islamaumaroc

من المنجزات الحسنية دار الحديث الحسنية

  محمد فاروق النبهان

العدد 263 رجب 1407- مارس 1987

اشتهر المغرب خلال تاريخه الطويل بأنه دار إسلام، في مواقفه الصامدة دفاعا عن أرض الإسلام، وفي اعتزازه بالقيم والتقاليد الإسلامية، وفي احتضانه لأقدم منارة علمية في العالم الإسلامي، هي جامع القرويين، الذي كان منارة الفكر في الغرب الإسلامي لمدة قرون وفي رحابه عاش كبار العلماء، الذين سطروا أروع الصفحات في التراث الإسلامي، تفسيرا ورواية واستنباطا وتأصيلا...
وعندما استعاد المغرب استقلاله بعد مرحلة قاسية من الجهاد والكفاح والتحدي والتضحية انطلقت الأماني بعيدا تسترجع الماضي وتستعيد أمجاده، وبدأت رحلة البناء قوية طموحة....

تأسيس دار الحديث الحسنية :
وفي ليلة مباركة من شهر رمضان في عام 1964 ألقى أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله خطابا أعلن فيه عن تدشين دار الحديث الحسنية، وأشار جلالته خلال ذلك الخطاب إلى ثلاثة حقائق أساسية :
الحقيقة الأولى : فتوحات المغرب العلمية لا تقل عن فتوحاته السياسية، في تدعيم مكانة المغرب في إفريقيا والعالم العربي والإسلامي، وفي تمكين نفوذه، ودعم جهوده، فالمغرب كان موطن العلم والعلماء، وكان العلماء هم جنده الفاتح، يبسطون سلطانه، ويعلون رايته....
الحقيقة الثانية : الاعتزاز بالتراث الإسلامي والمغربي، والدعوة إلى العناية به، لكي يظل ويبقى، لأنه الثروة الحضارية التي لا تفنى، وهو الشاهد الحي على عظمة تاريخ المغرب، فالتراث شاهد لا يزور التاريخ، ولا يبالغ فيما يرويه من روايات، فأخباره ليست رواية ولا تحتاج إلى سند ودراسة رجال، وإنما هي جهد مدخر، وكنز مشاهد ومقروء...
الحقيقة الثالثة : الدعوة إلى ضرورة تجديد التراث لكي يتطور ويثبت أمام مختلف التيارات الفكرية والاكتشافات العلمية، وهذه دعوة كريمة وسامية تدل دلالة أكيدة على عمق فهم جلالة الملك الحسن الثاني لقيم الإسلام، وإيمانه المطلق بعظمة دور الفكر الإسلامي في صياغة الفكر المغربي، لكي يكون أصيل المعالم، مغربي الملامح، واضح الانتماء إلى أرضه وشعبه وتاريخه وأمجاده...
والدعوة إلى التجديد دعوة رائدة وصادقة ومخلصة، لأن التجديد هو أداة البقاء، ولا بقاء لفكر إذا لم تصاحبه يد التجديد في كل جيل، والتجديد في هذا المجال هو الإثراء والإغناء، لكي يظل التواصل قائما بين الفكر والإنسان، فإذا انعدم التجديد توقف التواصل، وأصبح الفكر جزءا من التراث والتاريخ، والتاريخ أمس لا يعود.

