islamaumaroc

قيام الدولة العلوية على السنة ورعايتها لها.

  يوسف الكتاني

العدد 263 رجب 1407- مارس 1987

لقد قامت الدولة العلوية على أساس الدين، وحكمت المغرب باسم الإسلام، استمرارا لما كان عليه الحال منذ إدريس الفاتح إلى المولى الشريف الذي اشتهر بين الناس بالفضيلة والدين، والجهاد في سبيل رب العالمين، قبل أن يعلن تأسيس دولته ورفع رايته.
ولم يكد يستقر الأمر للدولة العلوية ويستثب أمنها ونظامها، حتى سارعت إلى إرساء قواعد الحكم، ونظام الملك على أساس الكتاب والسنة، باعتبارهما الأصلين العظيمين الخالدين من أصول الإسلام.
لقد قام نظام الدولة على عهد العلويين على أساس العقيدة الإسلامية الصحيحة، وعلى مذهب أهل السنة، البعيد عن الأهواء والفرق والأحزاب، وسارت أمور الدولة وشؤونها، على أساس الكتاب الكريم، وهدي السنة النبوية الشريفة، وظهر ذلك واضحا، في أنظمتها، وتشريعاتها، وسياستها، وجميع خططها.
ولم تقتصر عناية الدولة العلوية على تأسيس الدولة، وتسيير شؤون المملكة على هدي الإسلام وتعاليمه، بل تعدى ذلك إلى عناية الملوك العلويين وشدة اهتمامهم، بنشر السنة وإحياء ما اندثر منها، وبرز هذا الاهتمام والنشاط في إحياء عادة تنظيم الدروس التفسيرية والحديثية، إذ كانت تعقد المجالس ولحلقات سواء بالقصر الملكي وبرئاسة الملك، أو في مختلف المساجد الكبرى والجامعات الشهيرة، كالقرويين وابن يوسف أو في الزوايا الكبرى ومختلف الأضرحة، خاصة في شهور رجب وشعبان ورمضان من كل سنة.
ولقد كان يحضر هذه المجالس العلماء والأعيان وكبار رجال الدولة، فتسرد الأحاديث بصوت رخيم جميل حسن، وتفتح المناقشات في حديث من الأحاديث المسرودة ليدلي كل عالم برأيه في الدروس الحديثية التي كانت تعقد في حضرته.
كما ظهر هذا الاهتمام والعناية بنشر كتب السنة وطبعها والعمل على إذاعتها بين الناس، وفي إصدار مراسيم وظهائر تدعو المواطنين إلى التمسك بالسنة وتعاليمها، ونبذ البدع والخرافات الخارجة عن الدين.
ففي عهد المولى الرشيد بلغ الاهتمام بالسنة وكتبها ومدارسها مداه، إذ أسست المعاهد لتعليم الكتاب والسنة، وانتشرت الخزائن في أنحاء البلاد، وعمت المجالس الحديثية الأرجاء، والتي كان يحضرها المولى الرشيد بنفسه، ويجمع إليها العلماء ويشاركهم المناقشة والمناظرة.
أما المولى إسماعيل العظيم، فقد كان أكثر شغفا بالحديث والمحدثين، الذين كان يستقدمهم من أطراف المغرب وغيره، وكان يكرمهم ويبالغ في إكرامهم إثر كل مجلس، حتى إنه كان يصب الماء على أيدي العلماء، ويقوم بتوزيع الجوائز عليهم في احتفالات كان يقيمها لهم بالقصر الملكي تكريما وتعظيما.
وقد كانت لديه نسخة ممتازة من صحيح البخاري، كتب عليها اسم العبيد الذي اتخذ منهم جيشا وبطانة، وقد عقد معهم العهد والميثاق على هذه النسخة، واقسم معهم قسما تاريخيا تضمن تعلقه بالسنة والعمل بها، واتخاذها أساسا لحكمه ونظامه، وهذا نص القسم مع "عبيد البخاري" كما سماهم بنفسه :
"أنا وأنتم عبيد سنة رسول الله (صلع) وشرعه، المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه وعليه نقاتل".
فعاهدوه على ذلك، وأمرهم بالاحتفاظ بهذه النسخة، وأن يحملوها عند ركوبهم، ويقدموها أمام حربهم، ومن ثم سموا "عبيد البخاري" وسرى عليهم لقب البواخر الآن.
