islamaumaroc

العرش العلوي رمز الاستقرار والسيادة

  مقدم بوزيان

العدد 263 رجب 1407- مارس 1987

1- مقدمة:
إن الاستقرار والسيادة بالنسبة لكل شعب وكل أمة، هما الركيزتان الأساسيتان لبناء هيكل الدولة، وضمان استمرارها وتطورها وازدهارها اقتصاديا واجتماعيا وحضاريا.
وأية دولة من دول المعمور، لم تتمتع بالاستقرار في بلدها، ولم تمارس سيادتها ممارسة كاملة غير منقوصة في وطنها، لهي دولة جديرة بأن يرثى لحالها، باعتبارها فاقدة لأهم مقوم من مقوماتها الأساسية، وأركانها المعروفة قانونيا وهي : الشعب والأرض والسيادة.
ومن هنا كان الاستقرار والسيادة هي الغاية المنشودة التي تتوخاها وتعمل من أجلها كل الأمم، لإسعاد مواطنيها ورعاياها على أساس أنهما أمران ضروريان متلازمان، أحدهما مكمل للآخر، حيث لا استقرار بلا سيادة، ولا سيادة بلا استقرار.

2- مظاهر الاستقرار والسيادة في عهد القيادة الحسنية الرشيدة:
وتبدو نتائج هذا الاستقرار وهذه السيادة وهذه القيادة الحسنية الرشيدة في مظاهر متعددة، ومجالات مختلفة، وميادين عامة، يحسها المواطن المغربي في أمور حياته، ديمقراطيا واقتصاديا واجتماعيا ومعنويا، في الداخل والخارج، ما دام أنه لا استقرار ولا سيادة ولا قيادة رشيدة بحق، إلا مع توفير الحاجيات الضرورية للمواطن، الحاجيات التي من شأنها يشعر فعلا بالأمن والأمان والاطمئنان والسلام، ماديا ومعنويا، نفسيا وواقعيا، وتلك هي الغاية الجوهرية المتوخاة شرعا من عهد البيعة بين الراعي والرعية، والتي كانت وما تزال المعبر أصدق تعبير عن هذا التلاحم وهذا الوفاء، وهذا الولاء الصادق المتزايد بين القمة والقاعدة، بين العرش والشعب.
والمغرب كبلد عربي مسلم يمتاز بموقعه الإستراتيجي كهمزة وصل بين الشرق والغرب من جهة، وبين الشمال والجنوب من جهة أخرى، لم يحظ بما حظي به من استقرار سياسي داخلي ثابت، وسيادة محترمة لها مكانتها التاريخية العظيمة في الداخل والخارج عبر القرون والعصور، إلا لكونه يتوفر على "قيادة" رشيدة وحكيمة، كانت وما تزال تعمل جاهدة من أجل المحافظة على رفعة المغرب وسموه وعلو مكانته، وتشريف سمعته داخليا وخارجيا... تلك القيادة السديدة الحكيمة القائمة على أسس إنسانية نبيلة، والمبنية على أصول تعاليم الإسلام، وتشريعاته السمحة النيرة الرامية إلى نشر الأمان ومراعاة حقوق المواطن وكرامته...
وترجع أسباب وجود هذه القيادة الإيجابية الرشيدة التي ينفرد بها المغرب والتي كانت السبب في الاستقرار السياسي، والسيادة المحترمة دوليا لدرجة أنه محسود عليها أحيانا من طرف البعض، إلى جذور عميقة وأصيلة في تاريخنا المغربي العام، يمكن إرجاعها إلى فجر التاريخ حين استقل المغرب سياسيا لا روحيا عن الخلاف في المشرق، وحين بايع المغاربة أول ملك عليهم رضوه واختاروه لتسيير دفة قيادتهم تسييرا قياديا رشيدا، وهو المولى إدريس الأزهر السبط الخامس لرسول الله محمد (صلع).
ثم ازدادت أواصر الولاء والمحبة والطاعة والصدق والوفاء تباعا بين المغاربة كرعايا، وملوكهم، وخاصة مع بداية الدولة العلوية الشريفة، وفي أيام المحنة الاستعمارية في عهد المغفور لـه محمد الخامس طيب الله ثراه، إلى أن بلغ هذا الالتحام أوجه ذروته في عصرنا الحالي – عصر جلالة الملك الحسن الثاني أبده الله السبط الخامس والثلاثين لرسول الله (صلع)، والذي يعتبر بحق رمز الاستقلال والسيادة في بلدنا بسبب ما أوتي من الحكمة وبعد النظر في إحكام القيادة الرشيدة، التي تقي رعاياه الأوفياء كل الأخطار، وتكفل لهم كل الضروريات والحاجيات والتحسينات والكماليات.
والسر في كون العرش العلوي المجيد هو دائما رمز الاستقرار والسيادة، ورمز القيادة الرشيدة لهذا البلد الأمين، وخاصة في عهد جلالة الملك الحسن الثاني المنصور بالله يرجع إلى شيئين أساسيين هما :
أ- البيعة.
ب- تطور النظام الملكي الديمقراطي الدستوري.