رحلة البحث عن الطريق :
وانطلقت دار الحديث الحسنية في رحلة البحث عن الذات، لكي تجد لنفسها طريقا يقودها إلى غايتها المرجوة، وهي بين أمل كبير يطاردها في كل حين، ويلح عليها أن تكون خطواتها في مستوى ذلك الأمل، وخشية مقترنة بالخوف من الزلل والسقوط، وما أقسى السقوط في رحلة الإنسان الطويلة، حيث تمر القوافل متلاحقة، وتنظر إلى أطراف الطريق، وهي ترفع أيديها مودعة ومشفقة...
واستطاعت دار الحديث الحسنية بفضل الرعاية السامية أن تجتاز المنعطفات الصعبة، وأن تؤكد أنها في مستوى القدرة على العطاء العلمي، وكانت تريد أن يكون عطاؤها هو الإنسان في الدرجة الأولى، لأن الإنسان هو أداة التجديد...
وأهم ما كانت تحرص عليه المؤسسة : تكوين الشخصية العلمية المؤهلة للقيام بدور الريادة الفكرية في مجتمع محتاج إلى رواد فكر يشقون طريقه، وينيرون معالم الطريق، لكيلا يضل عن الهدف ولا يبعد عن الغاية، ومجتمعنا العربي والإسلامي اليوم يحتاج إلى رواد يحسنون هدايته إلى غايته، بالعلم والعقل، وهما أداة التجديد، فإذا انعدم أحدهما أو كلاهما ضلت القافلة طريقها، وما أقصى ما تعانيه الأمم عندما يجلس أمام مقود عربتها أفراد لا يحسنون التدبير، فتندفع القافلة في منحدرات خطيرة، وتتيه في شعب التلال والجبال، وقد تظل في حالة التيه تبحث عن الطريق وهي غير بالغة إياه ولا مهتدية إليه...
وأمة تبحث عن الغاية مهتدية بالعقل والعلم، لابد من أن تبلغ غايتها، ومن اهتدى بالجهل قاده الجهل لا محالة، إلى الكهوف المظلمة، وأمتنا تبحث عن ذاتها بعد تيه طويل، ومن الطبيعي أن يختلف الرأي وتتشعب الاجتهادات وتتباين الرؤى، إلا أن من الضروري أن لا يكون المنعطف هو الغاية، وألا نضيع الوقت في نقاش طويل، أخطر ما فيه أن ننسى الغاية، ويستقر بنا المقام في بداية الطريق، في الوقت الذي تعبر فيه القوافل محدقة بإشفاق فيما تراه من قصور في النظر، وانصراف عن الغاية...
والاختيار العلمي هو الاختيار الأسمى للمجتمعات النامية، لأن العلم هو الطريق الوحيد لتكوين الإنسان، وللنهوض بمستوى تفكيره ونضجه وأدائه وعطائه، ولا حضارة إلا بالإنسان، لأن الإنسان هو مصدر القرار، فإذا كان القرار صحيحا اختارت الأمة طريق التقدم، واختزلت المراحل، وبذلت جهدها في سبيل عمل منتج لا تندم عليه، ويبرز أثره واضحا في حياتها ومستقبلها...
ومن هنا يبرز دور دار الحديث الحسنية كمؤسسة علمية تحرص على تكوين القيادات الفكرية والكفايات العلمية، القادرة على تأدية دورها الثقافي والتكويني في المؤسسات العلمية، وهو هدف صعب المنال، لأن التكوين أشق من التعليم، فالتكوين يستهدف صياغة الإنسان بأفكاره واستعداداته ونشاطه وحركته ونبضاته، لكي تكون كلمته حية تسري في الوجود كله، لأن الكلمة الميتة تميت الإنسان، والعلم إذا لم يستطع أن يوقظ الإنسان فهو والجهل في درجة سواء، لا يمتاز أحدهما عن الآخر بفضل، فما فضل العلم إلا لأنه أداة الإنسان للمعرفة، والمعرفة تقود إلى اليقظة، واليقظة هي الحياة...