أما سيدي محمد بن عبد الله فقد كان عالما محدثا حافظا، حيث أقبل بشغف كبير على الحديث وأهله، فنظم مجالس الحديث، وعين لها أوقاتا مخصوصة، واستجلب من الشرق مسانيد الأئمة الثلاثة، واشتغل هو نفسه بدراسة الحديث ولتأليف فيه.
وإن أول ما يثير انتباه الدارس لحياة هذا الملك العظيم هو حبه للعلم وإقباله عليه منذ نعومة أظافره، وتكريمه للعلماء ومحبتهم ورعايتهم، ويؤيد ذلك ويؤكده، أنه بمجرد بيعته ودخوله إلى فاس، كان أول ما فعل هو اتصاله بالعلماء والفقهاء، والتعرف عليهم واحدا واحدا.
لقد ابدأ محمد الثالث حياته بالإقبال على كتب الأدب والتاريخ ودواوين الشعر، حتى اشتهر شغفه بكاب "الأغاني" فكان يحفظه ويستظهره، ويستشهد في مجالسه بنوادره وأمثاله وأشعاره.
غير أن هذا الاتجاه إلى الأدب والتاريخ تحول منذ صار ملكا، فقد أقبل على كتب الحديث والسيرة، وأخذ يدرسها ويدارسها العلماء، ولم يقتصر على الموجود منها بالمغرب، فاستجلب من المشرق المسانيد، واستقدم العلماء لحضرته، وانتقى منهم الكبراء لمجالسته ومذكراته، واتخذ لهم مجلسا حديثيا رسميا، فكان يجلس إليهم بعد صلاة الجمعة بمقصورة الجامع بمراكش، يدارسهم الحديث ويشرحه وهو يدونون ويكتبون، وممن كان يضمهم مجلسه الحديثي العظيم، الشيخ حمدون بلحاج، وأبو عبد الله محمد الغربي الرباطي، وأبو عبد الله محمد المير السلوي، وأبو عبد الله محمد الكامل الرشيدي، وأبو زيد عبد الرحمان بوخريص وغيرهم كثير.
وقد رتب لمجالسه العلمية أوقاتا مضبوطة لا تتقدم ولا تتأخر، حضرا وسفرا، سلما وحربا، وكان يحذو في ذلك حذو أستاذه وقدوته أحمد المنصور الذهبي يجد فيها من اللذة والمتعة ما يثلج صدره، ويملأ عقله، حتى كان يقول : "لقد ضيعنا عمرنا في البطالة".
ويتحرق على ما فاته من لذة العلم أيام الشباب.
كما قام بنقل العلماء إلى مراكش من فاس، ومكناس وسلا وغيرها، وفرقهم على المساجد، فكانوا يدرسون بها ويعلمون الناس، ثم يحضرون مجلسه الحديثي يوم الجمعة.
ومن طرائف مجالسه العلمية، أنه كان ذات يوم في مجلسه الحديثي مع جماعة من العلماء وفيهم الشيخ حمدون بلحاج، فناوله وصيفه ميمون كأس الشاي، وكان جالسا على اليسار، فابتدره قائلا : إذن يقول الشيخ حمدون :
صـددت الكـأس يـا ميمـون عنـا        وكـان الكـأس مجـراهـا اليميـنـا
فقال الشيخ حمدون: نعم وأزيد :
ولـم تعـمـل بحـكـم الشـرع فينا        كمـا جـلاه خيـر المـرسـليـنــا
رسـول اللـه فيـمـا صـح  عنـه        مـن أنـه قـال نـاولـهـا  يميـنـا
ولم تقف همته عند هذا الحد، بل كان يأمر العلماء بالتأليف في الحديث والتفسير وغيرهما، ويرغبهم في ذلك، ويشجعهم عليه، فقد كلف ثلاثة من العلماء بشرح "مشارق الصغاني" حيث شرح الشيخ التاودي بنسودة ثلثه الأول، والشيخ عبد القادر بوخريص الثلث الثاني، والحافظ إدريس العراقي الثلث الأخير، إلا أن الموت تخطفه ولم يمهله لإتمام عمله، فقام ولده عبد الله بإتمام شرح والده حتى جاء الشرح في عدة أسفار.