فبالنسبة لمسألة البيعة، يلاحظ أن كلا من الراعي والرعية ملتزمان ومتمسكان بتعاليم الشرع الإسلامي في أمر البيعة.
بخصوص ما للراعي من حق الطاعة والولاء والوفاء على رعيته، وما للرعية من حق الدفاع على مصالحها الدينية والدنيوية من طرف الراعي.
أما بالنسبة للأساس الثاني الخاص بتطور النظام الملكي المغربي تمشيا مع الأنظمة الديمقراطية الحديثة، فالكل يعلم أن الملكية المغربية الحديثة تهتم بالجوهر الذي هو الشعب ومصلحة الأمة، أكثر مما تهتم بالشكل أو الاسم، وهذا ما يقره الإسلام الذي لم يهتم باسم النظام بقدر ما يهتم بأسس العدل والشورى والاحترام المتبادل بين الحاكم والمحكومين.
وفي هذين الأساسين (البيعة – الملكية العادلة) يكمن السر في كون العرش المغربي رمز الاستقرار والسيادة.
ويمكن إجمال مظاهر هذا الاستقرار ونتائج هذه السادة وفوائد القيادة الحسنية الرشيدة في الأمور التالية الواقعية المعاشة :
أولا – الاستقرار الديمقراطي :
إن الملكية في المغرب عامة وفي عهد جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله خاصة، لم تكن قط ملكية مطلقة، بل كانت دائما ملكية مقيدة بالشرع والقانون والعدل والشورى.
إلى أن تطورت بشكل معاصر أكثر في عهد الحسن الثاني الزاهر الذي أقر الدستور في البلاد، حتى يتسنى للمواطنين المشاركة لممارسة حقهم الديمقراطي النيابي التشريعي.
ثانيا – الاستقرار الاجتماعي :
وفي هذا المجال الخاص بالاستقرار الاجتماعي، والعدالة الاجتماعية يحس المواطن المغربي أنه يتمتع بكل حقوقه الاجتماعية نتيجة ما أنشئ في عهد جلالته من مؤسسات تعليمية، ونتيجة ما أدخل على مناهج التعليم من تغييرات وتعديلات حتى أصبحت العملية التعليمية مسألة إجبارية.
كما أصبح المواطن المغربي يشعر بممارسته لحقه في ميدان الصحة والعلاج والوقاية، نتيجة ما يبذل من جهود متواصلة في هذا الصدد من بناء للمصحات والمستشفيات التي تغطي كامل تراب المملكة، ونتيجة تخريج الأطر الكافية لهذا القطاع الصحي.
ونفس الشيء يلاحظ في مجال القضاء وتقريب الإدارة من المواطن، مع الاهتمام المتواصل بقطاع الشباب والشغل، وحق التوظيف ومراعاة أصول الدين والمذهب، وتنشئة الأسرة المغربية على أسس الأصالة والتقاليد والأعراف النبيلة، الشيء الذي جعل المواطن يلمس بحق نوعا من الاستقرار الاجتماعي في جو يسوده الأمن في هذا العهد الحسني الزاهر.
ثالثا – الاستقرار الاقتصادي ومحاولة الاكتفاء الذاتي في عهد جلالة الملك الحسن الثاني المؤيد بالله:
إن الجهود التي تبذل من أجل الازدهار الاقتصادي هي جهود جبارة لا يمكن الإحاطة بها في هذا العرض، لذا فإنني سأكتفي فقط بذكر خطوطها العريضة التي يتضح منها أن المغرب في عهد جلالة الملك أعزه الله عازم على تحقيق الاكتفاء الذاتي ولو جزئيا، مادام أن الاكتفاء الذاتي الكلي أمر صعب تحقيقه حتى بالنسبة للدول المتقدمة.
إلا أن طموحات أمير المؤمنين كعادته في جميع المحاولات، هي طموحات جعلت كل مستحيل ممكنا، إذا خلصت النيات وتوطدت العزائم.
ففي المجال الفلاحي يلاحظ أن سياسة مليون هكتار أخذت تعطي ثمارها بفضل سياسة بناء السدود وسياسة قانون الاستثمار، وتأسيس التعاونيات الفرحية، والتشجيع على الزراعية الصناعية، وما يدخل في هذا المجال من تسويق وترويج وتخطيط.
وفي الميدان الصناعي هناك جهود من أجل تطوير الصناعة التقليدية، مع الاهتمام المتزايد بالصناعة الثقيلة، ويبدو هذا جليا في العناية المولوية الكبرى بالتعليم التقني والمهني والتكنولوجي بجميع شعبه وفروعه من أجل ازدهار هذا القطاع لكي يصبح المغرب ورشة صناعية ضمن الدول المصنعة الكبرى.
أما في المجال التجاري فهناك اهتمام خاص من جلالته يتعلق بالتسويق والتصدير والتجارة الداخلية والخارجية، سواء منها ما يخص دول الحوض المتوسط، أو ما يخص السوق الأوربية المشتركة أو ما يخص الأسواق الخارجية الأخرى في أمريكا وغيرها.
رابعا – قضية وحدتنا الترابية في السياسة الحسنية الرشيدة :
إن الجهود الجبارة التي بذلها أمير المؤمنين في كل المجالات المذكورة لم تنسه قط تلك القضية الوطنية الجوهرية الخاصة باستكمال وحدتنا الترابية، واسترجاع الجيوب المغربية التي ما تزال مستعمرة.
خامسا – جهود جلالته في توحيد الصف العربي والإسلامي :
إن ما يحصل في المغرب من لقاءات ومؤتمرات على الصعيدين العربي والإسلامي خير دليل على أن الشغل الشاغل لجلالته هو تنقية الأجواء بين الأخوة الأشقاء من أجل المزيد من الاتحاد وجمع الشمل مع نبذ الخلافات والنزاعات الهامشية التافهة التي تخدم أولا وأخيرا العدو الصهيوني.
سادسا – مكانة المغرب وسياسته في الوزن الدولي في عهد جلالته :
بفضل القيادة السياسية الرشيدة والحكيمة التي عرف بها جلالته حفظه الله يلاحظ الجميع أن للمغرب مكانة دولية، وخاصة لدى الدول العظمى ويظهر هذا في مقعد المغرب البارز في هيئة الأمم المتحدة والوحدة الإفريقية وجامعة الدول العربية، مما يجعل المغرب بحق يتمتع بسيادة محترمة عالمية في عهد جلالته دام الله عزه ونصره بدوام ولاء رعاياه وتعلقهم بأهداب عرشه المنيف.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here