الرسائل والأطروحات العلمية :
استطاعت دار الحديث الحسنية أن تعد مجموعة من الأبحاث العلمية، بعضها تم نشره داخل المغرب أو خارجه، والبعض الآخر لم ينشر بعد، وهذه الأبحاث والدراسات تختلف وتتباين بحسب الجهد المبذول في إعدادها، من أبحاث ممتازة إلى أبحاث عادية، وهذا أمر طبيعي في المؤسسات العلمية، ولاختلاف القيمة العلمية للبحث من حيث الجدة والأصالة، إلا أننا نستطيع التأكيد بأن مستوى الدراسات والأبحاث في مستوى جيد، وهناك جهود لتحسين مستوى هذه الأبحاث...
ويوجد الآن في خزانة دار الحديث الحسنية أكثر من مائة بحث ودراسة، ومعظمها صالح للنشر.
وهناك تركيز على الجهد الذي بذله علماء الغرب الإسلامي، حيث إن جهدا صادقا قد أسهم به علماء المغرب والأندلس، وأضافوا لبنات حقيقية إلى ذلك الصرح الذي أقامه علماء الإسلام في المشرق...
ولو رجعنا إلى الخزانات العلمية، لوجدناها حافلة بالمخطوطات النادرة والنفيسة، وهي كنوز علمية جديرة بالدراسة والاهتمام، ومن الطبيعي أن ينصرف الاهتمام إلى دراسة هذه المخطوطات وتحقيقها...
وأستطيع القول بأن بعض الأبحاث في مستوى التميز والتفوق، جهدا ومنهجا وأصالة، ومع هذا فإن إدارة المؤسسة تترك أمر التقويم العلمي للأساتذة المختصين الذين تناط بهم مهمة الإشراف والمناقشة، وهم أحق بالتقويم وأقدر عليه، بعد دراسة الأبحاث العلمية وتسجيل ملاحظاتهم بطريقة دقيقة...
ومن الأبحاث العلمية التي نشرت ما يلي :
1- الأطروحات :
- العرف في المذهب المالكي للدكتور عمر الجيدي.
- حكم الأسرى في الإسلام للدكتور عبد السلام الإدغيري.
- مدرسة الإمام البخاري في المغرب للدكتور يوسف الكتاني.
- منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي للدكتور صلاح الدين أدلبي.
- عمل اليوم والليلة للإمام النسائي تحقيق ودراسة للدكتور فاروق حمادة.
2- رسائل الدبلوم :
- المدرسة القرآنية بالمغرب للأستاذ عبد السلام الكنوني.
- رباعيات الإمام البخاري للأستاذ يوسف الكتاني.
- الاجتهاد في الشريعة الإسلامية للأستاذ المهدي الوافي.
- منهج علماء المسلمين في الجرح والتعديل للأستاذ فاروق حمادة.
- محمد بن وضاح القرطبي للأستاذ نوري معمر.
- إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي تحقيق الأستاذ أحمد الخطابي.
- مظاهر النهضة الحديثية في عهد يعقوب المنصور للأستاذ عبد الهادي الحسين.
- الحياة الفكرية بشفشاون خلال القرن العاشر للأستاذ عبد القادر العافية.
- الحركة العلمية في سبتة في القرن السابع الهجري للأستاذ إسماعيل الخطيب.
- وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية للأستاذ محمد بن معجوز.
- أصول المسيحية في القرآن الكريم للأستاذ داود علي الفاضل.
وهناك أبحاث أخرى لم تنشر بعد، ومن المتوقع أن تنشر في المستقبل، وأذكر منها الأبحاث التالية :
3- أطروحات دكتوراه :
- بقى بن مخلد شيخ الحفاظ بالأندلس للدكتور معمر نوري.
- الناسخ والمنسوخ لأبي بكر ابن العربي المعافري للدكتور عبد الكبير العلوي المدغري.
- قواعد الفقه للمقري للدكتور محمد الدردابي.
- رسالة القضاء دراسة وتحقيق للدكتور أحمد سحنون.
- منهج الاستثمار في ضوء الفقه الإسلامي للدكتور علال الخياري.
- علم العلل بالمغرب للدكتور إبراهيم بن الصديق.
- مدى تأثر قانون الالتزام في قانون الالتزامات والعقود المغربي بالفقه الإسلامي للدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين.
- الحافظ بن سيد الناس أبو الفتح اليعمري حياته وآثاره وتحقيق أجوبته للدكتور محمد الراوندي.
- المصنفات المغربية في السيرة النبوية للدكتور محمد يوسف.
بعض رسائل الدبلوم :
- الحسبة في الإسلام.
- ألواح جزولة والتشريع الإسلامي.
- سيدي محمد بن عبد الله وآثاره العلمية والإصلاحية.
- الفقيه أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي.
- والجرح والتعديل في المدرسة المغربية للحديث.
- دور الحديث في الإسلام.
- الصحابة الشعراء.
- تقييد وقف القرآن للإمام الهبطي.
- تحقيق المذهب للباجي.
- ابن عرضون حياته وآثاره.
- قانون التأويل لابن العربي.
- يحيى بن يحيى الليثي وروايته للموطأ.
- الرواية المغربية للسيرة النبوية.
- الإمام أبو عبد الله المسناوي.
- تحقيق مسائل ابن رشد.
- اختلاف القرآت وأثره في التفسير.
- نظرية الأخذ بما جرى عليه العمل.
- دراسة عن إقطاع الأراضي وتطبيقاته في الدولة المغربية.
- المذهب المالكي في نيجيريا.
- البرهان في ترتيب سور القرآن.
- أحكام العمين في الفقه الإسلامي.