كما تكلف الشيخ التهامي بن عمرو بشرح الأربعين النووية، والأديب الغزال بتدوين رحلته إلى الأندلس فكتبها وسماها "نتيجة الاجتهاد".
وأمر ابن عثمان بكتابة رحلته الحجازية، فكتبها وسماها "إحراز المعلي والرقيب".
ولم تقف همته العالية ونفسه الأبية عند هذا الحد، بل ربط الصلات مع علماء الشرق وكتابه، وخاصة علماء مصر وكتابها، وعلماء آل عثمان، وكان يكاتبهم ويراسلهم حتى امتدت إليهم كتبه ورسائله وهداياه.
ومن أعظم ما يذكر في هذا الباب، الهدية التي تلقاها من السلطان عبد المجيد، وهي عبارة عن سفر واحد، يشتمل على صحيح البخاري، ومسلم والموطأ والمسانيد الستة، والشمائل وعمل اليوم والليلة وقد جمعت هذه الكتب كلها في سفر واحد كان السلطان يعتز به دائما.
على أن الملك محمد الثالث لم يقتصر على محبة العلم، وتكريم العلماء، وجمعهم، ومناقشتهم، وتشجيعهم على التأليف، وترغيبهم فيه، بل قام هو نفسه بتأليف كثير من الكتب بمساعدة علماء حضرته، حيث أثرى الخزانة العلمية المغربية بمؤلفات تشهد بطول باعه، وعميق معرفته، من هذه المؤلفات :
- الجامع الصحيح الأسانيد المستخرج من ستة مسانيد.
- مواهب المنان مما يتأكد على المعلمين تعليمه للصبيان.
- الفتوحات الإلهية الصغرى.
- الفتوحات الإلهية الكبرى.
- طبق الأرطاب فيما اقتطفناه من مسانيد الأئمة وكتب مشاهير المالكية والإمام الحطاب.
 وأحسن قول في هذا الباب، قول الحافظ محمد بن جعفر الكتاني في "سلوة الأنفاس" :
لقد كان سيدي محمد بن عبد الله علامة دراكة، فاضلا، محدثا، تاريخيا كاملا، محبا للعلماء، مجالسا للفقهاء.
وكذلك استمرت العناية والاهتمام بالحديث والمحدثين على عهد السلطان المولى سليمان، إذ نبغ في عهده ثلة كبيرة من العلماء، نذكر منهم :
- الشيخ الطيب بن كيران.
- والشيخ أبا الفيض حمدون بن الحاج، صاحب كتاب "نفحة المسك الداري لقاري صحيح البخاري" وكتاب "رياض الورد".
- والشيخ عبد القادر بنشقرون.
- والشيخ محمد بنيس.
ومن مظاهر عناية هذا الملك العظيم بكتب السنة، أنه سمع بوجود أصل أبي علي الصدفي بطرابلس الغرب عند بعض الناس، وذلك بواسطة المحدث الحافظ أبي عبد الله الناصري الذي خوفه من ضياع هذا الأصل العظيم فاهتم للأمر اهتماما بالغا، وكتب في شأنه غير ما مرة، ووجه إلى من هو بيده ألف مثقال يشتريه منه.
قال الحافظ ابن عبد السلام الناصري في كتابه "المزايا" بعد أن تكلم على نسخة ابن سعادة : وقد عثرت على أصل شيخه الحافظ الصدفي الذي طاف به البلاد، بخطه بطرابلس في مجلد واحد مدموج، لا نقط فيه أصلا على عادة الصدفي وبعض الكتاب، إلا أن بالهامش منه كثرة اختلاف الروايات والرمز عليها.
وفي آخره سماع عياض وغيره من الشيخ بخطه.
وفي أوله كتابه بخط ابن جماعة، والحافظ الدمياطي، وابن العطار، والسخاوي، قائل : هذا الأصل هو الذي ظفر به شيخنا ابن حجر العسقلاني وبنى عليه شرحه الفتح، واعتمد عليه، لأنه طيف به في مشارق الأرض ومغاربها، الحرمين ومصر والشام والعراق والمغرب، فكان الأولى بالاعتبار كرواية تلميذه ابن سعادة.
