وحنكة سياسية، وتجربة صادقة، فتحدى أعداء الإنسانية، عشاق الحرب والهيمنة، ودعا إلى السلم والإخاء والوحدة والصفاء، مبرزا في نشره للمودة وترسيخه للمحبة بين أفراد البشرية ما يدعو له الدين الحنيف، من نشر السلم، ومناهضة الحرب، واللطف بعباد الله، على مختل أذواقهم، وعلى تباين مشاربهم، وتشاكس عقائدهم.
وبأسلوب جلالته الحكيم والمرن واللطيف والقوي في نفس الوقت الذي لا يتساهل في التخلي عن العدالة والحق - استطاع في هذا الوقت العصيب والذي جرف كثيرا من الأفراد والجماعات عن المصلحة العامة – أن يكون أعزه الله، محل إجماع من الشعوب وقاداتها، على أنه دام علاه، هو رجل الساعة، الذي بآرائه الصائبة، وبأفكاره الثاقبة، يمكن لهذا العالم الإسلامي أن يتعامل مع غيره من البشرية بالأسلوب الذي يحث عليه ديننا الحنيف، ألا وهو المعاملة بالتي هي أحسن، وحفظ العهد، والوقوف عند السبيل المستقيم.
إن جلالة الملك الحسن الثاني مجدد لدين جده، ومدافع عن القيم الإنسانية، وباعث لنهضة الإسلام في اللون السلفي الجذاب، ذلك اللون الطبيعي الذي لا تغيره الحوادث ولا تقلبات الطبيعة، ولما له من أصالة وانسجام مع تفاعلات الحياة، ولما يمتاز به المنهج المحمدي من مرونة وتوافق كامل وشامل مع طبيعة البشرية ولما حبا الله به المنهاج الإسلامي الذي يدعو له سيدنا من تجاوب مع نواميس الحياة، فجند سيدنا، دام علاه، ما له من مواهب وطاقات فكرية خلاقة لإبراز مكانة الإسلام، وإفهام الذين اشتبهت عليهم حقيقته من جراء ما كتب عنه مناهضوه الذين ألصقوا بالرسالة الإسلامية ما الإسلام براء منه، ليتأخذ عنه الكل نظرة قاتمة، فاستطاع أن يبلغ محاسن الإسلام، ويعيد مكانته في نفوس الذين كانوا يجهلون واقعه الإنساني...
ولقد استطاع أن يقنع ملوك ورؤساء الكثير من الدول الإسلامية والعربية بجدوى الالتحام، ومردودية التآخي، فكان لتوجيهاته الصدى المحمود في النفوس، وأعطى للدعوة إلى القيم المثالية التي يدعو لها الإسلام بعده ووزنها اللائقين.
إن جلالة الملك الحسن الثاني دعية إسلامي ورسول محبة وسلام، ورائد مجد وكمال، وشمس هداية، فمنهاجه في هذه الحياة نور يستضيء به الفكر للسبيل المستقيم، وحصن منيع يحمي العقيدة مما يتسرب للنفوس من أوهام تحيد بها عن الحياة السليمة.
لقد من الله علينا بقيادة جلالته الرشيدة، فكل جهده كرسه لإبقاء الحق منتصرا على الباطل في جميع المجالات.
فلا يرضى لنا بالتخلف الفكري والعملي، إذ يدعونا إلى العمل البناء والجد والاجتهاد، جاعلا نصب عينيه الكريمتين تركيز العقيدة الإسلامية في نفوسنا، وتعميق ما تدعو له في أجيالنا الصاعدة.
ويعمل – أعزه الله – على نشر الإسلام السلفي، المبني في شكله وجوهره على الكتاب والسنة، وتثبيت دعائمه في المعمور كافة، وفي بلدنا هذا بصفة أخص.
فمن دور كلامه الغالية : "وسيبقى1 بلدنا بحول الله وقوته ذلك البلد المسلم الأصيل المتشبث بدينه القويم، المحافظ على أركانه وواجباته، المدافع عن مقدساته وحرماته، المتحلي بمكارمه وفضائله، قائما على تثبيت دعائمه وصيانة معالمه وإعلاء كلمته التي قال فيها جل جلاله : <<وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم>>.
هذا ما يهدف له جلالة الملك الذي نحتفي بجلوس جلالته على عرش أسلافه الميامين حول هذا البلد الأمين.
ففي الحديث ما معناه "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم".
ورجاؤنا أن يكون الشعب المغربي من تلك الطائفة المدافعة عن الإسلام بقيادة حامي حماه والساهر على أمنه وكرامته جلالة الملك الحسن الثاني، لازال محفوظا بسر السبع المثاني، قرير العين بولي العهد الأمجد سمو الأمير مولاي سيدي محمد، وصنوه الرشيد سمو الأمير مولاي رشيد، وبكافة أفراد أسرته الكريمة، إنه مجيب الدعوات، وأعاد هذا العيد على جلالته مرات تلو مرات، وهو يرفل في ثوب العز والنصر والتمكين، محققا ما يصبو إليه من جمع كلمة العرب والمسلمين، ونشر السلم بين أفراد الإنسانية أجمعين.
إنه ولي التوفيق. 

1  من رسالة وجهها جلالة الملك إلى الحجاج المغاربة تلاها عليهم سيادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري في يوم الخميس 1 غشت 1985 م موافق 13 ذي القعدة 1405 هـ.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here