النصوص القانونية الخاصة بدار الحديث الحسنية :
استطاعت دار الحديث الحسنية أن تستكمل نصوصها القانونية، المنظمة للدراسة فيها والمحددة للشهادات التي تسلمها، وهذا عمل احتاج إلى جهد كبير، لأن المرسوم المنظم للدراسة والامتحانات تأخر إعداده، بالرغم من أن المؤسسة كانت تنفذ مشروع ذلك المرسوم وتأخذ به...
وأول النصوص القانونية المرسوم الملكي المؤسس للدار، رقم 187/68 الذي صدر بتاريخ 11 جمادى الأولى 1388 الموافق 8 غشت 1968، ثم صدر مرسوم وزاري رقم 62 ، 73 ، 2 عن السيد الوزير الأول، يحدد قائمة الشهادات التي تمنحها المؤسسة...
وأخيرا جاء المرسوم الأخير رقم 2.83.385 بتاريخ 30 شوال 1405 هـ (19 يوليوز 1985) المحدد لنظام الدراسات والامتحانات لنيل شهادة دبلوم الدراسات العليا ودكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية...
ونص المرسوم على كل ما يتعلق بكيفية الدراسة والمواد العلمية ومراحل الدراسة وشروط التسجيل ونظام الامتحانات والإشراف والمناقشة، واعترف بكل الامتحانات والشهادات والمقررات التي اتخذتها إدارة الدار قبل نشر هذا المرسوم...
ومن واجبي أن أشيد بالتعاون الجيد الذي يقوم بين دار الحديث الحسنية والمؤسسات الرسمية المرتبطة بها الدار إداريا وماليا وتربويا، وأهم تلك المؤسسات الوزارة المشرفة على المصالح الإدارية والمالية للبلاط الملكي، ووزارة التربية الوطنية، ومديرية تكوين الأطر، والقسم الثقافي بوزارة الخارجية والتعاون، وكليات جامعة القرويين، وجميع الكليات المغربية.
وهذا التعاون أتاح لدار الحديث الحسنية أن تستكمل وضعها القانوني، وأن تنظم شؤونها بطريقة مناسبة...

الأقسام العلمية :
تشتمل دار الحديث الحسنية على شعبتين رئيسيتين :
الشعبة الأولى :
شعبة علوم القرآن الحديث،
ويتخصص الطالب منذ دخوله إلى المؤسسة في إحدى مادتي التخصص، ويقبل في هذه الشعبة الطلبة الحاصلون على إحدى شهادات جامعة القرويين، بالإضافة إلى الطلبة الحاصلين على شهادة الإجازة في كلية الآداب من شعبتي الدراسات الإسلامية أو اللغة العربية وآدابها...
الشعبة الثانية :
شعبة الفقه الإسلامي وأصوله،
ويتخصص الطالب في مواد التخصص الفقهي أو الأصولي، ويقبل في هذه الشعبة الطلبة الحاصلون على إحدى شهادات جامعة القرويين أو شهادة الليسانس في العلوم القانونية.
وحرصت المؤسسة على قبول الطلبة من الكليات الجامعية، شعبة اللغة العربية وشعبة العلوم القانونية لتحقيق غايتين :
الغاية الأولى : تكوين أطر علمية لتدريس المواد الإسلامية في كلية الآداب، والمواد الفقهية والأصولية في كلية الحقوق، لأن دار الحديث الحسنية هي المؤسسة الوحيدة التي تمنح شهادة دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية في المغرب، ومن واجبها أن تراعى حاجات الجامعات المغربية.
الغاية الثانية : الاستفادة من الأطر الجامعية المؤهلة علميا لمتابعة الدراسة الإسلامية، بهدف تشجيع النماذج، وتحقيق التفاعل بين مختلف التيارات الثقافية.