ولقد بذلت لمن اشتراه في عدة كتب من أهل طرابلس الغرب بأسطنبول بثمن تافه "صرة ذهب" فأبى بيعه، وكان من مدح ابن العطار له بخطه ما نصه :
قـد دام بالصدفـى العلـم منتـشـرا     وجـل قـدر عيـاض الطاهر السلـف
ولا عـجـيـب إذا أبـدى لنـا دررا     مـا الـدر مظهـره إلا مـن الصـدف
وفي عهد سيدي محمد بن عبد الرحمن استمرت العناية بالحديث وأهله، وكان السلطان يصطحب معه في أسفاره ورحلاته نسخة ابن سعادة، ولا تكاد تفارقه، وعندما فقد من خزانة القرويين الجزء الأول منه، اهتم للأمر، وكلف من يبحث عن الجزء الضائع، ولما لم يحصل له على أثر، أمر باستنساخ جزء آخر بدله وكلف خطاطا ماهرا بذلك، وأصدرا ظهيرا شريفا يقول فيه :
"لما كان الجامع الصحيح للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المنتسخ بخط الحافظ المحدث أبي عمران موسى بن سعادة محبسا بخزانة القرويين – عمره الله – وضاع منه الخمس الأول، وبحث عنه أشد البحث فلم يوجد، أمرنا بانتساخ آخر بدله من نسخة معروفة بفاس "بالشيخة" من الأصل المذكور، وهو هذا المكتوب عليه، وألحقناه بباقي أجزاء الأصل المذكور، فمن بدل أو غير فالله حسيبه وولي الانتقام منه، والسلام في عشري جمادى الأولى عام 1228 هـ".
وكذلك استمر الأمر على عهد السلطان الحسن الأول إذ زادت العناية بالحديث والمحدثين، واستمرت عادة عقد المجالس الحديثية، وظل السلطان يحضرها بنفسه ويستدعي إليها العلماء من كل حدب، حتى إنه لما بنى قصره بالرباط كانت أول حفلة أقامها لتدشينه، هي مجلس قراءة صحيح البخاري بمحضر العلماء والوزراء ورجال الدولة، وقد كان عمل المولى الحسن استقر على ستة وثلاثين درسا، خلال الأشهر الثلاثة من كل عام، وهي رجب وشعبان ورمضان، وذلك طوال مدة ملكه، وكانت هذه المجالس الحديثية قائمة مستمرة، يقيمها حاضرا ومسافرا، وفي ذلك يقول ابن زيدون في "الإتحاف" : "وعلى هذا العمل كان جاريا من لدن الدولة الرشيدية، إلى أواسط الدولة اليوسفية، وكان من العادة تقديم الطعام للعلماء إثر انتهاء الدرس، وفي الختام تلقى القصائد تمجيدا وتعظيما للمناسبة، وفي عهد المولى الحسن أجزلت لهم العطايا والهدايا وزيدت لهم في المبرات.
وفي عهد المولى عبد الحفيظ زادت العناية بالحديث وأهله، لكون هذا السلطان كان عالما شغوفا بكتب الحديث وبعلوم السنة، واستمر بعقد المجالس والمناظرات، ويشارك فيها بنفسه، وقد ظهر في عهده محدثون كبار كالشيخ أحمد بن الخياط الزكاري، والشيخ عبد الكبير الكتاني، صاحب كتب "حواشي على البخاري" والعلامة البطاوري الرباطي، وجدنا الشيخ أبي الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني وعمنا الحافظ محمد بن جعفر الكتاني، ومن شدة عنايته بالحديث ونشره في الآفاق : إنشاؤه قراءة صحيح البخاري بالضريح الإدريسي شروق كل يوم وعين لذلك العلماء أمثال : القاضي عبد السلام الهواري، ومولاي جعفر الكتاني وغيرهما.
وعندما تأسست مطبعة فاس أصدر أمره بتقديم طبع كتب الحديث، فطبعت حواشي الشيخ التاودي ابن سودة، وابن زكري علي البخاري، ونظم المتناثر لسيدي محمد بن جعفر الكتاني، وغير ذلك من كتب الحديث.
وفي عهد سيدي محمد الخامس ظلت العناية بالحديث قائمة مسترسلة، كما استمرت المجالس الحديثية إلا أنها اقتصرت على شهر رمضان عند صلاة الظهر، وكان يرأس هذه المجالس السلطان، ويستدعي لها كبار العلماء والمحدثين، أمثال الشيخ المدني بن الحسني صاحب كتاب "مفتاح الصحيحين" وكتاب "مقدمة الرعيل لجحفل محمد بن إسماعيل، والعلامة محمد الحجوي، والعلامة محمد السائح وغيرهم.
وفي عهد الحسن الثاني العظيم ازدهرت السنة وعلومها، وزادت العناية بالحديث، ولم تبق المجالس الحديثية مقتصرة على شهر رمضان، بل تعدتها إلى بقية الشهور، حيث اصبح أمير المؤمنين يعقد مجلسا حديثيا شهريا وفي مختلف بلاد المملكة، وقد أضفى على هذه المجالس مهابة وجلالة، حيث استقدم لها العلماء من مختلف أقطار العالم الإسلامي، وهو أول ملوك الدولة العلوية الذي اختص بدرس حديثي مستقل عن العلماء، يلقيه بنفسه شأنه في ذلك شأن العلماء.
وقد أكدت هذه الدروس عظمة هذا الملك ومراميه البعيدة، كما زاد في أهمية هذه المجالس وقيمتها نقلها بمختلف وسائل الإعلام، لتكون الفائدة أعم والأثر أشمل.
ومن اهتمام جلالته بعلم الحديث، أنه أمر وزيره في الأوقاف والشؤون الإسلامية بإجراء مباراة في كل سنة لحفاظ الحديث، وإعطاء جائزة مالية مهمة لمن يحفظ كمية وافرة من صحيح البخاري أو من موطأ الإمام مالك، وقد حصلنا على نتائج كبيرة في هذا الميدان، فقد ظهر عندنا حفاظ من الشباب، استطاع واحد مرة بأن يسرد ألف وخمس مائة حديث بأسانيدها، واستطاع اثنان من قبيلة زعير أن يسردا ألفي حديث بالرواية عن الصحابي.
ولا تقتصر هذه المباراة على حفظ السنة، بل تجرى حتى في تحصيل القراءات السبع.
ومن رعاية الحسن الثاني للحديث وأهله، تأسيسه لدار الحديث الحسنية، لتكون معهدا عاليا لتدريس السنة وعلومها، ولتخرج أفواج من العلماء يحيون سنة رسول الله، ويعملون على نشرها وخدمتها، وقد كتب الله لي شرف الانتساب إليها، والتخرج في أول أفواجها.
وقد أثمرت هذه الدار الكريمة ثمارا يانعة وأصبحت إحدى معالم بلادنا، وانتشر ذكها في شتى بلاد الإسلام، حيث تخرج من بروعها أزيد من مائتين وخمسين عالما متخصصا، في القرآن وعلومه، والسنة وعلومها، كما ملأ خريجوها مختلف كلياتنا وجامعاتنا، ومختلف مؤسساتنا الثقافية، بل إلى بعض جامعات الدول الإسلامية، يبثون فيها المعرفة، يفقهون الأجيال الصاعدة بلغتهم ودينهم، وتراثهم الأصيل.
وفي هذا العهد الحسني ازدادت العناية والاهتمام بنشر التراث، وإحياء كتب السنة، إذ قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بطبع كتب التفسير والحديث وتحقيقها ونشرها.
ومن هذه الكتب القيمة المنشورة المحققة :
كتاب "ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" للقاضي عياض.
وكتاب "بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد" لعياض.
و"الصوارم والأسنة في الذب عن السنة" للشيخ المرحوم محمد بن أبي مدين الشنجيطي.
وكتاب "أربعون حديثا في اصطناع المعروف" لأبي محمد عبد القوي المنذري.
و"معجم المحدثين والمفسرين والقراء بالمغرب الأقصى" للأستاذ عبد العزيز بن عبد الله.
إلى غير ذلك مما نشر وحقق برعاية الوزارة المذكورة.
ومن مميزات هذا العهد الحسني أن جلالة الملك أخذ يركز في جميع خطبه وندواته وتوجيهاته إلى الأمة على الكتاب والسنة ويتخذهما نبراسا وموجها وأساسا في جميع الأوامر والأعمال التي يصدر عنها، وناهيك بمعجزة القرن وحدث العصر، "المسيرة الخضراء" فقد اقتبسها من حادث الحديبية، ويكفيها فخرا أن شعارها وسلاحها ورمزها كان كتاب الله، دستورنا الخالد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here