مجلة دار الحديث الحسنية :
أصدرت دار الحديث الحسنية مجلتها السنوية، وهي مجلة متخصصة في مجال البحث العلمي، واستطاعت بفضل جهود المشاركين في إعدادها أن تأخذ موقعها بن المجلات العلمية الرصينة التي اعتمدت كمراجع للبحث العلمي، وصدر منها خمسة أعداد.
وسوف يصدر العدد السادس قريبا...
ويقوم منهج المجلة على أساس تشجيع البحث العلمي، في ميادين الفكر الإسلامي، ونأمل أن تكون هذه المجلة من المجلات العلمية الرائدة والمتخصصة، لأن البحث هو أداة المعرفة، وأمتنا تحتاج في هذه المرحلة من تاريخنا إلى أن تعتمد أسلوب البحث كمنهج للمعرفة وكأسلوب للتطوير والتجديد.
ونشرت المجلة في أعدادها عددا كبيرا من الأبحاث العلمية الرصينة، في الدراسات القرآنية والحديثية والفقهية والأصولية، بالإضافة إلى بعض الدراسات القانونية المقارنة مع الفقه الإسلامي، وبعض الدراسات في الحضارة الإسلامية...
ولو رجعنا إلى العدد الأخير من المجلة لوجدنا مجموعة من الدراسات الموضوعية الجادة، كالبحث الذي أعده الأستاذ سعيد أعراب عن المحدثين المغاربة في موسوعتي ميزان الاعتدال للذهبي ولسان الميزان للحافظ ابن حجر العقلاني، وقد أرخا لفترة ما بين عام 150 هـ/650 هـ، وترجما لأكثر من ستة آلاف ترجمة، وقام الأستاذ المحقق سعيد أعراب بتجريد التراجم المغربية، وصحح بعض ما ورد فيها من تحريف.
وكتب الدكتور عمر الجيدي عن ظهور علم التوثق في المذهب المالكي وتطور هذا الفن عبر التاريخ الإسلامي.
وهناك دراسات عن تعدد الروايات والأقوال في المذهب المالكي، وعن المزارعة، وأبحاث فقهية أخرى. وهناك دراسة عن تجارة الرق في إفريقيا وعن الحركة العلمية في العصر الموحدي، وتطور المذهب المالكي في نيجيريا.

دار الحديث والعهد الحسني :
وتجسد دار الحديث الحسنية إحدى المنجزات الحسنية الموفقة والمعبرة عن إيمان جلالة الملك الحسن الثاني بدور الإسلام في تكوين الشخصية المغربية وأثره في تميز هذه الشخصية، فكريا وثقافيا وأخلاقيا، ولا يمكن تجاهل دور الثقافة الإسلامية في تكوين ملامح الثقافة المغربية في كل جوانبها.
ومن جانب آخر فغن رعاية جلالته لدار الحديث الحسنية، يؤكد إيمان جلالته بدور الثقافة في تكوين المواطن، فالثقافة شعلة مضيئة، والمجتمعات الواثقة من خطواتها لا تخشى من الثقافة، لأن الثقافة تحمي المواطن من خطر الانزلاق في مهاوي الانحراف، والمجتمع الأكثر ثقافة هو المجتمع الأكثر استقرارا.
وسوف تظل دار الحديث الحسنية إحدى أهم منجزات العهد الحسني المليء بالمنجزات العلمية، لأن عطاء هذه المؤسسة سيظل واضحا لمدة قرون، وسوف يقرأ الجيل المقبل والأجيال اللاحقة ما يعده هذا الجيل من أبحاث ودراسات، وسوف يحكمون علينا من خلال ما نكتبه لهم من رسائل، فإن كانت رسائلنا لهم في مستوى العطاء الفكري الجدير بالتقدير أثنوا على جهودنا وحمدوا لنا ما قمنا به، وإن كانت رسائلنا لهم ليست في مستوى العطاء المتميز حكموا علينا وعلى عصرنا بالتخلف، وحكم الأبناء والأحفاد على الآباء والأجداد حكم عادل ومنصف، فليس من عادة الأحفاد أن ينكروا فضل الأجداد، إلا إذا تخلى الأجداد عن مسؤولياتهم المقدسة، وعندئذ لا خيار، فمئات المشاعل الخافتة لا تنير الليالي المظلمة، وجيلنا إذا لم يوقد في كيانه نور الحق والمعرفة، من خلال ما يبذله من جهد وعمل، فليس من حقه أن يطالب الأجيال بأن تعترف له بفضل موهوم، فالفضل لا يخفى أثره، لأنه نور، والنور يطارد الظلام، وينشر في الأرض أشعة الشمس التي تبعث الحياة في كل الكائنات الحية....

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here